فضائل الصديق – رضي الله عنه</span> </span>- :
- </span>سأتكلم عن رجل أجدني قزماً أمام شخصيته وسيرته ، وما تجاسرت على الإيلاج في</span> </span></span>ذكر مناقبه إلا أن الكلام في حقه قربة يتقرب بها إلى الله جل وعلا ، هذا الرجل</span> </span></span>عظيم القدر رفيع المنزلة ، نصر الرسول – صلى الله عليه وسلم – يوم خذله الناس</span> </span></span>وآمن به يوم كفر به الناس وصدقه يوم كذبه الناس</span> </span>.
- </span>ولكن حسبي حينما أتكلم عنه وعن فضائله ومناقبه ومآثره ، أني إلى محبي الصديق</span> </span></span>أهديها ، محبي أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – وآل بيته الطيبين الطاهرين ،</span> </span></span>فأسأل الله وحده العون وبه ألجأ في أن يسدد قولي وأن يثبت جناني وأن يحلل عقدة</span> </span></span>من لساني وأن ينفعني بما أقول لما ألقى ربي وأدخل قبري أن يجعل هذا العمل في</span> </span></span>ميزان أعمالي</span> </span>.
- </span>سأتكلم عن رجل هو أفضل الأمة بعد أنبياء الله عز وجل بلا خلاف ، ما طلعت</span> </span></span>الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل خير منه</span> </span>.
- </span>إنها حقيقة أن الإنسان يقف عاجزاً عن الحديث عن هذا الرجل وعن فضائله ولكن</span> </span></span>كفانا النبي – صلى الله عليه وسلم – وحسبنا مقولته الثابتة عنه :" ما لأحد</span> </span></span>عندنا يدُ إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يداً يكافئه الله بها</span> </span></span>يوم القيامة وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر ولو كنت متخذاً لاتخذت</span> </span></span>أبا بكر خليلاً</span> </span>" .
- </span>الذي دفعني للكلام عن لأبي بكر – رضي الله عنه – ما يلي</span> </span>:
- 1 – </span>لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - :" إن من أمن الناس عليّ في صحبته</span> </span></span>وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة</span> </span></span>الإسلام ومودته " ( البخاري 3454</span> </span>) .
- 2 – </span>كما ثبت عن عمر – رضي الله عنه – قال :" أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى</span> </span></span>رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " ( حسنه الألباني 2890</span> </span>)
- 3 - </span>معرفة فضائله من أسباب محبته ، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم</span> </span>- :" </span>المرء مع من أحب " ( مسلم 2640</span> </span>) .
- 4 – </span>روى الإمام أحمد عن مسروق – من أجل تابعي الكوفة - :" حب أبي بكر وعمر</span> </span></span>ومعرفة فضلهما من السنة " .وقال أيضاً :" ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله</span> </span></span>صلى الله عليه وآله وسلم كلهم أجمعين، والكف عن الذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب</span> </span></span>رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو واحداً منهم، فهو مبتدع رافضي، حبهم سنة</span> </span></span>والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة، وخير هذه الأمة</span> </span></span>بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله</span> </span></span>عليهم، خلفاء راشدون مهديون " ( طبقات الحنابلة 1/30</span> </span>) .
- 5- </span>السلف كانوا يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمونهم السورة من</span> </span></span>القرآن ( ذكره ابن الجوزي في فضائل عمر</span> </span>) .
- 6- </span>لأن النبي دعا الأمة للاقتداء به ، كما يرويه حذيفة بن اليمان أن رسول</span> </span></span>الله – صلى الله عليه وسلم – قال :" اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر</span> </span>" .
- 7 – </span>وجوب الذب عن عرض أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإذا ظهر مبتدع</span> </span></span>زنديق وتعرض على أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأن الطعن في أصحاب</span> </span></span>رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هو الطعن في رسول الله</span> </span>.
