صهل الحصان بشده وهو يحاول ان يوقف نفسه بعد ان كلت قدماه من الجري في الطرقات ، وقف يلهث وعرقه يتصبب وقد ادميت اقدامه
رفع الحصان راسه ينظر حوله،اذا به تائه في اطراف المدينه في اماكن لا يعرفها، فهو ليس حصانا شريدا ولكنه ينتمي الى جوكي عربيد.
جوكي لا يعرف من الدنيا الا ان ياخذ ما يريد، حتى وان كان ذلك قد يقتل اناس او يقتل اهم ما يملك، حصانه الوحيد.
تذكر الحصان كيف انه صهل بشده ورفع قدميه الاماميتين ثم نتر جوكيه من فوق ظهره بشده حين الهب الجوكي ضهره بسوطه ، ثم اطلق ساقيه
للريح،ولم يلتفت خلفه ليرى ما حدث.
تمنى لو انه يعرف ماذا حدث لجوكيه حين نتره من على ظهره ،كيف وهل اصيب ام لا.لاحت علامات الندم على وجه الحصان وبدا وكأنه يبكي فهو
اصيل وليس من عادته ان يغدر لصاحبه بيد ان الالام التي سببتها له سياط صاحبه ومهاميز حذائه التي ادمت بطنه، ايضا اشواك وحجارة الطريق الوعره
التي قطعت سيقانه ،وهو الحصان الذي تربى وترعرع دون ان يتلقى ضربه واحدة ،ايضا اشواك وحجارة الطريق الوعره التي قطعت سيقانه جعلته يصهل
بشده وينتر صاحبه من على ظهره عله يتخلص من كل هذه الالام.
بدأ الحصان يتلفت يمينا ويسارا عله يجد طريقا يعرفه يعيده الي بستانه واسطبله الذي يعيش فيه ولا يعرف سواه ، اللا انه لم يجد له طريقا واحدا معروفا،
علاوة على الالام المبرحه التي يشعر بها حراء جروحه التي على ظهره وبطنه وسيقانه.
بينما الحصان المسكين حائرا متالما عطشان وجوعان يشعر بالضياع الشديد ،لمحه من بعيد سايس عجوز محنك ربى العديد من الاحصنه يعرف كيف يسايسها
اقترب السايس من الحصان بحذر يخشاه ان يثور عليه اذا اقترب منه،الا ان السايس شهق شهقه قويه عندما رأى الجروح التي غطت جسد الحصان من راسه الى
قدميه،عندها اقترب السايس من الحصان وفي عينيه نظرة حنان كبيرة وهو يقول بصوت عذب حان : يا مسكسن من المجرم الذي فعل بك هذا.
ثم بدأ بحنكه يربت على عنقه ، الجزء الوحيد السليم في جسد الحصان ، حتى اطمأن الحصان للسايس وبدأ يلين معه، اقترب السايس اكثر فاكثر ثم همس بحنان :دعني اطبب جروحك، سكن الحصان للسايس وبدا السايس بخبراته الكثيرة في معالجه جروح الحصان من ظهره ،لبطنه،لقدمه.
يا الله كيف احتملت كل هذا ؟تمتم السايس وهو يعالج الحصان.
عشق السايس الحصان فهو ادرك انه حصان اصيل لم يهان من قبل، مدرب تدريب عال،مطيع وصديق يديقه. وكانن السايس ياتي للحصان بالطعام والشراب، وكان يؤمن له مكان المبيت ويرعاه، ويغير على جروحه ويعالجها بحنكه ويعرف كيف يضع يده على الجرح دون ان يسبب الما للحصان.
عشق الحصان ذلك السايس العجوز ، لانه ولاول مرة يعرف طعم الراحه والامان بين يدي ذلك السايس ، ونشأت بينهم علاقه قمه في التفاهم والارتباط الوثيق.حتى ان الحصان تمنى لو انه لم يكن مملوكا لاحد كي يظل بجانب هذا السايس الرحيم العطوف.
عندما تماثل الحصان للشفاء اراد السايس ان يمسك بلجام الحصان ويسوقه الى اسطبله ليضمه الي ما يملك من خيل، ذلك ان السايس رحيم بالحيوان ولكن عرفه يقول لا بد من الاستفاده من الحيوان مع المحافظه عليهكي لا يخسره،وصار السايس يسوس الحصان كي يذهب معه اللا ان الحصان لم ينصاع له وظل واقفا في مكانه لا يريد التحرك.
يأس السايس من استجابه الحصان له ، فقال له وهو يودعه : ادرك كم انت غال ، وكم كنت اتمنى ان اقتنيك ولكني اعرف انك اصيل ولن تذهب اللا لصاحبك، أأذن لي يا صديقي بالرحيل فانا عندي مشاغل اخرى لابد من القيام بها، واتمنى اللا يطول بك المقانم في الشارع.
مشى السايس مسافه وظل كلما تقدم مسافه يلتفت للوراء عل الحصان يلحقه ، اللا انه في قرارة نفسه كان يعلم انه لن يترك مكانه اللا للعوده لبستانه.
