أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




رابطة مشجعى الزمالك قسم خاص برابطة مشجعى الزمالك

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: رابطة مشجعى الزمالك ,الموضوع الحالي: مقتطفات من تاريخ الزمالك , المنتدى الرئيسي: الدورى المصرى, نبذة من الموضوع: بسم الله الرحمن الرحيم دور الزمالك التاريخى فى تمصير الكرة : بدأ هذا الدور سنة 1914 كانت الحرب العالمية الأولي ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=2597


رد

مقتطفات من تاريخ الزمالك

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية Mostafa Mahmoud

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: Cairo , Egypt
العمر: 15
المشاركات: 1,762
20-07-2007
 
بسم الله الرحمن الرحيم

دور الزمالك التاريخى فى تمصير الكرة :
بدأ هذا الدور سنة 1914 كانت الحرب العالمية الأولي لا تزال في بداياتها .. الكرة المصرية ـ والرياضة المصرية كلها كانت لا تزال في سنواتها الأولي .. يسيطر عليها ويديرها اتحاد مختلط يحكمه خواجات وغرباء لا يسمحون بوجود أي مصري بينهم .. والزمالك في ذلك الوقت لم يكن سوي ناد صغير تأسس منذ ثلاث سنوات فقط وليس فيه أو ينتمي اليه إلا عدد قليل جدا من المصريين.

في ذلك الوقت كان هناك لاعب مصري عظيم اسمه حسين حجازي قد أسس فرقة كروية خاصة به وبدأت هذه الفرقة تلاعب القوات البريطانية .. ولم يعد ممكنا أن يستمر لاعبو فريق مصر ـ أو فريق حجازي ـ دون أن يكون لهم ناد خاص بهم يجمعهم ويمنحهم كيانا وصفة رسمية .. فكان نادي الزمالك ـ أو المختلط وقتها ـ هو الذي فتح أبوابه أمام هؤلاء المصريين المتحمسين .. وبالفعل انتقل هؤلاء الشباب للزمالك وكانت خطوة شجعت اقبال كثير من المصريين للانضمام لهذا النادي الجديد والانتماء اليه وتشجيعه.

وكان التحاق هؤلاء اللاعبين بالزمالك خطوة مهمة وضرورية جدا علي طريق تمصير الرياضة المصرية .. وسرعان ما اكتسب الزمالك انصارا له ولتمصير الكرة المصرية قدموا من كل مكان .. منهم الضابط حسن فهمي إسماعيل .. وموظف التلغرافات عبده الجبلاوي .. والفلاح محمود محمد بسيوني .. وموظف التنظيم نيقولا عرقجي .. وموظف وزارة الأشغال إبراهيم عثمان نجل المطرب الشهير وقتها محمد عثمان .. ومحمود مرعي .. وأمين جبريل .. وعائلة سوكي .. وعائلة إسماعيل باشا حافظ وكثيرون غيرهم.
وفي سنة 1916 .. بدأت فكرة الكأس السلطانية كمسابقة للأندية المصرية وأندية أسلحة قوات الحلفاء .. ورفض الأهلي الفكرة لأنه لا يود اللعب مع أندية الحلفاء ليبقي الزمالك وحده .. وفي العام الثاني للمسابقة كان الأهلي قد اقتنع بضرورة المشاركة كخطوة جديدة للمقاومة والتحدي واثبات وجود للمصريين .. ثم بدأ الناديان ـ الزمالك والأهلي ـ لا يتفقان فقط علي مقاومة الأجانب .. وإنما اتفقا علي التنافس بينهما أيضا .. فتم الاتفاق علي اقامة مباراتين .. الأولي علي أرض الزمالك يوم 9 فبراير عام 1917 وفاز فيها الأهلي علي الزمالك 1/0 .. والثانية علي أرض الأهلي يوم 2 مارس 1917 وفاز فيها الزمالك 1/0

في نفس تلك السنة .. 1917 .. بدأ المصريون معركتهم الفاصلة لتحرير نادي الزمالك من سيطرة الأجانب .. اجتمع المصريون وقرروا أن الزمالك أصبح في حاجة لمراجعة أحواله وأوضاعه استنادا إلي اثنتي عشرة نقطة منها أن أرض النادي ملك للحكومة المصرية وأن مدة الإيجار انتهت ولم يجددها أحد وأن مجلس إدارة النادي لم يجتمع منذ مدة طويلة والجمعية العمومية للنادي أيضا لم تجتمع منذ سنتين .. وأن أعضاء مجلس الإدارة كلهم من الأجانب .. ولا توجد سجلات للنادي إلا في مكتب السكرتير العام البلجيكي مسيو شودواه مدير شركة بولاك .. وأن النادي ليس له حسابات ولا أرصدة في البنوك .. وليس هناك أي سجل للأعضاء .. والنادي ليس فيه إلا ملعب للكرة وملاعب للتنس وغرفة صغيرة للملابس و دورة مياه .. وأسوار النادي قديمة ومحاطة بلوحات اعلانية تملكها شركة اعلانات .. وليس هناك قانون مطبوع للنادي ..

بهذه النقاط .. بدأت المعركة لم تكن معركة تمصير الزمالك ولكنها كانت الرهان علي تمصير الكرة في مصر كلها ..

وبدأت المعركة بعقد جمعية عمومية للنادي بشارع الشواربي وصدر عن الجمعية قرار بسحب الثقة من مجلس إدارة النادي المكون من الخواجات وانتخاب مجلس إدارة جديد من المصريين .. الدكتور محمد بدر رئيسا ومصطفي حسن وكيلا وإبراهيم علام أمينا للصندوق .. أما الأعضاء فكانوا نيقولا عرقجي ومحمود بسيوني وحسين فوزي والكابتن حسن وعبده الجبلاوي

وعقد مجلس الإدارة الجديد أول اجتماعاته وقرروا مواصلة المعركة جددوا عقد النادي باسم الرئيس الجديد .. أبلغوا النيابة باختفاء سجلات النادي فاستعادت النيابة هذه السجلات من مكتب مسيو شودواه وتم تحريزها .. وتم اعداد بطاقات جديدة للعضوية

وأثناء ذلك كله وكل هذه الاجراءات والخطوات تمت والنادي نفسه في حراسة عشرين رجلا من أبناء بولاق الأشداء قرروا وتطوعوا لحماية ناد مصري والحفاظ عليه وعلي مصريته

وتدخلت وزارة الداخلية ومستشارها الإنجليزي .. تدخلت أكثر من سفارة أجنبية في القاهرة .. ولكن لم يتراجع المصريون ولا استسلم أبناء الزمالك ..

