أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




الفقة و فروعة قسم خاص بالفقه الاسلامى بكل فروعة

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: الفقة و فروعة ,الموضوع الحالي: إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء , المنتدى الرئيسي: العلوم الدينية, نبذة من الموضوع: الضابط السادس والثلاثون شروط الصلاة وواجباتها وأركانها منوطة بالاستطاعة أقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل بحسن التحقيق ، اعلم رحمك ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=8729


رد

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مشرف سابق
الصورة الرمزية El_Masry1983

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
العمر: 25
المشاركات: 2,846
30-10-2007
 
الضابط السادس والثلاثون
شروط الصلاة وواجباتها وأركانها منوطة بالاستطاعة

أقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل بحسن التحقيق ، اعلم رحمك الله تعالى أن أننا قد شرحنا في موضع آخر وأظنه في تلقيح الأفهام قاعدة لا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة ، وهذا الضابط الذي نحن بصدد شرحه داخل في قاعدة لا واجب مع العجز ، فأقول : إن الشريعة الإسلامية قسمان : الأولى : مأمورات أمر إيجاب أو استحباب ، الثاني : منهيات نهي تحريم أو كراهة ، وما نحن بصدد شرحه يخص باب المأمورات وبما إننا في ضوابط الصلاة خصصنا لفظه بها ، وبيان ذلك أن يقال إن الأدلة الشرعية دلت على أن للصلاة شروطاً وواجبات وأركاناً وهي معلومة عند الفقهاء فشروط الصلاة هي الوقت والإسلام والتمييز والعقل والطهارة من الحدث والخبث ، واستقبال القبلة وستر العورة والنية ، وعلى كل ذلك أدلة شرعية صحيحة ، وواجباتها التكبير غير التحريمة ولتسميع للإمام والمنفرد والتحميد للكل ، وتسبيح الركوع والسجود وقول ( رب أغفر لي ) في الجلسة بين السجدتين والتشهد الأول وأما أركانها فهي القيام مع القدرة وتكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة والركوع والرفع منه والسجود على الأعضاء السبعة والاعتدال منه والجلوس بين السجدتين والتشهد الأخير وجلسته والطمأنينة في الكل والترتيب ثم التسليمتان ، هذه هي باختصار ، إذا علمت هذا فاعلم أن هذه الشروط والأركان والواجبات الأصل فيها أنه يجب الإتيان بها على الوجه المأمور به شرعاً إلا أن هذا الوجوب معلق بالاستطاعة والقدرة على الإتيان بها فأنت مطالب بها ما دمت قادر عليها وأما إذا أصابك العجز عن بعضها كلاً أو جزءاً فإنه يسقط عنك ما عجزت عنه وتطالب من ذلك بما قدرت عليه ، هذا هو شرح الضابط وقولنا ( منوطة ) أي معلقة ، تقول : ناط به أي تعلق فهذه الأشياء معلقة بالاستطاعة ، وقد دل على هذا الضابط الأدلة الشرعية ومقاصد الشريعة ، فمن الأدلة قوله تعالى " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها " وقوله " لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها " وقوله " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " وقوله " يريد الله أن يخفف عنكم " وقوله " ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به " قال الله " قد فعلت " كما في صحيح مسلم وقوله تعالى " ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم " فهذه الأدلة تفيد إفادة قطعية أن التكليف منوط بالقدرة والاستطاعة وأما ما كان خارجاً عن حد الوسع والطاقة فإننا لا نكلف به ومن ذلك شروط الصلاة وأركانها وواجباتها فإنها خاضعة لهذه الأدلة والله أعلم .

ومنها : - حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما قال كان بي بواسير فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم " صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب وإلا فاؤم " رواه البخاري ووجه الدلالة منه واضحة وذلك أن القيام ركن من أركان الصلاة وقد علقه النبي صلى الله عليه وسلم بالاستطاعة .

ومنها : - حديث أبي هريرة المتفق على صحته قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " فمنطوقه واضح ومفهومه أننا لا نطالب بالإتيان بالأمر إذا لم نستطعه ، وقد تقرر في الأصول أن مفهوم المخالفة حجة والله أعلم .

ومنها : حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضاً فرآه يصلي على وسادةٍ فرمي بها وقال : صل على الأرض إن استطعت وإلا فاؤم إيماءً وأجعل سجودك أخفض من ركوعك " وإسناده قوي ووجه الدلالة منه كما في حديث عمـران رضي الله عـن صحـابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومنها : - حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين في قصة صلاته صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض قالت : فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان يصلي بالناس قاعداً وأبو بكر قائماً يقتدي أبو بكر لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر " ووجه الدلالة منه أيضاً واضحة .

