ام كلثوم وحكايه خضراء لا تنتهى مع زعيم الثغر
بدأت قصة كوكب الشرق أم كلثوم مع نادى الاتحاد بسبب أزمة طاحنة معقدة كادت تقضى عليه.. ففى عام 1960 منحت الشئون الاجتماعية التى كانت تشرف على الأندية فى ذات الوقت إعانة إنشائية قدرها 15 ألف جنيها، ونظرا للحالة المالية السيئة اضطر النادى إلى صرف أربعة آلاف جنيها من هذه الإعانة على شئونها الإدارية والرياضية، وكانت الشئون الاجتماعية تشترط عند صرف الإعانة الإنشائية أن تساهم الأندية بضعف ما ساهمت به الشئون، فكان لابد من توافر مبلغ 10 آلاف جنيها بخزينة النادى بخلاف الإعانة والتى خصصت لبناء مدرج خلف المرمى الغربى بملعب كرة القدم..
وبهذا الموقف أصبح النادى فى وضع حرج للغاية أمام الرأى العام، ولكن فى الاتحاد السكندرى رجال بمعنى الكلمة.. فماذا فعل هؤلاء الرجال؟
الخروج من المأزق
لم يقف مجلس إدارة النادى مكتوف الأيدى، بل ظل فى اجتماعات مستمرة يبحث ويدرس للخروج من هذا المأزق.. ولم يكن هناك إلا "معبد الحب" صوت أم كلثوم، حيث كانت علاقة الفريق محمد أنور عبد اللطيف رئيس النادى وأعظم رجاله على مدار التاريخ بأم كلثوم قوية جدا. طرح عليها الأمر، واتسع قلب أم كلثوم الكبير، واقتنعت بموقف النادى السيئ ماليا، ووافقت على إقامة حفل يخصص دخله بالكامل للنادى، وفى نفس يوم الحفل قرر مجلس الإدارة أن يضع حجر الأساس، وبالفعل تم وضع حجر الأساس بمعرفة وزير الشئون الاجتماعية توفيق عبد الفتاح الذى تبرع أيضا بثلاثة آلاف جنيها.
خمسة آلاف فى قصر المنتزة
فى الخميس الأخير من شهر يونيو 1960 بقصر المنتزة ووسط الحدائق استمع خمسة آلاف متفرج لأم كلثوم.. وكانت ليلة من ليالى العمر. ودر هذا الحفل دخلا صافيا قدره أربعة آلاف جنيها، وكان بناء المدرج قد قدر له أربعون ألف جنيه، ولكن عزيمة رجال نادى الاتحاد القوية تمكنت من ضغط تكاليف البناء إلى نصف المبلغ، ومع ذلك المبلغ الموجود بالنادى عبارة عن أربعة آلاف جنيها دخل حفلة أم كلثوم وثلاثة آلاف تبرع وزير الشئون الاجتماعية، ويتبقى ثلاثة عشر ألف جنيه لإتمام المشروع خاصة أنه كان يتضمن تأثيث حجرات ونادى الأعضاء واستراحة اللاعبين وصالات بقية الألعاب وكلها ستبنى فى باطن المدرج... إنها مشكلة فى حاجة إلى حل.
أم كلثوم تتغنى باسم الاتحاد
مرة أخرى يقوم الفريق محمد أنور عبد اللطيف الذى وطد العلاقة بين النادى وأم كلثوم حتى أصبحت تتغنى باسمه وتسأل عن نتائجه وترسل برقيات التهنئة كلما فاز، وعرض رئيس النادى الأمر عليها، ووجد منها تجاوبا سريعا غير متوقع، وقررت إقامة حفل آخر لصالح النادى، وتعذر إقامته فى المنتزة، وغنت أم كلثوم فى مسرح تياترو "الهمبرا"، ودر هذا الحفل على النادى ثلاثة آلاف جنيها، شدت أزر النادى وخفضت وطأة مشاكله المادية مؤقتا، إذ لابد من حفل ثالث.
فستان نادى الاتحاد "الحب والسلام"
فى دائرة السنتر عام 1963 وبالتحديد فى الخميس الأول من شهر يوليو وقفت أم كلثوم تغنى للاتحاد وجمهوره، وكانت المفاجأة الكبرى لمحة مست قلوب رواد الحفل وعشاق نادى الاتحاد.. انفرجت الستارة الحمراء وظهرت أم كلثوم وهى ترتدى فستانا أخضر وتمسك فى يدها منديلا أبيض وهما شعار نادى الاتحاد رمز (الحب والسلام). وغنت أم كلثوم وكأنها لم تغن من قبل بمثل هذه الروعة، وطالت فترات الإعادة من فرط إعجاب الجماهير بشدو أم كلثوم. ومع بداية الوصلة الثانية كانت هناك مفاجأة أكبر، فقد ارتدت أم كلثوم شعار النادى من الذهب الخالص قدمه لها هدية الفريق أنور عبد اللطيف بالأصالة عن نفسه ونيابة عن أعضاء وجماهير نادى الاتحاد.. وأكدت أم كلثوم اتحاديتها.
حفلة ووعكة الصحية
تعددت حفلات أم كلثوم داخل نادى الاتحاد حيث يسع عشرة آلاف متفرج، وكان أعضاء النادى هم الذين يقومون بتحمل العبء الأكبر فى تنظيم الحفل، وخاصة الكابتن الديبة والأستاذ صادق قنبر الذى جمع هذه المعلومات واحتفظ بها فى كتابه "أبو رجل دهب".
ولكن فى عام 1966 أصيبت أم كلثوم بوعكة صحية فى الموعد المحدد للحفل، وتم تأجيله لشهر سبتمبر وأقيم فى أرض ملعب كلية الطب، وفى عام 67 حالت ظروف العدوان دون إقامة الحفل، ولكن أم كلثوم الوطنية جابت العالم كله من أجل جمع المال لصالح "المجهود الحربى".
رد الجميل
وأراد الاتحاد أن يرد جزءً من دين أم كلثوم عليه فقرر مجلس إدارته إطلاق اسم أم كلثوم على أكبر صالة به "صالة أم كلثوم