وثائق تنشر لأول مرة «٦» قبس من روح مصر
وثائق تنشر لأول مرة «٦» قبس من روح مصر 
بقلم سمير غريب ١٠/ ٤/ ٢٠٠٩
هذه صفحات قليلة كثيرة القيمة من تاريخ مصر الحديث من نهاية القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين.. أساسها الوثائق المكتوبة بخط أصحابها، والتى تنشر هنا لأول مرة، ومن هنا تكتسب مصداقيتها وأهميتها. هى فضلا عن ذلك لا تتعلق بالسياسة إلا مصادفة.
فأصحاب هذه الوثائق وشخصياتها سياسيون وكتاب وأدباء وصحفيون وفنانون تشكيليون. لذلك أطلقت على هذه الوثائق عنوان: «قبس من روح مصر». لأن الفنون والآداب، ومعهما الصحافة فى العصر الحديث، تشكل روح أى أمة. وقد قمت بدراسة وتحليل كل وثيقة وشرحها فى إطار ظروفها التاريخية، والتعليق عليها.
أعتقد أن نشر هذه الوثائق سوف يضيف إلى معلوماتنا عن أصحابها، وربما يغير من أفكارنا عن البعض منهم. يبقى أن أذكر أن الفضل الأول فى تجميع الوثائق الأصلية يعود إلى صديقى الفنان (الرسام والمصور) الكويتى جعفر إصلاح الذى يهوى جمع الوثائق.
خطابات سيف وأدهم وانلى (٢)
نتابع اليوم قراءة ما تبقى لنا من وثائق الفنانين الشقيقين من الإسكندرية: سيف وأدهم وانلى، وهما من أشهر الفنانين التشكيليين المصريين فى القرن العشرين.
فى ١٥ مارس ١٩٥٥، أرسل سيف وانلى خطابا بخط يده إلى مدير عام الفنون الجميلة بوزارة التربية والتعليم قبل أن تنتقل إلى وزارة الثقافة، إلحاقا لخطاب سبق إرساله بخصوص بينالى ساو باولو بالبرازيل. وقد أرسل مع خطابه صورا وصفها بـ «الشمسية» للوحات التى يرغب الأخوان وانلى المشاركة بها فى البينالى. وقد شارك الأخوان بالفعل فى البينالى فى العام ذاته، وشاركا أيضاً فى الدورة التالية للبينالى ذاته عام ١٩٥٧.
أود أن أشير هنا إلى أن مصطلح بينالى يعنى معرضا يقام كل سنتين. كما أن مصطلح « الصور الشمسية» كان يعنى الصور الفوتوغرافية الملتقطة على ضوء الشمس بالنهار. كان مدير عام الفنون الجميلة فى النصف الثانى من الخمسينيات من القرن الماضى، هو الفنان أحمد أحمد يوسف. ولم يترك لنا أعمالا فنية كثيرة ولم يشتهر كغيره.
(١)
فيروس الجمعيات الأهلية
■ لم يستطع الفنانان الشقيقان المشاركة فى تشييع جنازة الفنان محمد ناجى. وكان ناجى من أوائل من شجعوا الأخوين على ممارسة الرسم، وعرض أعمالهما المبكرة فى صالون أتيليه الإسكندرية الذى كان يرأسه.
لابد وأن الأخوين شعرا بأسف شديد لأنهما لم يتمكنا من تشييع جنازة ناجى، ذلك لأنهما كانا فى القطار عند وصوله الإسكندرية عندما قرآ بجريدة الأهرام أن جنازة المرحوم الأستاذ ناجى قد تمت يوم الخميس الموافق ٦/٤/١٩٥٦. نفهم ذلك من بداية خطاب كتبه سيف وانلى بخط يده إلى «السيد الأستاذ الكبير أحمد يوسف» لم يؤرخه – وقد كتب بالتأكيد بعد يوم ٦ وقبل يوم ١٢ / ٤ / ١٩٥٦ – حيث أبدى الأسف لعدم إمكانه تشييع الجنازة، وأنه قام بواجب العزاء فى المساء، وأن السيدة الفنانة عفت شقيقة محمد ناجى وزوجها الفنان سعد الخادم أخبراه بأن سيادته – أى أحمد يوسف – كان عندهما للعزاء «فعظم الله أجركم».
إلا أن هذا الاستهلال السابق لم يكن موضوع رسالة سيف إلى أحمد يوسف. بل كان الموضوع موضوعين: أولهما متعلق بوضع أعماله فى صالون القاهرة خارج التحكيم، والثانى دعوة للعرض بلبنان بمبنى اليونسكو. فى هذه الحالة نقرأ اسم سيف أولاً ويليه أدهم.
