أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر

تهنئ الإدارة جميع الأعضاء و الزوار بعيد الأضحي السعيد أعاده الله علينا باليُمن و البركات


تاريخ مصر الحديث من عصر الاحتلال و مابعد الخلافة الى الان

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: تاريخ مصر الحديث ,الموضوع الحالي: خلفــــــــاء محمـــــــد علـــــــى , المنتدى الرئيسي: تاريخ مصر, نبذة من الموضوع: خلفــــــــاء محمـــــــد علـــــــى عمد محمد على بعد معاهدة لندن إلى تجنب النفوذ الأجنبي ووضع يده على المواصلات التي أنشأتها الشركات ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=5090


رد

خلفــــــــاء محمـــــــد علـــــــى

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مراقب القسم التاريخي
الصورة الرمزية محسن سعيد السيد

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: قلوب احبائى
المشاركات: 2,021
28-08-2007
 
خلفــــــــاء محمـــــــد علـــــــى


عمد محمد على بعد معاهدة لندن إلى تجنب النفوذ الأجنبي ووضع يده على المواصلات التي أنشأتها الشركات الإنجليزية و خلفــاء محمـــــد علـــــى
--------------------------------

عمد محمد على بعد معاهدة لندن إلى تجنب النفوذ الأجنبي ووضع يده على المواصلات التي أنشأتها الشركات الإنجليزية وجعلته يتحاشى إنجلترا بفرنسا وفرنسا بإنجلترا محاولا التخلص منهما جميعا، بل إن محمد على عارض شق "قناة السويس" حتى لا يمكّن بريطانيا من السيطرة على مصر، وتكشف عن ذلك محاوراته مع القنصل الفرنسي بينيدتى، ففي مذكرة الأخير المؤرخة في أول مارس 1843، شرح لحكومته معارضة محمد على : " يرتاب في إستدعاء الأوروبيين إلى مصر ويظن أنه حالما يفتح البرزخ فسوف يتعاظم إشتهاء إنجلترا في تملك إمبراطوريته، وفي ختام الأمر فانه يرتاب في عدم كفاية قواته العسكرية للدفاع عن موضع هام للغاية، وعدم كفاية موارده المالية لتنفيذ مشروعات جديدة كبيرة ". والواقع انه إبتداء من معاهدة لندن في 15 يوليو 1840 بين النمسا وبريطانيا العظمى وبروسيا وروسيا من ناحية وجناب الباب العالي " السلطان العثمانى " من ناحية أخرى، يدخل تاريخ المجتمع المصري في إطار الإستعمار ثم الإمبريالية، وكانت الحكومة البريطانية هي التي تحرك خيوط المؤامرة في نطاق التقارب بين إنجلترا وروسيا، و ذلك لأنهم رأوا أن إحتكارات محمد على تمثل حجر الزاوية في قوته الإقتصادية . وتلك القوة يجب وضعها في الإطار العام لإنجازات محمد على، فكان التصنيع وهيمنة الدولة على مختلف النشاطات الإقتصادية - الإحتكارات - ، في خدمة الجيش الرابض على حدود الإمبراطورية من اليمن إلى السودان، ولكن الموقف تغير تماما بصدور مرسوم 13 فبراير 1841 الذي إستهدف الجيش المصري - مباشرة - فقضى بتقليصه إلى 18 ألف جندى بالإضافة إلى 2000 متدربين في تركيا.
ولم يبق أمام محمد على بعد القضاء على الإحتكارات إلا أن يتقرب من الباب العالي بهدف إيقاف الضغط الأوروبي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن يفتح أبواب مصر للتجارة الحرة، وقد كان، ففتحت مصر أبوابها للبضائع الأوروبية وسرعان ما قلّت قدرة الصناعات المحلية على مواجهة هذه المنافسة التي لم تكن منتظرة قبل عام 1838، ولم تستطع هذه الصناعات المحلية الإستمرار بعد وفاة محمد على، وهكذا أصبح الباب مفتوحا أمام التدخل الأجنبي.
وقد سار إبنه إبراهيم الذي خلفه لفترة قصيرة " من إبريل إلى نوفمبر 1848" في نفس الطريق حتى وفاته في 10 نوفمبر عام 1848.
وأتى عباس الأول "1849 - 1854" بعدهما، فإقتدى بذلك، وكان يؤمن بسلامة هذه السياسة، بل أنه أنقص الجيش، وأزال ما كان يقوم على هامشه من منشآت، وأقفل ما وجد من مدارس، وهدم الأسطول الذي كان يصل البلاد بالخارج/ وفرض القيود على الأجانب المقيمين، لتصبح سياسة عباس الأول في النهاية "عقلية إيقاف من نوع سلبي للتدخل الإقتصادي الأوروبي" ، ورغم ذلك إستطاعت الدول الأوروبية زرع قناصلها في مصر كطلائع للتدخل، وفي عهده تقلص النفوذ الفرنسي وأصبحت المصالح الإنجليزية في وضع أفضل مما كانت عليه من قبل، وكان عهد عباس الأول خلوا من أعمال النهضة والعمران بإستثناء إنشاء السكة الحديد بين القاهرة والإسكندرية وإصلاح سكة السويس الحجرية.
