الصديق الحقيقى هو : من يصفق لك ام من يبصرك بالفخ المنصوب لك ؟ الصديق الحقيقى هو : من يضحكك ويضحك الناس عليك ، ام هو من يبكيك ولا يشمت فيك الناس ؟ الصديق الحقيقى هو : مرأتك التى ترى فيها مميزاتك فقط
ام مرأتك التى ترى فيها نفسك على حقيقتها ؟ اذا الصديق الحقيقى هو من يوجهك للطريق الصحيح ، لا تكابر معه وتذكر .... ان كل انسان مهما كانت نجاحاته له هفوات ... ان كل انسان مهما كانت له مميزات فله عيوب ، أى الكمال لله وحده لا شريك له ، لذا واجب عليك التأمل فيما يقال لك وتمهل لترى ببصيرتك من هو الصديق الحقيقى لك .
كلمة ساعدنى لا تنطق الا عند الكسر والضعف .... ساعدنى تساوى الاحتياج .... عندما تنطقها تصبح اذا انسان
فلا تتكبر فى طلبها ، فهى طبيعة الانسان ان يحتاج لاخيه الانسان ، حكمة من الله ان نحتاج لبعض وان نعين بعض
عندما تعين اخيك تكن انسان ، اذا الاحتياج والضعف والمساعدة والتعاون والتأخى والتكافل .... كل هذا يدل على نوع واحد من المخلوقات ، وهو الانسان ، اذا لتكن انسان واطلبها ..... لتكن انسان وساعد غيرك .... لتكن انسان وطبق الحكمة فى التعاون ......... وهى ان نحيي الانسانية .... لذا ارجوك لتكن انسان .
صديقى ... هل انت قدرى كما انا قدرك ، هل اساعدك كما انت تساعدنى ؟ أشكوك همى ، فأنت لها ، دائما تفكر معى ، غير مباليا ان اكشف نفسى أمامك لاكون كتاب مفتوح لكى تقرأه لى ، فأنا لا أجيد قراءة نفسى مثلك أنت
أثق فى رأيك ... أجد الالفة فى الحديث معك فأنت الذى تعيننى على تحمل نصيبى من هذه الدنيا ، ساعدنى ولا تتركنى وحيدا ، ساعدنى فى محنتى لكى أجد طريقى ، ساعدنى يا اخى الذى لم تلده امى ، أرحم ضعفى وأقف بجانبى وتذكر جيدا انه ليس لى سواك .... فأنت قدرى كما أنا قدرك .
نجد الصديق يشكو من شك صديقه ، ويغضب ويهدد طالبا ان لا يشك فيه ، أريد ان أحلل هذا الامر ، التأمل والدراسة لكل شىء لندرك ونتعلم ، أعلم جيدا انكم مع الصديق الغاضب من شك صديقه ، لكن عند تحليل هذا الموقف نجد انه ليس معه حق ، كيف هذا ؟ أقول لكم ..... هذا الغاضب لما يغضب ؟ فأنت على صواب ولا تكذب ، انت بالطريق الصحيح وتأتى لصديقك دائما مستقيما ، اذا ما يهمك من هذا الشك ؟ ألم تسمع بهذه المقولة أمشى عدل يحتار عدوك فيك ، مادام انت صح فلا يهمك شىء، أم الذى يغضبك من الشك انه كان فى محله ، تلك هى .... اذا لا تغضب ، لا تهتم بالقاء التهم عليك مادامت صحيحا .
لما أوقات تجمع الاصدقاء تكون اوقات سعيدة ؟ لما يتخللها الضحك ، الفضفضة ، لما يتخللها الاعترافات وتبادل الاسرار
وكأنها جلسات علاج نفسى عند طبيب ماهر فى اخراج ما بداخلك من هموم ومشاكل كنت لا تقوى على تحملها وحدك ، بعد هذه الجلسة التى كانت مع الاصدقاء تكون شحنت نفسيتك بطاقة تتحمل من الهموم مرة اخرى ، فلقاء
الاصدقاء يشبه بأخذك حقنة مسكنة للالامك ، او حقنة تخدير تنسى بها ما كنت تحمل من حمل ثقيل عليك ، فهذا هو الصديق ، وهذا ما يقدمه لك به تتعايش بهذه الحياة .