ونجحت أولي معارك تمصير الكرة والرياضة المصرية وبفضل الزمالك .. لم يعد هناك مكان للأجانب أو الخواجات ..

هذه الحكاية .. وألف حكاية أخري .. لم يلتفت اليها أحد .. لم يهتم بها ولم يتوقف عندها أحد .. ولو توقفوا واهتموا وعرفرا لأدركوا أن أي حديث عن الزمالك وتاريخ الزمالك والتسعين سنة زمالك إنما هو في حقيقته جزء مهم من تاريخ مصر .. وفصل ضروري من تاريخ الكرة والرياضة المصرية ..

فتاريخ الزمالك ليس إلا حدوتة مصرية .. فيها رائحة مصر .. تاريخها وتناقضاتها ورائحتها وأحزانها ومعاناتها وأحلامها وأفراحها .. فالزمالك هو النادي الذي امتزجت فيه كرة القدم بالسياسة والتجارة والجيش والحب والثورة والزحام والفقراء والأغنياء ..

الخواجة البلجيكى مرزباخ أول رئيس للنادى :
حكاية أو حدوتة بدأت في أوائل القرن الماضيوقتها تحولت القاهرة إلي المحطة الأخيرة يتوقف عندها سفر الاف الغرباء جاءوا من بلادهم البعيدة يفتشون عن حياة جديدة يبحثون عن فرصة وثروة وحياة أسهل وأجمل من تلك التي عاشوها في بلادهم قبل الرحيل ..

واحد من هؤلاء الغرباء .. كان محاميا جاء من بلجيكا .. وبسرعة .. وثقة .. استطاع هذا المحامي المجهول أن ينجح في تحقيق ما كان يحلم به .. وما جاء من أجله إلي القاهرة .. أيضا استطاع هذا المحامي الجلوس علي مقعد رئاسة إحدي المحاكم المختلطة في مصر .. هذه المحاكم كانت أحد الوجوه القبيحة للاستعمار الإنجليزي لمصر .. فلم يكن الإنجليز .. ولا الأجانب .. يقبلون المثول أمام القضاء المصري .. فتأسست تلك المحاكم المختلطة التي كانت مهمتها الفصل في كل القضايا التي كان طرفاها من الأجانب .. أو أحد طرفيها علي الأقل .. وغني عن الذكر أنه ما من مرة أنصفت فيها تلك المحاكم رجلا مصريا أو إمرأة مصرية

وبالرغم من نجاح المحامي البلجيكي مرزباخ في رئاسة إحدي تلك المحاكم .. فإنه في النهاية لم ينس أنه قادم من بلجيكا وليس من إنجلترا .. وإذا كان الإنجليز يطمعون في الكعكة المصرية كلها .. فإنه من الضروري ألا يستسلم الأوروبيون في مصر لهذا الجشع الإنجليزي .. وعليهم اقتطاع نصيبهم من مصر قبل أن يلتهم الإنجليز الكعكة كلها ..

وهكذا .. بدأ مرزباخ يفكر في وسيلة تجمع أعضاء الجالية البلجيكية ليتعارفوا ويتبادلوا الحوار والسند في وجه كل من المصريين .. والإنجليز أيضا .. ولم تكن هناك وسيلة أفضل من ناد اجتماعي ورياضي يلتقي فيه الجميع .. البلجيك .. وباقي الأوروبيين الذين اكتظت بهم القاهرة في ذلك الوقت .. ونحن لا نعرف علي وجه الدقة .. هل كانت مجرد مصادفة أم قرار بتحدي الإنجليز والمصريين .. أن يقوم مرزباخ بتأسيس ناديه الجديد علي ضفاف النيل في مواجهة نادي الجزيرة الذي كان معقل الإنجليز .. وقريبا من النادي الأهلي الذي كان معقل المصريين ..

كان النادي الجديد أيضا .. قريبا من ثكنات قصر النيل .. وكانت تلك الثكنات أكبر معسكر للجيش الإنجليزي ليس في القاهرة أو مصر .. وإنما في كل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا .. وكانت تلك الثكنات تقع علي ضفة نيل القاهرة مكان فندق هيلتون اليوم .. وأطلق مرزباخ علي النادي الجديد اسم قصر النيل

وبدأ النادي يفتح أبوابه للأوروبيين .. وكان عبارة عن صالون اجتماعي تلتقي فيه عائلات الأجانب تتبادل الحوار والثرثرة .. وبضعة ملاعب للتنس .. وكان من الواضح أن النادي الجديد بمثل تلك الصورة المتواضعة لم يكن ليرضي كبرياء البلجيكي مرزباخ .. ومن الواضح أيضا أنه كان علي درجة كبيرة من العناد .. فلم ييأس ولم يستسلم .. وظل يفتش عن أرض جديدة يقيم فوقها ناديا أكبر من نادي قصر النيل الحالي

واستطاع مرزباخ أن يعثر علي تلك الأرض الجديدة بالفعل .. لم تكن الأرض الجديدة هذه المرة علي شاطئ النيل .. لكن في قلب القاهرة .. بالتحديد في شارع فؤاد .. أو شارع 26 يوليو كما نسميه الآن .. في المكان الذي تشغله حاليا دار القضاء العالي ..

