بريد الجمعة :
عبدالوهاب مطاوع
حاشيـــــــة الرسالـــــــة
قرأت في بريدكم رسالة النفق المظلم لأب يشكو من اصابة ابنه بمرض الوسواس القهري، وكيف تسبب ذلك المرض في اضطراب حياتهم، خاصة أن الابن تلميذ بالمدرسة، وقد كتبت لك وقتها رسالة عن حالة ابني المشابهة لحالة ابنه رويت لك فيها كيف أصيب وهو في الثالثة عشرة من عمره بهذا المرض فجعل حياته وحياتنا معه شديدة الصعوبة، لأن هذا المرض يجعل من يكابده يشك في نظافة كل ما حوله ويضطره لغسل يديه بالماء الساخن والصابون بعد كل نشاط يمارسه، ولو كان مصافحة احد، كما انه يجعله يشغل حمام المسكن نصف ساعة على الاقل كل مرة، ويحرك انفعالات شديدة بالمخ تجعل المريض شديد العصبية كثير الوسوسة، سريع التوتر مما تسبب لنا في مشاكل كثيرة ففي البيت كان ابني يثير المشاكل العديدة مع اخوته ووالديه وفي المدرسة كان ينفعل على مدرسيه وزملائه فإذا كان يجد التسامح الضروري لدى أسرته فلقد كان بعض مدرسية لا يستوعبون حالته، فقررت ان أذهب مع أبني الى مدرسته لحل بعض المشاكل التي يواجهها، واستشرت طبيبا فكان من رأيه ألا أطلع المدرسين على حالته المرضية لأن كلمة واحدة عن هذا المرض تفلت من أحدهم سوف تحرج ابني بين تلاميذ صغار لا يدركون طبيعة المرض النفسي، ونصحني الطبيب بأن اكتفي بأن اطلب من المدرسين الصبر عليه فقط لاصابته ببعض القلق والتوتر.
فذهبت الى المدرسة وأنا خائفة وقابلت نظرة المدرسة التي سترتب لي مقابلاتي مع المدرسات ووجدتها سيدة فاضلة ومؤمنة، ومتفهمة وشرحت لها الحالة فاستمعت اليّ باهتمام شديد، وسألتني عن رأي الطبيب في كيفية التعامل مع هذه الحالة، ورتبت لي لقاء مع المدرسات وشرحت لهن بلغة بسيطة أسباب توتر ابني، فكن والحمد لله على مستوى المسؤولية وعاتبنني أنني لم أوضح لهن الحقيقة من البداية، واستدعت الناظرة ابني وطلبت منه ان يلجأ اليها في أي وقت لحل أية مشكلة تواجهه، ووفت بوعدها أكرمها الله وكانت خير معين لابني خلال العام الدراسي، وخير سند له في أزمته الصحية واني لا اكتب لك هذه الرسالة الآن بسبب مرض ابني، فلقد اجتاز مرضه والحمد لله بفضل الله وبفضل متابعة طبيب مخلص لحالته، وإنما اكتبها لك وفاء بحق هذه السيدة الفاضلة ناظرة المدرسة التي وقفت الى جوار ابني في محنته وساعدته على تخطيها فلقد علمت أنه قد اجريت لها جراحة خطيرة منذ فترة قريبة وانها ترقد الآن في بيتها في فترة النقاهة من مرضها، فإذا لم تسنح لي الظروف بزيارتها في منزلها فاني أرجوك أن تتيح لي أن أرسل إليها عبر بريدكم دعواتي الصادقة لها، وأرجو قراء بريد الجمعة ان يشاركوني الدعاء لها بالشفاء التام بإذن الله، وان ترجع بكامل صحتها لأبنائها وتلاميذها.
حاشية:
كتبت لك هذه الرسالة يوم 15 اكتوبر الماضي، وبعد كتابتي لها اكتشفت اصابتي بنفس المرض واجريت لي جراحة مماثلة لجراحة السيدة الناظرة واستعد الآن لمرحلة العلاج المؤلم بعدها، فأرجو من قرائك الافاضل ان يشملوني معها بالدعاء لاننا قد أصبحنا الآن في قارب واحد عسى ان يكون من بينهم من هو موصول الصلة بالله سبحانه وتعالى فيستجيب لدعائه ويرفع عنها وعني البلاء.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ولكاتبة هذه الرسالة أقول: هكذا تجرى المقادير في كثير من الاحيان يا سيدتي، فالمرء في رحلة الحياة زائر ومزار وعائد لمريض ذات يوم ومعاد من الاصحاء في يوم آخر، والحمد لله على كل حال، وقدر الله كما شاء فعل، وقديما قال أحد الحكماء مناجيا ربه: رب ان جردتني من نعمة الصحة فاترك لي نعمة الايمان، فإنها كفيلة بان تعينني على الصمود للمحنة، والاقتراب من الشفاء بإذن الله .
عجل الله لك ولهذه المربية الفاضلة الشفاء ورفع عنكما هذه الغمة، وكساكما بثوب الصحة والعافية، واعادكما سريعا الى عملكما وحياتكما وذويكما من الأهل والابناء.. آمين يا رب العالمين