ومنها : - قوله تعالى " فلم تجدوا ماءً فتيمموا " فعلق الله تعالى التيمم بعدم وجود الماء مما يدل على أنه إن كان قادراً على الماء فلا يتيمم وإن عدمه وجوداً أو حكماً فإنه ينتقل إلى التيمم مما يدل على أن الطهارة المائية إنما تلزم ويطالب بها من كان قادراً عليها وهي شرط للصلاة وقد علقه الله تعالى بالوجدان مما يدل على أن شروط الصلاة منوطة بالاستطاعة والقدرة والله أعلم .

ومنها : - حديث علي بن أبي طالب عند الدارقطني بسند ضعيف قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " يصلي المريض قائماً فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع أن يسجد أومأ جعل سجوده أخفض من ركوعه فإن لم يستطع أن يصلي قاعداً صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإذا لم يستطع صلى مستلقياً رجلاه مما يلي القبلة " وله شواهد عند البزار والطبراني والبيهقي قد يرتقي بها إلى مرتبة الاحتجاج ووجه الدلالة منه واضحة وهو أنه صلى الله عليه وسلم قد علق هذه الأشياء بالاستطاعة مما يدل على أن أركان الصلاة منوطة بالاستطاعة وإن لم ترضى به دليلاً لضعفه فدعه .

ومنها : - حديث عبد الله بن أبي أوقى رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلمني ما يجزئني منه فقال " قل سبحان الله والحمد لله ولا آله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " رواه أبو داود بإسنادٍ حسنه الألباني رحمه الله تعالى ووجه الدلالة منه واضحة وهي أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها لكن هذا الركن منوط بالاستطاعة وهذا الرجل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يستطيع أن يأخذ شيئاً من القرآن ، فأسقط النبي صلى الله عليه وسلم المطالبة بهذا الركن القولي وعلمه ما يجزئه عنه مما يدل على أن أركان الصلاة وواجباتها وشروطها منوطة بالاستطاعة فإن قيل : قد يكون قوله " لا أستطيع أن أخذ شيئاً من القرآن " أنه يريد به غير الفاتحة ، فأقول هذا إيراد جاهل بالأصول فإن قوله ( شيئاً ) نكرة وقد وردت في سياق النفي وإذا وردت النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط تعم ، فإذا تقرر هذا فاعلم أنه قد تقرر أيضاً أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص ولا مخصص هنا ، فدل ذلك على أن هذا الرجل لا يستطيع أن يأخذ شيئاً من القرآن لا الفاتحة ولا غيرها والله أعلم .

ومنها : - ما رواه البخاري وغيره من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمله صحيحاً مقيماً ، ومثله حديث عبد الله بن عمر عند أحمد بسند صحيح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أحد من المسلمين يبتلي ببلاءٍ في جسده إلا أمر الله الحفظة الذين يحفظونه : اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة مثل ما كان يعمل وهو صحيح ما دام محبوساً في وثاقي " ومثله أيضاً حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن أحمد أيضاً بسندٍ جيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أبتلى الله العبد ببلاءٍ في جسده قال الله : أكتب له صالح عمله الذي كان يعمله فإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه " فهذه الأدلة تدل على أن العبد مطالب بالعمل التام إن كان قادراً عليه أما إذا سلبت منه قدرته فعجز عنه كله أو بعضه فإنه يسقط عنه فعلاً لكنه يكتب له أجراً فلله الحمد والمنة على فضله وكرمه ورحمته والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً : - أن هذا الضابط متوافق مع مقاصد الشريعة فإن من مقاصدها رفع الحرج والعسر عن أهلها وإرادة التخفيف عليهم ، فمقتضى ذلك أن العاجز لا يطالب شرعاً بما عجز عنه ، وحيث توافق مع مقاصد الشريعة فهو صحيح لا غبار عليه لأن الشريعة حق وما وافقها فهو حق وعدل وخير ، والله يعفو عن الزلل والخطأ وهو أعلى وأعلم . ولعلك بذلك إن شاء الله تعالى قد اطمأنت نفسك لصحة هذا الضابط جعلنا الله وإياك من الذين اطمأنت قلوبهم وانشرحت صدورهم بالحق فهذا هو شرح الضابط من ناحية التنظير والتدليل وبقي شرحه من ناحية التفريع فأقول : -