وبعد كسر عماد إقتصاد الإكتفاء الذاتي "الإحتكار" وفرض الإنكسار في نهاية حكم محمد على وحكم إبراهيم باشا، ثم العزلة السلبية وزرع القناصل إبان حكم عباس الأول، لم يبق أمام رأس المال الأوروبي - في مرحلة التوسع الرأسمالي - سوى غزو مصر ثم إغراقها في الديون.
ثم تولى سعيد "1854 - 1863" وكانت حرية التجارة والصناعة والمواصلات كما رآها الغرب، وكان تعاقب المهاجرين على مصر من كل صوب، ثم إقبال رؤوس الأموال الأجنبية من كل حدب، وكانت الحكومة هي المالك الوحيد المحتكر، ومن ثم كانت الأموال القادمة تطرق أبواب الحكومة بصفتها المنتج الأكبر والوحيد ، أو السلطة الوحيدة القائمة التي يستطيع أن يتجه إليها أصحاب الأموال للحصول على ما يريدونه، وإنقلب القناصل إلى سماسرة ينالون الإمتيازات لأصدقائهم أو شركائهم ويقترضون القروض ويتمون الصفقات، وتحولوا إلى أدوات للغزو المالي للإقتصاد المصري. وتورط الوالي سعيد في مشروعات لم تكن مصر بحاجة لها، وأضخمها وأخطرها مشروعات عالمية تفوق حاجات البلاد، وتدور جميعا حول وصل مراكز الإنتاج الغربية بمنابع تموينها وأسواق إستهلاكها في أسيا وإفريقيا كسكة حديد السويس والقناة وغيرهما، فضلا عن سخاء الوالي مع مقرضيه الأجانب وإعطائه تعويضات كثيرة للمغامرين منهم الذين كانوا يستثمرون موالهم أأنىةرتنلبتاىقفتاىىتلارتاأسيتىايبأتناتتتتنتتأنمبتن ىيسبثلفالفغلأموالهم في مصر على أن يعوضهم سعيد عن خسارتهم إذا أصابهم الخسارة، وأسرف في معيشته الشخصية وفي إنفاقه على الجيش في غير استعداد لحرب. [
وترتب على سفه الوالي سعيد أن عانت ميزانية الدولة من عجز متوال طوال سنوات حكمه، بل أن العجز في الميزانية زاد عن إيرادات الدولة في آخر ثلاث سنوات (1861 ، 1862 ، 1862) وكانت الإيرادات 2.154.000 ، 3.707.000 ، 6.094.000 مليون جنيه، وكان العجز 3.030.000 ، 5.161.000 ، 8.301.000 مليون جنيه
أما حجر الزاوية والذي يمثل بداية تدخل رأس المال الأوروبي في مصر ، وهو في قمة توسعه الإستعماري ، ذلك الإمتياز الذى منحه سعيد لصديق طفولته فرديناند دي ليسبس بحفر قناة السويس في 30 نوفمبر 1854، والذي أعلن رسميا بالفرمان الصادر في 19 مايو 1855، وكان الدافع إلى ذلك هو نابليون الثالث بنفسه الذي أسرع بتحويل "شركة دراسات قناة السويس" المؤسسة في 27 نوفمبر 1846 من ثلاث مجموعات كل منها يتألف من عشرة أعضاء تمثل بريطانيا العظمى وفرنسا والنمسا إلى "هيئة إدارة الشركة العالمية لقناة السويس" المؤلفة في 30 نوفمبر 1854، "حتى يكون تكوينها من رجال الأعمال عونا لرجال الدولة في مفاوضاتهم الدبلوماسية" كما يوضح نابليون الثالث لـ" لانفنتان "، وقد أبعد هذا الاخير، سريعا، عن المشروع لصالح ديليسبس وحده الذي ما برح، منذ ذلك الحين، يضغط على سعيد للحصول على جميع الإمتيازات باسم الصداقة. وسرعان ما خضع سعيد لديليسبس الذي كان يتمتع بالتأييد السياسي والمالي الكبير في أوروبا، ففي حين كان النص التركى للفرمان الأول يمنح ديليسبس "تصريحا خاصا" ، فقد عمد هذا الأخير إلى تغيير ذلك في النص الفرنسي إلى "سلطة قاصرة" عليه، وفي 5 يناير 1856 صدر فرمان آخر، في إنتظار تصديق الباب العالي، كانت بنوده - وهي في مجموعها تعتبر "إمتيازا" وليس "إنتدابا" - أكثر قسوة وجورا، ففي المادة العاشرة ضمن ديليسبس للشركة ملكية الأراضي الواقعة على طول القناة، وكذلك تلك الواقعة على طول قناة التغذية المتفرعة من النيل، وفي 20 يناير 1856 صدر قرار تكميلي يعطى الشركة حق إستخدام من 20 إلى 30 ألف رجل كل شهر على سبيل السخرة في أعمال القناة، والنقطة الثانية الرئيسية هي : كيف يمول شق القناة؟ وتم ذلك عن طريق طرح 400.000 سهم، قيمة كل منها 500 فرنك إشترت منها فرنسا 207.111، أما بريطانيا العظمى والنمسا وروسيا والولايات المتحدة فقد رفضت الـ 85.506 سهم التي خصصت لها، ولم تأخذ أسبانيا وهولندا إلا 3%.
ومنذ ذلك الحين أصبح الهدف الأساسي من مناورات ديليسبس هو أن يدفع سعيد إلى قبول الـ 96.517 سهما المخصصة لتركيا، وكذلك الباقي، وعلى ذلك فان تحميل خزانة مصر 44% من رأس مال الشركة المسماة "عالمية" كان من المفروض أن تتألف من رؤوس الأموال الحرة في أوروبا، كان بمثابة دفع سعيد إلى حافة هاوية القروض والمشكلات المالية المعقدة والتعجيل بالإفلاس.
