أسفخس 7
لدينا بطالة مثل أي دولة من دول العالم سواء العالم النامي أو ما كان يسمى في حقبة الحرب الباردة العالم الثالث والبطالة متفشية في كل العوالم الثالث والثاني والأول والفرق بين العوالم يكمن في الفرق بين طريقة تعاملهم مع هذه الظاهرة فكثير من بلدان العالم الأول يساعدون العاطلين بصرف راتب بطالة حتى يحصل على عمل مناسب ويدرج كل رئيس مرشح للرئاسة في برنامجه الانتخابي عدد الوظائف التي سيوفرها لو فاز بفترة رئاسية أولى أو ثانية .
في مصرنا العزيزة بطالة لا ندري نسبتها لتضارب تصريحات المسئولين عنها ولا توجد تعيينات منذ 1985م ولكن توجد تعيينات من تحت لتحت : تعيينات بالمسابقات وتعيينات بعقود مؤقتة ثم تتحول إلى عقود ثابتة بعد عدة سنوات وقد لا تتحول وتعيينات نيابية ( منح من عضو مجلس الشعب وهي منحة من أحد الوزراء المعنيين وبتأشيرة بقلم خاص وبلون خاص وإلا كانت تأشيرة مزيكا كما سمعتموها في مسلسل حدائق الشيطان ) ، و هي مجانية للأقرباء والأعزاء والمحاسيب من أبناء الدايرة الانتخابية وليست مجانية للي مش أقرباء ولا أعزاء ولا محاسيب وإذا كانت مجانية لهؤلاء الغلابة فهي بلا شك مزيكا ، وهناك أيضاً تعيينات عن طريق أشخاص أو مكاتب بمقابل كبير وغالبيتها عمليات نصب واحتيال .
في مصرنا العزيزة يعلن عن وظائف في التربية والتعليم أو الأزهر أو الأوقاف أو غيرها من الوزارات وتكون الشروط غريبة وعجيبة : التقدير في المؤهل الدراسي أولاً ثم المؤهل الدراسي ثم سنة التخرج ثم السن وهذا يعني أنه خريج كلية التربية المتقدم لوظيفة مدرس تاريخ مثلاً فإذا لم يكن حاصل على تقدير ممتاز أو جيد جداً وحاصل على تقدير مقبول وهو من خريجي 2001م فلن يعين بعقد مؤقت ويفضل عليه الحاصل على تقدير ممتاز أو جيد جداً من خريجي 2009م لهذا العام وهذا ما يحدث بالفعل في جميع الإدارات التعليمية التي يتقدم إليها الخريجون وهذا يعني حكم بالبطالة المؤبدة لتقديرات مقبول و لا ندري ما هي المادة الدستورية التي تبيح هذه الشروط ومن المعروف أن الغالبية العظمى من الخريجين يحصلون على تقدير مقبول وقلة قليلة التي تحصل على تقدير ممتاز وجيد جداً وجيد . كما أن هؤلاء الخريجين من فئة مقبول غالبيتهم من أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة ولم تمكنهم ظروفهم من دفع تلك المبالغ الكبيرة للدروس الخصوصية التي استشرت في الجامعات المصرية ولذلك فاز أهل الدثور بالأجور وكذلك الاختبارات الجامعية ليست موحدة على مستوى الجمهورية وهناك جامعات متشددة في تقديراتها وهناك جامعات متساهلة في منح التقديرات العالية لخريجيها ولذلك لا يصح أن يكون التقدير معيار للتوظيف ومن المنطقي أن تلك التقديرات العالية تفيد الموظف في الدراسات العليا وهو على رأس العمل لكي يحسن من وضعه الوظيفي وليست معبرة عن مدى مهارته وحنكته في الوظيفة المرشح لها وذلك لأن معظم الوظائف ستحتاج لتدريب واكتساب الخبرة ويستوي في ذلك من حصل على ممتاز أو جيد جداً أو مقبول وأذكركم بمدرس الإسكندرية الذي قتل الطفل بالشلوت وسجن هو واحد من صاحب التقديرات العالية وعين في نفس سنة تخرجه وزملائه لا زالوا في طابور البطالة .
