بريد الجمعة :
عبدالوهاب مطاوع
التموين اليومي
حاولت الكتابة إليك مرارا لكن ما كنت أقرأه في بريدكم عن حالات مثل حالتي كان يشعرني بالمواساة فتهدأ نفسي قليلا، ولكن كيف تهدأ نفس أم فقدت ابنها البكر، وقد كان لها كل شيء وكان نافذتي على الدنيا بعد رحيل والده منذ 25 عاما، ولقد كنت أعيش وحيدة بمنزلي بعد سفر أخيه الأصغر الى أميركا وزواج ابنتي فكان هو الوحيد دائم السؤال عني يوميا كل وقت بالتليفون، وكان استاذا في الجامعة وكنت اسكن قريبا جدا من مجمع الكليات، فكان دائم الحضور اليّ في أي وقت حسب محاضراته، وكان هو الوحيد الذي يفتح عليّ الباب ولأني اسكن في الدور العاشر وكثيرا ما كان يتعطل المصعد فقد كان ينادي على من منور العمارة باسم أخيه المسافر فأنزل إليه حبلا بشنطة ليضع لي فيها ما كنت اسميه بالتموين اليومي وهو الجرائد والمجلات والكتب لأني من هواة القراءة وكاني يناقشني فيما أقرأ ويفسر لي ما لم أفهمه وعندما كان يغيب يوما كان يسأل بالتليفون.
وكنت دائما احمد الله ومازلت، لكني كنت أخاف من شيء مجهول وحدث ما خفت منه فقد مرض ابني فجأة ولم يكن يشكوى سوى الإرهاق وتدهورت صحته سريعا ورحل عن الحياة.
ومضى على غيابه عام ونصف العام، لا ولم أكف خلالها عن زيارة قبره، فقد كان الوحيد الذي يفتح عليّ الباب وحتى الشقة تركتها غير آسفة لأني لم احتمل الصمت الرهيب فيها بعد رحيله، فلا أقل أن أزوره واحكي له عن كل شيء يحدث وعن زياراتي دائما لزوجته وابنته ونجاحها وتفوقها ولقد ذهبت لأداء العمرة عنه وكنت أريد الحج عنه هذا العام فقدمت للقرعة ولكن لم يكن لي فيها نصيب، فهل اطمع ان تساعدني على ان أحج هذا العام مع أي مجموعة طيبة تعرفها وأنا على أتم استعداد لدفع مصاريف السفر وما يلزم في حدود مبلغ استحقه صرف لي عن طريق الكلية التي كان يعمل بها ابني وهو مبلغ من 10 الى 12 الف جنيه، وأنوي أن احج بها عنه لأنني قد سبق لي الحج عام 1984 وهل تستطيع ان ترشدني الى من لهم مثل ظروفي من قرائك الأعزاء حتى نتبادل المواساة بيننا ونتحمل ما قدر لنا في هذه الدنيا برضاء واستسلام لقضاء الله.
ولكاتبة هذه الرسالة أقول: افعل ان شاء الله، وارجو أن اوفق الى الوصل بينك وبين بعض الأمهات الوحيدات ممن يعانين مثل ظروفك الإنسانية، كما آمل أن استطيع تدبير سفرك لأداء الفريضة عن ابنك البار رحمه الله في صحبة آمنة، ترعاك وتؤنس وحدتك خلال رحلة الحج، فترقبي اتصالا مني بك قريبا بإذن الله