السلام عليكم
تفسير سورة العاديات
بسم الله الرحمن الرحيم
------------------------------
------------------------------
ثمّ قال
وقال آخرون: هي الإبل.
------------------------------------------
----------------------------------
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب: قول من قال: عني بالعاديات: الخيل, وذلك أن الإبل لا تضبح, وإنما تضبح الخيل, وقد أخبر الله تعالى أنها تعدو ضبحا, والضبح: هو ما قد ذكرنا قبل. وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
----------------------------------------
-----------------------------------
قال الطبري رحمه الله وقوله: ( فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا )
اختلف أهل التأويل, في ذلك, فقال بعضهم: هي الخيل توري النار بحوافرها.
---------------------------
----------------------------
وقال آخرون: بل معنى ذلك أن الخيل هجن الحرب بين أصحابهن وركبانهن.
----------------------------------
----------------------------
وقال آخرون: بل عني بذلك: الذين يورون النار بعد انصرافهم من الحرب.
--------------------------------------
وقال آخرون: بل معنى ذلك: مكر الرجال.
----------------------------------
وقال آخرون: هي الألسنة
-------------------------------
وقال آخرون: هي الإبل حين تسير تنسف بمناسمها الحصى.
--------------------------------
------------------------------------
وقال مرجّحا"
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالموريات التي توري النيران قدحا; فالخيل توري بحوافرها, والناس يورونها بالزند, واللسان - مثلا - يوري بالمنطق, والرجال يورون بالمكر - مثلا - , وكذلك الخيل تهيج الحرب بين أهلها: إذا التقت في الحرب، ولم يضع الله دلالة على أن المراد من ذلك بعض دون بعض فكل ما أورت النار قدحا, فداخلة فيما أقسم به, لعموم ذلك بالظاهر.
قال الطبري رحمه الله
وقوله: ( فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا )
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك, فقال بعضهم: معنى ذلك: فالمغيرات صبحا على عدوّها علانية.
---------------------------------------
وقال آخرون: عني بذلك الإبل حين تدفع بركبانها من " جمع " يوم النحر إلى " منى ".
--------------------------
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله جل ثناؤه أقسم بالمغيرات صبحا, ولم يخصص^ من ذلك مغيرة دون مغيرة, فكل مغيرة صبحا, فداخلة فيما أقسم به ; وقد كان زيد بن أسلم يذكر تفسير هذه الأحرف ويأباها, ويقول: إنما هو قسم أقسم الله به.
قال رحمه الله
وفي قوله: ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) قال: كل هذا قسم, قال: ولم يكن أبي ينظر فيه إذا سئل عنه, ولا يذكره, يريد به القسم.
-------------------------------------------------------------------------------
---------------------------- قال رحمه الله- وقوله: ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا ) يقول تعالى ذكره: فوسطن بركبانهن جمع القوم, يقال: وسطت القوم بالتخفيف, ووسطته بالتشديد, وتوسطته: بمعنى واحد. -------------------------------------------- وقال آخرون: بل عني بذلك ( فَوَسَطْنَ بِهِ ) مزدلفة. ------------------------------- ثمّ قال رحمه الله وقوله: ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) يقول: إن الإنسان لكفور لنعم ربه. والأرض الكنود: التي لا تنبت شيئا, قال الأعشى: أحْـدِثْ لَهَـا تُحْـدِثْ لِـوَصْلِكَ إنَّهـا
كُنُــدٌ لــوَصْلِ الزَّائِــرِ المُعْتـادِ
وقيل: إنما سميت كندة: لقطعها أباها. --------------------------- ثمّ قال" وقوله: ( وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) يقول تعالى ذكره: إن الله على كنوده ربه لشهيد: يعني لشاهد. ----------------------------- ثمّ قال" وقوله: ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) يقول تعالى ذكره: وإن الإنسان لحب المال لشديد. واختلف أهل العربية في وجه وصفه بالشدة لحب المال, فقال بعض البصريين: معنى ذلك: وإنه من أجل حب الخير لشديد: أي لبخيل; قال: يقال للبخيل: شديد ومتشدد. واستشهدوا لقوله ذلك ببيت طرفة بن العبد البكري: أرَى المَـوْتَ يَعْتـامُ النُّفُوسَ ويَصْطَفِي
عَقِيلَــةَ مــالِ البــاخِلِ المُتَشَـددِ
وقال آخرون: معناه: وإنه لحب الخير لقوي. قال الطبري رحمه الله " وقال بعض نحويي الكوفة: كان موضع ( لِحُبِّ ) أن يكون بعد شديد, وأن يضاف شديد إليه, فيكون الكلام: وإنه لشديد حب الخير; فلما تقدم الحب في الكلام, قيل: شديد, وحذف من آخره, لما جرى ذكره في أوله ولرءوس الآيات, قال: ومثله في سورة إبراهيم:
كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ
والعصوف لا يكون لليوم, إنما يكون للريح; فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره, كأنه قال: في يوم عاصف الريح, والله أعلم. ---------------------------------- ثمّ نقل قولا وعقّب عليه-- قال ابن زيد, في قوله: ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) قال: الخير: الدنيا; وقرأ:
إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ
قال: فقلت له:
إِنْ تَرَكَ خَيْرًا
: المال؟ قال: نعم, وأي شيء هو إلا المال؟ قال: وعسى أن يكون حراما, ولكن الناس يعدونه خيرا, فسماه الله خيرا, لأن الناس يسمونه خيرا في الدنيا, وعسى أن يكون خبيثا, وسمي القتال في سبيل الله سوءا, وقرأ قول الله:
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
قال: لم يمسسهم قتال; قال: وليس هو عند الله بسوء, ولكن يسمونه سوءا. وتأويل الكلام: إن الإنسان لربه لكنود, وإنه لحب الخير لشديد, وإن الله على ذلك من أمره لشاهد. ولكن قوله: ( وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) قدم, ومعناه التأخير, فجعل معترضا بين قوله: ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) , وبين قوله: ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ )
يتبع
أهل التأويـــــــــــــل