وانتقل مرزباخ بناديه الصغير إلي الأرض الجديدة .. ولم يعد من المناسب الاحتفاظ بالاسم القديم .. قصر النيل .. فلم يعد النادي يسكن ضفة النيل .. وهكذا قرر مرزباخ تغيير الاسم ليصبح نادي المختلط .. وتختلف الروايات التاريخية حول دوافع وأسباب اختيار هذا الاسم .. قال البعض أن الاسم الجديد كان يعني أن أعضاء النادي خليط من جاليات أجنبية عديدة .. وقال آخرون أن مرزباخ اقتبس الاسم الجديد للنادي من اسم المحاكم المختلطة التي كان مرزباخ يرأس إحداها

وأيا كان التفسير .. فقد تأسس في مصر ناد جديد لم ينضم رسميا بعد إلي حظيرة كرة القدم .. ولم يكن البلجيكي مرزباخ غائبا عن كل مايحدث حوله من تغييرات وتحولات كروية ورياضية .. وأدرك الرجل بسرعة أن كرة القدم ستصبح رياضة مصر الأولي .. اللعبة الوحيدة التي ستشارك المصريين همومهم وحياتهم وأحلامهم وبيوتهم وقلوبهم .. لهذا .. لم يكن مرزباخ يريد أن يبقي نادي المختلط بعيدا عن كرة القدم .. فقرر إدخالها وضمها إلي قائمة الأنشطة الرياضية لنادي المختلط .. خاصة أن مساحة أرض النادي الجديدة في شارع فؤاد كانت تسمح بإنشاء ملعب لكرة القدم .

تأسيس أول فريق كرة قدم بالنادى :
وفي عام 1913 .. تأسس أول فريق كروي بنادي المختلط .. أو نادي الزمالك
وبدأ هذا الفريق الجديد يشارك في المسابقات التي كانت تقام في ذلك الوقت .. بدأ أيضا يدخل حلبة المنافسة والسباق مع الأندية الأخري .. الأهلي والسكة الحديد والفرق الإنجليزية وفرق المدارس - أي الكليات الجامعية - والمعاهد العليا

لكن .. كان فريق المختلط متواضع المستوي .. وكان مقدرا له أن يبقي طويلا من فرق الدرجة الثانية أو الثالثة .. لولا قرار مرزباخ رئيس النادي بفتح الباب أمام المواهب الكروية المصرية لتنضم لفريق الكرة بشرط ألا يكون للمصريين الحق في الحصول علي عضوية النادي العاملة التي كانت لا تزال حتي ذلك الوقت مقصورة علي الأجانب

واحد من أصحاب تلك المواهب كان اسمه حسين حجازي .. سيصبح فيما بعد أول أستاذ في مدرسة الزمالك الكروية وواحدا من أعظم لاعبي مصر في كل العصور .. وقد لا يعلم الكثيرون .. أن قرار مرزباخ بفتح باب النادي أمام حسين حجازي والآخرين من أصحاب المواهب الكروية .. كان أول فتيل يتم اشعاله في القنبلة الرياضية المصرية .. أو الصراع الساخن العنيف المثير الدائم بين الأهلي والزمالك !

ونحن اليوم .. للأسف .. نتعامل مع قضية صراع الأهلي والزمالك .. وعلي أنها من مسلمات حياتنا الكروية والرياضية .. لم نحاول يوما ادراك أو فهم مبررات ودوافع مثل هذا الصراع .. رغم أنه ليس من الصعب .. أو من المستحيل .. أن نعرف حكاية هذا الصراع قديمة جدا .. بدأت منذ تسعة وثمانين عاما .. بالتحديد في عام 1914 أي بعد عام واحد من تأسيس فريق الكرة في نادي المختلط .. أو نادي الزمالك .. ففي عام 1914 .. عاد حسين حجازي إلي مصر .. وكان قد سافر إلي إنجلترا لاكمال دراسته في جامعة كامبريدج بإنجلترا .. لكنه قبل أن يسافر .. كان قد تعلم كيف يحب الكرة وكيف يلعبها وكيف يتألق معها ولها ليصبح أعظم لاعبي مدرسة السعيدية الثانوية وكل مدارس مصر

عاد حسين حجازي إلي مصر ولم يقبل الإنضمام ـ كلاعب كرة ـ إلي أي ناد في مصر .. وإنما أسس فريقا كرويا خاصا به .. وأطلق عليه فريق حجازي إليفين .. أي حجازي 11 .. إشارة إلي أنه الفريق الكروي الذي يتكون من أحد عشر لاعبا يقودهم اللاعب الموهوب حسين حجازي

في المقابل .. كان هناك رجل إنجليزي يعيش في مصر مهووسا ومفتونا ومشغولا طول الوقت بكرة القدم .. الرجل اسمه ستانلي .. ونجح ستانلي في أن يجمع كل لاعبي الأندية الإنجليزية الذين يقضون فترة تجنيدهم في صفوف الجيش الإنجليزي في مصر .. وأسس بهم فريقا كرويا أطلق عليه اسم .. ستانلي تيم .. أو فريق ستانلي .. .. وكان لابد أن يلتقي الفريقان يوما ما .. والتقي الفريقان بالفعل .. فريق حجازي إليفين .. وفريق ستانلي تيم .. وكان اللقاء عبارة عن مباراة ساخنة لكرة القدم سينال الفريق الذي سيفوز بها عشرة جنيهات كاملة

فاز فريق حجازي إليفين بالمباراة .. وبالجنيهات العشرة .. ولكن الكبرياء والصلف الإنجليزي لم يقبلا تلك الهزيمة الموجعة .. فعرض ستانلي علي حجازي أن يلتقي الفريقان في مباراة أخري .. فرفض حجازي وبقي ستانلي يغري حجازي بزيادة قيمة الرهان حتي بلغت مائة وثمانين جنيها .. حينئذ .. لم يعد بوسع حجازي أن يرفض .. .. ولم يكن بوسعه أيضا أن يخسر ليفوز الإنجليز .. ومرة أخري .. يفوز حجازي إليفين علي ستانلي تيم

