بريد الجمعة :
عبدالوهاب مطاوع
نقطة الخلاف
أنا شاب عمري 23 عاما، منذ بضع سنين دخلت في تجربة شخصية مع ارملة تكبرني بعشر سنوات ولديها ثلاثة ابناء من زوجها الراحل وقد تطورت علاقتي بها بعد مشاركتي لها في محل تجاري صغير.. ولم يشعر اهلي بالارتياح لهذه العلاقة،حيث كنت وقتها في العشرين من عمري كما انني وحيد ابي وامي، فرفضوا ارتباطي بها رفضا قاطعا وتكررت اللقاءات بيننا ونسجت معها الاحلام الوردية والامال العريضة وفرشت لها الطريق بالورود وكان تخوفها الاساسي هو اطفالها الصغار وموقفي منهم لكنني طمأنتها من هذه الناحية واكدت لها انني سأكون لهم الاب الحنون وسأحسن معاملتهم وعارضني اهلي في زواجي من هذه السيدة معارضة شديدة ونشبت بينهم وبين اهل هذه السيدة مشاكل عفيفة لمنعي من الارتباط بها لكني تحديت اهلي وكل من عارضني في زواجي منها ومضيت في طريقي .. وتم الزواج بيننا ولم يشهد ابواي زواجي واعتبراني قد مت في نظرهما،وكنت وانا في الكوشة خلال حفل الزفاف انظر الى مسكن اهلي القريب وقلبي حزين لعدم وجودهم معي فكانت فرحة حزينة،وزواجا تقليديا بمعنى الكلمة وقد وقف اهل زوجتي معى بقوة لكنهم ارادوا ان يضمنوا حقوق ابنتهم فاستكتبوني ايصالات وكمبيالات وقائمة بما قيمته عشرون الف جنيه.
وبعد الزواج اصطدمت بالواقع المختلف عن الاحلام الوردية ووجدتني لا استطيع ان اعامل ابناء زوجتي معاملة حسنة.. بل انني اصبحت لا اطيقهم ولا اتحمل وجودهم بالرغم من انني اعيش في شقة والدهم الراحل!
ولم يمض وقت طويل حتى تبددت الامال ولم اف بوعدي لها بحسن معاملة ابنائها وتوترت العلاقة بيننا ووصلت الامور اكثر من مرة الى حافة الطلاق بيننا لكني لا استطيع اتخاذ القرار وكلما اتخذته رجعت فيه لان رقبتي في يدها فيتدخل الجيران للاصلاح بيننا واواصل الحياة متحملا وانا الان اعيش بلا شخصية وهي تتحرك كيفما تشاء وتغضب كل فترة وترجع الى اهلها وتبقى عندهم حتى اتذلل لها لكي ترجع وتعايرني بأنني لا استطيع ان اوفر لها الحياة التي كانت تعيشها مع زوجها الاول وهي موظفة وانا اعمل عملا غير منتظم لكني اعطيها كل ما تصل اليه يدي ونقطة الخلاف الاساسية هي ابناؤها الثلاثة وكل ما يحدث بيننا بعد ذلك توابع لهذه النقطة فهل عندك حل لهذه المشكلة التي تؤرقني.
ولكاتب هذه الرسالة اقول: اي حل تتوقع ان تجده عندي.. وانت مكبل بايصالات وكمبيالات وحقوق مالية لاتملك منها شيئا تشترى به حريتك وتتحرر من اسرتك؟ هل تتوقع ان يقدم لك احد 20 الف جنيه لكي تحطم قيودك وتملك امر نفسك مع من تزوجتها رغما عن معارضة ابويك وكل اهلك؟
ولماذا لم تفكر في كل العواقب والتبعات وانت تضرب عرض الحائط بمعارضة ابويك واهلك والجميع وتتزوج من هذه الارملة التي تكبرك بعشر سنوات وانت فتى في العشرين من عمره وغير ناضج عاطفيا وانسانيا ولاتحركه سوى غرائزه؟
ولماذا لم تترو.. وتراجع نفسك وتضع موقف اهلك في الاعتبار وان تندفع للارتباط بأرملة لديها ثلاثة ابناء.. وتنسج لها الاكاذيب والاحلام الوردية عن حسن معاملتك لابنائها في المستقبل؟
لقد استسلمت لاندفاع الغريزة البحث لديك ولم تحسن تقدير التبعات ولاقدرتك على تقبل اطفال من سوف تتزوجها وحنثت بوعدك لزوجتك بأن تحسن معاملتهم وتحنو عليهم وجئت الان بعد عامين من الزواج تقول بلا خجل انك لا تطيقهم بالرغم من انك تحيا في مسكن ابيهم؟ وكان الشيء الوحيد الذي احسنت فهمه في هذه القصة المؤسفة كلها هو ان نقطة الخلاف الاساسية بينك وبين زوجتك هي موقفك انت من ابنائها وكل ما يحدث بينكما بعد ذلك من مشاكل او صراعات ليس سوى توابع لهذا الخلاف الاساسي فإذا كان الامر كذلك فلماذا لاتغير موقفك فتأمن غضب زوجتك منك وهجرها البيت ومعايرتها لك بعجزك عن توفير الحياة الكريمة لها؟ام ترى هل تتوقع ان تتنازل هي عن مطلبها العادل منك بأن تحسن معاملة ابنائها كما وعدتها قبل الزواج وتتقبل حقيقة وجودهم في حياتك رضيت ذلك ام ابيت؟
لقد اخطأت في حق نفسك وحق ابويك خطأ جسيما بزواجك ممن تكبرك بعشر سنوات على غير ارادتهم فكن رجلا وتحمل تبعات خطئك الجسيم بلا شكوى كما يفعل الرجال.. واصلح من نفسك ومن معاملتك لأبناء زوجتك وفاء بعهدك لها قبل الزواج او اصبر على سوء تصرفك في حياتك الى ان تستطيع التحرر من اسرك ذات يوم او تيأس منك زوجتك فتتنازل راضية عما تكبلك به انقاذا لابنائها من معاشرة من لايطيقهم ..ونجاة بنفسها من هذه الحياة غير الكريمة!