أخذ ديليسبس يدفع البلاد، بلا هوادة، في طريق القروض الأجنبية، وكان أول عناصر هذا "الغزو الرهني" ، يتمثل في إصدار سندات الخزانة إبتداء من عام 1858، وقد وجدت البنوك، التي بدأت تتكاثر، في هذه العملية ربحا يصل إلى 18% وفي سرعة فائقة صدرت سندات تعيين الحصص بمعدل خصم 26% وكان بنك "الكونتوار دي كومنت" في باريس يقوم بمساندة المشروع
وأخيرا، فإن الضغوط التي كانت تمارس ضد الباب العالي جعلته يوافق على أول قرض إنجليزي ألماني في 18 مارس 1862 وقيمته 3.292.800 جنيه إسترليني "3.210.480 جنيه مصري" بربح 8%. وعندما توفي سعيد في 18 يناير 1863، كان العجز في الميزانية المصرية قد ارتفع إلى 367.000.000 فرنك فرنسي "14.313.000 جنيه مصري" طبقا لأكثر التقديرات شيوعا.
تجربة إسماعيل :ـ
عندما تولى إسماعيل الحكم كان قد مضى أكثر من عشرين عاما على معاهدة لندن 1840 التي فرضتها القوى الأوروبية الكبرى آنذاك على محمد على باشا بالتفاهم مع السلطان العثماني وذلك لتحجيم قوة محمد على والى مصر والتي لم تكن تهدد السلطان العثماني فقط، وإنما باتت تهدد التوازن الدولي الذي فرضته القوى الأوروبية في فيينا عام 1815 بعد التخلص من نابليون بونابرت وطموحاته، وقد أقعدت هذه المعاهدة محمد على في مصر بعد أن أجبرته على إخلاء المناطق التي إنزاح إليها أثناء صراعه مع السلطان العثماني، وأدت إلى تبعيتة عندما فرض عليه تطبيق المعاهدات التي عقدتها الدولة العثمانية، وهي إشارة غير مباشرة إلى معاهدة بلطة ليمان البريطانية - العثمانية التي عقدت في 1838 وكانت تقضى بفتح السوق المصرية أمام المنتج البريطاني.
كان هذا هو وضع مصر عثمانيا ودوليا الذي وجده إسماعيل باشا عندما تولى الحكم، حالة من التبعية الواضحة في إطار قواعد وضعت بعناية لتجعل والى مصر قعيدا لا يبرح مكانه، وحبيسا لا يتطلع خارج الدائرة المحددة.
غير أن إسماعيل الذي تعرف على تاريخ جده محمد على باشا، وأحاط بمعالم بناء القوة الذاتية لمصر، وأدرك سمعة مصر في العالم المحيط آنذاك، وعرف مصادر القوة الأوروبية فترة حياته دارسا بفرنسا ومتجولا في أنحاء المعمورة الأوروبية، لم يكن ممكنا أن يصبح صورة مماثلة لسلفيه سعيد وعباس الأول، ومن هنا جاءت سياساته في التخلص من القيود الدولية، والتحرر من الشروط العثمانية، والعودة بمصر إلى المكانة التي وضعها فيها جده محمد على، لكن الثمن كان باهظا، والهدف كان أكبر من الإمكانيات المتاحة، ومن الظروف المحيطة، والوسيلة في الإستقلال بالقروض، كانت المأزق الذي حاصر الهدف في النهاية وصرعه، وفي هذين السياقين المحلى والدولي، يتعين النظر إلى مجمل سياسات إسماعيل وتصرفاته وليس خارجهما.
إستوعب إسماعيل كل دروس أسلافه، وكان يحلم بأن يتفادى كل الأخطاء والأخطار بتتبع طرقا ووسائل سياسة ودبلوماسية، فقرر ألا يصطدم بالإمبراطورية العثمانية ويستفز بذلك كل الذئاب المتربصة والمتكالبة على وراثة "الرجل المريض" وقرر أيضا ألا يصطدم بأوروبا، وأن يشق طريقا عبر تسخير المتناقضات أو موازنة السياسات، و أن يبنى دولته الحديثة بالتعاون مع أوروبا وليس بالتحدي كما فعل أبوه وجده، وقرر الإنفتاح على الدول جميعا، بلا تميز أو تحيز، وتوسيعا لإطار التعاون والتعايش إمتد إلى دول ليست ذات أطماع في إسكندناوه، ثم عبر المحيط إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأن يكون المجال الحيوي الطبيعي لمصر تفاديا للصدام مع أوروبا هو بطول "وادي النيل" مصدر الخير والحياة الأساسي لمصر، وأن يتجه نحو الجنوب، وتحقيقا للحلم الكبير أعد أكبر برنامج إصلاح منذ وضع جده وأبوه الأساس، وأن يبنى دولة سياسية - إقتصادية - ثقافية - إستراتيجية، تقوم على الأعمدة الأربعة التي قامت عليها الدول الأوروبية الحديثة.
ولم يكن أمام الخديوي من طريق سوى طريق الإقتراض التي سار فيها بلا هوادة، مسلما مصر إلى فخ القروض ثم التدخل الأجنبي ولم يكد يمر عام واحد على تولية إسماعيل، حتى طرق أبواب الإستدانة، وبعده قلما مر عام دون أن يعقد إسماعيل قرضا جديدا، ويكفي أن يقال أنه بدخول عام 1868 - أي قبل أن يمضى على تولية الوالي خمسة أعوام - كان قد أثقل كاهل مصر بديون متنوعة المصادر تزيد عن 25.500.000 جنيه وتتراوح فائدتها الإسمية بين 7%، 12%، أما عن فائدتها الحقيقية فتتراوح بين 12%، و 26%.