ولم تكن قيمة الرهان وحدها هي الفارق الوحيد بين مباراة الفريقين الأولي .. ومباراتهما الثانية .. وإنما جرت المباراة الأولي في هدوء .. بينما كانت المباراة الثانية صاخبة .. تابعها في شغف كل المسئولين عن أندية مصر الكروية .. كانوا يريدون رؤية هؤلاء الشياطين المصريين الصغار الذين استطاعوا أن يقهروا الإنجليز .. وكذلك الإنجليز .. كانوا .. أيضا .. يريدون امتلاك هؤلاء الصغار وضمهم للأندية التي يمثلونها .. وكانت أول حرب في تاريخ الكرة المصرية لضم لاعبين إلي صفوفها

لكن .. أكبر لكن في تاريخ الكرة المصرية .. تقاعست الأندية ـ باستثناء الأهلي والزمالك ـ عن الاستمرار في ميدان تلك الحرب .. ففاز الأهلي باللاعب الأعظم حسين حجازي .. وفاز المختلط .. أو الزمالك .. بباقي فريق حجازي إليفين

وكانت أكبر غلطة في تاريخ الكرة المصرية .. فقد أدي اقتصار الحرب علي الأهلي والزمالك إلي ولادة ألف غدة حساسية بين الفريقين .. لم يتفرق دم فريق حجازي إليفين بين القبائل الكروية المصرية .. وإنما أصبح ثأرا من الأهلي يطالب به الزمالك .. وصراعا مع الزمالك لن ينساه الأهلي

حدث ذلك كله عام 1917 .. وبعد عامين .. أي في عام 1919.. انتقل حسين حجازي إلي نادي المختلط .. وأصبح نادي المختلط بانتقال فريق حسين حجازي إليه هو أقوي فريق كروي في مصر

وعبر ثلاث سنوات .. من عام 1919 وحتي عام 1922 .. واصلت الكرة المصرية ازدهارها وانتشارها .. وتوالت الأحداث والمباريات .. غضب المصريون لأن الإنجليز لم يعطوهم الحق في اختيار المنتخب المصري الذي سيشارك في دورة أنفرس الأوليمبية ببلجيكا عام 1920..

الزمالك ينقل مقره للمرة الثانية :
تزداد مدينة القاهرة ازدحاما وضجيجا .. فيضطر نادي المختلط إلي الرحيل مرة ثانية إلي ضفاف النيل من جديد حيث المكان الذي يشغله مسرح البالون الآن

وهناك .. يكتشف حسين حجازي أن المقر الجديد للنادي عبارة عن أربع حجرات فقط .. وملعب لكرة القدم به حجرتان لخلع الملابس .. ومدرجات لا تتسع لأكثر من ستة الاف متفرج

والأهم .. أن المقر الجديد بعيد عن نادي البلياردو .. اللعبة الثانية في حياة حسين حجازي

لهذا .. يقرر حسين حجازي الانتقال إلي النادي الأهلي مرة أخري عام 1924لا يفقد نادي المختلط .. أو الزمالك .. لاعبه العظيم حسين حجازي فقط
إنما يفقد أيضا الانتصارات الكروية التي اعتاد عليها وتغنت بها جماهيره
يفقد المختلط .. أو الزمالك .. البريق الكروي الذي تميز به

وبدا الأمر في النهاية .. كما لو كان نادي المختلط في الطريق ليفقد كل شيء .. لكن لم يحدث ذلك لأسباب كثيرة فبقي الزمالك وبقيت انتصاراته حتي قامت ثورة يوليو عام 1952 .. وحين قامت هذه الثورة .. لم تكن الثورة الأولي للمصريين علي الإنجليز .. ولا كانت الثورة الثانية .. وإنما في واقع الأمر .. ثار المصريون علي الإنجليز ثلاث مرات .. المرة الأولي بقيادة سعد زغلول عام 1919 .

الزمالك تحت قيادة رئيس مصرى مرة أخرى :
بينما كانت المرة الثانية .. بقيادة نادي الزمالك .. أو في نادي الزمالك .. عام 1929 .. حيث كانت كل الظروف مواتية وممهدة للقيام بالثورة .. عشر سنوات مضت علي قيام ثورة سعد زغلول .. سبع سنوات مضت علي آخر بطولة كروية للزمالك .. ست سنوات مضت علي إعلان الدستور في مصر وإلغاء الأحكام العرفية .. خمس سنوات مضت علي تقاعد مرزباخ الرجل الذي أسس نادي الزمالك ..

وكانت صورة مصر في ذلك الوقت لمن يراها من بعيد تبدو هادئة وكأن الشوارع والبيوت قد اعتادت أن تري وجوه الغرباء وأن تصغي لمفرداتهم الجديدة .. المصريون البسطاء والفقراء شغلتهم أيامهم ومعاناتهم وأحلامهم .. ثورتهم الكبري أصبحت مجرد حكايات قديمة ومجرد ذكري تزورهم كلما اشتاقوا للغضب أو فاجأتهم رصاصة مصرية تقتل ضابطا أو عسكريا إنجليزيا

في تلك الأيام .. كان علي مصر أن تمضغ أحزان ليلها الطويل وتصبر .. فاستعانت علي الصبر بأغاني سيد درويش التي كسر الحزن قلبها .. وتغطت بعباءة تاريخها الطويل لتحتمي به .. وعلي الرغم من ذلك .. بقيت تجربة مصر في مواجهة احتلالها استثناء في كتاب الشعوب والغزاة والتاريخ .. فمصر اختارت للمواجهة سلاح كرة القدم .. لم يملك المصريون سوي أن يضعوا الكرة مكان القنبلة .. في الواقع أصبح لدي مصر وقتها في كل شارع وملعب ومدرسة .. ألف كرة وألف قنبلة

باختصار كل الظروف كانت مواتية وممهدة للقيام بالثورة وكان هناك رجل واحد اسمه حسين حجازي .. علي استعداد لأن يقود تلك الثورة .. ثورة بدأت بتمرد قاده حجازي وشاركه فيه يوسف محمد والقائمقام محمد حيدر بك قومندان السواحل .. ونجح التمرد وأصبح يوسف محمد سكرتيرا للنادي بدلا من نيقولا عرقجي .. والقائمقام .. أو العقيد .. محمد حيدر بك أصبح رئيسا للنادي ليصبح ثاني رئيس مصري للزمالك خلفا للدكتور محمد بدر والذي لم يبق رئيسا إلا لمدة سنتين فقط .

