توفي غاليليو سنة 1642، وولد في السنة ذاتها اعظم رجال العلم وهو البريطاني " اسحق نيوتن" وقد حقق لنفسة مكانه في كل مجال من مجالات العلم المعروفة في ذلك الوقت وعلى الأخص في الرياضيات والفيزياء والفلك .
وقد صمم نوعا جديدا من المناظير يسمى " العاكس" والذي يستخدم فيه المرآة بدلا من عدسة لتجميع الضوء. وكانت المرآة في أول عاكس لنيوتن بقطر قدرة بوصة واحدة ، أما اكبر عاكس في أيامنا هذه فقطر مرآته 200 بوصة .
كما علمنا سابقا ان " جوهانس كبلر " أوضح كيف تتحرك الكواكب ، فهي تتحرك جميعها في أفلاك بيضاوية أو اهليجية وكلما اقترب الكوكب من الشمس زادت سرعته وكلما بعد عنها قلت سرعته.
ولكن " كبلر" لم يبين أسباب هذه الحركة ولكن "نيوتن" توصل لمعرفة سبب بقاء الكواكب في أفلاكها!
وقاده حبل أفكاره إلى اقتراح فكرة الجاذبية العالمية وفكرته: ان كل جسم في الكون يجذب جسما آخر بقوة تتناسب طردا مع كتلتي الجسمين وعكسا مع مربع المسافة بينهما . بعبارة أخرى إذا تضاعفت المسافة بين الجسمين تصبح القوة الجاذبة ربع ما كانت علية.
بمعنى آخر إذا زادت المسافة إلى الضعف ، نقصت القوة إلى الربع ، هذه القوة التي هي من الضالة بحيث لا يمكن ملاحظتها بين الأجسام الصغيرة ، ولكنها تظهر واضحة في حالة الأجرام الفلكية. والجاذبية تحفظ الكواكب سريعة الحركة في مداراتها ، لان سرعتها تكفي لمنعها من السقوط نحو الشمس ولكنها ليست كبيرة (أي السرعة) لدرجة تمكن الكوكب من الإفلات.
لقد استمد "نيوتن" فكرته من مشاهدته لتفاحة تسقط من شجرة ، وقد شاهد ملايين الناس التفاح يسقط من الأشجار. ولكنهم لم يلقوا إلى ذلك بالا. أما نيوتن فقد اهتم بالأمر وتساءل عن سبب سقوط التفاحة ؟ واجاب على تساؤله بان الأرض تجذب التفاحة إليها ، وذهب إلى ابعد من ذلك وهو ان التفاحة أيضا تجذب الأرض بنفس القوة التي تجذب بها الأرض التفاحة، ونظرا لضخامة الأرض فإنها لا تستجيب لجذب التفاحة. أما التفاحة فلكونها صغيرة جدا ، فإنها تستجيب لجذب الأرض وهذا سبب سقوطها على الأرض. و أطلق نيوتن على هذه القوة اسم (قوة الجذب) ويطلق عليها أيضا اسم "قوة التثاقل" و "قوة الجاذبية"
ونحن جميعا نعلم ان الأرض تعمل كأنها تشد كل شيء نحو مركزها، فمثلا نعلم أننا لا نستطيع القفز إلى ارتفاع كبير ـ فان الأرض تشدنا نحوها، ونعلم أننا نحتاج إلى مجهود كبير حتى نستطيع رفع صندوق كبير مملوء بالكتب،ـ ونقول انه ثقيل، والذي نقصده ان الأرض تجذب الصندوق نحوها بقوة عالية بحيث أننا نعاني مشقة في رفعة ، ونعلم أيضا أننا إذا قذفنا كرة في الهواء فانه لا تستمر في الارتفاع لذ بعد قليل تنحني نحو الأرض ثم تسقط عليها.
ولم يقف نيوتن عند سقوط التفاحة ولا عند " الكرة المقذوفة" بل استمر يوجه لنفسة الأسئلة : هل ينطبق نفس قانون الجذب هذا على القمر؟ بمعنى هل تجذب الأرض القمر نحوها؟ وكان نيوتن يعتقد انك إذا دفعت جسما دفعة جعلته يتحرك في خط مستقيم ما لم يتدخل شيء يوقفة عن الحركة أو يجعله يتحرك في مسار آخر. فهل قوة الجذب هي التي تجعل القمر ينحني نحو الأرض على الدوام؟ وهل هذا هو السبب في ان مسار القمر بيضاوي الشكل؟
كان نيوتن يعلم حجم الأرض وحجم القمر والبعد بينهما . كما كان يعرف سرعة كل منهما ، و معدل " السقوط الحر" أي سرعة جسم ساقط سقوطا حرا، كالكرة مثلا ، بعد ثانية واحدة وبعد ثانيتين ، وهكذا.