ولما فشل الخديوي إسماعيل في دفع الدين بالدين، إضطر في إبريل 1876 لتأجيل دفع السندات والأقساط المستحقة على الحكومة في إبريل ومايو من تلك السنة لمدة ثلاثة شهور ولم يجد بدا من إعلان الإفلاس، إذ أصدر دكريتو في 7 إبريل بالتوقف عن الدفع، وكان من نتيجة إعلان الإفلاس أن ذعر الدائنون الأوروبيون فطلب الخديوي إسماعيل من وكلاء الدائنين الفرنسيين وضع نظام يضمن لهم إستيفاء ديونهم، فإقترحوا توحيد الديون وإنشاء صندوق الدين، وأصدر إسماعيل مرسوما في 2 مايو 1876 بإنشاء صندوق الدين، وتنفيذا للمرسوم أنشئت إدارة خاصة بالدين سميت "صندوق الدين المصري العام" وعينت كل من فرنسا والنمسا وإيطاليا مندوبا عنها، وإمتنعت إنجلترا عن تعيين مندوبها وتضمن المرسوم أن يختص الصندوق بتسليم المبالغ المخصصة للديون من مصادرها وتوزيع هذه المبالغ على الدائنين على أن تورد الإيرادات المخصصة من صندوق إيراداتها لصندوق الدين، كما لا يجوز لها أن تعقد قرضا جديدا إلا بعد موافقة صندوق الدين وتختص المحاكم المختلطة بنظر الدعاوى التي يرى صندوق الدين رفعها على الحكومة، وفي 7 مايو 1876 أصدر إسماعيل مرسوما ثانيا بتوحيد الدين، نص على تحويل الديون السنية و والديون السائرة إلى دين واحد عرف باسم الدين الموحد بقيمة 91 مليون جنيه إسترليني بفائدة 7% ويسدد في 65 سنة وخصصت لسداده إيرادات مديريات الغربية والمنوفية والبحيرة وأسيوط وعوائد الدخولية في القاهرة والإسكندرية وإيرادات جمارك الإسكندرية والسويس وبورسعيد ورشيد ودمياط والعريش وإيرادات ضريبة الملح ومصايد المطرية بالدقهلية ورسوم الكباري وعوائد الملاحة في النيل وإيرادات كوبري قصر النيل وإيرادات أطيان الدائرة السنية.
ولم يكد يمر عام واحد على صندوق الدين حتى تبين الإستنزاف الإستعماري، حيث بلغت مستحقات القروض من أقساط وفوائد أكثر من 70% من مصروفات الميزانية عام 1877 مما أدى إلى تشكيل لجنة تحقيق أوروبية لفحص الشئون المالية المصرية، تكونت من أعضاء صندوق الدين وبرئاسة فرديناند دى ليسبس ووكالة ريفرز ويلسون ورياض باشا، كما ضمت دى بلينيز كممثل لفرنسا وقدمت تقريرا للعلاج، رفعته للخديوي، إقترحت فيه نزول الخديوي عن أطيانه وأطيان عائلته لسد عجز ميزانية الحكومة الذي بلغت قيمته 9.243.263 جنيه ويخصص له راتب سنوي فضلا عن نزوله عن سلطته المطلقة وذلك بتأليف نظارة تحكم البلاد الى جانبه، وفي 28 أغسطس 1878 أنشئت وزارة برئاسة نوبار باشا ضمت رياض باشا ناظرا للخارجية والحقانية وعلى باشا مبارك للمعارف والأوقاف وأستعيض عن المراقبين الأجنبيين بوزيرين أجنبيين أحدهما إنجليزي "ريفرز ويلسون" للمالية، والآخر فرنسي "دي بيلينز" للأشغال، وبموجب مرسوم 12 ديسمبر 1878 أصبح فصل أحد الناظرين الأجنبيين دون موافقة حكومته مبررا لعودة الرقابة الثنائية، كما صار لهما حق تشريع القوانين المالية لمصر وفي نظارة توفيق، كان لهما حق الفيتو في مجلس النظار.
وهكذا أصبحت مصر منذ عام 1876 ضيعة بعيدة للملاك الأوروبيين يقبضون ريعها من صندوق الدين ويتقرر مصيرها في لندن وباريس وبشهادة نوبار نفسه، فعندما طلبت إيطاليا منصبا وزاريا، أخبر القنصل الإيطالي أنه إذا كانت حكومته تصر على أن تنال منصبا وزاريا كمنصب ناظر الحقانية مثلا فعليها أن تتقدم بطلبها إلى لندن أو باريس لأن المسائل المتعلقة بمصر تتقرر هناك.
وفي النهاية تحول إسماعيل إلى مدافع عن إستقلال مصر النسبي، الذي كان يعنى بالنسبة له استقلال الحكم، بعد تقييد سلطته وشلها بالناظرين الأجانب وإجباره عن التنازل عن أملاكه، وكان السبيل هو المطالبة بأن تتشكل "حكومة وطنية" بدلا من "الحكومة الأجنبية" ثم يشكل إسماعيل حكومة مصرية برئاسة محمد شريف باشا ويرفض الخديوي إعلان إفلاس مصر متحديا وزير المالية الإنجليزي ولجنة التحقيق ويوافق على اللائحة الوطنية التي وضعها للنواب والعلماء والأعيان كتسوية مصرية للديون ثم يعقبها بمرسوم 22 ابريل 1879 ويرفض طلب إنجلترا وفرنسا بالتنازل عن العرش لأبنه توفيق، حتى تنضم ألمانيا إلى إنجلترا وفرنسا وتتبعهما النمسا وإيطاليا، ويصدر فرمان الباب العالي بعزل إسماعيل وتنصيب توفيق في 26 يونيو 1879.
وهنا ينكشف الوجه الإستعماري لرأس المال الغربي الذي لم يقبل بمجرد نزح مصر من خلال صندوق الدين، ثم الرقابة المالية الثنائية، ثم الحكم الثنائي، وإنما كان الهدف هو تحويل مصر إلى مستعمرة خاضعة له.
 