صار الحصان وحيدا مرة اخرى، يشعر بالضياع ايضا، وصارت الام الوحدة تعذبه بالاضافه لالام ندوبه ، ترى اين سيذهب والى اين سيسير.
كان المارة يلتفون حوله ، كل منهم يحاول ان يمسك بلجام هذا الحصان ، ولكن الحصان لم يكن يستجيب لاي منهم. مهما قدموا له من حلوى ، ومهما عاملوه بقسوة ايضا.
كان على بعد من هذا الحصان فارسا شابا ، عشق الفروسيه وتحلى باخلاقها، يراقب هذا الحصان ، ويلاحظ عدم استجابته لاي من الاغراءات ، فأدرك ان هذا الحصان يبحث عن ماواه وصاحبه.
بدأ الفارس في تحسس اخبار الناس عله يجد خبرا يفيده في ان يجد اسطبل هذا الحصان. ألى ان عرفه اخيرا، سار اليه، وعرف طريقه، وعرف ايضا اسم الحصان.
عاد الفارس ليأخذ الحصان الى صاحبه ، اقترب الفارس من الحصان وهو يكلمه وكانه يدرك ان الحصان سيفهم ما يقول
ادرك انك تريد العوده. تاعل الي انا ساعيدك الى صاحبك، وصار الفارس ينادي الحصان باسمه الذي كان صاحبه يناديه به ، ادرك الحصان ان هذا الفارس يعرف شيئا عنه، لو يحاول الفارس ابدا ان يمسك بلجام الحصان،ولا ان يمتطيه ، بل كان يحدثه بهدوء غريب وكأنه يعرفه مسبقا، كان يناديه باسمه مما اشعر الحصان بالامان.
يوما وراء يوم اّنس الحصان .للفارس، فسمح له بالاقتراب منه اكثر، وان يمسك اللجام دون ان يشده،ادرك الفارس حجم الجروح التي كانت في الحصان حين رأي يقاياها
وتسائل في نفسه ما كل هذه الجروح ، ومن فعل به هذا، لابد وانه شخص ممن ارادوا ان يأخذوه عنوة.
مسح الفارس على رقبه الحصان قائلا له بهدوء وحنان:هيا دعني اخذك الى صاحبك. صهل الحصان وبدأ في السير خلف الفارس بهدؤ ،وخطوة وراء خطوة تبعت خطوة الحصان خطوة الفارس.شيئا فشيئا سارا كل منهما بجوار الاخرلم يحاول الفارس الامساك بلجام الفرس ، ولم يدع الفرس الفارس يحتاج الامساك بلجامه
نشأت الفه حميمه بين الفرس والفارس، وصار الفارس يحكي للفرس ما في حياته وكان الفرس يفهم ما يقول، كان الفرس يقف اذا وقف الفارس، يسرع اذا اسرع الفارس،
واذا تعب الفارس وجلس ، حاول الفرس ان يظلل الفارس من حرارة الشمس،كي يدعه يرتاح.
لم ياكل الفرس شيئا اللا اطعم الفرس منه، كأنه كان يعرف متى يجوع ومتى يعطش، ملك الفرس قلب فارسه باصالته وجوده، وملك الفارس قلب فرسه بحنانه وشهامته.
انتهت الرحله، وصل الفارس بالحصان الى بستانه وصاحبه الجوكي، التفت الفارس الى الحصان قائلا له بنبرة مشجعه:
ها قد وصلنا اخيرا ، وها قد طابت جروحك والامك ، هيا يا صديقي لتبدأ حياه جديده مع صاحبك.
لمح الفارس دمعه تترقرق في عين الفرس كانه يقول : ولكن جراح فراقك لن تزول ابدا.
ابتسم الفارس وقد لمعت دموعه في عينيه، فالفارس لا يبكي ابدا ، مهما كانت الامه وجراحه ، فهو اعلى منها دائما.وربت على عنق الحصان ، والتفت يدق باب البستان.
بعد قليل خرج الجوكي ، وقد كان مكفهر الوجه، وظر للحصان بغضب ثم نظر للفارس نفس النظرة ، وقال بصوت اجش:
اخيرا ، سرقته ثم اعدته، هه، طبعا لو تستطع السيطرة عليه فهو نمرود. ... ثم نظر للحصان نظرة وعيد قائلا بهدؤ: انا فقط من يعرف كيف يتعامل معه.
ادرك الفارس من نظرة الجوكي المتوعده للحصان ان الجوكي هو من سبب كل هذه الاوجاع والجراح للفرس، مد الجوكي يده يريد ان ياخذ اللجام ، لكن الفارس سحب اللجام بعيدا عن الجوكي قائلا:
اشعر الان اني اخطأت عندما جئت به الى هنا ، لا تجعلني اشعر بالندم........ ضحك الجوكي وقال في سخريه : تندم ........ ها ها ها ..ز تندم ، لقد كنت ستعيده شئت ام ابيت ، فهو ملكي وسيعود سيعود . ونظر للفرس نفس النظرة
تبسم الفارس بحسرة وقال له :
هو ملكك ولكنك لاتملكه، وهو ليس ملكي ولكني املكه .............. قهقه الجوكي قائلا :هه ما هذا الهراء
اجاب الفارس بمنتهى الهدوء
انك دفعت ثمنه مالا وملكته ، ولكنه في لحظه نترك من فوق ظهره ، والقى بك في الارض، رغم ان لجامه كان في يدك. وكنت نفسك فوق ظهره.