انعقاد أول جمعية عمومية لنادى الزمالك :
في عام 1930.. تلقي ستون رجلا .. هم كل أعضاء الجمعية العمومية لنادي الزمالك .. دعوة لاجتماع هام وعاجل .. كأن الرجال كانوا ينتظرون تلك الدعوة منذ وقت طويل .. جاءوا جميعا إلي النادي ليلتقوا بحسين حجازي لتنعقد أول جمعية عمومية حقيقية في تاريخ النادي .. وهنا لابد من التوقف أمام ما قد يبدو متناقضا بين الحديث عن ثورة الزمالك لتمصير الرياضة والكرة المصرية عام 1917 وبين ما قام به حسين حجازي عام 1930 ..

والحقيقة أنه ليس هناك أي تناقض .. فما جري عام 1917 كان أول طلقة رصاص رياضية في وجه الأجانب والغرباء .. طلقة لم تطش ولم تنته إلي الفراغ أو الخواء .. ولكنها أصابت وحققت هدفها وغايتها .. فكان الانتصار الحقيقي يحققه ناد لم يتأسس إلا عام 1911 .. ولم يلعب الكرة أصلا إلا عام 1916 أي قبل هذه الرصاصة والثورة بسنة واحدة فقط

وإذا كان كثيرون منا لا يعرفون ذلك حتي الآن .. فإنهم كثيرون أيضا الذين لا يعرفون حتي الآن أن الزمالك بعد أن استرد روحه ومصريته عام 1917 لم يكتف بذلك .. وإنما بقي يحارب مع الأهلي لتأسيس أول اتحاد مصري لكرة القدم في مصر .. وسوف يبقي التاريخ شاهدا علي أن الأندية التي خاضت حرب التمصير كانت هي الزمالك .. ومن بعده الأهلي والاتحاد السكندري والمصري في بورسعيد

وإذا كان الزمالك قد نجح في ثورته عام 1917 .. فإنه رغم نجاحه هذا بقي يحاول استكمال طرد الغرباء والأجانب خارج أسواره وأبوابه .. بقي يحاول ذلك حتي نجح انقلاب حسين حجازي عام 1930 .. فانعقدت تلك الجمعية العمومية التي سبق وأشرت إليها وحضرها ستون عضوا مرة واحدة قرروا طرد الأجانب والخواجات نهائيا من النادي وأن يبقي الزمالك ملكا للمصريين وحدهم

وإذا كنا قد نسينا حسين حجازي بعد ذلك .. فلم يحفظ اسمه الصغار .. ولم نضعه في قائمة نجومنا .. فمن المؤكد أن مصر لم تنسه .. ولا كتاب التاريخ أيضا .. فإذا كان التاريخ سيبقي دائما شاهدا علي أن محمد أفندي ناشد هو أول من علم المصريين حب وعشق لعبة اسمها كرة القدم .. فإن نفس هذا التاريخ سيبقي شاهدا أيضا علي أن حسين حجازي هو الرجل الذي قام بثورتين

الثورة الأولي أعادت نادي الزمالك للمصريين
والثورة الثانية خلقت من نادي الزمالك مدرسة للفن واللعب وكرة القدم .

قصة أشهر هتاف ( زمالك يا مدرسة لعب وفن و هندسة ) :
ترجع الحكاية إلي عام 1928 .. وقتها رفض لاعبو الأهلي الصعود إلي المنصة لتسلم ميداليات المركز الثاني في نهائي كأس السلطان فؤاد التي فازت بها الترسانة .. ولأن الأهلي في ذلك الوقت كان النادي المدلل للسلطان فؤاد .. فقد عجز اتحاد الكرة عن عقاب لاعبي الأهلي .. ورد الأهلي الجميل بأن قدم كبش فداء يتم عقابه وحده وكان هو اللاعب العظيم حسين حجازي الذي انتقل للأهلي من الزمالك ..

ورفض حسين حجازي أن يكون هو ضحية الغرام المتبادل بين الأهلي والملك .. فقرر حجازي العودة مرة أخري لصفوف الزمالك .. وقرر أن ينتقم أيضا .. وكان أجمل وأغرب انتقام في تاريخ الكرة المصرية .. فقد طاف حسين حجازي بمدارس القاهرة لاختيار تلاميذ أصحاب مواهب كروية يتحدي بهم نجوم الأهلي ولاعبيه الكبار .. وبهؤلاء التلاميذ لعب حسين حجازي باسم الزمالك أمام الأهلي .. وفاز التلاميذ علي الأهلي بهدف جميل أحرزه تلميذ جديد اسمه محمد لطيف .. وخرج الجمهور من الملعب يردد ويتحاكي كيف فاز فريق المدرسة علي فريق الأهلي بنجومه الكبار .
ولكن لم يولد الهتاف التقليدي رغم ذلك .. نصفه فقط أي الزمالك فريق مدرسة .. ثم كان لابد من الانتظار طويلا حتي يكتمل النصف الثاني من الهتاف الزملكاوي التقليدي .. ففي يونيو عام 1952 .. باع الزمالك عشرين شجرة من حديقته بألف جنيه أعطاها لأحد المقاولين من أنصاره ليبني مدرجات جديدة علي أن يدفع هذا المقاول بقية التكاليف من جيبه الخاص .. وبالفعل أتم المقاول البناء في الوقت الذي توالت فيه انتصارات الزمالك علي الفرق الأجنبية .. أوستريا ورد ستار وهونفيد .. فكان لابد من تعبير جماهير الزمالك عن امتنانها للاعبين وانتصاراتهم وللمقاول وتضحيته فاكتمل بذلك الهتاف التقليدي لأول مرة وأصبح .. يا زمالك يا مدرسة لعب وفن وهندسة .
حسين حجازى أعظم لاعب فى العالم :

