..."والله ما أبدلني خيراً منها:
آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني
الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء"
رسول الله محمد عليه السلام
أم المؤمنين الأولى
أمي خديجة
مر ثمانية عشر عام على وفاة والدته سيدنا محمد عليه السلام وما يزال المشهد الأليم يتراءى له عبر السنين. كم حاول جده "عبد الله" يضمد بيده الرقيقة ذلك الجرح الدامي في قلب حفيده الصغير العزيز. الألم عاد من جديد بوفاة جده، أوصى عمه أبا طالب به. تكفل به عمه عشرة أعوام. أحس آن له أن يغادر منزل عمه، ولكن إلى أين؟؟؟ "إلى الشام" بتجارة لسيدة خديجة رضي الله عنها. استلم قافلة السيدة خديجة، وعندما عادة القافلة من الشام، قال تابع السيدة خديجة "ميسرة" أسرع أنا إلى سيدتي فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك. وكانت السيدة خديجة في دارها ترتقب الطريق في لهفة مشوبة بشيء من القلق، إلى جانبها ميسرة يملأ سمعها بحديث مثير عن الرحلة مع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلم. وإذ ظهر لها أخيرا يدنو من الدار بطلعته الوسيمة وملامحه النبيلة، عجلت إليه تستقبله لدى الباب مرحبة مهنئة بسلامة العودة. ورفع إليها وجهه شاكرا، فما تلاقت الأعين حتى عاد فخفض بصره، ومضى يقص عليها أنباء رحلته وربح تجارته وما جاءها به من طيبات الشام... أنصتت إليه شبة مأخوذة، حتى إذا ودعها ومضى، ظلت واقفة حيث هي، تتبعه عيناها إلى أن توارى في منعطف الطريق. "لقد تزوجت مرتين السيدة خديجة من سادات العرب وأشرفهم". وفجأة، ألفت خواطرها تحوم حول الموضوع الذي التقت فيه بالشاب الهاشمي، فهزها شعور مباغت، خفق له قلبها..ترى هل مسه الحب؟؟ وفي غمرة حيرتها واضطرابها، زارتها صديقتها "نفيسة بنت منية" فلم يغب عنها الذي تجد صاحبها، فما زالت بها حتى كشفت لها عن سرها.. وهونت عليها صديقتها نفيسة الأمر. تركتها وأعتزمت أمراً... ذهبت "نفيسة" إلى "سيدنا محمد عليه السلام "
1