من الفروع عليه : أن العاجز عن الطهارة المائية وضوءاً أو غسلاً سواءً أكان عجزاً حقيقياً أو حكمياً فإنه تسقط مطالبته بها وينتقل لبدلها وهو الطهارة الترابية ، وذلك لأن الطهارة المائية شرط للصلاة وشروط الصلاة منوطة بالاستطاعة وهو لا يستطيعها فسقطت المطالبة بها وكذلك لو عجز عن الطهارة المائية في بعض أجزاء أعضائه فيأتي منها بما يستطيعه ، ثم يتيمم لما بقي ، بل أقول : لو عجز عن الطهارتين كلها الطهارة المائية والترابية كالمحبوس مثلاً ولا ماء معه ولا تراب أو المحروق الذي لا يستطيع استعمالهما فإن اشتراط الطهارة يسقط عنه ويصلي على حسب حاله ولا يعيد لو قدر على أحدهما ولو كان في الوقت لأنه أدى الصلاة على الوجه المأمور شرعاً فأنظر إلى سماحة هذه الشريعة زادها الله شرفاً ورفعة ، فالحمد لله أن جعلنا من أهلها والله أعلم .

ومنها : - أنه يجب على القادر أن يقوم في الفرض ، فالقيام في الفرض ركن لا تصح الصلاة إلا به ، لكن إذا كان الإنسان عاجزاً عن القيام لعذرٍ من شلل أو دوار في رأسه لا يستطيع معه القيام ونحو ذلك فإن فرض القيام يسقط عنه لأن أركان الصلاة منوطة بالاستطاعة ويصلي حينئذ قاعداً إن استطاع وإلا فعلى جنب ، ويكفيك في ذلك حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما والله أعلم .

ومنها : - من عجز عن الركوع التام والسجود التام فإنهما يسقطان عنه أو يسقط منهما ما عجز عنه وينتقل إلى الإيماء ، فيومئ بالركوع قائماً وبالسجود قاعداً لأنها أقرب إلى هيئة القادر عليهما ، وإن كان يصلي جالساً فيومئ عليهما أيضاً ويجعل سجوده أخفض من ركوعه وذلك لأن أركان الصلاة وشروطها وواجباتها منوطة بالاستطاعة والله أعلم .

ومنها : - المريض العاجز عن استقبال القبلة فإنه يسقط عنه شرطية استقبالها ويصلي على حسب حاله لأن شروط الصلاة منوطة بالاستطاعة والله أعلم .

ومنها : - من اشتبهت عليه جهة القبلة يغيرها فإنه لا يتعين عليه استقبال الجهة الحقيقة وإنما عليه الاجتهاد بالنظر في الأدلة التي بها تعرف جهة القبلة ثم يصلي إلى الجهة التي أداه إليها اجتهاده وهذه الجهة هي القبلة في حقه فإن هذه قدرته واستطاعته ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ولأن شروط الصلاة منوطة بالاستطاعة وعلى ذلك حديث عامر بن ربيعة لكن فيه ضعف والله أعلم .
ومنها : - العاجز عن ستر عورته لعدم وجود ما يستتر به فإنه يصلي على حسب حاله ولا إعادة عليه وصلاته صحيحة تقبل الله منا ومنه وشرطية ستر العورة تسقط حينئذ لأنه عاجز عنها وشروط الصلاة منوطة بالاستطاعة والله أعلم .

ومنها : - العاجز عن قراءة الفاتحة وغيرها لعذر كحديث العهد بالإسلام وحل عليه وقت الصلاة أو الكبير الهرم الذي لا يقرأ ولا يستطيع أن يأخذ شيئاً من القرآن فهنا ينتقل إلى البدل وهو لتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة وذلك لحديث عبد الله بن أبي أوفى المذكور في قيد الأدلة فإن قلت : أو ليست الفاتحة ركناً من أركان الصلاة لا تصح إلا بها ؟ قلت : نعم لكنه ليس وجوباً مطلقاً بل هو مقيد بالاستطاعة وهذا غير مستطيع ، ذلك لأن أركان الصلاة وشروطها وواجباتها منوطة بالاستطاعة والله أعلم . والفروع كثيرة وفيما مضى كفاية إن شاء الله تعالى وعليها فقس واستغفر الله تعالى وأتوب إليه وأبرأ من الحول والقوة إلا به ، فإن عليه اعتمادي واتكالي وبه التوفيق والعصمة ولا آله إلا هو وحده لا شريك له وهو أعلى وأعلم .
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى

وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى
 
 
 
 
مشرف سابق
الصورة الرمزية El_Masry1983

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
العمر: 25
المشاركات: 2,846
30-10-2007
 
الضابط السابع والثلاثون
جنس التطوعات أوسع من جنس المفروضات
أو نقول
يجوز في التطوع ما لا يجوز في الفرض