- 8 – </span>وكل مؤمن آمن بالله فللصحابة – رضي الله عنهم – وما نحن فيه إلى يوم</span> </span></span>القيامة من إيمان وإسلام وقرآن ونشر علم وحفظ السنة والانتصار على الكفار وعلو</span> </span></span>كلمة الله فإنما هو ببركة أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم</span> </span>- .
- 9 – </span>لأن الصحابة أكمل هذه الأمة عقلا وعلما وفقهاً ودينا ، ورحم الله الإمام</span> </span></span>الشافعي لما قال :" هم فوقنا في كل فقه وعلم ودين وهدى ، وفي كل سبب ينال به</span> </span></span>علم وهدى ، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا</span> </span>" .
- </span>نسبه</span> </span>:
- </span>أبو بكر الصديق اسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم</span> </span></span>بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر</span> </span>.
- </span>يلتقي مع النبي – صلى الله عليه وسلم – في مرة بن كعب بن لؤي</span> </span>.
- </span>وصفه بالصديق</span> </span>:
- </span>ثبت اسم الصديق له بالدلائل الكثيرة ، ووصفه النبي – صلى الله عليه وسلم – في</span> </span></span>الحديث الذي في الصحيحين عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال :" صعد رسول الله</span> </span>– </span>صلى الله عليه وسلم – أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال : اثبت</span> </span></span>أحد فإنما عليك نبي صديق وشهيدان</span> </span>" .
- </span>وفي الترمذي عن عائشة – رضي الله عنها – قالت :" يا رسول الله { الذين يؤتون</span> </span></span>ما آتوا وقلوبهم وجلة } أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخالف ؟ قال : لا يا</span> </span></span>ابنة الصديق ، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويخاف إلا يُقبل منه " ( صحيح الترمذي</span> </span></span>للألباني</span> </span>) .
- </span>تبشير النبي – صلى الله عليه وسلم – للصديق بالجنة</span> </span>:
- </span>أخرج الترمذي (2987) من حديث سعيد بن زيد – رضي الله عنه – قال :" النبي في</span> </span></span>الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة ... " الحديث</span> </span>.
- </span>أخرج أبو داود عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال رسول الله – صلى الله عليه</span> </span></span>وسلم -:" اطلع الله على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم</span> </span>" .
- </span>في مسلم :" من أصبح منكم اليوم صائما ؟" قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال</span> </span>"</span> فمن تبع منكم اليوم جنازة." قال أبو بكر رضي الله عنه: انا. قال فمن أطعم منكم</span> </span></span>اليوم مسكينا ؟" قال أبو بكر رضي الله عنه. أنا. قال "فمن عاد منكم اليوم</span> </span></span>مريضا." قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم</span> </span>: "</span> ما اجتمعن في أمريء، إلا دخل الجنة</span> </span>" .
- </span>أخرج البخاري :" كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة،</span> </span></span>فجاء رجل فاستفتح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (افتح له وبشره بالجنة</span> </span>). </span>ففتحت له، فإذا هو أبو بكر، فبشرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد</span> </span></span>الله، ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (افتح له وبشره</span> </span></span>بالجنة). ففتحت له فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد</span> </span></span>الله، ثم استفتح رجل، فقال لي: (افتح له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه). فإذا</span> </span></span>عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله، ثم قال: الله</span> </span></span>المستعان</span> </span>" .
- </span>البخاري :" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أنفق زوجين في سبيل</span> </span></span>الله، نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من</span> </span></span>باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام</span> </span></span>دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة</span> </span>).
</span>فقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك</span> </span></span>الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟. قال: (نعم، وأرجو أن</span> </span></span>تكون منهم</span> </span>" .
- </span>أخرج أحمد :" عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
-</span> من أنفق زوجا أو قال زوجين من ماله أراه قال في سبيل الله دعته خزنة الجنة يا</span> </span></span>مسلم هذا خير هلم إليه فقال أبو بكر هذا رجل لا تودى عليه فقال رسول الله صلى</span> </span></span>الله عليه وسلم ما نفعني مال قط إلا مال أبي بكر قال فبكى أبو بكر وقال وهل</span> </span></span>نفعني الله إلا بك وهل نفعني الله إلا بك وهل نفعني الله إلا بك</span> </span>" .