كتب سيف وانلى فى الموضوع الأول:
«أخى. عندما تصفحنا كتالوج صالون القاهرة هذا العام قرأت أمام اسمى (خارج التحكيم)، وقد بحثنا الموضوع أنا وأخى فوجدنا أن السبب ربما لانتخابى عضوا عاملا بالجمعية». وهو يقصد جمعية محبى الفنون الجميلة التى كانت تنظم معرض صالون القاهرة سنويا. ورغم أن الجمعية التى أسسها الأمير يوسف كمال عام ١٩٢٤ ما زالت قائمة ولها مقر فى حى جاردن سيتى، إلا أنها ذبلت للأسف ولم تعد تنظم شيئا منذ فترة طويلة، وهو الفيروس الذى أصاب كثيرا من الجمعيات الأهلية الفنية فى مصر.
يضيف سيف: «وإنى أرى أن هذا لا يمنع حق أى فنان من ثمرة جهوده مهما كان السبب، وأن عضو الجمعية إذا نال أى جائزة فهذا ليس بصفته عضوا بها بل لتفوقه إذا كان هناك تفوق، وإننا نعتمد على مواصلة كفاحنا على هذا الينبوع الطويل الذى يأتى من الفن لنصرفه على الفن نفسه». ويقصد أنهما ينفقان أموال الجوائز واقتناء الأعمال الفنية على الفن.
ويطلب سيف من أحمد يوسف: «وإنى أعرض هذا الأمر على سيادتكم بصفة شخصية وأتمنى أن تجد لهذا مخرجا».
يوضح سيف الموضوع الثانى كاتبا:
«هذا وقد وصلتنا دعوة من متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية للعرض بلبنان بمبنى اليونسكو. وهذا بناء على خطاب وصل من إدارة الفنون الجميلة بالقاهرة. فهل يمكن أن نعرف معلومات أكثر عن هذا المعرض من حيث آخر ميعاد لتقديم المعروضات والمكان الذى ترسل إليه، أرجو ألا أكون قد أثقلت عليكم بهذا الخطاب خصوصا موضوع الصالون وأنتهز هذه الفرصة لتقديم تحياتى وسلاماتى وأخى إلى سيادتكم والسيدة المحترمة. والسلام عليكم. المخلص».
وقّع سيف اسمه فى نهاية الخطاب. لكنه كتب بخط يده أعلى يسار اسمه الكامل وعنوانه: محمد سيف الدين وانلى. ١٢ شارع بربرة (المسلة) إسكندرية.
وأشر أحمد يوسف على الخطاب بتاريخ ١٢/٤/١٩٥٦ بخطه العريض: «يكتب إلى متحف الإسكندرية لعمل نشرة لفنانى الإسكندرية الراغبين فى الاشتراك فى معرض بيروت للاتصال وإرسال أعمالهم إلى متحف الفن الحديث بالقاهرة». أى أن معرض لبنان الذى تحدث عنه سيف وانلى كان معرضا جماعيا وليس شخصيا.
(٢)
منحة التفرغ.. والموت
■ مع الزمن كبر اسم الشقيقين سيف وأدهم وانلى. لكن القدر لم يمهل أدهم ليستمتع بشهرته، فبدأ يعانى من المرض أثناء سفره فى بعثة داخلية من وزارة الثقافة إلى النوبة ليرسم هناك. قبل وفاته بشهرين فقط كتب سيف وانلى خطابا إلى «الأستاذ الكبير أحمد يوسف» يطلب فيه الحصول له ولأخيه على منحة التفرغ.
ومن المعروف أن نظام التفرغ قررته وزارة الثقافة للفنانين والكتاب وبمقتضاه يحصل المتفرغ على راتب شهرى مقابل تفرغه لإنجاز عمل معين. ومن الواضح أن طلب المنحة ارتبط بظروف مرض أدهم، ورغبة سيف فى حصولهما على راتب التفرغ ليساعدهما فى مصروفات العلاج.
وفى الخطاب يتحدث سيف عن ذهابهما إلى مكتب «سيادة الوزير» ويقصد وزير الثقافة بالطبع وكان فى ذلك الوقت الدكتور ثروت عكاشة. ومقابلتهما «الأستاذ صلاح طاهر والأستاذ حامد سعيد» ويقصد الفنانين التشكيليين اللذين أصبحا مشهورين، وقد أصبح حامد سعيد مسؤولا عن منح التفرغ فى وزارة الثقافة.