اما انا ، فأني لا أركبه، ولجامه ايس في يدي ، ولكنه معي ، وسيفعل ما اريد ، ذلك اني املكه رغم اني لا املك عقد ملكيته ، ولم ادفع فيه اللا ثمنه.
قال الجوكي : لا افهم ماتقول كيف دفعت فيه ثمنه وانا اصلا لم ابعه ........ قال الفارس :
بل بعته، وةبعته بثمن رخيص
بعت حصانك الاصيل بارخص الاثمان حين اجبرته على السير في طرق وعرة مليئه بالاشواك فأدميت اقدامه، وحين الهبت ضهره بسوطك فملأت ظهره جروح، وحينما هنته بالضرب ولم تنتبه لالامه وجروحه، التي سببها له مهماز حذائك. وحين لم تشعر انه مخلوق مثلك يتالم ويتعب بل ويبكي في بعض الاحيان
بعته حين نسيت انه الجواد الكريم الذي يحملك فوق ظهره كي يوصلك الى هدفك مرتاح ويحمل عنك عناء الطريق.
سكت الجوكي مندهشا ثم سأل الفارس: من قال لك اني فعلت هذا
ابتسم الفارس قائلا:
انا فارس، لست سايسا اهتم بحصاني لاستفيد منه، ولا انا جوكي اركب حصاني لافوز بهدفي مهما حدث ، حتى لو كان حصاني هو الذي يدفع الثمن.
انا يا سيدي حصاني جزء من شخصيتي استمديت اسمي وصفتي منه ، كيف لا اشعر به، لقد قالت لي اثار جروحه كل عذاباته ومعاناته والامه لم اكن يا سيدي بحاجه لان يقول لي انسان عن معاتانه ، حصانك يا سيدي اصيل لم يدع احد غيرك يمسك بلجامه حتى وهو تائه
، ولعلمك انا لم اركبه قط فهو ليس ملكي، وهو لم لم يكن ليعوني للركوب وهو ليس ملكي.
انتبه يا سيدي جيدا لحصانك ، وقدم له الرعايه اللازمه ، سيعطيك ماتريد وزياده، وان انت اهنته، فسوف ينترك مرة ثانيه ،وعندها اسم لك اني لن اعيده لك مرة اخرى.
سكتا كل من الفارس والجوكي برهة من الزمن ثم اقترب الجوكي من الحصان وعانق رقبته قائلا ، اين كنت ، لقد كنت كاتائه بدزنك ، وسقطت دوعه
ابتسم الفارس وقال للجوكي
الفرق بيني وبينك يا سيدي ، انك تركب الحصان لتصل اهدفك مهما كان الثمن، اما انا فادرك تماما انه بدون حصاني لن اصل ابدا لهدفي، دعني اقدم لك نصيحه يا سيدي
لكل حصان لجام خاص به ، حين يرتديه يصبح طوع صاحبه ، فعليك يا سيدي معرفه نوع ومقاس اللجام المناسب لحصانك ، لانه ان البسته لجام غير مناسب ، لن تستطيع ان تقوده نهائيا ،,سوف يوقعك من فوق ظهره كما فعل حصانك،
هز الجوكي راسه بتاثر قائلا : صدقت يا صديقي.استاذن الفارس الجوكي في ان يودع الحصان فأذن له
التقت الفارس للحصان وهو يغالب دموعه ويحاول الابتسام قائلا : علني قمت بواجبي نوحك ، ولم اؤذيك، وعلني استطيع ان انساك وما اظنني ساستطيع ذلك يوما.
ووضع يده تحت ذقن الحصان ليقبله حين سقطت دمعه كبيرة من الحصان على يد الفارس، اذهلته.رفع الفارس يده وشرب دمعه الحصان قائلا، انها اغلى من ان تسقط على الأرض. قبل الفارس الحصان بين عينيه ، واختلطت دموهما ثم عانقه ورحل دون ان يلتقت خلفه خشيه اه يرى الحصان دموع الفارس. او بالاحرى ان يرى الفارس دموع الحصان فيضعف ويعود.
مرت الأيام
والحصان يعيش في بستانه مع مالكه الذي كان يحاول ان يغير طريقته ، ولكنه الطبع الغالب.
وكان الحصان كلما ازداد المه سار الى سور الحديقه، فيرى فارسع واقفا من بعيد ينظر الى حصانه ليطمئن عليه انه بخير، وهيهات ان يستطيع ان يبتعد.
فقد ملكه الحصان بجوده واصالته، كما ملك هو الحصان بحنانه وفروسيته.
الاهداء
الى كل من ظن يوما انه قد يستطيع ان يمتلك روحا بماله او جبروته