أسبرطة
أَسْبَرطة عاصمة لاكونيا وكانت في وقت من الأوقات أقوى دولة ـ مدينة في اليونان القديمة. وتسمى أيضًا لاكيديمون، وكانت تشتهر بقوتها العسكرية وولاء جنودها. وكان أكبر شرف يناله أسبرطي هو أن يموت دفاعًا عن بلده. وحتى الآن فإن قوة التحمل والزهد عن الترف والصلابة التي لا تلين تعتبر من الفضائل الأسبرطية.
السطح. كانت أسبرطة تقع في واد محمي على ضفة نهر يوروتاس. للموقع. انظر: اليونان. وكانت تُحمى من ثلاثة جوانب بوساطة الجبال. وكان الجو معتدلاً والتربة خصبة ترويها مياه وفيرة. لم يكن بأسبرطة سوى القليل من المصادر المعدنية. وكان الأسبرطيون يحصلون على الرخام والقليل من الحديد من تل تايجيتوس القريب.
السكان. كان السكان ينتمون إلى ثلاث طبقات. الأسبرطيون أنفسهم كانوا ينحدرون من الدوريين، وهم شعب كان قد اكتسح شبه جزيرة اليونان نحو القرن الثاني عشر ق.م. وهؤلاء كانوا الطبقة الحاكمة في أسبرطة وهم الوحيدون الذين كانت لهم حقوق المواطنة الكاملة. وكانوا يستعبدون الشعوب الإغريقية الأخرى مثل اللاكونيين والأخاياويين والأيونيين. هؤلاء المسْتَعْبَدون الذين أطلق عليهم هيلوتس كانوا يتفوقون عددًا على الأسبرطيين. هرب بعض اليونانيين من غير الأسبرطيين من العبودية، وهؤلاء لم يكونوا مواطنين، ولكنهم عاشوا في أسبرطة مواطنين أحرارًا. هذه المجموعة كانت تعرف باسم البريويسيين، وكانت أعداد الطبقات الثلاث تختلف بشدة خلال تاريخ أسبرطة الطويل. كان هناك نحو 25,000 مواطن، وعدد غير معروف من البريويسيين وعدد قد يصل إلى 250,000 من الهيلوتس.
أنماط المعيشة. كان مسموحًا لمواطني أسبرطة بالاشتغال في الزراعة فقط. وكان عدد قليل من الطبقة الأرستقراطية يمتلكون أراضي خاصة بهم، إلا أن معظم المواطنين كانوا يعملون في أراض تملكها الدولة. أما المواطنون الذين لم يوفروا عائدًا كافيًا من ضيعهم للإنفاق على أسرهم ودفع ما عليهم من ضرائب فكانوا عرضة لضياع أراضيهم وإعطائها لشخص آخر قادر على أن يجعلها تفي بما عليها من التزامات. وهؤلاء كانوا يفقدون شرف المواطنة. ولذلك كان من المجازفة تكوين أسرة كبيرة. كان الأسبرطيون أحيانًا يتركون الأطفال غير المرغوب فيهم في كهف عميق في الجبال ليموتوا. ولأنه لم يكن مسموحًا للمواطنين بأن يعملوا في الصناعة أو التجارة، فإن طبقة البريويسيين كانوا يزاولون تلك المهن، لذا أصبح بعضهم أغنياء.
قامت طبقة الهيلوتس بالزراعة وكان عليهم أن يقدموا جزءًا ثابتًا من محصولهم لأسيادهم. أما الجزء المتبقي منه، وهو عادة قليل، فكان يذهب إلى الهيلوتس أنفسهم. استاء الهيلوتس بمرارة من أحوالهم، وكانت الاضطرابات شيئًا عاديًا. كان الأسبرطيون يعلنون الحرب رسميًا مرة كل عام على طبقة الهيلوتس حتى تتوفر لهم فرصة قتل أي شخص كان يشتبه بأنه من الثائرين دون أن يخرقوا القانون الذي يمنع القتل.
وكان كل مواطن أسبرطي ملكًا للدولة منذ ولادته. وكان الولد يُترك تحت رعاية أمه حتى يصبح عمره سبع سنوات، حيث ينضم إلى جماعة من 15 عضوًا، يبقى جميعهم تحت نظام صارم. ومن سنته السابعة كان على كل ولد أن يتناول وجباته مع جماعته في قاعة طعام عامة.



LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)