مع ذلك يؤكد سيف أنهما يجهزان لمعرض عن النوبة وينتجان صورا جديدة. كما يذكر سيف أن شقيقه كان مصابا بمرض «الحمى الآسيوية» ويسمى أيضا الأنفلونزا الآسيوية.
وإلى الخطاب المؤرخ فى ١٥/١٠/١٩٥٩:
«السيد الأستاذ الكبير أحمد يوسف
تحية طيبة
لقد ذهبنا لمكتب سيادة الوزير فلم نجده لسفره إلى بلاد النوبة فقابلنا الأستاذ صلاح طاهر وكلمناه فى موضوع تفرغنا. فقال: أعتقد أنه قائم لأنه لا يدخل فى اللائحة الجديدة فقدِّموا طلبات بهذا الخصوص. والأحسن أن تقابلوا الأستاذ حامد سعيد.
وذهبنا وقابلنا الأستاذ حامد سعيد. وكلمناه فى هذا الأمر فكان كلامه لا يخرج عما قبله الأستاذ صلاح، وزاد على أن الطلبات التى تقدم تكون مزكاة من اثنين أو ثلاثة فنانين معروفين أو من إدارة الفنون الجميلة. (طرفكم)
فأرجأنا البحث فى هذا الموضوع إلى أن نحضر إلى القاهرة يوم الأربعاء الماضى ( ١٠/١٠/٥٩) إلا أن أدهم قد نكس معه مرض الحمى الآسيوية فلم نتمكن من الحضور. وإن شاء الله سنحضر الأربعاء القادم لمقابلة السيد الوزير. ونتمنى أن تكون أنفاسكم معنا مؤيدة لنا. وأنت أدرى الجميع بخدماتنا للفن.
ومازلنا نجهز لمعرض النوبة وننتج صوراً جديدة ليكون معرضا مشرِّفا لمصر قبل أن يكون مشرِّفا لنا.
ومع هذا عناوين الفنانين والمعنيين بأمر الفن بالإسكندرية كما طلب منا الأستاذ عزت مصطفى. فالرجا إعطاؤها له مع تحياتنا.
والسلام عليكم. المخلص سيف الدين وانلى».
لم يلحق أدهم بمنحة التفرغ، فلم يمهله المرض ومات فى ٢٠ ديسمبر ١٩٥٩ عن عمر ناهز الواحد والخمسين عاما، وبعد ثلاثة أيام من افتتاح بينالى الإسكندرية، فشيع جثمانه فنانوه وضيوفه. ونجحت تلميذته الفنانة إحسان مختار – التى تزوجها أخوه فى سنواته الأخيرة - فى إقامة متحف باسمه فى بيته : ١٢ شارع الدكتور محمد رأفت، المتفرع من شارع كلية الطب بالإسكندرية، افتتحه محمد حمدى عاشور محافظ الإسكندرية حينذاك فى السابعة مساء السبت ٢١ ديسمبر ١٩٦٣، وكتبت فى بطاقة دعوة الافتتاح أن المتحف يضم «جميع أعماله الخالدة ولمساته الفنية فى جميع ميادين الحياة والعمل بالإسكندرية والجمهورية العربية المتحدة» وهو اسم مصر بعد الوحدة مع سوريا وبقى حتى بعد الانفصال إلى أن غيره الرئيس الراحل أنور السادات عام ١٩٧٢.
(٣)
قائمة نادرة بالأسعار
■ من خطابات سيف وانلى هنا خطاب كتبه فى نهاية قائمة بأعماله التى كانت معدة للعرض بالولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٦٦. الخطاب موجه إلى «الأخ على» ويبدو أنه أحد أقارب سيف أو شخص ينهى له هذا العمل أو موظف فى إدارة الفنون الجميلة، ويدل على ذلك مخاطبته بالأخ.
كتب له سيف:
«سلام وتحية. اليوم شحنت الصور المذكورة أعلاه مع (شركة عبد المجيد لنقل الأثاث بالسيارات ١٢٦ شارع القبيسى – غمرة تليفون ٨٣١٦١٩) وستسلم لكم باكراً واذا تأخر التسليم تلفن للشركة. ومع عامل الشركة خطاب باسم مدير عام إدارة الفنون الجميلة ومرفق معه كشف مثل. وأرجو عند الاستلام إخطارى وشكرا. وسلام لكم جميعا.