أقول : وهذا قاعدة وليس بضابط لأنه لم يحدد بباب واحد وهذا فعلته قصداً من باب الاختصار عليك فلا تجعل قادحاً في الكتاب وخروجاً عن الموضوع المقرر فيه ، وإن شئت أن تجعله ضابطاً فقل ( جنس التطوع بالصلاة أوسع من جنس فرضها ) فهذا ضابط في باب الصلاة ، وإن شئت أن تجعله ضابطاً في باب الزكاة فقل ( جنس التطوع بالصدقة أوسع من جنس فرضها ) وإن شئت أن تجعله ضابطاً في باب الصوم فقل ( جنس التطوع في الصوم أوسع من جنس فرضه ) وهكذا وترى أننا أخرجناه مطلقاً عن التقييد بشيء وإنما قلنا ( التطوعات ) فدخل في ذلك التطوع بالصلاة وبالصدقة وبالصوم وغيرها ، والأمر في ذلك سهل إن شاء الله تعالى وعلى كلٍّ فإن هذا الضابط أو أقول هذه القاعدة تبين أن الشريعة الإسلامية – زادها الله شرفاً ورفعة – خففت في النوافل ما لم تخففه في أحكام الفرائض ، فجعلت مبنى النوافل على التيسير بالنسبة للفرائض ، فرخصت في التطوعات ما لم ترخصه في المفروضات فيجوز في التطوع من الأفعال والأقوال ما لا يجوز في الفرض ، والحكمة في ذلك هي إرادة التكثير من التطوعات ولتكون أيسر على المكلف وأرغب لفعلها وذلك لأهمية التطوعات فإنها مكملة للفرائض ، ويرفع بها الدرجة وهي هنا أمان من ترك المفروضات فإن من حافظ على التطوع فلأن يكون محافظاً على الفريضة من باب أولى ، ولأن فعل التطوع عائد إلى ميل الإنسان نشاطه لأنه لم يكلف به تكليف إلزام وإنما تكليف ندب واستحباب فلو جعل ثقيلاً عليه لتركه ولفاتت عليه مصلحته فكان من رحمة الرحيم الرحمن الكريم الرؤوف البر الودود بنا أن خفف علينا فعله حتى لا تفوت علينا مصلحته وثوابه وعظيم أجره ، وأما المفروضات فإن المكلف مأمور بها أمر إيجاب ، ومعاقب على تركها بلا عذر وليس هو فيها أمير نفسه كما في التطوعات ، فكان ذلك كافياً في حرصه عليها وقيامه بها على الوجه المشروع وهذه القاعدة عرفناها – ولله الحمد – بالاستقراء ، وقد نص عليها الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى وغفر له وأجزل له الأجر والمثوبة ولا حرمنا الله بركة الانتفاع بعلمه فإن جميع ما كتبته سواءً في العقيدة أو الأصول أو الفته إنما هو فرع من فروعه فهو الأصل الأصيل والفحل العالم النحرير فارس المنقول والمعقول ، وأنا أشهد الله تعالى أني أحبه في الله حباً عظيماً وأرجو الله أن يجمعني به في الجنة آمين إنه ولي ذلك والقادر عليه والمقصود : أن هذه القاعدة عرفت بالاستقراء وإليك بعض الفروع عليها فأقول :

منها : - القيام في النافلة القول الصحيح أنه سنة مؤكدة وليس بواجبة بمعنى أن المنتفل إذا صلى جالساً فإن صلاته صحيحة لكن يكون له من الأجر نصف أجر من صلى قائماً ، ودليل ذلك حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم في صحيحه قال : حدثنا يحي بن يحي قال أخبرنا هشام عن خالد عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن تطوعه فقالت : كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعاً الحديث وفي أخره قالت : وكان يصلي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً قاعداً وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعداً ركع وسجد وهو قاعد وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين " ووجه الدلالة منه واضحة جليه ، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى تعليقاً على هذا الحديث : فيه جواز النفل قاعداً مع القدرة على القيام وهو إجماع العلماء قلت : - دعوى الإجماع فيها نظر فإن فيه نوع خلاف والله أعلم ، وروى أبو مسلم هذا الحديث من طريق آخر بلفظ " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الصلاة قائماً وقاعداً فإذا أفتتح الصلاة قائماً ركع قائماً وإذا أفتتح الصلاة قاعداً ركع قاعداً " وعنها رضي الله عنها قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى كبر قرء جالساً حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع " رواه مسلم وله في رواية عنها أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي جالساً فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم ركع ثم سجد ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك " وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلى رجل قاعداً نصف الصلاة ، قال فأتيته فوجدته يصلي جالساً فوضعت يدي على رأسه فقال ما لك يا عبد الله بن عمرو وقلت يا رسول الله حدثت أنك قلت صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعداً قال : أجل ولكني لست كأحد منكم " قال الإمام النووي معناه أن صلاة القاعد فيها نصف ثواب القائم فيضمن صحتها ونقصان أجرها وهذا الحديث محمولاً على صلاة النفل قاعداً مع القدرة على القيام فهذا له نصف ثواب القائم . أ.هـ كلامه رحمه الله تعالى ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركب الراحلة يسبح يومئ برأسه قبل أي وجهة توجه ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة وعن عبد الله بن عمر أنه كان يصلي على دابته من ليل وهو مسافر ما يبالي حيث ما كان وجهه ، قال عبد الله بن عمر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل أي وجهة توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة هذا فيه دليل على أنه يجوز في النفل ما لا يجوز في الفرض . ويوضح ذلك حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة " ودلالة هذه الأحاديث واضحة ولله الحمد والمنة فيها بيان أن جنس التطوعات أوسع من جنس الفرائض والله أعلم .