 
 
 
مراقب القسم التاريخي
الصورة الرمزية محسن سعيد السيد

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: قلوب احبائى
المشاركات: 2,021
28-08-2007
 
الإقتصاد المصري من الإحتلال البريطاني إلى قيام ثورة 23 يوليو 1952
أصدر الوالي الجديد "توفيق" مرسوما في 4 سبتمبر 1879 بإعادة نظام الرقابة الثنائية وتعيين افلن بارنج "كرومر" رقيبا على الإيرادات، ودي بلينيز رقيبا على الحسابات والدين العمومي، وبموجب مرسوم 15 نوفمبر 1879 تحولت الرقابة الثنائية إلى حكم ثنائي من جديد وأصبح من حق الرقيبين حضور جلسات مجلس النظار، كما كان على ناظر المالية أن يقدم لهما تقريرا شهريا عن إيرادات الخزانة العامة ومصروفاتها وطلب من كل إدارة أن تقدم مثل ذلك التقرير أسبوعيا ولم يكن من حق الحكومة عزل أي منهما إلا برضا حكومته، وفي هذا السياق عرض المراقبان الأجنبيان على مجلس النظار في 14 يناير 1880 إقتراحا ببيع حصة مصر المرهونة في أرباح قناة السويس 15% من أرباح الشركة سنويا، ووافق مجلس النظار وبيعت بثمن بخس "848.650 جنيه" وبهذا فقدت مصر ما تبقى لها من فائدة مادية من قناة السويس التي أنفقت عليها 16 مليون جنيه وجندت لها ما بين 50 و 60 ألف مصري سنويا لحفرها، فضلا عن وفاة ما يقرب من 120 ألف مصري في حفر القناة. وزيادة في التدخل، ألفت الدول الاستعمارية لجنة دولية سميت "لجنة التصفية" ترأسها ريفرز ويلسون الإنجليزي وضمت مندوبى الدول في صندوق الدين بالإضافة إلى مندوب ألماني ومندوب مصري "بطرس غالى باشا" ومندوب فرنسي آخر لأن اللجنة كان بها عضوان إنجليزيان، ووضعت اللجنة قانون التصفية في 17 يوليو 1880، الذي نص على تقسيم إيرادات الحكومة المصرية إلى قسمين أحدهما خاص بالدين يحصل عليه صندوق الدين مباشرة والآخر خاص بالحكومة تحصل عليه نظارة المالية مباشرة، ووفق قانون التصفية بلغ مجموع الديون التي كان على صندوق الدين خدمتها 98.748.930 جنيها.
وبعد ذلك الإنتصار المالي والسياسي الذي أحرزته إنجلترا وفرنسا فقد إستمرا في المضي إلى المزيد من الإستغلال، فإذدادت الإستثمارات المالية وصدرت أوامر توفيق المتلاحقة بالموافقة على تكوين شركات أجنبية، وتابع النفوذ الأجنبي سيطرته في شكل بنوك لم تعد قاصرة على القاهرة والإسكندرية، بل زحفت إلى عواصم المديريات، وإنتشر المستوردون للعملات المزورة والمرابون والمستغلون من السماسرة الأجانب، وصدرت الأحكام المختلطة لصالحهم، وأمام كل ذلك كانت مصر ضعيفة، فاقدة كل شيئ، سلبت منها السلطات جميعها ليتولاها الأجانب بأنواعهم، وما عليها إلا أن تتحمل المزيد من الأثقال لتئن قواها بتلك الأعباء، وليزداد سخطها بتلك التبعات ليتجمع ذلك كله في بؤرة واحدة هي "الثــــــــــــــورة".
وقد إشتركت قوى مصر الإجتماعية في الثورة العرابية التي بدأت بمظاهرة الجيش أمام قصر عابدين في 9 سبتمبر 1881، ومن خلال ذلك كان الحكم على العمل الثوري من حيث تأثيره على القوى الأساسية في المجتمع، والذي أعطاها دفعة للمطالبة بالرغبة في إيجاد حياة أفضل تسودها العدالة التي لا تتحقق إلا بتغيير جذري يشمل الشكل السياسي والإقتصادي والإجتماعي وذلك بالإستقلال والحرية والدستور ورفع المعاناة عن الفئات الكادحة وإقصاء الظروف المادية القاسية والإطاحة بعلاقات الإنتاج القديمة، فالفلاحون قاسوا طوال عهد أسرة محمد على، بالسخرة وفرض الضرائب التي دمرتهم وأستعملت معهم كل وسائل التعذيب وعانوا من الأجانب وتسلطهم، وأصبحوا يئنون تحت وطأة أعباء الديون بعد أن سلبوا كل شئ ، والتجار والحرفيون لم يكونوا بأحسن حال منهم، فخضعوا لنفس تلك الظروف الصعبة، وأيضا المثقفون بجناحيهما المدني والعسكري تعرضوا لمساوئ المجتمع وصبوا مجهودهم في تلك المؤسسات الثقافية التي أعطتهم الفرصة للتعبير عن فكرهم، سواء عن طريق الصحافة أو الجمعيات التي كانت بمثابة تنظيمات بلورت الرأي العام، وغبن العسكريون في ظل النظام القائم، إذ وقع عليهم الجور والعسف فخلق فيهم رغبة أكيدة للإطاحة به، وأخيرا، ملاك الأراضي وعلى رأسهم كبارهم سواء كانوا من المصريين أو الأتراك المستنيرين، إنضموا للسخط السائد بعد أن نبتت مبادئ جديدة على الأرض المصرية، تضمنت ضرورة تطبيق وممارسة الحياة النيابية والقضاء على النفوذ الأجنبي الذي بلغ مداه، وكان ذلك نواه لتكوين الحزب الوطني الذي حوى العناصر المناوئة للحكم وفتح أبوابه ليضم مؤيدي الحرية، وتلتحم قوى الشعب ليعلن الجميع ضرورة الثورة على الأوضاع السائدة.

