بريد الجمعة :
عبدالوهاب مطاوع
جحيم الآخرين
أنا سيدة شابة أبلغ من العمر 25 عاما متزوجة منذ فترة قصيرة جدا. لن أكتب عن معاناتي وعما شهدته في حياتي من ظلم وقسوة ولكن سوف أكتب عن احساسي فقط، فمنذ 5 سنوات توفيت والدتي يرحمها الله ويدخلها جناته جزاء لها عما عانته منه من آلام كانت مريضة لمدة 3 سنوات مرضا شديداً.
ومنذ ذلك الوقت وأنا أعيش وحيدة بالرغم من عدد اخوتي الكثيرين سواء من أمي أو زوجة أبي.
لقد مات بداخلي الاحساس بالحب من كثرة ما رأيت من قسوة وظلم من الجميع سواء من أهلي أو زوجي أو أصدقائي اذ لم أشعر يوما بحب أحد لي برغم أنني أحب الناس جميعا وبرغم طيبة قلبي.
ومشكلتي هي معاناتي مع نفسي وإحساسي دائما بأنني ليست لي قيمة في هذه الدنيا فزوجي يكبرني بـ 25 عاما وقد تزوجته بسبب ظروفي القاسية مع زوجة أبي ورأيت فيه الطيبة وحاولت أن أعيش معه وأن أجد لديه الحنان والحب الذي فقدته منذ سنوات، لكني للأسف الشديد لم أجد هذا عنده ووجدته يفتقد الحب للآخرين وشكاكا ويخاف علي المال أكثر من خوفه علي نفسه فبدأت حالتي النفسية تزداد سوءا يوما بعد يوم حتي أنني لا أستطيع النوم من كثرة تفكيري، وبسبب آخر هو أنني صماء فقد فقدت سمعي منذ سنوات قليلة بسبب نزيف في الإذن واستغلت زوجة أبي وزوجي هذه النقطة فيتكلمان عني ويشكوان مني وأنا معهما ولأنني صماء لا أفهم كلامهم جيدا لكن عندي ذكاء أحمد الله عليه اذ بدونه ما استطعت أن اكمل حياتي حتي الآن. وأنا أفهم حركة الشفاه جيدا وأعرف ما يقولون وعندما أعرف ما يقولان أبكي لأنهما لا يستطيعان مواجهتي بهذا الكلام وحين أسألهما عما فهمته ينكران وأبكي بكاء شديدا وأفقد الثقة بمن حولي لأنهم جميعا يتكلمون بحرية لأنني لا أسمع كلامهم.
لقد فكرت في الانتحار والخلاص من حياتي كلها وهذه الفكرة تطاردني كل يوم وكل حين حتي في نومي ولا أستطيع النوم منذ سنوات وأًصبح تفكيري مشتتا لا أثق في أحد مهما كان قريبا مني.
وقد طلبت من زوجي أن أذهب الي طبيب نفسي لكنه يرفض هذا بسبب المال وأنا في حيرة من أمري وأفكر في الطلاق منه لأنني لم أعد أستطيع تحمله ولن أقول: إنه يضربني أو يشتمني ولكنه يحاول ابعادي عن الناس ويرفض ان يحضر أحدا عندي ولا يوافق علي ان يخرج معي في أي مناسبة حتي أقاربي ممنوعون أن يحضروا أحد عندي وإخوتي وأبي فقط هم المسموح لهم بذلك لأنهم من محافظة اخري.
لقد تزوجت لكي أشعر بالحب وأعيش حياة مستقرة لكن للأسف لم أجد هذا فهل أنا مظلومة أم ظالمة؟
ولكاتبة هذه الرسالة أقول: احساسك بأن زوجك وزوجة أبيك يتحدثان عنك في حضورك بما يسوؤك احساس مؤلم ومرير بالفعل - لكنه يمكن ان يكون في نفس الوقت مضللا ولا سند له من الواقع.. فحركات الشفاه يمكن ان تضللك وتعطيك انطباعا خاطئا عما يتحدثان به وما عادا ينكران هذا الاتهام فليس هناك من حيلة سوي الاكتفاء بهذه الافكار والاعتماد عليه.. والبينة علي من ادعي.. واليمين علي من أنكر، كما تقول القاعدة الشرعية المعروفة، وتكفي مراجعتك لهما فيما يقولان عنك، لكي يتحرزا في الحديث أمامك... ولك ان تطمئني الي أنهما لن يغامرا بالحديث عنك في حضورك بما لا تحبين خوفا من أن تشي حركات الشفاه، بما يقولان، وان كان الافضل دائما هو أن تثقي في نفسك وتتخلصي من هواجسك تجاه الآخرين لأنه ليس هناك ما يدعوك لأن تتصوري أنك دائما محور أحاديثهم، أو أنهم يقولون عنك ما لا ترضين عنه، كما أنه لا يهم كثيرا أن يكون هناك من يتحدث عنا ببعض ما لا يرضينا.. مادمنا نشعر بأنه ليس لدينا ما نتخفي به عن الآخرين.. او ما لا نستطيع الدفاع عنه ونلتزم بالحق والعدل.. ولا نؤذي احدا ولا نبادر أحدا بالإساءة، ومهما فعلنا فلسوف يظل هناك دائما من يذكرنا بخير ومن يذكرنا بغيره... والمهم دائما هو أن تكون الاكثرية ممن يحسنون بنا الظن وليس العكس وهذا هو حال البشر في كل العصور والأزمنة فحتي الأنبياء لم يسلموا من أذي البعض وتعريضهم، بل انه قد جاء في الأثر ان نبي الله إدريس عليه السلام قد دعا ربه ان يسلم من السنة الناس فأجابه ربه: هذا شيء لم أضمنه لذاتي.
ولقد رويت لك ذلك لأخفف عنك انشغالك بهواجسك التي تفسد عليك سلامك وتؤرق نومك مع الفارق الكبير، لأنه ليس لدي الآخرين ما يدعوهم للانشغال الشديد بأمرك علي هذا النحو.. وإنما هي غالبا هواجس الشك في الغير لعدم قدرتك علي سماع أحاديثهم.. فهوني علي نفسك يا سيدتي وثقي من حب الآخرين لك وبادريهم أنت بالحب والصفاء تجاههم لتحصلي منهم علي العطاء المماثل واقنعي زوجك بحاجتك الي بعض المطمئنات النفسية التي قد يصفها الطبيب النفسي لك، وان زيارة واحدة له لن تكلفه من أمره رهقا وإلا ففيم كان اذن التغاضي عن فارق السن الكبير والزواج ممن يكبرك بـ 25 سنة؟