أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




شئون الطفل و التربية خاص بأمور تربية الاطفال و أساليبها

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: شئون الطفل و التربية ,الموضوع الحالي: مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية , المنتدى الرئيسي: المرأة و الأسرة, نبذة من الموضوع: مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية بحث للدكتور أحمد إبراهيم خضر إذا غاب تأثير الدين ظهر تأثير العوامل الاجتماعية والنفسية: هذه القاعدة ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=29982


رد

مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
27-08-2008
 
مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية
بحث للدكتور أحمد إبراهيم خضر


إذا غاب تأثير الدين ظهر تأثير العوامل الاجتماعية والنفسية:
هذه القاعدة اعترف بها وأقرَّها الباحثون العرب حتى أولئك الذين ينتمون إلى أشد الاتجاهات الفكرية العَلْمانية تطرفاً، كما أكدتها الدراسات الغربية التي تعرضت لدراسة الظواهر الاجتماعية والمشكلات النفسية.

ولبيان ذلك سنتعرض لمثال واحد يتناول ظاهرة اجتماعية امتدَّ تأثيرها إلى الأسرة المسلمة وأطفالها بفعل انتشار القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت، والظاهرة هي: "مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية".

المادة الإباحية كما يرى الكُتَّاب الغربيون هي: "مصطلح يعرَّف عـــادة بـ (البورنو) أو (البورنوجرافي)، وهو في أصله كلمة مشتقة من كلمة يونانية تعني: الكتابة إلى البغايا".

وبالرغم من عدم وجود تعريف حديث مقبول لها، إلا أن القاسم المشترك في كل التعريفات هو أن هذه المادة تحتوي على جنس فاضح ينتهك القيم الأخلاقية للناس. لكن التعريف الأقرب إلى ثقافتنا هو أن المادة الإباحية هي: "كل مادة تحتوي على جنس فاضح أو ضمني، بدءاً من الصورة العادية الكاشفة للعورة، وانتهاءً بالفيلم الذي يصور العلاقة الجنسية الكاملة بين أطراف متماثلة أو متغايرة، أطفالاً كانوا أو كباراً، وتهدف أساساً إلى إثارة الشهوة الجنسية عند القارئ أو المستمع أو المشاهد، أياً كانت الوسيلة التي تُعرَض بها".

في الولايات المتحدة رأس السيناتور (سام براونباك) عضو الكونجرس الأمريكي في 10 نوفمبر 2005م اجتماع اللجنة الفرعية للدستور لمناقشة قضية تأثير المواد الإباحية على الزواج والأسرة والأطفال؛ قال براونباك: "إن معظم الأمريكيين يعلمون تماماً أن المواد الإباحية شيء سيِّئ، ولكنهم لا يقدِّرون حجم الأذى الذي تتسبب فيه لمن يستخدمها وللأسر بصفة عامة، وبينما يعلو الحديث عنها على أنها تدخل تحت مظلة حرية التعبير، يخفت عن آثارها المدمرة على الأسرة والطفل".

وأشار السيناتور الأمريكي إلى أن ثلثي المحامين من أعضاء الأكاديمية الأمريكية الخاصة بمحاكم الأسرة قد كشفوا في اجتماعاتهم أن انغماس عملائهم المتزايد في الإنترنت الإباحي لعب دوراً كبيراً في قضايا الطلاق التي يباشرونها.

وفي كندا أشار التقرير الصادر عن المؤسسة الكندية للتربية والأسرة في عام 2004م إلى أن العديد من الدراسات أثبتت أن هناك ارتباطاً قوياً بين تعرُّض الأطفال للمواد الإباحية والسلوك الجنسي المنحرف، وأن هناك حاجة ماسة إلى قوانين وتشريعات لحماية الأطفال من التعرض للمواد الإباحية؛ سواء عبر المصادر التقليدية؛ كالتلفاز والمجلات، أو عبر التحدي الحديث الذي يواجهونه والمفروض عليهم من الإنترنت.

وفي ألمانيا أوضحت واحدة من الدراسات أن معدلات الجرائم الجنسية قد انخفضت بعد صدور تشريع يقنِّن مسألة المادة الإباحية.