وهكذا .. سيبقي تاريخنا الكروي أيضا شاهدا علي أن حسين حجازي كان ـ وسيبقي ـ واحدا من أعظم لاعبي كرة القدم في كل تاريخ مصر .. بل إنه اللاعب المصري الوحيد الذي أصر الإنجليز علي أن يلعب ضمن صفوف منتخب بلادهم حين قرر القيام بجولة في دول أوروبا .. ولأن حسين حجازي لا يحمل الجنسية الإنجليزية .. تخلي المنتخب الإنجليزي - للمرة الأولي والأخيرة - عن لقبه الرسمي كمنتخب إنجلترا وسافر تحت اسم منتخب الجوالة الإنجليز .. وحين يلعب ذلك المنتخب ضد إسبانيا .. يصر الملك الإسباني الفونسو الثالث عشر علي لقاء اللاعب المصري الذي اعتبره الأعظم في العالم .. وقال الملك لو امتلكت مصر ثلاثة لاعبين فقط مثل حسين حجازي لاستطاعت أن تقهر كل منتخبات أوروبا ..

أما لو امتلكت أحد عشر لاعبا مثل حسين حجازي لكان فريقها هو أعظم فريق في العالم !!
وبالرغم من ذلك .. لم ينشغل حسين حجازي طويلا بحجز مقعد لنفسه في قطار النجوم

كان كل مايشغله هو نادي الزمالك .. وفريق الكرة بنادي الزمالك .. وهذا هو مادفعه ليطوف مدارس مصر الثانوية ليفتش عن لاعبين جدد يضمهم إلي نادي الزمالك .. أو المختلط في ذلك الوقت من أجل أن يفتتح الزمالك سنوات الثلاثينات باستعادة أمجاد قديمة وانتصارات غائبة .. وقد تولي تلك المهمة .. مجموعة من اللاعبين ستبقي أسماؤهم في ذاكرتنا طويلا .. مختار فوزي .. محمد لطيف .. مصطفي كامل طه .. محمد حسن حلمي .. يحيي إمام .. علي كاف .. علي شعير .. حسين الفار .. خميس فرحات .. إسماعيل السمكري .. وانضم إليهم حسين لبيب من النادي المصري .. ومن النادي المصري أيضا إنتقل عبد الرحمن فوزي ليلعب مع نادي المختلط ..

قصة انتقال عبدالرحمن فوزى إلى الزمالك :
هنا ينبغي التوقف قليلا عند قصة انتقال عبد الرحمن فوزي إلي المختلط .. فقد كان لاعبا في المصري حين تم اختياره ضمن صفوف المنتخب المصري الذي شارك في نهائيات كأس العالم بإيطاليا عام 1934 حيث لعب المنتخب المصري مع المجر وفازت المجر 2/4 .. وأحرز عبد الرحمن فوزي هدفي مصر .. وعاد المنتخب لكن بعد اختيار عبد الرحمن كأحسن ساعد هجوم أيسر في البطولة واختياره ضمن منتخب العالم .. بكل هذا التقدير العالمي .. عاد عبد الرحمن فوزي إلي بورسعيد .. وهناك فوجئ بانتقال رفعت باشا رئيس النادي المصري للعمل بالقاهرة وكيلا لوزارة الداخلية .. ولما كان رفعت باشا صديقا لمحمد حيدر باشا رئيس نادي المختلط .. فلم يكن بوسع رفعت باشا أن يرفض طلب حيدر باشا بانتقال عبد الرحمن إلي المختلط .. وهو ما حدث بالفعل عام 1935

قصة أخري مشابهة .. بطلها هذه المرة هو ساعد الدفاع الأيسر بنادي المختلط ومنتخب مصر عبد السلام حمدي .. اللاعب الذي تغنت أوروبا باسمه طويلا عقب دورة أنفرس الأوليمبية ببلجيكا عام 1920 .. وفي أحد الأيام التي أعقبت قرار اتحاد الكرة المصري بالسماح للاعبين بالانتقال من ناد إلي آخر .. فوجئ عبد السلام حمدي بحيدر باشا رئيس النادي يستدعيه .. وفوجئ اللاعب النجم برئيس ناديه يأمره بالانتقال واللعب ضمن صفوف فريق السكة الحديد .. يغضب اللاعب عاشق نادي المختلط لكن دون جدوي .. فيذهب بالفعل إلي نادي السكة الحديد ليكتشف هناك ـ ونكتشف نحن فيما بعد ـ أن سبب انتقاله كان وعدا أعطاه حيدر باشا للمسئولين في نادي السكة

إن تلك القصة .. وحكاية عبد الرحمن فوزي .. وحكايات وقصص أخري مشابهة .. تمنحنا القدرة علي أن نتخيل مفهوم إدارة الأندية الرياضية في تلك الأيام .. ليس هذا فقط .. إنما تمنحنا تلك القصص والحكايات أيضا الرغبة في مزيد من التقدير والاحترام لكل هؤلاء النجوم واللاعبين الكبار والقدامي الذين في مثل هذا المناخ استطاعوا أن يلعبوا ويجيدوا اللعب بل وينالوا تصفيق وإحترام العالم

وبهؤلاء استطاع نادي الزمالك الفوز ببطولة دوري منطقة القاهرة في ثاني عام تقام فيه سنة 1940.. كما فاز الزمالك .. أو المختلط .. بكأس الأمير فاروق ثلاث مرات في الثلاثينات .. المرة الأولي عام 1932 .. ثم في عام 1935 .. ثم في عام 1939 لكن بعد أن أصبح الأمير فاروق ملكا يجلس علي عرش مصر بعد أن مات أبوه الملك فؤاد الأول في الثامن والعشرين من شهر أبريل عام 1936.
الزمالك يهزم الأهلى 6-0 فى نهائى كأس الملك :
في ذلك التاريخ .. بدأت حكاية فاروق .. مع مصر .. ومع نادي الزمالك .. فالزمالك افتتح سنوات الأربعينات بالفوز بكأس الملك .. وببطولة دوري منطقة القاهرة للمرة الثانية في موسم 40/1941 .. وبعد عام خسر الزمالك مباراة نهائي الكأس الذي فاز بها الأهلي .. وتقاسم الفريقان الكأس موسم 42/1943 ثم يأتي الموسم التالي .. ومعه أكبر مفاجأة في تاريخ كرة القدم المصرية حتي الآن ..