وفي الساعة السابعة من صباح يوم الثلاثاء 11 يوليو عام 1882، أعطى الأميرال سيمور إشارة الضرب، فأطلق الأسطول الإنجليزي أول قنبلة على قلاعنا المصرية في الإسكندرية، فكان ذلك إيذانا ببدء الإحتلال الإنجليزي البغيض.
وأدى الإستعمار الإنجليزي إلى تطور مشوه أحادى الجانب للإقتصاد المصري، فمنذ بداية الإحتلال الإنجليزي لمصر عام 1882 سعت إنجلترا إلى تحويل مصر إلى منتج للمواد الأولية وبشكل خاص القطن لتصديره إلى مصانع النسيج الإنجليزية، ولذا إهتمت إنجلترا بتطوير نظم الري في مصر، ففي الفترة ما بين 1884 - 1902 أستكمل بناء قناطر الدلتا التي كان قد بدأ العمل فيها أثناء حكم محمد على عام 1836 وشقت ثلاث ترع ضخمة في مصر السفلى وظهر "سد أسوان" الأول، وتحولت جميع الأراضي الزراعية من أسوان حتى الإسكندرية إلى مزرعة ضخمة للقطن وإتسعت مساحة الأراضي الزراعية من 4 مليون فدان عام 1882 إلى 5.2 مليون فدان عام 1914 وتضاعفت إنتاجية المحاصيل الزراعية.
وكانت خطة الإستعمار الإنجليزي بالنسبة لإقتصادنا القومي تتمثل في :-
أولا : تحطيم صناعتنا القائمة، فقد أغلق أبواب المصانع الحكومية، مصنع الورق ببولاق، دار صك النقود فأصبحت نقودنا تصك في إنجلترا، كما باع مغازل القطن ومصانع النسيج التي كانت باقية منذ عهد محمد على، وعطل الترسانة لصب المدافع وصنع البنادق والذخائر، وباع البواخر النيلية بأرخص الأثمان، وعطل الحوض البحري لإصلاح السفن، بإختصار حطم القاعدة الصناعية التي بناها محمد على.
ثانيا : تحطيم الحرف الصغيرة، حتى تحل سلع الإنجليز محل المصنوعات المحلية حتى بين أفراد الجماهير الكادحة، فكان أن شرد - كما يقول د. محمد فهمي لهيطة - مائتي ألف من صغار الحرفيين، بما فرضه عليهم من ضرائب باهظة وقوانين جائرة.
ثالثا : حطم الإستعمار الإنجليزي الإكتفاء الذاتي في الريف، من صناعات منزلية ومغازل ومناسج يدوية .0الخ.
كما لخص اللورد كرومر - المندوب السامي البريطاني في مصر من 1883 حتى 1907 - الأهداف الإقتصادية للسيطرة الإستعمارية في الآتي :-
1ـ تصدير القطن المصري إلى أوروبا مع إخضاعه لرسم تصدير يبلغ 1%
2ـ إستيراد المنسوجات المصنوعة في الخارج مع إخضاعها لرسم جمركي يبلغ 8%، وليس في نية الحكومة عمل أي شئ آخر.
وأدى إخضاع مقدرات البلاد لصالح الإستعمار الإنجليزي على هذا النحو إلى إحداث خلل في نسب تطور القطاعات المختلفة للصناعة المصرية، كما أن التطور الزراعي كان أيضا أحادى الجانب وإقتصر على تطوير زراعة القطن أساسا، فتضاعف إنتاجه على حساب المحاصيل الزراعية الأخرى، وأصبحت مصر التي أطلق عليها القدماء - جنة الإمبراطورية الرومانية - تستورد لأول مرة الحبوب والمنتجات الغذائية الأخرى. وأصبح الإقتصاد المصري إقتصادا كولونياليا يعتمد بشكل كامل على محصول القطن وأسعاره التي تحددها السوق العالمية، لذا لم يكن بوسع الإقتصاد المصري تقديم أية مساعدة تذكر في رفع المستوى الهابط لحياة الأغلبية الساحقة المقهورة من الكادحين المصريين، بل أن هذا المستوى أخذ ينخفض أكثر وأكثر، حتى أن الدخل السنوي للفرد ، الذي كان عام 1907 يوازى 144 جنيه مصريا، وصل عام 1951 إلى 84 جنيه مصري، وتحملت جماهير الكادحين الجزء الأكبر من الضرائب، ولم تكن هناك أي خطط لتطوير الإقتصاد أو رفع المعاناة الشديدة الوطأة عن كاهل الكادحين أو تحسين نظام توزيع الدخل، وإقتصرت تجارة مصر الخارجية على بلدان الغرب فقط وعلى إنجلترا وفرنسا وأمريكا بشكل خاص.