أخوك سيف. ٦- ٩ – ٦٦». وقد كتب سيف التاريخ رأسيا رقماً فوق رقم بادئا باليوم وأخيرا السنة دون أن يكملها وهى ١٩٦٦. وكانت هذه عادته فى كتابة التاريخ. لاحظت أن كثيرا من المصريين يختصرون كتابة السنة إلى رقمين فقط. وهذا عدم دقة يتسبب فى مشكلة عند توثيق المستندات فيما بعد زمن طويل. إذ يمكن أن ننسب الرقمين إلى مائة أو ألف أو ألفين كما بدأنا فى هذا القرن الواحد والعشرين. وهى ظاهرة حديثة نسبيا كما لاحظت، لأن الوثائق المصرية القديمة تحدد السنة بشكل كامل. وكانوا من قبل يكتبون التاريخ مرتين، بالهجرى والميلادى.
أما قائمة الأعمال فتضم اسم العمل باللغتين العربية والإنجليزية وسنة عمله وسعره بالجنيه. وهاكم القائمة التى تضم ١٠ لوحات:
١- الموسيقى ١٩٦٣ «٣٥٠» جنيها.
٢- كونشرتو ١٩٦٣ «٣٥٠» جنيها.
٣- جاز ١٩٦٣ «٣٥٠» جنيها.
٤- معبد قديم ١٩٦٣ «٣٥٠» جنيها.
٥- جحيم دانتى ١٩٦٣ «٣٥٠» جنيها.
٦- مارس الهاجع ١٩٦٤ «٥٠٠» جنيه.
٧- الكراسى ١٩٦٥ «٥٠٠» جنيه.
٨- الفضاء ١٩٦٦ «٥٠٠» جنيه.
٩- غزو الفضاء ١٩٦٦ «٥٠٠» جنيه.
١٠- مربع أخضر ١٩٦٦ «٥٠٠» جنيه.
(٤)
خطابات تفضح الإهمال
■ شارك سيف وانلى فى معرض فينسيا الدولى للفنون عام ١٩٦٤. وكانت لوحته «المايسترو» مما عرض فى المعرض وهو البينالى المعروف الذى يقام كل عامين. لكن شركة الشحن أضاعت اللوحة. وأراد سيف مطالبة الشركة بثمن اللوحة. فكتب الخطاب التالى بخط يده على ورقة لفندق كارلتون بالقاهرة فى ١٧/١١/١٩٦٦، وكان قد انتقل إلى ٢٢ طريق الحرية بلوك ج بعدما كان يسكن فى شارع بربرة، إلى «السيد» – فقط وليس حضرة صاحب العزة – مدير عام الفنون الجميلة والمتاحف. ولاحظ تغير أسلوب الخطاب :
«بعد التحية. أتشرف بالإفادة بأن صورة المايسترو من عملى والتى سبق أن عُرضت بمعرض بينالى فينسيا سنة ١٩٦٤ - قد أضاعتها شركة الشحن بعد أن تسلمتها من الإدارة.
وحتى أتمكن من مطالبة الشركة بثمن هذه اللوحة أرجو التفضل بالتنبيه بإفادتنا بالسعر الرسمى الذى سبق أن قُدِّرت هذه اللوحة أثناء إرسالها إلى الخارج من واقع السجلات الرسمية والإدارة ومستعد لأى دفع رسوم إدارية تلزم بهذا الشأن. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام».
أشّر مدير عام الفنون الجميلة إلى «السيد مدير إدارة، المعارض لإجراء ما يلزم». أى أن سيف وانلى فى نهاية عام ١٩٦٦ طالب بثمن لوحة ضاعت قبل ذلك بسنتين. لذا أشّر مدير إدارة المعارض «يعرض ملف بينالى فينسيا ١٩٦٤».. ولا نعرف هل حصل سيف على ثمن لوحته بعد ذلك أم لا.
كنت على وشك الاندهاش من هذه المطالبة المتأخرة، لولا أن وجدت خطابا آخر من مربى الفنانين رمسيس ويصا واصف مكتوباً بخط يده ومؤرخاً فى ٨/١/١٩٥٨ موجها إلى «السيد مدير عام الفنون الجميلة» بوزارة التربية والتعليم، وليست الثقافة، يرجو فيه «التفضل بالإحاطة بأنى قد سلمت الإدارة العامة للفنون الجميلة عدد ٦ قطع نسيج ملون من الصوف، وذلك للاشتراك بها فى المعرض المصرى الذى أقيم فى تشيكوسلوفاكيا فى العام الماضى. وتسلمت من الإدارة إيصالا بتاريخ ٨/١٠/١٩٥٦. فأرجو التكرم بتسليمى قطع النسيج المذكورة فى أقرب وقت ممكن. رمسيس ويصا واصف ٥ شارع ويصا واصف بالجيزة».