فقد لعب الأهلي والزمالك المباراة النهائية علي كأس الملك .. وفاز الزمالك بالكأس .. وليست تلك هي المفاجأة .. إنما كانت المفاجأة هي فوز الزمالك علي الأهلي 6/صفر !!

ستة أهداف في مباراة واحدة تدخل مرمي الأهلي .. صدمة موجعة وقاسية .. لم يكن بوسع جمهور الأهلي أو لاعبيه إلا أن يتحملوها ويقبلوها .. إلا لاعب واحد فقط هو الذي كان يحرس مرمي الأهلي في تلك المباراة والذي أعلن بعد تلك الأهداف الستة إعتزاله اللعب نهائيا .. وتفرغ هذا الحارس بعد ذلك للتحكيم .. وأصبح فيما بعد حكما قديرا وشهيرا أيضا اسمه مصطفي كامل منصور ..

ولأنها كانت نتيجة غير طبيعية .. فقد كانت المباراة أيضا غير طبيعية .. وتبدأ حكاية تلك المباراة بأزمة بين النادي الأهلي وإتحاد كرة القدم .. أعلن النادي الأهلي عن رغبته في السفر إلي الشام لأداء عدة مباريات ودية هناك .. رفض اتحاد الكرة أن يلعب الأهلي في فلسطين .. فأصر الأهلي علي السفر إلي فلسطين وعلي اللعب هناك .. لم يتراجع إتحاد الكرة عن موقفه ..

فاضطر الأهلي أن يسافر بلاعبيه تحت اسم منتخب نجوم القاهرة .. فقرر الاتحاد إيقاف كل من سافر من لاعبي الأهلي إلي فلسطين .. ثار النادي الأهلي علي قرار اتحاد الكرة ..و ثار أيضا جمهور الأهلي واتهم حيدر باشا رئيس الاتحاد - ورئيس نادي الزمالك في نفس الوقت - بالانحياز لناديه وأنه بهذا القرار يسعي لإهداء كأس الملك للزمالك

الثورة والغضب والتوتر .. تسللت إلي داخل قصر عابدين .. فكان لابد أن يتدخل الملك .. وأمر فاروق حيدر باشا بإنهاء المشكلة بأن يتقدم الأهلي باعتذار إلي الاتحاد .. وأن يقبل اتحاد الكرة اعتذار الأهلي .. ويلعب الأهلي كاملا المباراة النهائية علي كأس الملك

وحين وافق أطراف الأزمة علي الحل القادم من السراي .. لم يكن ماتبقي من وقت قبل المباراة يسمح للاعبي الأهلي بأي استعداد حقيقي لها .. فلعب الأهلي المباراة ونال أقسي هزيمة علي مدي تاريخه الطويل

وبعد المباراة .. صعد لاعبو الزمالك .. أو ا المختلط إلى فاروق و منه إلى الزمالك :
يقول البعض إن الملك فاروق أمر بعد تلك المباراة - مباراة الستة صفر الشهيرة - بتغيير اسم النادي من المختلط إلي فاروق .. والبعض الآخر يؤكد أن الملك .. وهو يقلد لاعبي المختلط ميداليات الذهب .. أشار إشارة عابرة إلي ضرورة تغيير اسم النادي إلي أي اسم آخر بدلا من المختلط بعد أن رحل الأجانب عن النادي وزال عصر المحاكم المختلطة .. فقرر مجلس إدارة النادي إطلاق اسم فاروق علي النادي .. وهناك رواية ثالثة تقول أن إطلاق اسم فاروق علي النادي .. كان مبادرة من مجلس إدارة النادي تقربا للملك ..

وليس مايعنينا هو كيف تم اختيار الاسم .. لكن يعنينا .. أن نادي المختلط قد أصبح نادي فاروق

وإذا كان الزمالك .. قد عاش سنوات الأربعينات وأنهاها .. حائرا بين الرياضة والسياسة .. فإنه بدأ سنوات الخمسينات وأنهاها .. حالما بعلاقة جديدة يقيمها بين الرياضة والاقتصاد .. وإذا كانت ثورة يوليو قد أطاحت بالملك فاروق فتغير اسم النادي من فاروق إلي الزمالك .. فإنها في المقابل أطاحت أيضا بالفريق محمد حيدر وزير الحربية ورئيس النادي ليجلس المحامي محمود شوقي علي مقعد الرئاسة .. ولكن سرعان ما تبين أن محمود شوقي ليس هو رجل الساعة في نادي الزمالك .. وهكذا تقرر البحث عن مليونير يقبل رئاسة الزمالك .. رجل بإمكانه تمويل الحلم الأبيض الطامح والطامع في مطاولة ومنافسة الألعاب الحمراء .. ومن المؤكد أن محمود شوقي كان رجلا استثنائيا .. أو واقعيا أكثر مما نتخيل .. فلم يغضب ولم يرفض ولم يحتج علي أن يترك مقعده ويسلمه إلي أول مليونير يدق باب النادي

وقد كان عبد الحميد الشواربي هو أول من اقترب .. وتسلم بالفعل مقعد الرئاسة .. وأصبح رئيسا لنادي الزمالك .. لكن المفاجأة كانت أن المليونير عبد الحميد الشواربي كان أكثر واقعية من المحامي محمود شوقي !

