تسمع صراخ الطفل الذى يدوى عاليا مسمع بكل أرجاء المكان ، فالطفل عندما يصرخ يملاء الدنيا صراخا معلنا عن غضبه ورفضه للشىء الذى يغضبه ، فيعرف كيف يعبر عن هذا الغضب ، لذا لا يعرف ان يخفى مشاعره سواء كانت بالغضب والصراخ او كانت بالفرح والضحك مكركرا .
لم نسمع عن طفل مصاب بامراض نفسية ولا سمعنا عن طفل يحمل الضغائن والكره بقلبه لانه اولا بأول ينفس عن غضبه بتلك الصراخ ، والذى بدوره يخرج كل الشحنات السلبية من داخل الجسد .
ماذا عن الكبير ؟ ماذا يفعل عندما يغضب ؟ هل يعلن عن غضبه ؟ عن مشاعره ؟ هل يظهرها ؟ هل يسمع العالم بصراخه محتجا ؟ لا بالطبع ............. لما لا ؟
لنتأمل .
صراخ الكبير ليس كصراخ الطفل ، فصراخه داخليا ، مكتوما ، يحتوى على ألم شديد بالقلب وان حاول جاهدا ليصرخ عاليا ، لا يقوى على ذلك لانه تعلم انه كبيرا والكبير لا يعلن عن غضبه ولا يصح له ان يعلن عن مشاعره ، فهو يصمت ويتألم ذاك الوقت ، يضحك وهو ينزف ألما .
الكبير محروم من ان يعيش تلك التجربة التى يعيش وينعم بها الطفل ، تجربة الصراخ . ألا تحتاجون يوما لان تصرخون ، لان تخرجون شحنة الغضب من داخلكم ، ألا تتمنون ذلك ؟
تصرخون لتزيحوا أثقالكم من على صدوركم .
حتى أن أردتم ذلك ، لا تقون على فعله فهو عيب عليكم لان تفعلوه ، هناك تجربة كانت بالخارج بالغرب رحلة الى الصحراء لتصرخ كعلاج نفسى ، ليخرج الانسان شحنته السلبية من جسده .
راجعا من تلك الرحلة بكل سلام وصفاء داخلى ، فصرخته عندما علت عنان السماء وسمعها بصدى صوت ارتاح انه أعلن عن غضبه ، انه قال لا لكن ليس بالقول بل بالصراخ ، تلك ما نفتقد .
نفتقد لصرخة تدوى عاليا ، تخرج من احشاءنا بكل قوتنا ، معلنا الجسد كله على الرفض لكل شىء يغضبه ، نفتقد لصرخة لنملك بعدها السلام النفسى والصفاء الذهنى .
فالصرخة تعالج النفوس من الداخل ، تصل وتلمس ما لا يستطيع مشرط الجراح ان يلمسه ليزيله بيده الصرخة مواجهة لانفسنا ، مواجهة لضعفنا ، مواجهة لذلنا ، مواجهة لقلة حيلتنا .
أتتذكرون جنودنا يوم حرب 73 وحرب الخليج ، كانوا يصرخون طوال المعركة بكلمة الله أكبر فكانت سببا من أسباب النصر ، فالصرخة تعطى قوة ، تعطى شجاعة وأقدام على المضى قدما .
الصرخة تقول للارض انا الانسان ، ها انا ذا .......... خليفة الله فى الارض ، انا الانسان ، قبلت حمل الرسالة التى أبيتي ان تحملينها خوفا ورهبا ، ربما اكون جهولا لكننى ها انا ذا شجاعا قويا أعلن عن وجودى .
هذا ما نحتاج له من فترة الى اخرى .......... بل هذا ما نحتاج اليه بالفعل فى تلك الزمان ، الصرخة هى التى نفتقدها فى ذاك العصر .
الصرخة ...
كلنا عندما يزيد المنا نصرخ
ولكن لسنا كالاطفال نطلقها مدوية
ربما نكتمها لكن نسمعها داخلنا ولا يسمعها غيرنا
انا قريت ان اطلاق صوت عالى بيستدعى قوة خفية من داخلنا وتشد من ازرنا عند الحاجة لذلك
فنرى لاعبوا الكنغ فو عندما يصوبون الضربة للخصم يطلقون صرخة قوية
وعند الصينين عندما يريدون كسر شىء سميك بالايدى يطلق صرخة كبيرة يستدعى بها قواه الخفية وينكسر الهدف
اما صرخة الطفل فهى فطرية ويفعلها دون حرج للتنفيس عما بداخله لانه عاجز عن التعبير بالكلام
اما عندما يكبر يملك الوسيلة للتعبير عما بداخله ويتكلم ويتحاور
نحتاج دائما لصرخة تقوى من عزمنا حتى وان كانت لا يسمعها سوانا
انا التى تشكرك جزيلا على انكى نفضتى التراب من على موضوعى واحضرتيه لتناقشيه .......... شكرا لكى وهذا يحسب لكى ......... استاذتى ........ بالغرب يعتبرونها علاج نفسى تلك الصرخة ، أتعلمين ان حاولتى ان تصرخين لا تقوين على ذلك ، بل ستندهشى انكى لم تجدين صوت لكى لكى تصرخين ......... لاننا تعودنا ان لا نصرخ ونخرج ما بداخلنا من شحنة غضب .......... نحن لا نعير اى اهتمام بالطب النفسى ولا نهتم لصحة حالتنا النفسية
لذا امراضنا الجسدية نابعة من امراضنا النفسية ........ انا جربتها بدر ، حاولت ان اصرخ من هول ما رأيت وصدمت لم اجد لى صوت لكى اصرخ واخرج ما بداخلى ........ وكيف اجد لى صوت ونحن تعلمنا ان لا يصدر منا اى صوت
تلك هى بدر .......... تلك هى القصة او تكمن هنا المشكلة ، تعودنا على الخرس ، على التكتم ، على العيب ، على الخجل من مشاعرنا حتى ان كانت تلك المشاعر مشاعر غضب .
تسلمى لى حبيبتى على تواجدك بمقالاتى وعلى مشاركتك الطيبة فيها دائما ........ استاذة بدر شكرا لكى على شعورك النبيل نحوى ........... تحياتى ومودتى لكى دائما
أشكرك جزيلا استاذى على تواجدكم بمقالى هذا ......... وعلى رأيكم فيه .......... نعم استاذى أكيد نجد الراحة بعد الصرخة .
بالغرب استاذى يعتبرونها علاج نفسى ولها شروط معينة لكى تنجح ان يأخذون الاشخاص المصابون بالكبت الى مكان فسيح بالغالب الصحراء ليكون به صدى صوت ، لكى يسمع الانسان صوت صرخته صدى صوت لكى تريحه لا ان يسمعها بصوت مبحوح ، فكل ما علت صرخته وكل ما سمعها تدوى ولها صدى كلما وجد الراحة النفسية بعدها .
نحن لا نعرف ان نفعلها ولا نقوى على تجربتها وأكيد هنفشل بأولى تجاربنا لها ......... لعدم تعودنا على سماع صوتنا بصوت مدوى ربما ، واحتمال تعودنا على التكتم بالنهاية ليتنى نقلد الغرب فى محاسنهم .