لم أكن أعرفها (قصة) أحبتي في الله....
هذه القصةوصلتني عبر البريد..وأحببت أن أشارككم فيها.. لم أكن أعرفهاعدت من سفرى وقد طالت بى الغربةعاما كا ملا .. بعيدا عن زوجتي وأولادي .. عدت لأكون معهم وبينهم .. فكم افتقدتهمفى غربتى
..
وبعد أن عدت وزارني الأهل والخلان ..والأحباب والجيران .....أفتقدت جارا لي ..لم يكن صديقا .. ولكنه كان جارا مميزا من بين الجيرانلمأكن أسمع منه غير صوته العالي .. كنا فجأة في منتصف الليل تصل إلى مسامعنا طلقاتنارية من لسانه إلى زوجته وأولاده قرب كل فجروقد عدت من سفري .. ومرت على عودتيأسبوعين وأكثر .. ولم أسمع منه صوتا ..فسألت زوجتي : أين جارنا أبو إسلام .. الذيكنا نسمع صوته قبل كل فجر . . فمنذ عودتي لم يأت وزوجته .. ولم أره
....
فرأيت في عينيها حزنا لم أره من قبل .. وقد أدمعت وكادت تبكى وهى تحاول الإجابةعلى سؤالي : نعم .. هو في بيته لا يخرج .. بعد أن توفيت زوجته رحمها الله منذ ثلاثةأشهر ومنذ توفت لم نره خارج منزله .. فقد تقوقع داخل بيته دامعا .. نادما ..علىفقدانها
.
فخيم الصمت حولنا لفترة بكيت فيها زوجتي .. ووقعت بداخلي صدمةشديدة .. فقد كانت زوجة مميزة من ضمن الزوجات
.
ثم عدت وسألتها : وهو ..؟؟هل هو بخير ..؟فأجابت : هو بخير .. لكنه حزين .. وما جدوى الحزن الآن ...؟فقلت لها : سوف أزوره غدا بمشيئة الله تعالى
.
وجاء الغد .. ولم أكنأستطع الانتظار إلى زيارته .. فذهبت إليه .. ووصلت إلى الباب .. ودققت الجرس ولميرن ... فقد كان البيت هادئا حتى من الجرس .. وصوت الأطفال ....... فأخذت أدق الباببيدي .. وفاتت فترة من الوقت حتى انفتح الباب
..
فوجدت رجلا آخر غير الذيأعرفه ... وجدت رجلا هزيلا تقاذفته الأيام الحزينة حتى توارى بين جدران هذا المنزلالذي كان ينبض بالحياة
.
فارتمى على صدري .. واحتضنته باشتياق وحزن وعزاء .. فبكى على صدري وهو يقول لي : سامحني .. أرجوك تسامحني يا أستاذ شريف فلم يعدباستطاعتي تحمل زعل الناس منى .. أرجوك تسامحني على الشجار الذي نشأ بيني وبينك قبلسفرك أرجوك
.
فقلت متسائلاً : أسامحك على ماذا ؟لقد نسيت .. أنا لاأذكر شيئا ..... فان الغربة جعلتني أنسى .. وأسامح أي ابن بلد لي .. وأشتاق إليهأيضا .. وددت لو أرسل لك خطابا أسألك فيه عن أحوالك ... لكن المشاغل كانت كثيرة .. وقد اكتفيت بإبلاغ كم السلام من خلال زوجتي أ تمنى أن تكون قد وصلتك سلاماتي
.
قال: نعم .. لقد كانت تصلني أولا بأول .. لكنى كنت لا أكترث بها ... ولا أهتم ... سامحني يا أخيوبينما كنا نتجاذب أطراف الحديث كان مهموما وحزينا على فقدانهزوجته ... فرجوته أن يكف عن البكاء ...فقال : كيف أكف عن البكاء عليه ..؟ والله لوبكيت بقية حياتي عليها فلن أوفها حقها ... لقد كانت زوجتي ... شريكة حياتي .. شريكةفراشي ... شريكة لقمتي .. أم أولادي
..
فكيف لا أبكيها عمري ...؟؟فظهرتعلى علامات الدهشة من كلماته الرقيقة على زوجته .. ولم أستطع إخفاء دهشتي ونظرتإليه
.
فقال لي : أعرف لم هذه النظرة .. وأعرف لم الدهشة .. آن لي أن أعترفبأخطائي .. آن لي أن أعطيها ولو جزء من حقها عندي
...
آن لي أن امتدحها ... أن أحبها ... أن أحفظها بعد موتها
.
فكم طال انتظارها لهذا المدح .. وهذاالحب
..
كم طال انتظارها لابتسامة منى بخلت عليها بها
..
كم طالانتظارها لضحكة ... ضحكتها خارج المنزل ولم آتى لها بها
..
كم طال انتظارهاوهى تنتظرني حتى الفجر لأعود وأعوضها عن غيابي .. وإذا بي أحتد عليها
..
وأوبخها على أتفه الأسباب
..
فكم طال انتظارها لكلمة رقيقة .. كانتستكفيها بعد تعب طول النهار في مراعاة بيتي ,, وأولادي .. وكنت أتلفظ بأقسى الكلماتوكأنها لا قيمة لها
..
كم طال انتظارها لهدية بسيطة ... وقد كانت ستسعدهاوردة ... ولم أكترث ولم أهتم بمشاعرها حتى في المناسبات الخاصة لدينا
.
وكمطال انتظارها إلى خروجها معي .. في حمايتي ... ممسكا يدها أمام الناس افتخارابها
....
