السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الكريمة, تحية طيبة
للحرية مفاهيم متعددة ومتغيرة باختلاف الزمن والمكان والعادات والتقاليد, وحتى أيضا باختلاف اللغات
فما أراه أنا حرية, قد يراه البعض الآخر تسيب, وقد يراه باقى الناس تشدد
إذن أنا شخصيا لا أستطيع تحديد تعريف معين نستطيع من خلاله أن نعبر به عن الحرية
أما أن نتحدث بأن الغرب هو من أعطانا الحرية, أو هو الذى جذب إهتمامنا لمفهوم الحرية, لهو أمر أظنه قد يجانبه الصواب.. والسبب كما قلت أن مفهوم الحرية بيننا مختلف تماما على طول الخط.
لماذا كانت تلك المقدمة التى أراها أنا شخصيا طويلة, خصوصا وأن هذا هو ردى الأول فى هذا المنتدى الجميل؟ لاننى لا أريد أن أربط حالة الشارع العربى بوجه عام, والشارع المصرى على الخصوص, بمفهوم الحرية من قريب أو بعيد.
ولكننى أستطيع أن أقول أن ما يحدث فى الشارع العربى هو محاولة لايجاد الذات والتمرد على الأوضاع القائمة سواء إقتصادية أو سياسية أو حتى إجتماعية...تمرد قد رأيناه فى كل المجتمعات الغربية من قبل, ولعل أقربها وأبشعها ما حدث فى بعض الجامعات النمساوية فى منتصف السبعينيات عندما حاول الطلبة التمرد على أسلوب الحياة فى النمسا فقرروا خلع كافة ملابسهم وممارسة الرذيلة أمام الجميع فى قاعات المحاضرات.
فنحن نمارس هذا التمرد حتى نستطيع أن نجذب الإنتباه لنا لكى يعلم الجميع أننا أحياء, لا يهم ماهو شكل حياتنا, ولكن المهم أن نثبت لانفسنا وللجميع أننا موجودون بأي شكل.
وأحيانا يمشى التمرد على الواقع فى خط متوازى مع الدين والعادات الصحيحة عن الآباء والاجداد, ولكن فى معظم الأحوال نجد أن هذا التمرد يمشى فى خط معاكس لكل الأسس والقيم المعروفة..وعندما نسأل هذا الشاب أو تلك الفتاة عن سبب هذا التسيب, تكون الإجابة واضحة تماما بأننا أحرار نفعل ما نشاء.
فى النهاية حتى لا ينام الأعضاء منى..إذا أردنا تغيير ما بأنفسنا, علينا فى البداية أن نتعرف على أسباب هذا التسيب وهذا التمرد, ومحاولة إعطاؤه التعريف المناسب ومواجهته, حتى نستطيع أن نعيش فى مناخ حر نتنفس فيه الحرية...اما هذا التسيب فى الشارع العربى فلا يجوز بأى حال من الأحوال ربطه بمفهوم الحرية الجميل القائم - فى رأيي الشخصى وعند غالبية المجتمعات - بأننى حر طالما حريتي لم تؤذى غيري.
أشكرك على الموضوع الجاد, وأتمنى أن تقبلونى ضيف جديد عليكم
خالص التحية والتقدير