- </span>عن جابر قال :" لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة</span> </span>" .
</span>مناقب الصديق</span> </span>:
- </span>ومن مناقبه</span> </span>:
- </span>أول من بذل ماله لنصرة الإسلام</span> </span>:
- </span>ففي مسند أحمد :" ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر فبكى أبو بكر وقال وهل</span> </span></span>أنا ومالي إلا لك يا رسول الله</span> </span>"
- </span>ومن مناقبه</span> </span>:
- </span>الكفار يعرفوا قدره أكثر من أهل البدع والزندقة</span> </span>:
- </span>في البخاري :" فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ثَلَاثَ</span> </span></span>مَرَّاتٍ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ</span> </span></span>يُجِيبُوهُ ثُمَّ قَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ثَلَاثَ</span> </span></span>مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ</span> </span></span>ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا</span> </span></span>فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ</span> </span></span>إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا</span> </span></span>يَسُوءُك قَالَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ إِنَّكُمْ</span> </span></span>سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي ثُمَّ</span> </span></span>أَخَذَ يَرْتَجِزُ أُعْلُ هُبَلْ أُعْلُ هُبَلْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى</span> </span></span>اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تُجِيبُوا لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ</span> </span></span>مَا نَقُولُ قَالَ قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ قَالَ إِنَّ لَنَا</span> </span></span>الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ</span> </span></span>وَسَلَّمَ أَلَا تُجِيبُوا لَهُ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَقُولُ</span> </span></span>قَالَ قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ</span> </span>" .
- </span>قال ابن القيم – رحمه الله - :" ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم</span> </span></span>قومه إن قوام الإسلام بهم " . ( زاد المعاد 3/301</span> </span>) .
- </span>ومن مناقبه</span> </span>:
- </span>مضاجعته بعد الموت في قبره ، قال ابن كثير :" وقد جمع الله بينهما في التربة</span> </span></span></span></span>، كما جمع بينهما في الحياة ، فرضي الله عنه وأرضاه " ( البداية 7/18</span> </span>) .
- </span>سأل الرشيد الإمام مالك عن منزلة الصديق والفاروق من النبي – صلى الله عليه</span> </span></span>وسلم – فقال :" منزلتهما منه في حياته كمنزلتهما منه بعد مماته</span> </span>" .
- </span>ومن مناقبه</span> </span>:
</span>ثقة الرسول بالصديق لإيمانه ويقينه</span> </span>:
</span>من فضائله ثقة الرسول به لعلمه بصدق إيمانه ، وقوة يقينه ، وكمال معرفته لعظيم</span> </span></span>سلطاته وكمال قدرته : كما ثبت في البخاري :" بينما راع في غنمه، عدا عليه الذئب</span> </span></span>فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي فالتفت إليه الذئب فقال: من لها يوم السبع، يوم</span> </span></span>ليس لها راع غيري؟ وبينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، فالتفتت إليه فكلمته،</span> </span></span>فقالت: إني لم أخلق لهذا، ولكني خلقت للحرث). قال الناس: سبحان الله، قال النبي</span> </span></span>صلى الله عليه وسلم: (فإني أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب). رضي الله عنهما</span> </span>" .
</span>فالنبي جعل أبا بكر وعمر معه في الإيمان بما ذكر الناس ، مع أنهما لم يحضرا ذلك</span> </span></span>المجلس وذلك لما اطلع عليه من غلبة صدق إيمانهما ، وقوة يقينهما</span> </span>.