ومنها : - شرعية الجماعة فإن الجماعة للفرائض الخمس والجمعة واجبة وهي فرض عين يأثم الإنسان بالتخلف عنها مع القدرة عليها وأدلة ذلك معروفة حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أنها شرط لصحة الصلاة واختاره الشيخ تقي الدين أبو العباس قدس الله روحه في الفردوس الأعلى فهذا بالنسبة للصلاة الفريضة وأما النافلة فإن الجماعة لها ليست بواجبة ، بل هي في بعضها سنة كصلاة التراويح والكسوف على القول بأنها سنة وإلا فالراجح عندي والله أعلم أن صلاة الكسوف واجبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها والأمر المجرد عن القرائن يفيد الوجوب ، وفي بعضها ليست بسنة كسائر النوافل من الرواتب القبلية والبعدية وتحية المسجد وركعتي الضحى وقيام الليل والوتر كل ذلك لا تشرع له الجماعة وإن وقعت أحياناً فلا بأس وتقدم ذلك فعدم وجوب الجماعة في التطوعات ووجوبها في الفرائض دليل على التوسيع فيها ، فدل ذلك على أن جنس النفل أوسع من الفرض والله أعلم .

ومنها : - الوقت : فإن الفرائض قد حددت بوقت معين لا تصح قبله ولا بعده إلا إذا فاتت بعذر ، أما التطوعات فإنها على ثلاثة أقسام : الأول : ما حدّ بوقت كالنوافل القبلية والبعدية والضحى والوتر ونحوها ، الثاني : ما حدّ بسبب كتحية المسجد وركعتي الطواف والكسوف على القول بأنها سنة وركعتي الوضوء ، والاستخارة ونحوها ، الثالث : ما هو مطلق عن الوقت والسبب كالتطوع في غير أوقات النهي ، فالتطوع المطلق عن الوقت والسبب هو المقصود عندنا في هذا الفرع فالفرائض حدت بوقت معين وكثير من التطوعات أطلقت على الوقت فهذا يدل على أن جنس التطوع أوسع من جنس الوقت وما ذلك إلا ليستزيد الإنسان من الخير ولا يحرم نفسه من الأجر ولله الحمد وهو أعلم وأعلى .

ومنها : - التنويع في بعض التطوعات كالوتر وصلاة الضحى فإن مبناها على التوسيع فيه فصفات الوتر كثيرة فيجوز الوتر بواحدة وبثلاث وبخمس وبسبع وبتسع وبإحدى عشر وصلاة الضحى أقلها ركعتان وأكثرها ثمان على مذهب الأصحاب ، وأما الصلوات المفروضة فإنها ذات صفة واحدة لا تختلف أبداً فالتوسيع في صفة التطوع دليل على أن جنسه أوسع من جنس الفرض والله أعلم .
ومنها : - إعلم رحمك الله تعالى أن إيقاع الفريضة في المسجد واجب لا يجوز تركه إلا لعذر وذلك لحديث أبي هريرة أن رجلاً أعمى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فرخص ليّ فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب " فهذا في الفرض بل في الصحيحين عنه أيضاً مرفوعاً " ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار " والمراد شهودها جماعة في المسجد " وفي حديث ابن عباس مرفوعاً " من سمع النداء فلم يأت فإنه لا صلاة له إلا من عذر " والمراد لم يأت لأدائها جماعة في المسجد وفي الحديث الضعيف " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " وعلى ذلك عمل المسلمين سلفاً وخلفاً للفرائض أما النوافل فإن الشريعة وسعت في إيقاعها فقال صلى الله عليه وسلم " أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " وتقدم عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتطوع على راحلته غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة وذلك لأن جنس التطوع أوسع من جنس الفرض .

ومنها : - في الصوم أيضاً فإن القول الراجح إن شاء الله تعالى أنه يجوز إنشاء النية للنفل من النهار إذا لم يتقدمها مفسد وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها وفيه " فإني إذاً صائم " رواه مسلم وأما صيام الفرض فإنه لا يصلح إلا بنية من الليل كما في حديث حفصة مرفوعاً " من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له وذلك لأن جنس التطوع أوسع من جنس الفرض والله أعلم .

