في بلاد الفرس كان هناك ملكاً عظيماً يدعى بـ كسرى
وكان له ولدان ، شجاعان فارسان ،،
كان الأخ الاكبر يدعى شهريار والأصغر يدعى شاه زمان،،
وبعد وفاة أبوهم تولى شهريان حكم بلاد الساسان وتولى شاه زمان حكم بلاد سمر قند
وأقاما الحق ولم يرضيا بسواه بدَل ،،
ومرت الأعوام في إثر بعضها البعض حتى اشتاق شاه زمان لأخيه شهريار
فأرسل رسوله يستطلع حال أخيه كي لا يشغله عن حكم ساسان بزيارته المفاجئة
ففرح شهريار بخبر الرسول أيما فرحة
وشد الملك شاه زمان رحاله وقصد بلاد الساسان
وفي الطريق تذكر شيئاً نسيه بقصره ،،
فوجد زوجته إبنة الملوك بين أحضان عبد من عبيد قصره وفي فراشه
فجُنَّ جنونه وقتلهما معاً
وساء حاله ،، وألقى المرض عليه وباله ،،
فقرر ان يقضي مع شهريار بعض الوقت ليسترد عافيتـَه ،،
أراد شهريار ان يتقصى من أخيه عن سبب لوعتـَه ،،
لكن من بين شفتيه لم يسمع اجابتـَه ،،
فجاء شهريار أخيه يوماً يعرض عليه مرافقته لرحلة صيد وقنص ،،
ووعده انها ستسبب لمرضه النقص ،،
فذهب شهريار مع وزيره لرحلة الصيد وحدهما
وتوجه شاه زمان لنافذه قصره اليسرى التي تطل على قصر أخيه شهريار،،
فوجد زوجة أخيه تخونه مع عبدها في وضح النهار ،،
إلا ان ما حدث كان لجروحه إلتآم ،،
وحينما عاد شهريار و وجد أخيه بصحة جيدة
فرد عليه شاه زمان : قد مرضت عندما وجدت زوجتي تخونني مع عبدي
لكني علمت أن العيب بها وليس بي حينما رأيت ما رأيت بقصرك
وقال : تلك هن النساء ،، كلهن خائنات
لم يصدقه شهريار حتى قال له شاه زمان : قل لزوجتك انك مسافراً في رحلة صيد أخرى ،،
وتعال وانظر من نافذة قصري اليسرى ،،
ورأى بعينيه خيانة زوجته الملكة
ففقد عقله وأمر مسرور بذبحها هي وعبيد القصر والخدم إلا وزيره المخلص هاموشير
يتزوجُ بكـلِ ليلــــةٍ بنتــاً بــِكـْـراً ليـَسـُرَّ بها العيـــــن ،،
وبعد أن يحقق لها أمنيتها التي تطلبها تكون ضحية لمسرور اللعين ،،
وبمرور الأيام تفشى الزُعرَ بين الرعية
وعاماً بعد الآخر لم يكن ببلاد الساسان فتاة بكر
وأمرَ ذات يوم ٍ شهريارُ وزيرَه هاموشير بأن يُحضرَ له فتاةً كعادته
وبحث هاموشير الوزير عن فتاة بأرجاء البلاد فلم يجد ،،
ولم يجد من غضب وثورة شهريار بـُـد ،،
ومن خوف هاموشير من تلك الثورة التي قد تزج به لسيف مسرور لم يذهب لقصر شهريار
وانما عاد لقصره ،، ليـَشـُدَّ رحاله ،،
شهرزاد وهي الكبرى وكانت أجمل وأذكى فتيات الفـُرس
حيث اطلعت على كتبِ الأدبِ والفلسفةِ وتاريخِ الملوكِ والأمم
ودنيازاد وهي الصغرىوالتي لا تقل جمالاً عن اختها الكبرى
وحينما نظرت شهرزاد في عيني ابيها الوزير هاموشير قالت
فقص عليها ما جدَّ من حَدَث
وقال لها اجمعي ما تقدرين على حمله لنهُم على الرحيل قبل غروب الشمس
فقالت له : لن نتمكن من الفرار لم يعد هناك وقتٍ كافِ للهرب
فنحن ميتون في كلا الحالتين
لكن بزواجي منه أملاً في حياتك انت و دنيا زاد
وربما أتمكن من صون حياة كل فتيات المملكة
فاتسعت عينا الوزير هاموشير وهو يقول : أتنوين قتله ؟؟
فقالت : لن أقدر عليه بيدي ،، لكني اقدر عليه بفكري
والتفتت إلى دنيا زاد وأمسكت بيدها وقالت : دنيا زاد اليوم بعد وزاجي بالملك شهريار
وحينما يسألني ما ُأمنيتي ،،سأقول له ُأمنيتي ان تحقق أمنية أختي
وعندما يسألكِ عن ُأمنيتك قولي أتمنى أن تحدثنا أختي حديثاً نقطعُ به سهر الليل
وأوصل هاموشير الوزير ابته الكبرى شهرزاد لقصر ملك البلاد
وقبلها بوجنتيها و سالت دموعه لتصافح دموعها حتى قالت شهرزاد : أبي قد آن الأوان
ودخلت على الملك شهريار غرفته
وحينما رآها شهريار وجد بها الجمال واستشعر منها الصلاح والعلم
لكنه لمح دمعة زلفت منها رغم تماسكها
فقالت أنا ابنة هاموشير الوزير
وهل هان عليه إرسالكِ بلا توسل كي اعتقكِ ؟
فنظرت شهرزاد مباشرة بعينيه وقلت في ثبات
فاتسعت ابتسامة شهريار وسألها متبسماً
رغم خطة شهرزاد المسبقة إلا انها وجدت غصة تمزق حلقها لكن شهريار تابع
لا أظنك ستطلبين مالاً لوالديكِ كما يفعل العامة فهاموشير ليس بحاجة لمال أو سلطان
فتقدمت شهرزاد بعد ان استجمعت رباطة جأشها أمام شهريار
وقالت : ُأمنيتي هي أن تحقق ُأمنية أختي
فضحك شهريار بصوتِ مرتفع وقال
ما سمعت بأمنية كتلك بحياتي
ثم أمر حراسه فما كانت إلا دقائق وكانت الغرفة تشع بجمال الأختين
وحينها علم شهريار انه يشهد ليلة مميزة
فسأل دنيازاد عن ُأمنيتـِها ،، فأوفت الأخيره بوعدها وقالت
أتمنى أن تحدثنا أختي بحديثٍ نقطع به سهر الليل
فنظرت شهرزاد لملِكِها فأشارَ لها بالقبولِ
حُــباً وكـرامة ....................