</span>ومن مناقبه</span> </span>:
</span>الرسول – صلى الله عليه وسلم – كان يحرص أن يعلم أصحابه معرفة منزلة أبي بكر</span> </span></span>وتوقيره</span> </span>:
</span>حرص الرسول على ذكره بالفضل وتعليم</span> </span></span>أصحابه معرفة منزلة أبي بكر</span> </span>:
</span>في البخاري :" عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال</span> </span>:
</span>كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه، حتى</span> </span></span>أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما صاحبكم فقد غامر). فسلم</span> </span></span>وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر</span> </span></span>لي فأبى علي، فأقبلت إليك، فقال: (يغفر الله لك يا أبا بكر). ثلاثا، ثم إن عمر</span> </span></span>ندم فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر، فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلى</span> </span></span>الله عليه وسلم فسلم، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر، حت أشفق أبو</span> </span></span>بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم، مرتين، فقال</span> </span></span>النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق</span> </span>. </span>وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي). مرتين، فما أوذي بعدها</span> </span>" .
</span>وقد تعلم الصحابة من هذا الموقف عدم إغضاب الصديق ولمقامه من رسول الله – صلى</span> </span></span>الله عليه وسلم</span> </span>- .
</span>ومن مناقبه</span> </span>:
</span>الصديق أحب الناس إلى النبي – صلى</span> </span></span>الله عليه وسلم</span> </span>- :
</span>فقد روى البخاري في صحيحه عن عمرو بن العاص – رضي الله عنه – قال :" بعثني رسول</span> </span></span>الله – صلى الله عليه وسلم – على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت : يا رسول الله</span> </span></span>أي الناس أحب إليك قال – صلى الله عليه وسلم – عائشة قلت : من الرجال؟ قال</span> </span>: </span>أبوها</span> </span>" .
</span>ولا شك مع هذه المنزلة العظيمة للصديق من النبي – صلى الله عليه وسلم – تتضاءل</span> </span></span>كل منازل الدنيا ، فإن من أحبه النبي – صلى الله عليه وسلم – أحبه الله تعالى ،</span> </span></span>ومن أحبه الله تعالى فقد فاز بالدنيا والآخرة ، وذلك هو الفوز المبين</span> </span>.
</span></span>
</span>
ومن مناقبه</span> </span>:
</span>جهاده بالسيف مع النبي – صلى الله عليه وسلم – وثباته وعدم تخلفه عن أي غزوة</span> </span>:
</span>قال شيخ الإسلام :" قال العلماء : صحب أبو بكر النبي – صلى الله عليه وسلم</span> </span>– </span>حين أسلم إلى حين توفي لم يفارقه سفراً ولا حضراً إلا فيما أذن له – صلى الله</span> </span></span>عليه وسلم – فيه من حج وغزو وشهد معه المشاهد كلها " ( المنهاج 8/390</span> </span>) .
</span>قال ابن سعد :" قالوا : وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله</span> </span>– </span>صلى الله عليه وسلم – ودفع رسول الله رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر</span> </span></span>وكانت سوداء ... وكان ممن ثبت مع رسول الله يوم أحد حين ولى الناس " ( الطبقات</span> </span>3/175) .
</span>زهد الصديق خليفة رسول الله – صلى</span> </span></span>الله عليه وسلم</span> </span>- :
</span>قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" أهل العلم يقولون : أزهد الناش بعد رسول الله</span> </span>– </span>صلى الله عليه وسلم – الزهد الشرعي أبو بكر وعمر " ( المنهاج</span> </span>)
</span>عن أسلم :" أن عمر اطلع على أبي بكر وهو يمد لسانه فقال : ما تصنع يا خليفة</span> </span></span>رسول الله ؟ فقال : إن هذا أوردني الموارد " .( رواه أبو يعلى في المسند 1/17</span> </span>) .
</span>في البخاري عن عائشة – رضي الله عنها – قالت :" دخلت على أبي بكر رضي الله عنه،</span> </span></span>فقال: في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية،</span> </span></span>ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه</span> </span></span>وسلم؟ قالت: يوم الإثنين. قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الإثنين. قال: أرجو فيما</span> </span></span>بيني وبين الليل. فنظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به ردع من زعفران، فقال</span> </span>: </span>اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين، فكفنوني فيها. قلت: إن هذا خلق؟ قال: إن</span> </span></span>الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو للمهلة</span> </span>.