وقد أشّر مدير عام الفنون الجميلة فى ١٨/١/١٩٥٨ للأستاذ / عبدالقادر رزق: «رجاء إعداد مذكرة للخارجية للسؤال». فماذا لو لم يطالب رمسيس باللوحات؟ وهل أعادوها إليه بعد هذه المطالبة وتلكم التأشيرة؟
وهكذا أيضا يطالب رمسيس بلوحات بعد سنتين! وبقدر ما يكشف هذا عن تساهل الفنان فى عمله، بقدر ما يوضح سمة الإهمال فى الإدارة المصرية. واقع الأمر أنه طالما تساهل الفنان فى عمله فيمكن للإدارة أن تهمله. أى أن التراخى والإهمال سمة عامة عند كثير من المصريين للأسف، وهى ليست بالسمة الجديدة. بدليل هذه الأمثلة التى ذكرتها على الأقل.
لكن لوحات رمسيس ويصا واصف ليست من عمله، فهو مهندس معمارى أصلاً، أسس عام ١٩٥٥ فى قرية الحرانية بالجيزة مدرسة لتعليم الأطفال نسيج السجاد اليدوى كلوحات تعلق على الحائط. وحصل على شهرة عالمية لنجاحه فى هذه المدرسة المستمرة حتى اليوم.
نصل إلى آخر ما لدينا من خطابات لسيف وانلى. خطابه الذى كتبه فى ١٣ أبريل ١٩٧٣ إلى «السيد الأستاذ الكبير عبدالحميد حمدى». وكان حمدى مديراً عاماً للفنون الجميلة فى وزارة الثقافة فى ذلك الوقت. وكنت أتردد عليه فى مكتبه فى نهاية السبعينيات من القرن العشرين بعد أن عملت فى جريدة الأخبار، وكنت مندوباً فى وزارة الثقافة. وكان مكتبه فى المبنى الملاصق لمتحف الجزيرة المغلق منذ عشرات السنين ولا يعرفه أحد الآن.. وهو المبنى المجاور لدار الأوبرا المصرية الحالية. وكان المبنى الذى فيه مكتب عبدالحميد حمدى يسمى بـ«القبة السماوية»، لأن كان به بانوراما متحركة ومضيئة للسماء، وكان طلاب المدارس بشكل خاص يزورونها ويستفيدون منها. ومن أجل تطوير متحف الجزيرة نقلوا القبة، ولم يطوروا المتحف!
كتب سيف وانلى خطابه لعبدالحميد حمدى مطالبا بمعاش استثنائى له، ذاكراً حاجته المادية الحرجة. وإلى الخطاب:
«تحية طيبة. أرجو التكرم ببحث المعاش الاستثنائى لدى الجهة المختصة بوزارة الخزانة أو وزارة الثقافة كما وعدتم سيادتكم، حتى يتم الصرف فى أقرب وقت لأنى فى موقف حرج ماديا، إذ باقى الزملاء المقرر لهم مثل هذا المعاش قد صرف لهم.
وشكرا مع تحياتى لكم وباقى الزملاء طرفكم.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أخوك سيف وانلى. فنان مصور.
«السيدة إحسان تحييكم وتفيد بأنها ستحضر إلى القاهرة الأسبوع القادم وستتصل بكم بخصوص متحف الأخوين وانلى».
وكما قد لاحظ البعض فإن هذا هو الخطاب الوحيد الذى قرن فيه سيف توقيعه بلقب «فنان مصور». كما نلاحظ أيضا أنه يذكر فيه «متحف الأخوين وانلى»، ويبدو أنه سبق أن تحدث مع عبدالحميد حمدى عن فكرة إقامة مثل هذا المتحف من قبل.
وعلى كل حال لم يقم مثل هذا المتحف، واكتفت الدولة بتوزيع متحف محمود سعيد إلى ثلاثة طوابق يضم أحدها لوحات لمحمود سعيد وآخر لمقتنيات متحف الفن الحديث بالإسكندرية وثالث يضم لوحات قليلة للأخوين وانلى.
ثم مات سيف الدين وانلى فى ١٥ فبراير ١٩٧٩