زوجتي .. أم أولادي ..... هي لي .. وأنا لها .. تملأ عيني ... وأملأ عينها
.
وما أخذت منى سوى تلك الجدران ... وهذا السجن التي عاشت .. وماتت فيه
.
كم طال انتظارها لحبي الذي لم أظهره لها أبدا .. وقد كانت كلمة ...أحبك .... ستزودها قوة واحتمالا على قسوة الأيام
..
كنت أخرج من بيتي فيأبهى زينة .. أضع أحدث العطور .. وألبس أغلى ملبس .. ذاهبا إلى عملي ... وأخرج منعملي مبكرا .. مستبدلا رجوعي إليها بجلوسي مع أصحابي ... أضحك .. وأمرح ... لأعودإليها وقد نفذ كل شيء جميل لدى .. أعود إليها مرهق .. متعب .. عابس الوجه .. سليطاللسان
.
كم طال انتظارها لمجرد مكالمة تليفون من عملي لن تكلفني شيء ... أسألها فيها عن أحوالها ... وكيف قضت يومها .. وأشعرها باهتمامي
....
وأقوللها كم أفتقدها ....... كنت لا أهتم ...... ولا أفعل
.
كنت أمشى في الأرضهباءاً .. مختالا ...مطمئنا أنها في المنزل دائما تنتظرني ... فأين كانت ستذهب ...؟وكم ضجرت من لا مبالاتي .... وعدم انتمائي لها ... ولبيتي ... ولأولادي
.
وكم حاولت النقاش ... والحوار معي في هدوء .. وكانت لا تحصد منىسوى قسوتي ... وجفائي
.
وكم طال ليلها وهى تبكى وتنتحب .. في انتظاري ... أكفف دمعها ... وأضمها إلى صدري .. وأشعرها بالأمان .. والحماية ... ولم أفعل .. لمأفعل
.
أظل ملتصقا في مكاني متعاليا .. متكبرا .. حتى يغلبني النعاس ... ويعلو شخيري حتى الصباح
.
وإذا بي أراها في الصباح التالي .. ولم يغمض لهاجفن من البكاء
...
كم طال انتظارها لكلمة حق منى .. على لساني ... كلمة .. آسف .... حقك عليا
..
أظل صامتا كالجبل .. ألبس .. وأتزين كعادتي .. وأتعطر .. ,أخرج بكل بساطة وأتركها بين الهم والكرب ... بين اليأس س والانكسار
.
وكم طال انتظارها وهى مريضة .. لأسألها ما بك .. وأهتم بإحضار طبيب ودواء .. وعندما كنت أعلم أنها كانت عند طبيب ما .. أسألها سؤالا عابرا
..
جبر خاطر ... ولا أسألها عن مصاريف العلاج .. أو كم دفعت ... وأعطيها ... أو حتى أذهبمعهاآه ..... يا لقسوة قلبي ... كم أنا جاحد ... وظالم
.
ولطالما كانتأسيرة صمتها .. وحيرتها .. وحزنها ... وجرحها ... الذي أسببه لها بقصد وبدونقصد
.
فقد أخفت عنى مرضها .... كان سرها الذي حاولت جاهدة إخفاءه عنى
.
ولم لا .... فقد كنت عنها أغرب الناس ...كنت معها ولست معها ... كنت زوجها ولاأعرفها ....كنت النصف الآخر الذي مات قبلها بسنوات
...
ولم تستطع حمله .. باتت لا تعرفني ... وأصبحت غريبا عنها .. فأخفت سرها .. حتى رحلت
..
أكانتتعاقبني فى صمت ... ؟لم أعرفها .. نعم .. لم أعرف زوجتي .. لم أقدر زوجتي ... لم أحب زوجتي .. لم أحافظ على زوجتي
...
عدت يوما وجدتها قد رحلت عنى .. لقداستعاد الله أمانته التى لم أحافظ عليها أبدا .. فكيف لا أبكيها عمري ..؟تركتنيفي صمت .. كما كانت تعيش معي في صمت .. كم أفتقدها بعد أن فقدتها
.
وددت لوأرحل وألحق بها ... لأرد لها ولو جزء من حقوقها .. التي كثرت عندي .. ولم أعد أستطعحملها
..
وأخذ يجهش بالبكاء .. بكاء مرا .. لم أره قط في هذه الحال ... وأمسكت بيديه .. وأخذت أضغط عليها .. وأقرأ له بضع من آيات القرآن الكريم
.
حتى هدأ .. واستكانت نفسه ... لم يبح لأحد غيري بهذا الاعتراف الثمين من قبل .. وكأنه كان ينتظرني أنا حتى أعود من سفري
.
خرجت من بيته مهرولا إلى زوجتي .. أحتضنها في مرارة .. باكيا .. داعيا الله عز وجل ان يبقيها لى سالمة .. ويبقى ليأولادي غانمين
..
وجلست أسألها عن حالها و أحوالها خلال العام الماضي الذيغبته عنها ... وأشعرها باهتمامي .. وحبي ... ولهفتي
.
أيا كل زوج ..... هللا بد أن ترحل زوجتك عنك حتى تعرفها ..؟أيا كل زوج ..... هل لا بد أن تخسرزوجتك حتى تعرف قيمتها ..؟أيا كل زوج ..... أما آن الأوان كي تصلح ما انكسربينكما ......؟أيا كل زوج .....أما آن الأوان أن تعترف لها بأسفك .. وتقول لهاحقك على ...؟أيا كل زوج ..... هل تستكثر عليها كلمة ....أحبك.... ؟
انتهى