وفي اليابان طالبت بعض الأحزاب بإصدار تشريع يحمي الأطفال من التعرض للمواد الإباحية خاصة بعد أن أصبحت هذه القضية محطَّ اهتمام اجتماعي عريض. وكشفت الهيئة اليابانية لتعليم الجنس أن في اليابان وحدها 1200 موقع أطفال إباحي، وليست هناك من قوانين تواجه هذا الطوفان المدمِّر لبراءة الطفل.

وتُعَدّّ (دونا رايس هوجز) واحدة من أبرز المهتمين بشؤون حماية الطفل من خطر مشاهدة المواد الإباحية. كتبت (هوجز) تفصيلاً عن آثار هذه المشاهدة في دراستها التي نشرها (موقع حماية الطفل)،تقول (هوجز):

أولاً: مشاهدة الأطفال للمواد الإباحية تجعلهم فريسة للعنف الجنسي:
أثبتت الدراسات أن الإنترنت أداة على درجة عالية من النفع لهؤلاء المولعين بحب الأطفال وذئاب الجنس، فهذه الفئة من الناس هي التي تقوم بتوزيع المواد الإباحية التي تعرِّض الأطفال للجنس، وتدخل في محادثات جنسية صريحة مع الأطفال، وتبحث عن ضحاياها في غرف الشات، وكلما زاد تعامل هؤلاء مع المواد الإباحية ارتفعت مـخاطــر ممارستهم لما يشاهدونه؛ سواء أكانت هذه الممارسة في صـورة اعتداء أم اغتصاب جنسي أم تحرش بالأطفال.

وبيَّنت دراسات أخرى أن التعرُّض المبكر - في سن الرابعة عشرة تقريباً - للمواد الإباحية له علاقة بالدخول إلى عالم الممارسات الجنسية المنحرفة وخاصة الاغتصاب. وأوضحت هذه الدراسات أن أكثر من ثلث المتحرشين بالأطفال ومغتصبيهم كانوا قد تعرضوا للتحريض بارتكاب اعتداءٍ ما بعد مشاهدتهم للمواد الإباحية، وأن 53% من الذين تم تحريضهم على التحرش استخدموا عمداً المواد الإباحية لإثارتهم ونفّذوها كما رأوها. وأوضح الخبراء أن التعود على مشاهدة المواد الإباحية يمكن أن يؤدي إلى التقليل من حدة الإشباع الذي تحققه المواد الإباحية المعتادة ويدفع بقوة إلى الرغبة في التعامل مع مواد أكثر عنفاً وأكثر انحرافاً.

كما بيَّنت دراسات أخرى أجريت على المتحرشين جنسياًً بالأطفال أن المواد الإباحية تعمل على تيسير التحرش بطرائق مختلفة، فعلى سبيل المثال: وجد أن هؤلاء الذين يستخدمون الصور الفوتوغرافية الإباحية يستخدمونها كذلك لشرح ما يريدونه من ضحاياهم، فهم يستخدمونها لإثارة الطفل أو للتقليل من حدة ممانعته ورفضه لما يرغبونه، كما يرون فيها وسيلة لإقناع الأطفال بأن فعلاً جنسياًً معيناً لا غبار عليه؛ كأن يقولون له: "ذا الشخص يستمتع به، وأنت أيضاً ستستمتع به كذلك".

ثانياً: مشاهدة المواد الإباحية تؤدي إلى الإصابة بالأمراض الجنسية والحمل غير الشرعي والإدمان الجنسي:
يتعرض الأطفال لمشاهدة مواد إباحية على درجات مختلفة من الخطر تبدأ بالصور الكاشفة للعورة وتنتهي إلى أفعال جنسية فاضحة بشدة، وهنا يستقبل الأطفال رسالة شديدة الخطــورة مــن تجــار الجنس مؤداها: ن الجنس بلا مسؤولية مترتبة عليه شيء مقبول ومرغوب فيه. وبما أن المواد الإباحية تشجع على التعبير الجنسي بدون مسؤولية فإنها تعرِّض صحة الأطفال للخطر.

ولعـل أحد الآثار الضارة للنشاط الجنسي بين الأطفال الذين على وشك البلوغ هو زيادة فرص إصابتهم بالأمراض التناسلية المعدية. وقد أوضحت الإحصائيات أن هناك ثلاثة ملايين مراهق أمريكي من النشطين جنسياًً يصابون كل عام بهذه الأمراض،وقد تضاعفت الإصابة بمرض (السفلس) منذ منتصف الثمانينيات الميلادية من القرن الماضي في الولايات المتحدة. (وهو مرض جنسي غالباً ما ينتقل بالعدوى بين الشركاء المصابين، ويمكن أن يتطور إلى مرض خطير إذا لم يعالج في الوقت المناسب، حيث يؤدي إلى الإصابة بمشاكل صحية تؤثر على الجهاز المناعي للمُصاب وتؤدي في النهاية إلى الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة: الإيدز).

