المقاطعـــة ... فريضة وضــرورة ... أ / نبيل المعاز
· وأعنى بها المقاطعة الشاملة : سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا بل نفسيا ، فهذه المقاطعة عمل إيجابى خطير ينصر إخواننا المستضعفين المظلومين ، ويؤلم أعداءهم ، وهى استجابة شرعية لمبدأ ( الولاء ) للمؤمنين و( البراء ) من الكافرين والمحاربين ، وهو مبدأ أكدته فى نفوس المسلمين عشرات الآيات والأحاديث ليتضح ويستقر فى قلوبهم وعقولهم ويظهر فى تصرفاتهم وسلوكياتهم ومعاملاتهم ، وسورة الفاتحة نفسها بتكرارها الكثير – تربى فينا هذا الشعور من خلال الدعاء بأن يهدينا الله سبيل المؤمنين وأن يجنبنا سبيل المغضوب عليهم والضالين.
· ومع أن مقصودى بالمقاطعة شامل وواسع ولكنى سأخص هنا المقاطعة الاقتصادية لما لها من تأثير مؤلم على الأعداء وأعوانهم ، ولأنها سهلة بوسع كل مسلم ومسلمة أن يقوموا بها ، ولكنى أؤكد فى البداية أنها ( أى المقاطعة ) تحتاج للاستمرار ، فلا يجوز أن تكون فى أوقات الأزمات والنكبات والتى يظهرها الإعلام ، ثم تهبط حرارتها بعد ذلك ، ولنعلم أن الاحتلال والعدوان والاغتصاب وانتهاك الحرمات والمقدسات كل ذلك قائم دائم لم يتوقف ..فلماذا نحن نجعل مقاطعتنا ( موسمية ) ؟ كما أؤكد أن هذه المقاطعة تحتاج لتضحية وفهم ووعى يجعلنا نمتنع عن شراء شىء ولو كنا نشتهيه أو نريده ، ويجعلنا نفضل المنتج الوطنى أو العربى والإسلامى – أو حتى من الدول التى لا تعادينا – وإن كان أقل جودة من المنتج اليهودى أو الأمريكى .
· هذه المقاطعة الاقتصادية سلاح قديم حديث ، استخدمه كفار مكة – نصرة لأصنامهم – ضد النبى (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه وفرضوا عليهم حصارا اقتصاديا واجتماعيا فى شعب أبى طالب لمدة ثلاث سنوات لا يبيعون لهم ولا يشترون منهم ولا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم ، وقرر ثمامة بن أثال الحنفى بعدما أسلم أن يمنع بيع القمح من بنى حنيفة لكفار مكة وفعل ذلك بذاتية واعية ، واستخدم سلاح المقاطعة الزعيم الهندى ( غاندى ) ضد الإنجليز المحتلين لبلاده ، وبدأ بنفسه وخلع ملابسه المصنوعة عندهم وألقاها فى النهر ثم ارتدى الزى الشعبى المعروف الآن ، ويستخدم المقاطعة الآن أعداؤنا ضد كل من يقف أمام أطماعهم أو يشذ عن ( فلكهم) الخبيث ، فيستخدمونها ضد سوريا وإيران وحماس .... الخ . فلماذا نكون نحن فى نصرة حقنا وإخواننا أقل حماسة من عباد الأصنام والشيطان والبقر ؟
· خسائر الأعداء من المقاطعة :
وحتى يدرك كل مسلم ومسلمة قيمة ( القرش ) أو ( الجنيه ) الذى يحجبه عن أن يقع فى أيدى اليهود والأمريكان وكل من يحاربنا أو يعادينا أو يسئ إلى ديننا أو الشركات التابعة والموالية لهم ، وحتى لا يثبطنا أحد عن هذا السلاح أذكر لحضراتكم بعض الأدلة على أهميته :-
1- نشرت جريدة ( الجارديان ) البريطانية تقريرا عن تأثير المقاطعة التى مارستها الشعوب العربية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ( سبتمبر 2000) فكانت خسائر المصالح الأمريكية اليهودية – حتى سنة 2002 – كما يلى : انخفضت مبيعات الأغذية والمأكولات الأمريكية بنسبة (35%) ، وانخفضت مبيعات شركة ( بروكتر آند جامبل ) صاحبة منتجات ( إريال بامبرز ) بنسبة ( 20% ) ، ووصلت خسائر شركة كوكاكولا فى مصر – فقط – إلى (260) مليون جنيه عام (2001) ، وقضت المقاطعة تماما على محلات ( سينسبرى ) فى مصر حيث انسحبت بعد عام واحد من افتتاحها بعد خسارة (10) مليون جنيه استرلينى ، كما تراجعت محلات بيع الأغذية السريعة الأمريكية ( كنتاكى – هارديز – ماكدونالد – بيتزا ) بنسبة تترواح بين (5 : 10%)
وطبقا للمكتب التنفيذى للمقاطعة العربية الذى أنشأته ( جامعة الدول العربية ) سنة 1951 فإن خسائر اليهود وصلت من هذا التاريخ حتى سنة حتى سنة 1999م إلى مليار دولار .
2- كشفت شركة الأدوية الأمريكية ( ليللى ) عن دعمها للمستوطنات الإسرائيلية فى الأراضى الفلسطينية ، فقررت نقابة الصيادلة فى مصر مقاطعتها مما أثر على مبيعاتها حتى حضر مدير مبيعات الشركة فى الشرق الأوسط للتفاوض مع النقابة وعرض أن تتبرع الشركة للفلسطينيين بمبلغ مساو لما تبرعت به لليهود .
3- اضطرت المقاطعة كثيرا من الشركات الأمريكية واليهودية أن تتنصل من ( هويتها ) أو جنسيتها وتعلن أنها ( مصرية عربية 100% ) ، كما قامت كثير من هذه الشركات بالإعلان عن دعمها للأعمال الخيرية مثل بناء المستشفيات واستدرار العطف على العمالة المصرية العاملة بها ، وعلى سبيل المثال فعلت ذلك مطاعم ( ماكدونالدز ) ونشرت إعلانا فى صفحة كاملة بجريدة الأهرام 17/4/2002م تستغيث وتستدر العطف .
4- أعلن مجلس إدارة شركة كوكاكولا – فى مصر – أن خسائر الشركة فى نهاية عام (2002) تجاوز نصف رأس المال حيث خسرت (478) مليون جنيه ، وفى العام السابق (2001) خسرت 125 مليون ، مما جعل الشركة تقرر اقتراض (800) مليون جنيه لسداد الديون وتغطية الخسائر .
5- كشف معهد أبحاث سياسات الشرق الأوسط فى الولايات المتحدة أن خسائر أمريكا بسبب المقاطعة بين عامى ( 1998 : 2002 ) بلغت (31) مليار دولار ، وتوقعوا زيادة الخسائر بحلول عام (2007) إلى (94) مليار دولار .
6- أدت المقاطعة الشعبية للمنتجات ( الدانمركية ) بعد الرسوم المسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى إغلاق أحد المصانع تماما فى السعودية ، وخسارة إحدى شركات الألبان (1.6) مليون دولار يوميا