تاريخ التسجيل: May 2007 المشاركات: 21,142 |
11-09-2008
| وقد رأينا أنّ من الأفضل لمنهجية البحث صياغة أفكاره في وصايا ليسهل فرزها والإحاطة بها، وذلك على النحو التالي..:
1- البيئة أولاً:
إذا أردنا تحصين نفس الصبي قبل الشروع بتوجيهه فإن الأهم في ذلك اختيار الوسط النظيف والرفقة الصالحة، لأن الصبي في هذه المرحلة يصبح أكثر اتصالاً بالخارج، من خلال المدرسة ومن خلال إرساله لشراء حاجيات وأداء أعمال معينة خارج المنزل، كذلك فإنه ميّال إلى التأثر بأقرانه من الصبيان.. وبالأغراب من الرجال والنساء، خاصة إذا كان جو منزله مفرطاً في التشدد والمحافظة، سيّما وأن فضوله يدفعه لاستكشاف الجديد الذي عند الآخرين دون أن يُحسن تقدير العواقب.
من هنا فإن اختيار المدرسة الأكثر قرباً إلى التوجّه الإسلامي عامل مهم جداً في تثبيت التعاليم التي يسمعها الصبي، مضافاً إلى أنها سوف تكون امتداداً متجانساً للولي خارج المنزل، فضلاً عن أنها سوف تكسبه أموراً جديدة.. ربما لا تكون في حسبان الولي.
ومهما حرص المربي على اختيار الرفقة الصالحة فإنه لن يُوفَّق تماماً في منع حدوث تماسّ بين الصبي وبين رفقة السوء، وهو أمر إيجابي من حيث كونه موجباً لإطّلاع الصبي على الجانب الشرير المظلم من الحياة، الذي لا بد لاكتمال العملية التربوية من اطلاعه عليه مباشرة، ولكن شرط إحاطة ذلك بالمراقبة المكثّفة وبالتوجيه المناسب الذي يركز على مساوئ الفعل أو الشخص أو الوسط، من أجل تركيز كراهيته في أعماق نفسه.. مع إشباع فضوله في ذات الوقت.
ولا تنتهي المسألة عند المدرسة والرفقة، فإنّ البيت الذي يعيش فيه هو جزء من البيئة أيضاً، فلابدّ أن التعاون باقي أفراد المنزل مع المربي في الأساليب التي يستخدمها لتربية ولده، وما أكثر ما تُفسد الأمُّ أو الاخوةُ والأخوات الخطة التي يضعها الأب لمعالجة خللٍ ما لدى ولده، وذلك بتدخلهم فيها بنحو غير مناسب، أو لكون أحدهم غير منسجم مع خطة ا لمربي، وهو الأمر المسؤول عن فشل كثير من المربيّن الناجحين في الوصول إلى أهدافهم.
فلابد من عناية المربي بإشراك باقي أفراد الأسرة في خططه التربوية وتحقيق قدر من الانسجام معهم.. أو تحييدهم عما هو بصدده. |