ومنها : - في الصدقة أيضاً فإن الصدقة المندوبة يجوز إعطاؤها للكافر المحتاج وأما الزكاة فإنه قد ضيق في أهلها فلا يجوز صرفها لغير الأصناف الثمانية من المسلمين وذلك لأن جنس النفل أوسع من جنس الفرض والله أعلم . ولعلنا قد أوصلنا إليك ما نريد إثباته في هذا الضابط إن شاء الله تعالى والله يتولانا وإياك واشهد الله على حبك في الله وإني لأفرح كل الفرح إن وصلت إليك المعلومة التي أريدها على وجه الكمال لأني أحب لك ما أحب لنفسي جعلنا الله وإياك من المتحابين فيه والمتآخين فيه والمتباذلين فيه وممن يظلهم ربهم بظله يوم لا ظل إلا ظله والله أعلى وأعلم .
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى

وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى
 
 
 
 
مشرف سابق
الصورة الرمزية El_Masry1983

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
العمر: 25
المشاركات: 2,846
30-10-2007
 
الضابط الثامن والثلاثون
تسقط الجمعة والجماعة بكل عذر في عدم مراعاته مفسدة خالصة أو راجحة



أقول : إعلم رحمك الله تعالى ووفقنا وإياك لكل خير أن كل شيء كتبته يداي في السابق والآن وفيما يأتي إن شاء الله تعالى ، إنما هو منة من الله وفضل فالله هو الذي من عليّ به ووفقني له وهداني إليه وإني لمعترف أمام ربي أني أنا العاجز الضعيف الفقير الذي لا حول له ولا قوة إلا بالله فهذا العلم لم يكن لي أن أحصله وأسطره لولا أن الله وفقني له وعلمني إياه ، إلا أن الذي يكدر صفوه أنه منوط بالعمل ، فالعلم كثير والعمل قليل جداً بل أقل من القليل ويزيد الأمر خطراً أنه أيضاً منوط بالدعوة إليه والدعوة إلى الحق الموافق للكتاب والسنة يشوبها الأذى ولا محالة ، فتأتي بعد ذلك مرتبة الصبر كما دلت عليه سورة العصر ، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من العلماء الربانيين الذين وفقهم الله تعالى للعلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى الحق والصبر على الأذى فيه آمين ، فأقول وبالله التوفيق ومنه استمد الفضل بحسن التحقيق : هذا الضابط في باب الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة ، وكلها تندرج تحته ولله الحمد وهذا من توفيق الله تعالى وحسن فضله وبيانه أن يقال : - إعلم رحمك الله تعالى أننا ننظر إلى الصلاة المفروضة من ثلاث جوانب .
الأول : - من جانب أصل فرضيتها فهي فرض بالإجماع القطعي الذي يكفر مخالفة مع العلم كما قرره أهل العلم رحمهم الله تعالى .
الثاني : - من جانب وقوعها جماعة فاختلف العلماء رحمهم الله تعالى هل الجماعة واجبة أم لا ؟ على أقوال : - فقيل فرض عين وقيل بل شرط لصحة الصلاة وقيل بل هي سنة مؤكدة ، والصواب الأول والأدلة مذكورة في غير هذا الموضع .
الثالث : - من جانب إيقاع هذه الجماعة في المسجد فهل الصلاة جماعة في المسجد واجبة أم لا ؟ فيه خلاف والصواب نعم هي واجبة لحديث الأعمى وحديث " من سمع النداء فلم يأت في صلاة له إلا من عذر " وحديث " ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة معنا فأحرق عليهم بيوتهم بالنار " متفق عليه ، وشهودها هو حضورها في المساجد ، وعمل المسلمين عليه خلفاً عن سلف ، إذا علمت هذا فاعلم أن الكلام في هذا الضابط في الجانبين الأخيرين وهما الثاني والثالث ، ثم اعلم أن الأصل هو وجوب حضور الجماعة ووجوب إيقاعها في المسجد ، ولا يجوز التخلف عن ذلك إلا لمسوغٍ شرعيٍ وهذا المسوغ الشرعي هو طروء حالةٍ على المكلف لو لم يراعها لوقع في المفسدة الخالصة أو الراجحة ، فحينئذ فالشريعة تقول له : - إن الجماعة سقطت عنك لأنك لا تستطيع إتيانها إلا بوقوعك في هذه المفسدة لتحصيل المصلحة ودرء المفاسد عندنا مقدم على جلب المصالح وهذا داخل تحت قاعدة دفع الحرج الذي هو من خصائص هذه الأمة المرحومة زادها الله شرفاً ورفعة .. وهو فرع من قاعدة قوله تعالى " ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم " فإذا كان حضورك للجمعة والجماعة يؤدي إلى مفسدة خالصة أو راجحة فلا تأت وأنت معذور بعدم القيام بذلك الواجب لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها والشريعة جاءت لتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فمن قام به هذا العذر واتصف بهذه الحالة فإنه لا تلزمه الجمعة أعني لا يلزمه حضور الجمعة والجماعة ، وقد حصر العلماء هذه الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة وأنا أذكرها إن شاء الله تعالى بأدلتها فأقول : -