جرح الصديق أشد ، أم جرح الحبيب أشد ؟ من وجهة نظرى ان جرح الصديق أشد ، تفسيرى لوجهة النظر هذا ان الصديق لا تتوقع منه الضربة لذا لا تعتبره صديق فقط بل حبيب ايضا ، فكيف تتقبل ضربة منه ؟ وانت كنت تطمئن له وتشعر بالامان معه ، فى بعض الاوقات التعامل مع العدو اريح واسلم من التعامل مع الاصدقاء ، لسبب بسيط هو انك دائما متيقظا لعدوك ، بينما نائما لصديقك نعم تكون فى غفلة عنه ولما تتيقظله وهو المفروض ان يكون صديقا لك
تدرون ما الاحساس بالرضا المصاحب الصداقة ؟ هو الاحساس بانك ليس وحدك ، بل هناك من يشاركك بحياتك، هناك شريك لك فى يومك ، هذا الاحساس كفيل بان يشعرك بأهميتك - فائدتك - بان لك قيمة بهذه الدنيا المسماة حياتك
أما العكس : وحيد بدنيتك ، لا تشعر بقيمتك ولا أهميتك بل تسأل دوما ما الفائدة منى بهذه الحياة ؟ فى هذا الوقت تتمنى انتهاء رحلة عمرك ، فأنت أكتفيت بسنينك التى عيشتها ، هذا كله ينطبق على الانسان الذى لا يملك والديين
لا يملك الا سؤال الاهل عليه كل حين وحين ، فلا يجد الا الصديق لديه ليؤانس وحدته ، ويسد له فراغ أهله ، بل ينجح فيما فشل فيه الاهل .
اذا تناقشنا الان فى جزئية الوقت الذى تحتاج فيه الصديق ، بالطبع الاجابة التى تطرق على الذهن من اول وهلة هى : أحتاج الصديق فى وقت الشدة ، وهذه اجابة صحيحة ، ولا غبار عليها ، لكن المقصود هنا ، ان يختلف وقت الشدة الذى تحتاج فيه للصديق ، اى اذا ذكرنا الاوقات الصعبة التى تحتاج فيها بالفعل لقلب يعطيك الامان الذى انت مفتقده فى هذه اللحظة ، فالمواقف الصعبة كثيرة جدا ، من الصعب حصرها ، فعند الوفاة - الغربة - اليأس والاحباط - الفشل - حتى التشجيع تحتاجه من صديق مخلص وفى لك ليدعمك وتثق فى نفسك وتكمل المشوار به ومعه ، هذا هو الصديق
اوقات نتوه عن معرفة حقيقة ما نحن عليه ، و نطرح سؤالا دائم التكرار على انفسنا ، هل انا على صواب ام خطأ ؟ هل انا اعرف قدراتى ، اخطاءى ، هل اعرف نفسى على حقيقتها ام لا ؟
النفس لا تخبر الانسان حقيقة شخصيته ، بل تضحك عليه وتخبره بانه افضل من الذى يقال عليه ، وتارة اخرى تخبره انه أسوأ مما يعتقد ، تتركك فى حيرة من أمرك ، وتظل تسأل وتلح بالسؤال اكثر من الاول من أنا ؟
لكن النفس لا تقول لك من أنت ، وان اخبرتك لا تصدق ، بل اعرف من أنت ، من خلال صديقك ، من خلال أعين صديق مخلص لك لا يضحك عليك ويتملقك ، ويخبرك بما لا تستحق ، ويعطيك اكثر مما تستحق ، ايضا صديق لا يضحك عليك ، ويحطم من عزيمتك ، ويكسر ارادتك ، ويخبرك بدنو نفسك ، ويحسسك بانك اقل شأنا ، فهذا صديق السوء الذى يكرهك ويكره نجاحك ، ويريد لك التعثر
فحقا الصديق الحقيقى لا يستهان به وبوجوده بجانبنا بل ان وجد فى حياتك ، فأحمد الله على نعمته عليك بوجود مثل هذا الصديق لديك ، تمسك به ولا تتركه ابدا فان تركته تخسر ، تخسره ، وتخسر حقيقة نفسك معه
هذا ما أراه فى الصديق الحقيقى ، هل انت معى فيما أراه ؟