ورغم ذلك، فقد تضافرت مجموعة عوامل مكنت رأس المال المصري من زيادة مشاركته في إقتصاد البلاد، و تأتى في المقام الأول الإنتصارات التي حققتها الحركة الوطنية المصرية في نضالها من أجل إنجاز الإستقلال الوطني، سواء في ثورة 1919أو في 1935 أو 1946 وحتى قيام ثورة يوليو 1952، بالإضافة إلى تشجيع إنجلترا لبعض قطاعات الصناعات المصرية لسد حاجة جيوشها في الشرق، خاصة بعد إنقطاع خطوط المواصلات إبان الحرب العالمية الأولى والثانية، وثالثا، الإنخفاض الحاد في إستيراد البضائع الأجنبية أثناء الحرب العالمية الأولى وكذلك الثانية.
فقد ظلت الصناعة المصرية في حالة ضعف وتخلف حتى الحرب العالمية الأولى حين تضافرت العوامل السابقة ودفعت بقوة في إتجاه تطور الصناعات المحلية الخفيفة، وزاد على ذلك، أن إنجلترا فرضت حماية جمركية على المنتجات الصناعية، الأمر الذي ساعد على تطور الصناعة المصرية وهو ما يعرف بالإحلال محل الواردات والتي ظهرت على سطح الإقتصاد العالمي في فترة الثلاثينيات من القرن الماضي، وبرزت أكثر وضوحا في حالة القطنيات أو المنسوجات وعلى وجه الخصوص في الهند ومصر، وقام بنك مصر الذي تأسس عام 1920 برأس مال قدره 80 ألف جنيه مصري بدور هام في تطوير الإقتصاد المصري، خاصة وأنه لم يسمح لغير المصريين بإمتلاك أسهم البنك، وإتسع نشاط البنك شيئا فشيئا، فأسس مجموعة من الشركات التجارية والصناعية، وإرتفع رأس ماله عام 1944 إلى أكثر من 2 مليون جنيه ووصلت ودائع البنك إلى 24 مليون جنيه مصري - والجدير بالذكر أن دور المصريين في هذا المجال والبارز في إنشاء بنك مصر الوطني - لم يتركه الأجانب ليواصل مسيرته ومشروعاته الناجحة، فدبروا له أكثر من مؤامرة كانت آخرها أزمة 1939 والتي أودت بقومية البنك ووطنيته وتحويله إلى مؤسسة إقتصاد مختلط، وبذلك أصبحت للأجانب اليد الطولي في البنك عن طريق إرتباط الرأسمالية المصرية بالأجنبية والتي أصبحت يدا طـيعة للإستعمار الذي إهتم قبل كل شئ بضمان تزويد صناعة النسيج في بريطانيا بالقطن المصري ووجّه الإستعمار الإنجليزى الجزء الأساسي من موارده المالية لخدمة كل ما يتصل بزراعة القطن وتصديره وذلك عن طريق تطوير مشروعات الري وتحسين أصناف القطن وإنشاء السكك الحديدية لنقله إلى الإسكندرية ونظام مصرفي لتمويل المحصول وبورصة حديثة في الإسكندرية ومحالج ومكابس وكل ذلك على حساب الإقتصاد المصري.
كانت سيطرة رأس المال الأجنبي أحد أهم سمات الإقتصاد المصري طيلة فترة الإحتلال الإنجليزي لمصر بصفة خاصة، إذ سيطر رأس المال الإنجليزي والفرنسي على شركة قناة السويس، حتى أن هذه الشركة كانت بمثابة دولة داخل الدولة نتيجة للأرباح الطائلة التي كانت تدرها، وبفضل حماية القوات الإنجليزية لمصالح الشركة، وإحتكار رأس المال الأجنبي قطاعات كاملة أخرى من الصناعات المصرية، فسيطرت الإحتكارات الأمريكية والإنجليزية تماما على صناعة النفط وتحكم رأس المال الأجنبي في الصناعات الكيميائية ووسائل النقل وصناعة الدخان و الأسمنت وقطاعات عديدة أخرى من الصناعة المصرية، وقام رأس المال الأجنبي بدور خاص في الإقتصاد المصري، فمن بين 25 بنكا تجاريا، كان بنك مصر هو الوحيد الذي أسسته رؤوس أموال مصرية، وسيطرت على عالم البنوك في مصر قلة قليلة من البنوك الأجنبية، منها البنكان الإنجليزيان "البنك الأهلي المصري" و "بنك الأراضي المصرية" ، و البنك الفرنسي "البنك العقاري المصري" ، وبعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية، إزداد