وتتزايد كذلك معدلات الحمل بين المراهقات المنغمسات في الأنشطة الجنسية. وتوضح البحوث أن الذكور الذين يتعرضون للمواد المثيرة جنسياًً قبل سن الرابعة عشرة هم أكثر نشاطاً من الناحية الجنسية ويدخلون في سلوكيات جنسية مختلفة بوصفهم بالغين عن الذكور الذين لا يتعرضون لهذه المواد المثيرة. وبيَّنت إحدى هذه الدراسات أن من بين 932 مدمناً على الجنس هناك 90% من الرجال و77% من النساء أكدوا أن مشاهدة المواد الإباحية أحد الأسباب القوية لإدمانهم.

ثالثاً: مشاهدة المواد الإباحية يدفع الأطفال إلى سلوكيات جنسية منحرفة ضد الأطفال الآخرين:
غالباً ما يقلِّد الأطفال ما يرونه أو يسمعونه أو يقرؤونه. وتبيِّن الدراسات أن مشاهدة المواد الإباحية يمكن أن تدفع الأطفال إلى سلوكيات جنسية منحرفة ضد الأطفال السذج والذين هم أصغر منهم سناً. يقول الخبراء في ميدان الإساءة الجنسية ضد الأطفال: إن أي نشاط جنسي في مرحلة قبل النضوج يؤدي بالأطفال غالباً إلى احتمالين هما: اكتساب الخبرة، والتعرض لمثل هذا النشاط، وهذا يعني أن الطفل المنحرف جنسياً ربما يكون قد تعرَّض للتحــرش الجنســي أو تعرَّض لمشاهدة الجنس عبر المواد الإباحية.

وفي دراسة أخرى أجريت على ستمائة طالب وطالبة من المستجدين في المدارس الثانوية الأمريكية تبيَّن أن 91% من الذكور و81% من الإناث شاهدوا موادَّ إباحية شديدة الانحراف، وأن ما يزيد عن 66% من الذكور و40% من الإناث ينتظرون محاولة ممارسة السلوك الجنسي الذي شاهدوه، وأن 31% من الذكور و18% من الإناث اعترفوا بأنهم مارسوا فعلاً بعض ما شاهدوه في المواد الإباحية خلال أيام قليلة من هذه المشاهدة.

رابعاً: مشاهدة المواد الإباحية تعمل على تشكيل اتجاهات وقيم الأطفال:
إن معظم الآباء المتمسكين بالقيم العالية الخاصة بالحب والجنس والزواج يحرصون على نقل هذه القيم إلى أبنائهم، لكن المؤسف أن رسائل المواد الإباحية تربي أطفالهم على قضايا حياتية مختلفة؛ فالإعلانات التجارية التي تروِّج لمنتج على حساب منتج آخر تكون الإباحية عاملاً هاماً فيها مما يعمل على تشكيل قيم الأطفال واتجاهاتهم ومن ثَمَّ سلوكياتهم.

إن الصور الفوتوغرافية والفيديو والمجلات والألعاب الخيالية والمواد الإباحية على الإنترنت التي تصور الاغتصاب وتعمل على تجريد المرأة من إنسانيتها في مناظر جنسية؛ تشكل أداة قوية تعمل على إحداث تغييرات مدمرة في اتجاهات الأطفال.

وأكدت الدراسات المتعددة أن التعرض المكثف نسبياً للأشكال المختلفة من المواد الإباحية له تأثير مأساوي على النظرة إلى المرأة والعلاقات الجنسية بصفة عامة. وقد توصلت هذه الدراسات إلى نتيجة هامة هي: أن الأطفال الذكور حينما يتعرضون لمدة 6 أسابيع على الأقل لمواد إباحية فاضحة تنمو لديهم الصفات التالية:

1 - سلوكيات جنسية شديدة القسوة بالنسبة للمرأة، وإدراكات مشوهة عن النشاط الجنسي.
2 - لا ينظرون إلى الاغتصاب على أنه اعتداء إجرامي، بل لا يعدّونه جريمة بالكلية.
3 - الشهية نحو سلوك جنسي أكثر انحرافاً وأكثر شذوذاً وأكثر عنفاً كما يرونه في المواد الإباحية، ولا يصبح الجنس العادي ذا قيمة عندهم.
4 - يفقدون الثقة في الزواج بوصفه مؤسسة حيوية ودائمة. كما ينظرون إلى العلاقات مع نساء غير زوجاتهم بوصفها أمراً عادياً وطبيعياً.

