الرئيس مبارك في كلمته بمناسبة الذكري الـ36 لنصر أكتوبر المجيد
الرئيس مبارك في كلمته
بمناسبة الذكري الـ36 لنصر أكتوبر المجيد:
حرب أكتوبر ستبقي رمـزا لعظمة مصر وصلابة إرادتهـا
ذكري النصر برهان حي ومتجدد
علي شموخ قواتنا المسلحة وشجاعة وتضحيات أبطالها
نصر أكتوبر طوي سنوات الهزيمة والاحتلال
وفتح الطريق إلي السلام
نعمل من أجل سلام عادل وشامل
يقيم الدولة الفلسطينية المستقلة وينهي محنة شعبها
أكد الرئيس حسني مبارك أن حرب أكتوبر ستبقي رمزا لعظمة مصر وصلابة إرادتها ولعزم المصريين وتمسكهم بكرامتهم الوطنية. وشدد الرئيس مبارك في كلمته بمناسبة احتفالات مصر بالذكري السادسة والثلاثين لنصر السادس من أكتوبر علي أن ذكري النصر ستبقي برهانا حيا ومتجددا علي شموخ قواتنا المسلحة وشجاعة وتضحيات أبنائها.. وفيما يلي نص الكلمة:
الإخوة المواطنون..
تحتفل مصر اليوم بنصر أكتوبر العظيم.. نحتفل معا بيوم مجيد من أيام الوطن وشعبه وقواته المسلحة.
أتحدث إليكم في الذكري السادسة والثلاثين لمعركة العبور. نستعيد معها صفحة خالدة في كتاب الوطن, وأحداثا مصيرية في تاريخنا المعاصر.
ستبقي حرب أكتوبر رمزا لعظمة مصر وصلابة إرادتها.. ولعزم المصريين وتمسكهم بكرامتهم الوطنية. وستبقي ذكري النصر برهانا حيا ومتجددا علي شموخ قواتنا المسلحة.. وشجاعة وتضحيات أبطالها.
تمر بنا ذكري النصر.. فنتذكر بالفخر والاعتزاز جيلا صامدا من المصريين. رفض هزيمة عام1967.. لم يستسلم أو يضعف أو تنكسر إرادته.. عاش صدمتها وتحمل معاناتها. وقف بجانب جيشه بعطاء دون حدود, خلال حرب استنزاف مريرة وحرب تحرير شرسة.. وقدم العديد من التضحيات من أجل استرداد أرضه المحتلة.. واستعادة عزة الوطن وكبريائه.
تحية في ذكري أكتوبر لهذا الجيل العظيم. فلقد برهنوا علي صلابة معدن هذا الشعب, وقدموا لاجياله اللاحقة القدوة والمثل.
تحية لرجال قواتنا المسلحة في يوم عيدهم وانتصارهم. تحية لعزيمتهم وشجاعتهم وبطولاتهم. وتحية لأرواح شهداء عند ربهم يرزقون.. بذلوا دماءهم فوق أرض سيناء.. وقدموا حياتهم ـ عن طيب خاطر ـ فداء للوطن.
وتحية لروح الرئيس السادات.. فقد اتخذ قرار الحرب واثقا في الله وشعبه وقواته المسلحة. ففتح بنصر أكتوبر الطريق للسلام.
الإخوة المواطنون..
نعم.. بات الطريق إلي السلام مع إسرائيل مفتوحا.. بعد أن طوي نصر أكتوبر سنوات الهزيمة والاحتلال.. وبعد أن استرد لمصر عزتها.. وللعسكرية المصرية اعتبارها وكرامتها.
سلام تحميه القوة.. استعدنا معه كل شبر من سيناء. أتاح لنا توجيه مواردنا لخير بلدنا وشعبنا, ولتنمية وتطوير مجتمعنا.. وأثبت خلال الثلاثين عاما الماضية أن سلام الشرق الأوسط ليس مستحيلا أو بعيد المنال.
إن السلام كل لا يتجزأ وهو الضمان الحقيقي لأمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها, ونحن في مصر نعمل من أجل سلام عادل وشامل.. يقيم الدولة الفلسطينية المستقلة وينهي محنة شعبها.. يستعيد لسوريا ولبنان أراضيهما المحتلة.. ويغلق ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي إلي الأبد.
إن منطقتنا تشهد أزمات عديدة.. وأخري باتت تلوح في الأفق, لا وقت الآن للمراوغة من استحقاقات السلام.. لا وقت لتجاهل أسسه ومرجعياته.. ولا بديل عن المضي علي طريقه الشائك والصعب.. برؤية تتجاوب مع تطلعات الشعوب.. وقادة يملكون الإرادة السياسية.. وشجاعة القرار.
لقد طرح السلام المصري ـ الإسرائيلي نموذجا مشرفا للسلام العادل.. يقبل التطبيق علي باقي مسارات السلام, وقضية السلام تمر اليوم بمرحلة دقيقة.. وتقف في مفترق طرق صعب. لم تعد تحتمل فشلا جديدا.. أو أن تضيع الفرصة الحالية السانحة. كما ضاعت فرص عديدة من قبل. وستواصل مصر تحركها وجهودها ـ دون كلل ـ مع كل الأطراف الإقليمية والدولية.. انتصارا لسلام شامل وعادل ومشرف.. يضع الشرق الأوسط في مسار جديد.. ويفتح أمام دوله وشعوبه صفحة جديدة.. من السلام والأمن والتعايش والاستقرار.
الإخوة المواطنون..
لقد كنت شاهدا علي كفاح شعبنا في سنوات الحرب والسلام.. خضت معارك قواتنا المسلحة وحروبها, وشاركت في مسيرة السلام منذ اليوم الأول. تحملت مسئولية الوطن وأمانته في مرحلة صعبة وظروف قاسية.. خضنا معا مواجهة ضارية مع قوي الإرهاب والتطرف.. وحققنا معا انجازات عديدة غيرت وجه الحياة علي أرض مصر.
واليوم.. وبعد ستة وثلاثين عاما من انتصار شعبنا وقواته المسلحة.. فإننا لانزال مرابطين..دفاعا عن أمن الوطن وأمان شعبه ووحدته الوطنية. تظل غايتنا تحقيق المزيد من النمو الاقتصادي والتنمية.. والمزيد من تطوير وتحديث مجتمعنا.. لمصلحة كل أبنائه.. محور سياساتنا هو المواطن المصري في حاضره ومستقبله.. ويتأسس تحركنا علي إطلاق قوي المجتمع وإمكاناته.. ودعم قيم المواطنة والمشاركة والعدل الاجتماعي. ننتصر لقضايا الحق والعدل والحرية والسلام. وندافع عن مصلحة أمتنا العربية وهويتها. نمضي في طريقنا بتصميم وعزم المصريين.. واثقين في أنفسنا.. موقنين أن الله معنا.
إن احتفالنا بذكري النصر.. يستدعي سجلا مشرفا لأحداث كبري وحاسمة في تاريخ مصر, ومرحلة مصيرية من كفاح شعبنا. ويتعين علينا جميعا أن تكون أحداث تلك المرحلة حاضرة في وعي أجيالنا الجديدة وعقولهم.. يستمدون منها إلهاما متجددا.. يشحذ الهمم والعزائم. يعزز في قلوبهم وضمائرهم قيم الوطنية والانتماء, ويحفظ في صدورهم الولاء لمصر وأرضها ورايتها. وطنا كريما نعيش فيه ويعيش فينا.. ونبذل من أجله كل غال وعزيز.