</span>فلم يتوف حتى أمسى من ليلة الثلاثاء. ودفن قبل أن يصبح " ( البخاري 1321</span> </span>) .
</span>عن الحسن بن علي – رضي الله عنه – قال :" لما احتضر أبو بكر – رضي الله عنه</span> </span>– </span>قال : يا عائشة انظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها ، والجفنة التي كنا نصطبح</span> </span></span>فيها ، والقطيفة التي كنا نلبسها ، فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر</span> </span></span>المسلمين فإذا مت فرديه إلى عمر ، فلما مات أبو بكر – رضي الله عنه – أرسلت به</span> </span></span>إلى عمر – رضي الله عنه – فقال عمر – رضي الله عنه - : رضي الله عنك يا أبا بكر</span> </span></span>لقد أتعبت من جاء بعدك</span> </span>" .
</span>قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" أما أبو بكر فلم يعلم أنه منع أحدا حقه ولا ظلم</span> </span></span>أحداً حقه لا في حياة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - وبعد موته " ( المنهاج</span> </span>) .
</span>من مناقبه</span> </span>:
</span>أشجع الناس بعد رسول الله</span> </span>:
</span>وأبو بكر كان أشجع الناس لم يكن بعد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فهو أشجع</span> </span></span>من أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير</span> </span>.
</span>وهذا يعرفه من يعرف من يعرف سيرهم وأخبارهم فإن أبا بكر باشر الأهوال التي كان</span> </span></span>يباشرها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من أول الإسلام إلى آخره ولم يجبن</span> </span></span>ولم يحرج ولم يفشل</span> </span>.
</span>وكان يُقْدِم في المخاوف يقي النبي – صلى الله عليه وسلم – بنفسه يجاهد</span> </span></span>المشركين تارة بيده وتارة بلسانه وتارة بماله وهو في ذلك كله مقدم</span> </span>.
</span>كان يوم بدر في العريش مع النبي مع علمه بأن العدو يقصدون مكان النبي – صلى</span> </span></span>الله عليه وسلم – وهو ثابت القلب رابط الجأش يعاونه ويذب عنه ويخبره بأنا</span> </span></span>واثقون بنصر الله</span> </span>.
</span>والمسلمون كما قال شيخ الإسلام كانت لهم هزيمتان يوم أحد ويوم حنين والثابت في</span> </span></span>السير والمغازي أن أبا بكر وعمر ثبتا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – يوم أحد</span> </span></span>ويوم حنين ولم ينهزما مع من انهزم</span> </span>.
</span>ولما مات النبي ونزلت بالمسلمين أعظم نازلة بهم حتى أوهنت العقول فمن الصحابة</span> </span></span>من أنكر موته ومنهم من أقعد ومنهم من دهش فلا يعرف من يمر وعليه ومن يسلم عليه</span> </span></span>وأكثر الأعراب قد ارتدوا عن الدين فقام الصديق رضي الله عنه بقلب ثابت وفؤاد</span> </span></span>شجاع وجمع الله له بين الصبر واليقين</span> </span>.
</span>ومن شجاعته مدافعته للنبي لما خنقه عقبة بن أبي معيط وهو ثابت في البخاري وذلك</span> </span></span>لما سئل عبد الله بن عمرو بن العاص عن أشد ما لاقاه النبي – صلى الله عليه وسلم</span> </span>- :" </span>قال: رأيت عقبة بن أبي معيط، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي،</span> </span></span>فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال</span> </span>: </span>أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم</span> </span>" .
</span>وكان يجاهد الكفار تارة بلسانه وتارة بقلبه وتارة بماله وهو في ذلك مقدم على</span> </span></span>جميع الصحابة</span> </span>.