ويرى الخبراء أن دماغ الطفل في مرحلة هامة من مراحل نموه يكون أشبه بالقرص اللاسلكي الصلب الذي يمكن برمجته وَفْقاً لتوجيهات جنسية معينة. فإذا تمت هذه البرمجة على أساس معايير واتجاهات جنسية صحيحة؛ فإنها تكون الأساس لما يحتمل أن ينجذب إليه ويثار به الطفل مستقبلاً، بمعنى: أنه تنمو لديه اتجاهات ومعايير جنسية صحيحة، وعلى النقيض من ذلك فإنه إذا تعرَّض للمواد الإباحية فقد ينطبع الانحراف الجنسي على هذا القرص الصلب ويصبح جزءاً دائماً في توجهه الجنسي.

ويرى الباحثون الغربيون أن ذكريات الطفولة والخبرة العاطفية بما فيها خبرة الإثارة الجنسية تنطبع في الدماغ بواسطة هرمون الأدرينالين، ويكون من الصعب إزالتها بعد ذلك؛ فإذا كان الشاب قد تعود على إشباع رغبته الجنسية بممارسة العادة السرية، أو مشاهدة الصور والأفلام الإباحية تصبح هذه الممارسة لاحقاً هي أداة إشباعه الجنسي حتى لو تزوج، وهذا ربما يفسر بعض أسباب الإدمان الجنسي.

وبمعنى آخر: إن الهوية الجنسية تنمو بالتدريج خلال مراحل الطفولة والمراهقة. ولا يكون للطفل عادة أي مقدرة جنسية طبيعية حتى السن ما بين العاشرة والثانية عشرة، وبمجرد أن يكبر يتعرض لتأثيرات تلعب دوراً هاماً في نموه، فإذا تلقى معلومات صحيحة عن الجنس من أبويه ومعلميه تنطبع هذه المعلومات في ذاكرته وينمو نمواً صحيحاً، أما إذا دخل دائرة التعرض للمواد الإباحية في سن مبكرة فسيتكوّن لديه إحساس مبكر ودراية مبكرة عن الجنس، فتتعرض شخصيته وكذلك فكرته عن الذات والجسد والنشاط الجنسي لعملية تشويه مما يزيد من احتمالات تعرضه للخطر.

انتهت دراسات الغرب إلى أن سَنَّ التشريعات وبيان مخاطر تعرُّض الأطفال لمشاهدة المواد الإباحية هو أكثر الوسائل فاعلية للحدِّ من آثار هذه الظاهرة؛ لأن «حرية التعبير» هي القاعدة المقررة في الديموقراطية الغربية، وهو نفس ما يواجه به الغرب علاجه لمشكلة «الإيدز»، فهو يقوم ببحوث علمية مضنية لمقاومة «الإيدز» دون المساس بمبدأ حرية ممارسة اللواط وحتى الزواج بين رجل وآخر.
ويختلف ذلك تماماً عن موقف الإسلام من هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر؛ فالإســلام - كما يقــول العلمــاء -:" لا يعترف بهدف ولا عمل لا يقوم على أساس العقيدة مهما بدا في ذاته صالحاً. ويرى أن أمر سعادة وشقاء البشرية - التي هي من صنع الله - وعــلاج أمراضها وشفاء عللها؛ لا يتم إلا بمفاتيح من صنع الله نفسه. والله - سبحانه وتعالى - جعل في منهجه وحده هذه المفاتيح، وجعل فيها شفاء لكل داء".

وخلاصة ما أفتى به علماء الإسلام في مسألة مشاهدة المواد الإباحية هو قولهم: "تحريم النظر إلى العورات وإلى النساء المتبرجات أمر معلوم بالضرورة من دين الإسلام، ومشاهدة هذه المواد الإباحية داخل في هذا البــاب، وأنـــه لا شك في حرمته، حتى لو كان المقصود هو الإثارة والتشويق قبل ممارسة الجماع بين الرجل وزوجته"(فتاوى موقع الإسلام اليوم). ويقول الشيخ محمد صالح المنجد: "مشاهدة المواد الإباحية محرَّمة سواء كان الشخص متزوجاً أو غير متزوج، وعلى فاعلها التوبة إلى الله".