بعد ثلاثة أشهر فقط .. لم يقتنع الشواربي بحكاية المركز الأدبي والوجاهة الاجتماعية كرئيس لنادي الزمالك .. ولم يفرح طويلا بالمقارنة بينه وبين المليونير أحمد عبود الجالس علي مقعد رئاسة النادي الأهلي .. واضح أن الرجل لم تكن تعنيه كل تلك الأشياء والمعاني .. إنه رجل مال .. اعتاد أن يتعامل بقواعد الحساب وقوانين المكسب والخسارة .. وقد اكتشف الشواربي أن رئاسة الزمالك صفقة خاسرة حتي النهاية

ولم يجد المسئولون عن نادي الزمالك أمام تلك الورطة حلا سوي أن يسندوا رئاسة ناديهم مرة أخري إلي المحامي محمود شوقي .. فقد كان الشواربي واقعيا جدا .. في حين كان محمود شوقي واقعيا فقط بدون جدا

وبعد قليل من الوقت .. تعين علي محمود شوقي أن يتنازل مرة أخري عن مقعد رئاسة الزمالك فقد تم العثور علي مليونير آخر بدا عليه أنه شديد الإقتناع بحكاية الوجاهة واللياقة الاجتماعية

وكان المليونير هذه المرة هو عبد اللطيف أبو رجيلة .. الرجل الذي يملك كل وسائل النقل في مدينة القاهرة .. والذي نجح في الحصول ـ بعد معاناة طويلة ـ علي لقب أغني أغنياء مصر .. وحين أصبح عبد اللطيف أبو رجيلة رئيسا لنادي الزمالك .. بدأ عهد جديد في النادي .. لكن في أرض جديدة انتقل إليها نادي الزمالك مع نادي الترسانة ونادي التوفيقية بقرار من وزارة الشئون البلدية والقروية .. ولم تكن الأرض الجديدة التي تم تخصيصها للزمالك في ميت عقبة تغري بالإنتقال .. فقد كانت أرضا غير ممهدة .. قاحلة لا زرع فيها باستثناء بعض الحشائش البرية التي تفتقر للرقة والجمال .. وقد حاول مجلس إدارة نادي الزمالك أن يماطل .. وأن ينال حق الاستثناء ليبقي علي شاطئ النيل دون جدوي .. من الواضح أن الزمالك في سنوات الثورة الأولي عاد يشغل وظيفته الأصلية فقط كناد رياضي .. وكأنه استقال من السلطة والنفوذ برحيل الملك فاروق .. لكن من المؤكد أن الزمالك لن ينسي تلك السنوات الأولي من عمر الثورة ..

فبعد سنوات قليلة من الانتقال اضطرارا إلي ميت عقبة .. ستعود إلي الزمالك السلطة والنفوذ .. بل وسيصبح الزمالك واحدا من مراكز القوي الكروية والاجتماعية والسياسية والعسكرية في مصر .. وسيصبح النادي الذي كان يحظي في الأربعينات بالرعاية الملكية .. هو النادي الذي ستشمله في الستينات رعاية أقوي من الملك .. المشير عبد الحكيم عامر .. ومع ذلك .. كان هناك مليونير .. لا يزال قابلا لممارسة الدور القديم والاستمتاع بمقعد رئاسة نادي الزمالك .. هو علوي الجزار

وبعد عامين فقط .. تم تأميم علوي الجزار .. وفقد المليونير صلاحيات ومؤهلات منصب رئيس الزمالك .. ولم يعد هناك مليونيرات في مصر .. أو لم يعد هناك من يملك المليون ويستطيع أن يعلن ذلك .. في الواقع لم يعد الزمالك في حاجة إلي ملايين الباشوات .. بعد أن أصبح معه نفوذ الجيش .. والمشير .. وبالفعل جاء الدور علي حسن عامر شقيق المشير ليجلس علي مقعد رئاسة نادي الزمالك .. وستصبح المرة الأولي التي لا يعتمد فيها النادي علي ثروة الرئيس وإنما علي سطوة الرئيس .. وما يمكن أن يملكه من سلطة ومن نفوذ .. واستنادا إلي هذه السلطة وهذا النفوذ .. سيضم حسن عامر إلي النادي أرضا جديدة مساحتها ثمانين الف متر مربع .. وسيتم تطوير المبني الاجتماعي .. وإعادة تأثيثه .. وسيقام حمام سباحة وفقا للمقاييس الأوليمبية وحمام ثان للغطس وحمام ثالث للأطفال والصغار .. وستتضاعف مساحة الحدائق في النادي .. ويتم إنشاء عديد من الملاعب الخاصة باللعبات الأخري

وحكايات أخري لا أول لها ولا آخر باتت تستحق الآن أن نتوقف عندها بحب واهتمام

وفي حقيقة الأمر .. يحتاج تصحيح تاريخ الزمالك .. أو كتابته بصدق وحب واقتناع .. إلي ألف صفحة أخري .. وحتي يحدث ذلك فلابد من الاعتذار أولا لهذا النادي الكبير .. ثم لابد أن يحدث ذلك حتي يعرف المصريون جميعهم أن الزمالك ليس في بلادهم مجرد ناد للكرة وإنما هو جزء من تاريخهم وقطعة من قلب بلدهم وأحد أجمل حكايات الكرة والرياضة المصرية طوال تاريخها .
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية Mostafa Mahmoud

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: Cairo , Egypt
العمر: 15
المشاركات: 1,762
21-07-2007
 
eih ya gama3a howa mafeesh ay zamalkawia 5ales fe el montada da wala eih
 
 
 
 
مشرف فى منتدى مصر
الصورة الرمزية a.salah

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
العمر: 28
المشاركات: 205
21-07-2007
 
يا باشا ايه الكلام الجميل ده
مشكور جدا على الموضوع الجميل و ان شاء الله الزمالك راجع من تاني و بقوة
الزمالك فوق الجميع
__________________
إذا كانت الحياة بحر من الهموم
فأركبها بقارب صغير من الصبر
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية Mostafa Mahmoud

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: Cairo , Egypt
العمر: 15
المشاركات: 1,762
21-07-2007
 
shokran alf shokr
 
 
 
 
مدير منتدى مصر

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: أسكندرية أجمل بلاد الكون
المشاركات: 60,375
25-07-2007
 
يا باشا ايه الكلام الجميل ده
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
النصر لمصر
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=2597



مواقع النشر

العبارات الدلالية
الزمالك, تاريخ, مقتطفات

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة




 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054