نحمل بين جنبينا قلبا واحدا، يتقلَّبُ بين صنوفٍ لا تُحصى من المشاعر ويسكنه آلاف الأحبة والخِلاَّن.
:::::::::::::::::::::
زفرةُ مكلومٍ تؤلمُهُ وعناقُ الأمِّ يُطمئِنُهُ
ودموعُ خشوعٍ في نُسُكٍ،
من دَنسِ الذنبِ تطهِّرُهُ
ربُّ الأكوانِ يُقلِّبُهُ
فانظركيف يطيعُ الدمُ واللحمُ الساكنُ في صدرِكَ،
وتعانِدُ أنتْ!
تلك المضغةُ في أحشائِكَ يا هذا،
لا تأتمِرُ بأمرِكَ أنتْ!
::::::::::::::::::::::::::::::
لا، بلْ تحمِلُ فيها شوقا..
وكراهِيَة ً ..
وأحِبَّاءكَ ..
ومشاعرَكَ ..
وقل ما شِئتْ ..
وتقرِّرُ أن تكرَهَ هذا،
وتقررُ أن تعشَقَ تِلكْ
لكَ ما شِئتْ
::::::::::::::::::::::::::::::::::
أو تحمِلُ في تلكَ المضغةِ أسرارا
ويغُرُّكَ زخرُفُ قدرَتِكَ
وتُعلِنُها للناسِ جهارا:
هذا قلبي .. ما شأنكُمُ؟
مِثلي ذو قلبٍ مكسورٍ
أو مجروحٍ
أو قلبٍ يسَعُ القاراتِ وعشرَ بحورٍ ومُحيطاتْ
بل قلبٍ يغمُرُهُ الفنْ!
أو قلبٍ لا أدري ماذا؟ أو قلبٍ لا أعرفُ مَنْ!
صِفْ ما شئتْ
::::::::::::::::::::::::::
(لمحة)
أما سمعت رسولَ الهدى يدعو ربَّه قائلا:
"يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّتْ قلبي على دينك
قلوبُ العبادِ بين أُصبعين من أصابع الرحمن إنه إذا أراد أن يُقلِّبَ قلبَ عبدٍ قلـَبَه"؟
صدق المصطفى الأكرم
صلى الله عليه وسلم
::::::::::::
وماذا بعد؟
ألا ما زلتَ معتقداً بأن القلبَ في يدِكَ؟
ألا والظنُّ يملؤكَ بأنَّك آمرٌ ناهٍ؟
وتحكُمُ فيه؟
وتملكُ تِلكُمُ المُضغة؟
ألا واللهِ قد صدقَ الحبيبُ محمدُ الهادي
فتلك المضغةُ الصُّغرى هي الحاكمةُ في أمرِكْ
ستغدو صالحاً وتفوزُ إن صَلُحَتْ
وتشقى كلُّ جارحةٍ في جوارحِك إنْ فسَدَتْ
:::::::::::::::::::::::
أما لا زِلتَ مًعتقدا بأنك مالكٌ قلبَك؟
إذن قُلْ لي
وأخبرني:
فكم باقٍ من الدهرِ
يَظل القلبُ في نبضٍ؟؟
وأخبرني:
متى يَسكتْ
:::::::::::::::::::::
إيهاب فؤاد
26 تشرين الأول/أكتوبر 2008