المشكلة هنا هي أن هذه الفتاوى لا حرمة لها عند من لا حرمة عندهم للحق والعقيدة، ولا وزن لها لمن فرغت قلوبهم منها، فنفوسهم فارغة هاوية، وحين تفرغ النفوس من العقيدة القويمة والقيم الرفيعة والـمُثُل العالية فإنها - كما يقول المفكرون الإسلاميون - لا ترى إلا مصالحها القريبة وقيمها الدنيا.

ولعل هذه المسألة هي التي دفعت الباحثين الإسلاميين في شؤون الأخلاق إلى القول:" إن الدعوة إلى الأخلاق يجب ألا تحتل المرتبة الأولى في إصلاح المجتمع أو إعادة بنائه، إنما يجب أن تكون الدعوة إلى العقيدة هي الأصل؛ لأن الأخلاق نتاج لأوامر الله، وهي تأتي من الدعوة إلى العقيدة وإلى تطبيق الإسلام بصفة عامة".

المشكلة إذن ليست ظاهرة أطفال أفسدتهم مشاهدة المواد الإباحية، وعلينا حمايتهم من الآثار الناتجة عن هذه المشاهدة، بالدعوة إلى الأخلاق القويمة وغير ذلك. إنها - كما يقول المفكرون الإسلاميون - مشكلة انطلاق بهيمي يستحيل ضبطه وتطهير المجتمع منه إلا بعقيدة تمسك الزمام، وسلطان يُستَمَد من هذه العقيدة، وسلطة تأخذ هؤلاء الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في المجتمع بالتأديب والعقوبة، وتردُّ الكبار والصغار وترفعهم من درك البهيمية إلى مقام الإنسان الكريم على الله.

إن هذه الظاهرة وغيرها من مئات الظواهر الأخرى هي مشكلة عالَم قد فسد ففسدت مجتمعاتنا تبعاً له؛ لأنها اتبعت سنن هذا العالم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، فدخلت جحر الضب الذي دخله هذا العالم. كما أن هذه الظاهرة وغيرها لا تمثل إلا جزئية هزيلة أو منكراً جزئياً على هامش الحقيقة الإسلامية، وتفريغ الجهد لحلِّها أو التحمُّس لاستنكارها لن يجدي نفعاً؛ لأن المجتمع كلــه قــد فســد، فلا جدوى إذن من الإصلاحات الجزئية، ولهذا ينبغي أن تبدأ المحاولة من الأساس، وتنبت من الجذور، وأن يتركز الجهد أصلاً على إقامة مجتمع صالح يقوم على دين الله، بدلاً من التركيز على إصلاحات جزئية.

ينبغي إذن - كما قال العلماء - إعادة إدخال الناس في الدين أولاً، ثم تقرير سلطة هذا الدين في المجتمع؛ فالناس لا يستجيبون لعقيدة ضائعة لأنها لا سلطة تحميها، وحين تستقر هذه السلطة يصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شيئاً يرتكز إلى أساس، أي: أنه لا جدوى من ضياع الجهد في مقاومة المنكرات الجزئية والمنكر الأصلي باقٍ، وهو منكر الجرأة على الله، وانتهاك محارمه، وتطبيق شريعة غير شريعته. ويمكن القول بمعنى آخر: إن الحق لا يحق، ولا يوجد في واقع الناس، وإن الباطل لا يبطل، ولا يذهب من دنيا الناس؛ إلا بأن يكون للعقيدة سلطان داخلي يملأ قلوب الناس أولاً، وسلطان خارجي قادر على الإمساك بزمام الأمور ودحر الباطل ثانياً.


د. أحمد إبراهيم خضر
__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
 
مشرفة فى منتدى مصر
الصورة الرمزية توبار

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,199
19-08-2009
 
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
ليس من الصعب ان تضحى من أجل صديق لكن
الاصعب:أن تجد الصديق الذى يستحق التضحيه
أن القلب ليحزن و أن العين لتدمع و أننا يا منى على فراقك لمحزونون
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=29982



مواقع النشر

العبارات الدلالية
الأطفال, الإباحية, للمواد, مشاهدة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061