</span>إنجازات الصديق في خلافته</span> </span>:
</span>بعث جيش أسامة :قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله - :" فكان خروجه في ذلك الوقت</span> </span>– </span>أي جيش أسامة في زمن الصديق – من أكبر المصالح والحالة تلك ، فساروا لا يمرون</span> </span></span>بحي من أحياء العرب إلا أرعبوا منهم وقالوا: ما خرج هؤلاء من قوم إلا وبهم منعة</span> </span></span>شديدة فقاموا أربعين يوماً ويقال سبعين يوماً ثم أتوا سالمين غانمين</span> </span>" . ( </span>البداية والنهاية</span> </span>) .
</span>قتال المرتدين :قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" من أعظم فضائل أبي بكر عند الأمة</span> </span></span>أولهم وآخرهم أنه قاتل المرتدين " .( المنهاج 8/324</span> </span>) .
</span>في البخاري ( 1335) عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ:" لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ</span> </span></span>صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ مَنْ</span> </span></span>كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ</span> </span></span>النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</span> </span></span>أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ</span> </span></span>فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ</span> </span></span>وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ</span> </span></span>وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ</span> </span></span>الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا</span> </span></span>يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ</span> </span></span>لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا</span> </span></span>أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ</span> </span></span>فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ</span> </span>" .
</span>أخرج عبدالله بن أحمد في زوائده على الفضائل عن عائشة قالت :" قبض النبي – صلى</span> </span></span>الله عليه وسلم – فارتدت العرب واشرأب النفاق بالمدينة فلو نزل بالجبال الرواسي</span> </span></span>ما نزل بأبي هاضها فوالله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وعنائها في</span> </span></span>الإسلام " .( الفضائل 1/98 وإسناده صحيح</span> </span>) .
</span>عن وكيع قال :" لولا أبو بكر الصديق ذهب الإسلام " .(رواه عبد الله في زوائده</span> </span></span>على الفضائل 1/138 وإسناده صحيح</span> </span>) .
</span>قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله تعالى:" { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم</span> </span></span>ويحبونه } وهم الذين قاتلوا أهل الردة وإمامهم أبو بكر " ( الفتاوى 4/416</span> </span>) .
</span>قتل مسيلمة الكذاب :عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال :" قدم مسيلمة الكذاب</span> </span></span>على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من</span> </span></span>بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه</span> </span></span>وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعة</span> </span></span>جريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: (لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها،</span> </span></span>ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيك ما</span> </span></span>رأيت) فأخبرني أبو هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما أنا</span> </span></span>نائم، رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام: أن</span> </span></span>انفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي). فكان أحدهما</span> </span></span>العنسي، والآخر مسيلمة الكذاب، صاحب اليمامة</span> </span>" .
</span>أخرج البخاري عن قتادة :" ما نعلم حيا من أحياء العرب، أكثر شهيدا، أعز يوم</span> </span></span>القيامة من الأنصار قال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك: أنه قتل منهم يوم أحد</span> </span></span>سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون. وقال: وكان بئر معونة على</span> </span></span>عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر، يوم مسيلمة</span> </span></span>الكذاب</span> </span>" .
</span>جمعه للقرآن</span> </span>:
</span>عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال :" رحم الله أبا بكر هو أول من جمع</span> </span></span>بين اللوحين " . ( عبد الله بن أحمد في زوائد الفضائل 1/138 وإسناده حسن</span> </span>) .
</span>في البخاري (4402) عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، وكان ممن يكتب الوحي</span> </span></span>قال:" أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر</span> </span></span>أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحر القتل</span> </span></span>بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، إلا أن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع</span> </span></span>القرآن. قال أبو بكر: قلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله</span> </span></span>عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك</span> </span></span>صدري، ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت، وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو</span> </span></span>بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه</span> </span></span>وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي</span> </span></span>مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله</span> </span></span>عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي</span> </span></span>شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف</span> </span></span>والعسب، وصدور الرجال، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم</span> </span></span>أجدهما مع أحد غيره: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم</span> </span>}. </span>إلى آخرهما</span> </span>.
</span>وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى</span> </span></span>توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر</span> </span>" .
</span>فنسأل الله أن يحشرنا مع الصديق إنه ولي ذلك والقادر عليه</span> </span>.</span>