منها : - المرض ، فيعذر بترك الجمعة والجماعة المريض الذي لا يستطيع الحضور إليها . ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن المسجد وقال " مروا أبا بكر فليصل بالناس " متفق عليه ، ففيه دليل على جواز تخلف المريض وقال عليه الصلاة والسلام " من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذرٍ قالوا : وما العذر ؟ قال " خوف أو مرض " رواه أبو داود بإسناد صحيح ولأن إتيان الجماعة واجب معلق بالاستطاعة وهذا غير مستطيع إلا بكلفةٍ ومشقةٍ لم يؤمر بها ، لكن إذا تكلف المريض الخروج للجماعة مع مرضه فلا بأس وفي الحديث الصحيح في مرض موت النبي صلى الله عليه وسلم " أنه خرج متوكئاً " فإن قلت فماذا نفعل بحديث أبي هريرة " لو يعلم الناس ما في صلاة العشاء والفجر لأتوهما ولو حبواً " فهذا فيه دليل على إتيان الجماعة على أية حال ولو حبواً ، فأقول : هذا على المبالغة ومعناه : لو علم الناس الذين يتخلفون عن هاتين الصلاتين مع صحتهم وسلامتهم ما فيهما من الأجر لحرصوا أتم الحرص على شهودها ولو حبواً ، حرصاً منهم على تحصيل أجرهما في جماعة ، وهذا الدين يسر ولله الحمد فهذا هو العذر الأول وهو المرض والله أعلم .

ومنها :- مدافعة أحد الأخبثين ، وهما البول والغائط ، فمن كان محتاجاً لإخراجهما وحضرت الجمعة أو الجماعة فإنه يبدأ بهما أولاً حتى وإن أدى الاشتغال بهما إلى فوات الجمعة والجماعة فإنه لا يضر ولا أثم على صاحبها وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها عند الإمام مسلم قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان " ولأن مدافعتها مذهبة للخشوع الذي هو لب الصلاة وروحها فصلاتها منفرداً بخشوع كامل أفضل من صلاته جماعة بلا خشوع أو بخشوع ناقص بسبب هذه المدافعة ولأنه إن فاتت الجماعة فإنه ينتقل إلى بدلها وهو الصلاة منفرداً وأما إذا فات الخشوع فإنه لا بدل له وقد تقرر في القواعد أن العبادات التي تفوت إلى غير بدل مقدمة على ما يفوت إلى بدل ويقاس على هذا العذر ما كان في معناه والله أعلم .

ومنها :- حضور الطعام المحتاج إليه لحديث أنس في الصحيح " إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم " ولحديث عائشة السابق وفيه " لا صلاة بحضرة طعام " ولخبر ابن عمر يرفعه " إذا وضع عشاء أحدكما وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه " وفي لفظ " حتى يقضي حاجته منه " فإن قلت : فماذا نفعل بحديث " أنه صلى الله عليه وسلم دعي إلى الصلاة وهو يحتز من كتف شاةٍ فقام فصلى " فأقول : لعل المراد مع عدم الحاجة جمعاً بين الأحاديث ولأن العلة في المنع هي تشوق النفس إلى الطعام فينبغي أن يدور الحكم مع علته وجوداً وعدماً ، ولا ينبغي تعمد ذلك أعني وضع الطعام عند حضور الصلاة لكن إذا وقعت اتفاقاً فلا بأس ، والترخص إنما هو في ترك الجماعة فقط أما الوقت فلا رخصة في تركه فانقبه لهذا والله أعلى وأعلم . وهنا مسألة وهي : أنه هل يأكل حتى يشبع أو حتى يسد نهمته من الطعام فقط ؟ والجواب يعرف من قوله " ولا تعجلوا عن عشائكم " وقال " و لا يعجل حتى يفرغ منه " فيأكل حتى تذهب نهمته من الطعام . والله أعلم .

