| مصرى اصيل
| تاريخ التسجيل: Sep 2008 الدولة: http://egypt.com المشاركات: 1,370 |
15-09-2008
| تاريخ النشر-September 14, 2008, 3:01 am
في قصة الحرام ليوسف إدريس احتاج أهل البلد لأن يموت الوليد وتموت الأم, حتي يكتشفوا في النهاية ان الترحيلة هم ناس مثلهم بالضبط, وأنهم ليسوا جنسا خاصا من البشر منحطا وأقل منهم, ونحن نحتاج لأن نتعلم هذا الدرس بقوة في تعاملنا مع أهل الدويقة. (1) في البداية وفور سقوط الصخرة علي الناس النيام, انصب القول علي أنهم أهل عشوائيات أي أناس هاربون من تنفيذ أحكام, وأنهم مجرمون يعملون في تجارة المخدرات, والسرقة, والقتل بالأجر, وتنتشر بينهم الدعارة بل ذهب البعض إلي أنهم بلاشرف ولاكرامة وقد يستحقون ماحدث لهم!. قالوا أيضا, إن هؤلاء الناس ليسوا ضحايا أو إن هذا القول لاينطبق عليهم بالضبط فهم يعلمون أنهم يقيمون في هذه المنطقة الخطرة دون تراخيص من الحي التابعين له لكي يشيدوا البيوت التي يقيمون فيها, ولديهم معلومات كافية عن أن صخور الجبل يمكن ان تنهار عليهم في أي لحظة, بل انهم رفضوا تنفيذ أوامر إزالة, وعندما تم ترحيلهم في صباح أحد الأيام لإنقاذهم من الخطر الذي يمكن أن يتعرضوا له عادوا إلي ذات المنطقة في الليل هم إذن ذنبهم علي جنبهم كما يقول المثل فقد اختاروا ان يجاوروا الحداد وإذن فمن الطبيعي ان تكويهم نيرانه أعني صخوره. ومن البديهي أنه لا توجد جماعة بشرية يمكن ان يتخذ كل أفرادها الإجرام سبيلا للحياة والرزق ثم ان الذين نهبوا البنوك, وفروا بالمليارات خارج البلاد, واستولوا علي أراضي الدولة بقروش زهيدة ليقيموا عليها مشروعات اسكان عملاقة, والذين لجأوا إلي شبكات الدعارة الطائرة مقابل ألف دولار أو خمسة آلاف دولار في الليلة والذين يحتكرون الحديد والأسمنت ويرفعون أسعارهما والذين استخدموا الملايين لقتل مغنية مغمورة لاقيمة لها إلخ.. كل هؤلاء لاعلاقة لهم بالعشوائيات وفوق ذلك فان الذين يفسدون المجتمع ويدمرونه ممن يعطون لأنفسهم حصانة من الخضوع للقانون بقولهم انت متعرفش انا مين أو أبن مين!! هؤلاء جميعا ليسوا من العشوائيات وهم اللصوص الفعليون وليس أحدا سواهم. (2) أهل الدويقة إذن, ناس, زي كل الناس. غالبيتهم العظمي, مصريون بسطاء يطلبون من الدنيا الستر ويتمنون أن يعيش الواحد منهم عمره كله دون ان يدخل قسم الشرطة ولو مرة واحدة وهم يكدون ويكدحون علي رزقهم من الصباح حتي المساء, وهم من أكثر الناس عرقا وبذلا للجهد في أعمالهم فإذا كانت الدنيا قد ضنت عليهم بأن يكون لديهم خبرات ومهارات نادرة في الأعمال المختلفة فانهم يعوضون هذا ببذل الجهد, باعتبار ان أكل العيش يحب الخفية, والخفية هنا لاتعني النصب والنهب والسرقة بل تعني عدم التكاسل والمبادرة إلي العمل, طبعا فيهم المجرم والمنحرف واللص والداعر وحتي القواد, ولكن هؤلاء جميعا قلة ثم انهم لصوص صغار, وليسوا عتاولة اجرام. من منا ينسي صيحة تلك المرأة التي استيقظت علي سقوط الصخرة وهي تنتحب بقوة علي ضياع أولادها جميعا, ثم قالت حتي الحمار والعربة الكارو التي اعتمد عليها في حياتي ورزقي ضاعت تحت الصخرة, هذه المرأة لم تذهلها الكارثة التي حلت بها عن أنها كانت تعتمد علي حمار وعربة كارو في الرزق الحلال الذي تجري وراءه طوال عمرها. وقد كشفت التحقيقات ايضا التي أجراها الزملاء في الأهرام عن انه اذا كانت منطقة عزبة بخيت التي سقطت عليها الصخرة تضم أسرا يعيش العشرة أفراد منهم في غرفة واحدة فإنه في ذات الدويقة يوجد تمايز طبقي واضح, فهناك منهم من يعيش في فيلات أو شقق فسيحة وهؤلاء يذهب أولادهم إلي أحسن المدارس في حين أن الفقراء يتسربون من الدراسة أصلا, هم اذن يمكن ان يكونوا أفضل, اذا أتاح لهم المجتمع والدولة الفرصة المناسبة, لكي يكونوا كذلك وهذا لاينطبق فقط علي أهل الدويقة, ولكن علي كل سكان المناطق العشوائية, فاذا كنا بصدد تحديد المسئولية عما حدث في الدويقة منذ النشأة وحتي الآن فلا سبيل لانكار مسئولية الحي والمحافظة والحكومة بل والمجتمهع كله, فأولئك هم المسئولون الأساسيون. (3) باختصار علينا ان نتجنب تماما التعامل بتعال مع هؤلاء الناس الفقراء المحرومين البسطاء, انهم أبناء المجتمع الذي أفرزهم وهم لم ينشأوا في المريخ, بل نشأوا هنا في مصر وفي القاهرة بالتحديد, فاذا تعاملنا معهم بتعاطف واحترام وكرامة بادلونا ذات الشعور, وإلا؟! وللحق ان من أقوي وأجمل ماظهر في هذه الحادثة عن طبيعة المشاعر بين سكان الدويقة انهم مثل كل المصريين في هذه الأيام لديهم أسبابهم القوية للشعور بالغضب والسخط والرغبة في التمرد, والأهم من ذلك القدرة علي التعبير عن هذا الإحساس. وواضح ان الأهالي علي درجة عالية من الجرأة في التعبير عن أنفسهم, فقد أظهروا احتجاجهم وغضبهم من تباطؤ عمليات الانقاذ, ثم اظهروا نفورهم وتمردهم علي أعضاء مجلس الشعب, وحتي علي المحافظ نفسه, فقد اكتشفوا في لحظة فارقة أن هؤلاء جميعا لايمثلونهم ولايشعرون بهم. تري هل هناك حزب سياسي ذكي قادر علي استثمار هذه اللحظة االذهبية؟ لإرشاد هؤلاء إلي الأسلوب الصحيح للنضال السياسي من اجل تطوير وتغيير شكل الحياة نحو الأفضل؟ المصدر جريدة الأهرام http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=opin4.HTM | |