إستثمار رؤوس الأموال الأمريكية زيادة ملحوظة وتم توظيفها بشكل رئيسى في إستخراج النفط. [12] 0 ومن زاوية أخرى، فان الدين العام المصري، والذي بلغ حوالي 76 مليون جنيه مصري في سنة 1876 قام بتبديد 245 مليون جنيه مصري من الفوائد، وبقى أصل الدين ثابت كما هو، أي أن مجموع الديون وفوائدها وصلت إلى 321 مليونا من الجنيهات في سنة 1942 وهو مبلغ كبير - في هذا الوقت - إنتقلت ثمراته إلى أيدي الأجانب المقيمين داخل البلاد أو خارجها، وأسهم ذلك التسديد للفوائد للأوروبيين في تخلف الإقتصاد المصري، إذ أصبح إقتصادا مصدّرا للفوائد إلى أوروبا وهي سمة الإقتصاد المتخلف الذي يدير إيرادات بلد كامل ويستخلص الصافي من إيراداته لتصديرها إلى دول أخرى، كما تم ربط الإقتصاد المصري بتبعيته للجنيه الإسترليني والإقتصاد البريطاني ككل، وهكذا حول الدين العام الإقتصاد المصري إلى إقتصاد متخلف
ويتضح ، مقدار ما سددته مصر من فوائد لديونها في الفترة من 1876 وحتى 1942، إذ بلغت تلك الفوائد 245.101.186 جنيها مصريا وهي قيمة الفوائد لمبلغ 76 مليونا من الجنيهات المصرية عام 1876، ثم زاد الدين ليصبح 103.858.230 جنيها مصريا سنة 1885 بعد إضافة الفوائد وقرض الدومين والدين المضمون، أي أن معدل الفائدة بلغ 322% من إجمالي الدين العام سنة 1876 و 237.8% من إجمالي قيمة الدين العام سنة 1885، ويلاحظ أن هذه الفوائد لم تستثمر داخل البلاد، بل صدّرت الكثير منها إلى البلاد الأوروبية الدائنة لمصر مما تسبب في نزيف مستمر للإقتصاد المصري، ويتضح مدى ضخامة تلك الفوائد بمقارنتها ببعض أرقام الميزانية في فترة الدراسة، ففي سنة 1880 بلغت إيرادات مصر مبلغ 8.561.622 جنيها مصريا، وكانت الفوائد المسددة في ذات السنة 3.972.387 جنيها مصريا، أي ما يساوى 46.4% من إجمالي إيرادات البلاد، أي أن نصف إيرادات البلاد كان مخصصا لتسديد فوائد الدين العام فقط وليس إلى إستهلاك ذلك الدين، أما في سنة 1900 فقد كانت مصروفات البلاد 9.727.960 جنيها مصريا منها 3.796.283 جنيها مصريا كفوائد للدين العام أي ما يعادل 39% من إجمالي مصروفات الدولة.
وإذا ما قورن مقدار الفوائد وهو مبلغ 245.101.186 جنيه مصري ببعض ما تم من المشروعات، لرأينا مدى ضخامة هذا المبلغ، فقد كانت تكلفة إنشاء سد أسوان مليونى جنيه مصري، أي أن هذا المبلغ كان يكفي لإنشاء 122 مشروعا ضخما بمثل ضخامة هذا السد، الذي كان له أكبر الأثر في تحويل أراضى الصعيد إلى الري الدائم.

(( منقول))
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
28-08-2007
 
شكرا أستاذ محسن على الموضوع الجميل
__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
 
مراقب القسم التاريخي
الصورة الرمزية محسن سعيد السيد

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: قلوب احبائى
المشاركات: 2,021
07-09-2007
 

 Egypt.Com - منتديات مصر
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamada14u

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
الدولة: أرض الفراعنة
العمر: 19
المشاركات: 1,958
16-09-2007
 
ألف شكر يا محسن على الموضوع الرائع
__________________
.

يا ريت تقول من قلبك !

 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=5090



مواقع النشر

العبارات الدلالية
خلفــــــــاء, علـــــــى, محمـــــــد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065