ومنها :- الخوف كأن يخاف من ضياع المال أو خوف فواته أو الضرر فيه كمن يخاف على ماله من لص ونحوه وذلك لأن المشقة اللاحقة بذلك أعظم من التأخير بالمطر الذي هو عذر بالاتفاق فيكون ذلك عذر ن باب أولى لأن القياس الأولوي حجة ، ولأن الشريعة من مقاصدها حفظ المال وذهاب مفسدة وصلاة الجماعة مصلحة وقد تقرر في الأصول أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، أو يخاف من فوات نفسه كأن تثور الحروب بين القبائل مثلاً ويقل الأمن ويخاف بعض الناس على أنفسهم أن يخرجوا لصلاة الجماعة فيصابون بأذىً فلهم الصلاة في رحالهم لأن مراعاة حفظ النفس أولى وأوجب من مراعاة مصلحة شهود الجمعة والجماعة أو يخاف على عرضه من الانتهاك كالمسافر بأهله ويخاف إذا نزل للصلاة جماعة أن يخالفه أحد إلى أهله أو ينتشر الفساق في بلد ما ويخاف الإنسان إذا شهد الجماعة في المسجد أن يخالفه أحد إلى بيته فله الصلاة في بيته ولا يلزمه حضور الجماعة ولا الجمعة لأن حفظ العرض من مقاصد الشريعة العظيمة وإذا فات فإنه لا بدل له أو كان يخاف بحضور الجمعة أو الجماعة موت قريبه أو رفيقه أو لم يكن ثمة من يمرضهما غيره . كل هذه الصور يعذر أصحابها في ترك الجمعة والجماعة وكلها داخلة تحت الخوف والله أعلم

ومنها :- النوم فإن النائم إذا فاتته الجمعة أو الجماعة لا يؤاخذ لحديث أنس في المتفق على صحته " من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا استيقظ أو ذكر لا كفارة منها إلا ذلك " لكن ينبغي للإنسان أن يأخذ الاحتياط التام للاستيقاظ وخصوصاً في هذا الزمن الذي كثر فيه السهر وكثر فيه ملؤا البطون وثقلت فيه الرؤوس وذلك بالساعة المنبهة أو بالتوصية لأحد من الأهل أو الأقارب أو الرفاق والله يعفو عن الخطأ والزلة وهو أعلى وأعلم .

ومنها :- إذا أمطرت السماء مطراً يبل الثياب أو حصل له التأذي بالوحل أو بريح باردة شديدة في الليلة المظلمة ، وذلك لقول ابن عمر : كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة " صلوا في رحالكم " رواه ابن ماجه وصححه الإمام الألباني رحمة الله تعالى عليه ، وعن أبي المليح قال خرجت في ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال أبي : ما هذا ؟ قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وأصابتنا سماء لم قبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلوا في رحالكم " رواه ابن ماجه وغيره بإسناد صحيح وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في يوم جمعة ، يوم مطر : " صلوا في رحالكم " حديث صحيح بشواهده وعن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن ابن عباسٍ أمر المؤذن أن يؤذن يوم الجمعة وذلك يوم مطير فقال " الله أكبر الله أكبر أشهد ألاّ آله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، ثم قال : ناد في الناس فليصلوا في بيوتهم فقال له الناس : ما هذا الذي صنعت ؟ قال : قد فعل هذا من هو خير مني تأمرني أن أخرج الناس من بيوتهم فيأتوني يدوسون الطين إلى ركبهم " فهذه الأدلة الصحيحة فيه دليل على جواز التخلف عن الجماعة في حالة المطر الكثير وما هو في معناه بجامع التأذي في كلٍ والله أعلم ، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : " البرد الشديد عذر في الليل والنهار وشدة الحر عذر في الظهر والثلج عذر إن بلَّ الثوب ، وذكر أبو المعالي أن كل ما أذهب الخشوع كالحر المزعج فإنه عذر " وقال : " والزلزلة عذر لأنها نوع خوف " .

أرجو أن ينال هذا الكتاب إعجابكم وأسعد بردودكم

أخوكم

مصطفى المصرى
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى

وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى
 
 
 
 
مدير منتدى مصر
الصورة الرمزية doaa32002

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 21,142
30-10-2007
 
بسم الله ماشاء الله
جزاك الله كل خير
جاري قراءة لكا ضابط بتمهل و استعابه جيد
__________________


 Egypt.Com - منتديات مصر



 Egypt.Com - منتديات مصر



اللهم اكفينيهم بما شئت و كيف شئت انك علي ما تشاء قدير

اللهم خذني اليك مني




 Egypt.Com - منتديات مصر  Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
مشرف سابق
الصورة الرمزية El_Masry1983

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
العمر: 25
المشاركات: 2,846
30-10-2007
 
شكرا ً دعاء على إهتمامك

بارك الله فيكى
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى

وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=8729



مواقع النشر

العبارات الدلالية
إتحاف, الفقهاء, النبهاء, بضوابط


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062