وفي اليوم التالي
خرج شهريار مع هاموشير الوزير ،،
لتفقد بعض مشروعات المملكة ولمتابعة أحوال الجيش الكبير،،
وحين عاد الملك ،، وجد عدداً مهولاً بباب قصره فتنبأ بوجود سبب خطير،،
فأمر عربته بالإسراع كي يتحقق من الأمر،،
وحين وصل باب قصره وجد وصيفة شهرزاد توزع حقائب على كل من مسه الفقر،،
فما ان رآه الفقراء حتى دعوا له بالسعادة وزيادة الملك والذرية الصالحة ،،
فعلم ان شهرزاد تخرج على شعبه الصدقة ،، وان امهال قتلها ستكون غلطة فادحة ،،
وأخذ يحدث نفسه : آه من كيد ابنة هاموشير تريد أن تجعل الشعب في صفها
أصبح وجودها أمرٌ خطير وهي لا ينام ذكائها و تتزايد بالوقت حنكتها
قبل زيادة حبها لدي الشعب وكي أتجنب المزيد من اللوم ،،
فوجد شهرزاد تتزين أمام مرآتها ،،
لم يرَ غرفته بتلك البهجة إلا الآن وهي بها ،،
وهنا إلتفتت إليه شهرزاد وقامت من مقامها ،،
وأمرت الخدم بتحضير الحمام
وعادت له فسألها : ماذا فعلتي اليوم ؟
وقد احمرت وجنتيها خجلاً وقالت بصوت متهدج : أخرجت صدقة كنت قد ندرتها إن عتقتني ليلة أمس
فتبسم وقال بصوته الرخيم الجذاب : إذن ستفقرينني ان أعتقتكِ لشهر
وضحك هو وتبسمت هي في حياء
لن تجد من يعلم بـُأمور المملكة أو يخاف عليها مثلي
فقال لها وكيف هذا ألست أنا أخاف عليها أكثر منكِ
فتبسمت وقالت بصوتٍ عذب : مولاي فوق الأمثلة والمقارنات
وأخذا يتجاذبان أطراف الحديث حتى انتصف الليل
قال لها شهريار : ألن تقصي على قصة الشاب شروان ،،
والعصفورة التي قد تكون إنساً أو جان ،،
فقامت شهرزاد من مجلسها وتوجهت لفراشها ،،
وعليه نشرت بذيل ثوبها حولها ،،
بلغني أيها الملك السعيد ،، ذو الرأي السديد ،، والحكم الرشيد ،،
أن العصفورة الأم نظرت للأفق البعيد ،،
وتلونت ذكرياتها بلون ثياب ذلك الوزير اللئيم العنيد ،،
وجيشه من الأبالسة والجن العتيد ،،
كان أبي ملكاً عادلاً حكيماً وكانت مملكته ممتدة بكل تلك الأرجاء
وكان برعيته الوزير كشمير،،
وكان يكيد لأبي كيداً خطير،،
وخطط للزواج بي ولكني رفضت وضغط كشمير على أبي إلا انه أبى
لكنه هدده بالاستعانة بالسحر ،، إن ام يرضخ ويقنعني بالامر ،،
ففر و لاحقه الجند على أثره ،،
إلا ان كشمير قد أرسل إليّ أنا وأبي بجحافل جـِنـِّه
اللذين أبدلوا هيئتي أنا وأبي
ولم يرأفهم بنا رحمة ولم يلقوا لنا بال ،،
والقصور إلى صخورِ وجبال ،،
وأخبرونا ان تلك اللعنة ستزول بزواجي من عصفور مهاجر مع الرياح الشرقية لونه أزرق
انجب منه عصفورة تحمل فوق راسها تاج الأمان الذهبي
فتملك قوة سحرية بهذا التاج لتحقق ُأمنياتً خمس
وبكل عام ابحث عن هذا العصفور
ولكنني أنجبت عصافير بلا تيجان
حتى بضتُّ تلك البيضة التي انقذتها والتي كانت تحمل الأمل الذي اسميته جوريان ،،
وعندما كبُرَت ظهر فوق راسها تاج الأمان ،،
ما عليك إلا أن تناديها وتطلب منها ما تريد من امنيات خمس
فسألها شروان أأنتِ جادة ؟؟
فقالت تمنى إن كنت لا تصدق!!
فنادي بصوت مرتفع جوريان ،، جوريان ،، يا اميرة الوديان ،،
وما هي إلا لحظات حتى أتت جوريان
فقال لها أتمنى أن أعود للشاطئ
فقالت له الملكة جـِنان : والآن اغمض عينيك وافتحهما مجدداً
وعندما فتح عينيه وجد نفسه على الشاطئ
لكنه لم يعلم كيف يدخل على أسرته بدون سمك
جوريان ،، جوريان ،، يا أميرة الوديان ،،
فقال لها : أتمنى طعاما وشرابا كي يقتات أبي المريض وباقي أسرتي
وأريد أيضاً قارباً قوياً وكبيراً كي يستعين به أبي في أمور الصيد
فوجد قارب الصيد مربوط إلى الشاطئ وطعاماً وفيراً بباب الكوخ
وحين دخل منزل والده الشيخ شاجان بالطعام
فسأله عن مصدر هذا الطعام الفاخر
فرد عليه شروان : كـُل يا والدي وسـُأخبرك لاحقاً
فرفض الأب والأم الأكل حتى يعلما بالأمر ،،
فسرد شروان خبر العصفورة وابنتها وأحاطهم بكل شئٍ ذِكر ،،
ولم يـُلقِ بالاً لاخته الصغيرة التي استمعت للحوار
فما إن أكلا حتى ذهبت أشجان ،،
وقصت قصة الملكة جـِنان لصديقها ريحان ،،
ولم تلحظ بوجود أبوه جلمود الجبان ،،
ففكر وقال : للوزير كشمير اللجوء ،،
فانطلق إليه واشترط مبلغاً من المال ،،
فقال كشمير لأُقـَلـِّبـَنَّ الأرضَ عليكِ يا جوريان ولأهَدِّمَنَّ فوقكِ الجبال ،،
فألغى كشمير اجتماعاته وجولاته وجمع بيده مجريات الأمور ،،
وأخذ يزأر برجاله أريد شروان اليوم من أهل القبور ،،
ولم تستطع شهرزاد مقاومة تثاؤبها
فقال لها شهريار : أكملي ماذا حدث ،، هل أمسك رجال كشمير الوزير بشروان ،،
فردت عليه شهرزاد : كل ذلك من كيد جلمود الجبان ،،
فتبسم شهريار وقال لها مداعباً : يالكي من ماكرة
أخشى أن تكوني قد أخرجتي لذلك الديك من صدقة الصباح ،،
فعاد يُهديكِ كل ساعةٍ بصياح ،،
على أن تقصي البقية وما جد ،،
وقالت غداً لنا ميعاد ،،