بريد الجمعة :
عبدالوهاب مطاوع
القلوب الوحيدة
بعد قراءتي لمشكلتي الرقم الناقص و التموين اليومي لي رجاء هو أنه كما اتسع قلبكم لقراء بريد الجمعة أن يتسع لديكم المكان أيضا ليتجمع فيه القراء المستديمون لكي يتصادقوا عن قرب، وليست من خلال صداقة على الورق فقط، فيأتلف كل منهم من يتفق معه في الميول والأهواء، وذلك انني كثيرا ما تمنيت ان التقي بصاحبة أو صاحب مشكلة ما، وعلى سبيل المثال صاحبة مشكلة الضوء المبهر التي أدعو الله أن يتغمدها برحمته ويدخلها أوسع جناته وان يحفظ لها بناتها، ولكن لم تتح لي الفرصة، وكثيرا ما تمنيت أن أكتب لكم وفي كل مرة كنت أنشغل بأمور الحياة حتى اتراجع عن الكتابة واكتفي بالقراءة فقط وبالدعاء ان لزم الأمر.
ولكن قراءتي فقط ليست كافية، فهناك العديد من المشكلات التي تشبه مشكلتي الرقم الناقص و التموين اليومي ويريد اصحابها ان يتجمعوا بمن يؤنس وحدتهم ويملأ فراغهم ويتصادقوا معهم.
واني لأتمنى أن يكون بداية هذه الصداقة ناشئة من المكان الذي يلتقي فيه قراؤك بإذن الله وحتى إن لم تتح الظروف للصداقة فالمشاركة المحسوسة عن طريق اللقاء والحوار بين هؤلاء القراء ستفيد الكثير من القراء مثل صاحبتي مشكلتي الرقم الناقص و التموين اليومي .
وبالطبع أعرف أن هناك مشكلات لا يحب اصحابها الافصاح عن هويتهم، لكنه حتى السرية التي ينشدها هؤلاء لن تتعارض مع رجائي الذي أتمنى من الله أن ينال اهتمامكم.
ولكاتبة هذه الرسالة أقول: سبق أن طالب بعض القراء بتنفيذ هذه الفكرة، واقترح البعض ان يكون ناديا لأصحاب القلوب الوحيدة أو الجريحة يتبادل فيه اعضاؤه المواساة والتعزي عن الوحدة والأحزان، وفيما يشبه حلقات العلاج النفسي الجماعي في الغرب التي تشجع اعضاءها على أن يجهروا بأحزانهم ومخاوفهم أمام جمهور متعاطف معهم ومجروح مثلهم، لكن الفكرة لم تتجاوز حدود الاقتراح الآن، ورسالتك تعيد طرحها من جديد، ولنأمل معا ان تجد ذات يوم صيغة صالحة للتنفيذ عمليا.