وهذه الشروط الغير دستورية والتي لم تكن موجودة إلى عهد قريب سببت استطالة طابور البطالة دون حركة حتى يسد عين الشمس ومحبطة لآمال للخريجين وتبدأ الأفكار السوداء تعشعش في رؤوسهم وأقلها خطراً الهجرة الغير شرعية والموت فيما أعالي البحار .
كان لابد للمشرع الذي شرع شروط التعيين أن يرتبها هكذا : المؤهل الدراسي – سنة التخرج – السن – التقدير وياحبذا لو ألغى التقدير تماماً ونهائياً ولكن لو نشف دماغه وكبرت معاه وأخذته العزة بالإثم يخلي التقدير في آخر الشروط فيعين خريجي المؤهل المناسب للوظيفة المعلن عنها ويبدأ بعام 2001م ثم السن ثم التقدير و يبدأ بالتقدير الأعلى ثم الأدنى ثم يبدأ عام 2002 م ثم السن ثم التقدير الأعلى ثم الأدنى وهكذا وبذلك يعين تقدير مقبول لعام 2001م قبل ممتاز لعام 2002م وينتعش الأمل في التعيين لكل الخريجين ويتحرك طابور البطالة بطريقة القطار القشاش ولكن أحسن من القطار المبلط على رصيف محطة الوظائف والركاب كل شوية يركبوا وعبوا الكراسي والرفوف وسطح القطار ذي قطار الصعيد زمان وفاكرين أنه حيقوم .
التعيينات في القطاع الخاص وما أدراك ما القطاع الخاص فإذا ما توفرت وظيفة بعد استنفاذ القرايب والحبايب ومش ضروري يكونوا خريجين ويكفي شهادة على وشك التخرج دي كفاية جداً لتعيين المحروس في الوظيفة اللي يحبها ومن حقه لأنها شركة بابا أو شركة أونكل ولو واحد من الشعب تجرأ وتقدم للوظيفة المعلن عنها فهناك ورقتان مهمتان لابد أن يوقع عليهما :
1- استقالة من الوظيفة التي لم يستلمها يعني طلاق على ورقة جواز مع الاعتذار لكاتب مسرحية جواز على ورقة طلاق .
2- شيك على بياض وبعض الشركات المحترمة تحدد 200 ألف جنيه وبعض الشركات الأكثر احتراماً 100 الف جنيه وذلك حتى لا يزن ولا يون ولا يفلفص ولا يبلبص ولا يبكي ولا يحكي ولا يشتكي .
ويشتغل ذي الألف ولو شكله لم يعجب إدارة الشركة فمصيره الباب وما يبصش وراه ولو بص وراه الشيك ذي السكين على رقبته .
القطاع الخاص في كل دول العالم وخاصة الثاني والأول هو من يتبنى طموحات الأمة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية وهو من يتصدى للآمال الكبيرة للشعوب بتوفير الموارد والإمكانيات ولكن قطاعنا الخاص غول شرس وبشع ولو كان الربح يحتاج أن ينهش أجساد الناس ويلوك ولحوم أبناء الوطن ما تردد في أكله و حدق بدموعهم وعرقهم فهي المخلل والطرشي لفتح النفس .
فما العمل ؟ و أسأل سؤالاً عبيطاً أين وزارة العمل والعمال وأين نقابات العمال وأين هيئة الضرائب العامة ؟
ولدى اقتراح موجع لهم وهو لماذا لا نقلد دول العالم الأول ونعمل صندوق للبطالة وتفرض على شركات القطاع الخاص والعام والمؤسسات الخاصة والعامة نسبة من أرباحها الهائلة والتي تقدر بالمليارات والتي تضيع في الإعلانات والدعايات والصرف على كليبات المطربين والصرف على أفلام ومسلسلات والمرتبات الخرافية لأعضاء مجالس الإدارات وأنا أؤكد لكم وأكاد أجزم أنهم حيعينوا العاطلين ولا يدفعوش لصندوق البطالة وأؤكد لكم أنه ستنتهي أيضاً ظاهرة أولاد الشوارع وجربوا والميه تكدب الغطاس وأسفخس أسفخس أسفخس .