وقام بأجراء عملياته الحسابية و أقنعته النتيجة التي وصل إليها بأنه كان على صواب فيما ذهب إليه ، وهو ان الأرض كما أنها تجذب التفاحة فإنها تجذب القمر أيضا. ولكن قوة الجذب لا تتوقف على كتلة الجسم فقط بل وعلى بعد أيضا.
وقانون الجذب يعمل بحيث انه إذا ضوعفت المسافة فان قوة الجذب تقل إلى التسع وهكذا ، أي ان قانون الجذب يعمل ، بالنسبة للمسافة وفق القانون التربيعي العكسي.
ومن المعلوم ان بعد القمر عن مركز الأرض يعادل بعد الأجسام التي على سطحها 60 ضعفا. وإذن فان قوة جذب الأرض للقمر تقل إلى واحد على ثلاثة آلاف وستمائة من قوة جذبها له لو انه كان على سطحها. وقد حسب نيوتن من ذلك ان القمر يسقط نحو الأرض بمعدل جزء من البوصة في الثانية الواحدة، ولكنه لا يهبط نحو الأرض كما تهبط الكرة المقذوفه وسبب عدم سقوطه على الأرض انه يتحرك بسرعة كبيرة محاولا السير في خط مستقيم ، وتكون النتيجة انه ينحني فقط حول الأرض، ويمكن القول بأنه يسقط حول الأرض ، والمدار البيضاوي الذي يدور فيه هو نوع التوازن بين محاولة الأرض جذب القمر ومحاولة القمر السير في خط مستقيم.
وتمكن نيوتن من إقناع الجميع بأنه على صواب فان النتائج التي وصل إليها من تطبيق قانون الجذب أقنعت جميع العلماء بان قانون الجذب أهم قانون طبيعي في الكون المادي كلة ، واصبح يعادل في الأهمية ان لم يفق قانون " اينشتاين" والذي يقول ان المادة يمكن ان تتحول إلى طاقة.
بعد اسحق نيوتن تطور علم الفلك بسرعة بحيث لم يعد بالإمكان إلا ذكر بعض أحداث السنوات ألــ 250 اللاحقة.
أسس مرصد باريس سنة 1671 و أسس المرصد الفلكي في غر ينتش سنه 1675 والذي تقرر ان يمر به خط الصفر للقياسات الطويلة للأرض. كان الوقت يقاس بتسجيل لحظات مرور نجوم معينة أو عبورها نحو الجنوب ، و أصبحت غرينتش بذلك منظومة التوقيت الدولية.
ثم اكتشف السير وليام هرشل ، اعظم فلكي المشاهدة كوكب اورانوس سنة 1781 وهو ابعد من زحل وبواسطة المقربات صنعها بنفسه والتي تعتبر افضل مقربات عصرها ، وقد لاحظ توزيع النجوم في المنظومة النجمية مكتشفا حركة الشمس في الفضاء.
وفي سنه 1838 قام " بسل" بقياس المسافة إلى النجم "سيغني 61" باستخدام طريقة " اختلاف المنظر" وهو أول بعد نجمي أمكن قياسه
الاختلاف في المنظر هو (نصف الفرق الزواي بين موضعي النجم خلال فترة ستة اشهر )
وفكرتها ، عندما تتحرك الأرض في مدارها يبدو أحد النجوم القريبة وكأنه يغير موضعه مقارنة بالنجوم الأبعد وبمعرفة نصف قطر مدار الأرض واستخدام حساب المثلثات يمكن حساب بعد النجم.
وقد أدت الحسابات المشتقة من حركة كوكب اورانوس إلى اكتشاف كوكب " نبتون" عام 1846.؟ وفي سنة 1863 تعرف "هيغنز" على بعض العناصر في بعض النجوم باستعمال " مقياس الطيف.
أما عاكس أل 100 بوصة الشهير فقد بني سنه 1917 على جبل ويلسن في كاليفورنيا ، وأدى إلى اكتشافات جديدة ومتعددة ، تبع ذلك سنة 1948 مقراب أل 200 بوصة على جبل بالومار.
و آخر كوكب عرف في المجموعة الشمسية هو كوكب بلوتو وقد اكتشف سنه 1945
ومنذ سنه 1945 بدا الفلكيين باستخدام أدوات جديدة ، المقربات الراديوية مثلا ، والجدير بالذكر ان الفلكي المعاصر يستخدم جملة من التقنيات كان يصعب تخيلها قبل عشرين سنه.
فنحن اليوم نستخدم المركبات الفضائية لاستكشاف العوالم الأخرى وها نحن قد وصلنا إلى كوكب زحل من خلال المركبة كاسيني وبعد فترة سوف تهبط المركبة " هيجينز " على اكبر أقمار زحل " تيتان.
إننا نعيش في عصر أصبحت المسافة التي تفصلنا عن المفاهيم البدائية الصينية والمصرية موغلة في البعد .