البعض يلقبها بالثورة الجديدة لتكنولوجيا المعلومات في العقد الحالي، وآخرون يقارنون تأثيرها المتوقع على طريقة مزاولة الأعمال بتأثير البريد الإلكتروني في التسعينات من القرن الماضي وكيف أسهمت هذه التكنولوجيا الجديدة في حينها في إحداث تغيير جذري في قدرات تواصل الشركات، بينما يبقى البعض على الجانب الآخر يشك ويشكك وينتظر ليرى نتائج هذه الثورة الجديدة قبل أن يقر بأهميتها.
ولكن، ومهما كان موقفك من تكنولوجيا الاتصالات الموحدة فهي لا شك أصبحت حديث الساعة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والقطاع المؤسساتي حول العالم.
أكثرية الناس يدركون أهمية هذه التكنولوجيا وما يمكن أن تقدمه من مزايا وفوائد وكيف ستغيّر قطاعي الحوسبة والتهاتف عبر الإنترنت وتغيّر على نحو جذري السبل التي نتبعها للتواصل أثناء العمل. ونحن نتطلّع إلى استخدام التراسل الفوري كوسيلة سهلة ومقبولة للتواصل مع العملاء وأن تتاح لنا إمكانية عقد الاجتماعات بكل سهولة عبر الكمبيوتر.
ولكن الأمر الذي يؤجّج حماسنا ويدغدغ مخيلتنا في مركز تطوير البرمجيات في «لينك ديفلوبمنت» هو الدور الذي ستلعبه الاتصالات الموحدة في نشوء نوع جديد من الشركات المسلحة بالتكنولوجيات المتقدمة والتي تهتم بالاتصالات المفتوحة والتعاون الفعال أو ما يعرف بـ «Company 2.0».
«Company 2.0» هي في الحقيقة أي شركة تتبنى فكرة الاتصالات المفتوحة والتعاون المشترك. وهي شركة تتبنى مفهوم «Web 2.0» الذي يُحول الشبكة العنكبوتية من قناة اتصال أحادية الاتجاه تستخدم لتوفير المعلومات والترفيه فقط إلى منصة لتبادل المعلومات والتي يسهم المستخدمون بقدر كبير من خلالها في توفير المحتوى الإلكتروني.
فما هو إذن دور الاتصالات الموحدة في حركة «Company 2.0»؟ إنها تكنولوجيا تقدمية ترتقي بقدرات التعاون إلى مستوى أعلى وأكثر شمولية في الشركات كما أنها من أهم المقومات التي تمكّن الشركات من الانتقال إلى هذه المرحلة الجديدة من «Company 2.0»، أي أنها تجعل التواصل في الشركات تماماً كما يجب أن يكون.
كلنا ندرك أن قدرات التواصل في الشركات يجب أن تصبح أسهل وأسرع. لقد ساعدت تكنولوجيا المعلومات على تعزيز إنتاجية الشركات ولكنها أيضاً جاءت معها بكم هائل من المعلومات. وغالبية الشركات تعمل من خلال عالمي اتصالات منفصلين، أحدهما يتمحور حول شبكة صوتية (هاتف، فاكس، بريد صوتي) وآخر يتمحور حول شبكة بيانات (بيانات، إنترنت، بريد إلكتروني). وبالتالي فهي تمتلك نظم اتصالات متعددة وواجهات استخدام وتقنيات مختلفة بينما تفتقر إلى التكامل الفعال.
هنا يأتي دور الاتصالات الموحدة. فهي منصة تقنية تدمج أدوات الاتصال المختلفة وتجعل التعاون أسهل بين فرق العمل الافتراضية مما يرفع الإنتاجية ويحسن خدمة العملاء. وتحسن هذه التقنية أيضاً قدرات التنقل أثناء العمل من خلال تمكين الموظفين من الاطلاع على المعلومات التي تتواجد عادة على أجهزة الكمبيوتر عبر هواتفهم النقالة.
وبالنسبة للشركات التي تعتمد بقدر كبير على تبادل المعلومات والتعاون – وهي فئة باتت تشمل المزيد من الشركات – فإن الاتصالات الموحدة تنظم الاتصالات وقدرات التواصل وتحدّ من التأخيرات التي تنتج عن استخدام نظم اتصالات متعددة ومنفصلة عن بعضها البعض.
بالرغم من أن هذا الاتجاه ينمو منذ سنوات عديدة، إلا أنه يزداد زخماً الآن إلى حد أنه سيغدو أمراً مألوفاً في مجال اتصالات الشركات. وقدر كبير من جاذبيته يكمن في أن شركات كبرى في مجال تكنولوجيا المعلومات أمثال «مايكروسوفت» هي التي تطوره كتكنولوجيا تقوم على البرمجيات فقط، أي أنها يمكن أن تعمل بسهولة مع الأجهزة الحالية دون الحاجة إلى إجراء استثمارات كبيرة في أجهزة جديدة. وهذا أمر سيروق لمدراء المعلومات الذين يهتمون بالربحية وتقليص وقت تعطيل النظم.
وباعتماد الاتصالات الموحدة، ستتضمن بيئة العمل العادية موظفين يعقدون الاجتماعات عبر أجهزة الكمبيوتر ويرسلون البريد الصوتي بنفس سهولة إرسال البريد الإلكتروني بينما يستخدمون الهواتف النقالة للتراسل الفوري أو للاستماع إلى بريدهم الإلكتروني أثناء تواجدهم خارج مكاتبهم. إن الحل البرامجي الذي طورناه في «لينك ديفلوبمنت» يجعل كل ذلك ممكناً، وذلك باعتماده على تقنية مايكروسوفت للاتصالات الموحدة وبدمجه أدوات الاتصال المختلفة دون الحاجة لإنفاق مبالغ كبيرة لترقية الأجهزة.
وإضافة إلى الأشياء الكثيرة التي تقال عن الاتصالات الموحدة، نحن نعتقد أنه لن يمر وقت طويل حتى تجد نفسك تتواصل مع الزملاء والعملاء عبر منصة للاتصالات الموحدة. ولن ترى أي غرابة في إرسال بريد صوتي بواسطة هاتفك النقال لإعلام الآخرين بأنك ستتأخر عن اجتماع ما كما ستعتاد على فكرة أنك تستطيع الاتصال بزميل لك بنقرة زر بسيطة سواء كان هذا الاتصال على الإنترنت أو في العالم الحقيقي، داخل المكتب أو خارجه. وهذا المستوى الجديد من الإنتاجية والكفاءة سيصبح أمراً عادياً بالنسبة لشركات «Company 2.0». فهذا في الواقع ما يجب أن تكون عليه الاتصالات.
بقلم حنان عبدالمجيد في يوم السبت, 09 أغسطس 2008