| الفقة و فروعة قسم خاص بالفقه الاسلامى بكل فروعة |
![]() |
| مشرف سابق |
الضابط الحادي والثلاثون فعل النافلة التي لا جماعة لها في البيت أفضل إلا لمصلحة راجحة ونعني بالنافلة ما ليس بفرض ، فإيقاع صلاة النافلة في البيت هو الذي رغبت فيه الأدلة الشرعية الصحيحة الصريحة ، فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " متفق عليه ، فقوله ( صلاة المرء ) مفرد مضاف وقد تقرر أن المفرد المضاف يعم ، فيدخل في ذلك جميع الصلوات إلا ما وقع عليه الاستثناء وهو قول ( إلا المكتوبة ) وهذا الحديث نص في الموضوع ، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات " ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعيتن بعد العشاء في بيته وركعتين قبل صلاة الصبح " وفي رواية وركعتين بعد الجمعة في بيته " وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء فدخل بيتي إلا صلى أربع ركعات أو ستة ركعات " رواه الإمام أحمد بسندٍ جيد ، وقد تواتر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قيام الليل في البيت لم يخل بذلك مرةً واحدة ، كما في حديث عائشة وابن عباس في ليلة مبيته عند خالته ميمونة ، وغيرها مما يصعب حصره إلا بكلفة ، وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من التطوع فقالت " كان يصلي قبل الظهر أربعاً في بيتي ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين وكان يصلي بهم العشاء ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين ، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر ثم قالت : وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر " وعن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد بني عبد الأشهل فصلى فيه المغرب فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبحون بعدها فقال " هذه صلاة البيوت " رواه أبو داود وحسنه الألباني ، فهذا طرف من الأدلة الدالة على صحة هذا الضابط ، وبه يتقرر عندنا أن التطـوعات في البيت أفضـل لكـن قيـدنا هذه الأفضلية بقيدين مهمين : - الأول : - قوله ( لا جماعة لها ) أي أن تكون هذه النافلة مما لم يشرع له الجماعة فإن كانت مما شرعت الجماعة لها فيكون فعلها في المساجد المخصصة لها أفضل ، وذلك كالتراويح فإن السنة فيها أن تصلى جماعة لحديث جبير بن نفير عن أبي ذر قال : - صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل بنا حتى بقي سبع من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل ثم لم يقم بنا في الليلة الثالثة ، وقام بنا في الليلة الخامسة شطر الليل فقلنا يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه فقال : - إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " رواه الخمسة وصححه الترمذي وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد فصلى لصلاته ناس ثم صلى الثانية فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال " رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان " متفق عليه وعلى ذلك أجمع العلماء والله أعلم . ومن ذلك أيضاً : - صلاة الكسوف على القول بأنها سنة فإن فعلها جماعة هو المشروع وقد ثبتت في ذلك الأحاديث بل شرع النداء لها بـ ( الصلاة جامعة ) ومن ذلك صلاة العيدين على القول أنها نافلة فإن فعلها في جماعة هو المشروع كما دلت على ذلك الأدلة وكذلك أيضاً صلاة الاستسقاء فالسنة فيها فعلها جماعة كما في الأحاديث الصحيحة ففعل هذه النوافل في الأماكن المخصصة أفضل ذلك لأنه تشرع لها الجماعة فهذا هو القيد الأول . والقيد الثاني في قوله ( إلا لمصلحةٍ راجحة ) ومعنى ذلك أنه إذا كان فعلها في المسجد فيه مصلحة تربو على مصلحة فعلها في البيت فإن المفضول ينقلب فاضلاً وذلك كمصلحة التعليم مثلاً أو مصلحة التأليف ، فمراعاة مثل هذه المصالح مطلوب شرعاً مثاب عليه صاحبه ولذلك نقول : الجهر بالبسملة أحياناً من باب التأليف والتعليم حسن جداً كما أن الجهر بدعاء الاستسقاء للتعليم أو الجهر بالفاتحة في صلاة الجنازة مثلاً أمر حسن وقد جهر عمر بدعاء الاستفتاح شهراً وابن عباس جهر بالفاتحة وقال : ليعلموا أنها سنة وبالجملة فهذا باب يحتاج إلى فقه ونظر في الأحوال ، فإن كانت المصلحة تقضي بإيقاع النافلة في المسجد فإيقاعها فيه هو الأفضل في هذه الحالة المخصوصة وإلا فالأصل هو إيقاعها في البيت والله أعلم فإن قيل فما المصلحة من إيقاعها في البيت ؟ أقول : إن الشريعة لا تشرع شيئاً إلا وفيه الحكم والمصالح ومن ذلك هذا التشريع فإن من حكمه أن لا تكون البيوت قبوراً فإذا صلى الإنسان في بيته فإنه تحل البركة في هذا البيت ويخرج عن مشابهة المقابر التي لا يصلى فيها ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم " اجعلوا من هذه الصلاة في بيوتكم ولا تجعلوها كالمقابر " ومن ذلك أن فيه إخفاءً للعمل فيكون ذلك أدعى للإخلاص وأبعد عن الرياء ، وهذا أمر معلوم محسوس ومن ذلك تعليم أهل البيت بالسنة وكيفية الصلاة وحثهم على الصلاة بالإقتداء الحسن ، ومن ذلك طرد الشياطين وقراءة القرآن ، ومن ذلك حلول البركة في البيت بهذه الصلاة فإن الصلاة من موجبات البركة ، وغير ذلك مما يبين للمتأمل فالحمد لله على أن جعلنا من هذه الأمة المرحومة زادها الله شرفاً ورفعة . فإن قلت : فما قولك في رجل يخشى إن أخر النافلة ليصليها في البيت أن يلهى عنها فينساها فيحرم من أجرها فهل فعلها في المسجد في هذه الحالة أفضل ؟ أقول : لا شك إن غلب عن ظن صاحبها ذلك فإن إدراكها في المسجد خير من تفويتها بالكلية فإن عندنا فضيلتين فضيلة الصلاة وفضيلة إيقاعها في البيت فإن كان مراعاة الفضيلة الثانية سيفوت علينا الأولى فإن ما لا يدرك كله لا يترك جله ، ومع ذلك نقول : حاول أن تعود نفسك على فعلها في البيت فإن الإنسان بعد فترة من الزمن سيجد أنها صارت من برنامجه اليومي الذي لا ينسى والله يعيننا وإياك على أنفسنا الأمارة بالسوء والله أعلم . فإن قلت : إن كان إيقاعها في البيت سيفوت علىّ الصف الأول فأيهما يقدم ؟ أقول : هذا سؤال جيد فأقول : أما الإمام فلا يحتاج إلى جوابه لأن مكانه معروف ، وكذلك النوافل البعدية كركعتين بعد الظهر والمغرب والعشاء هذه لا تحتاج إلى جواب لأنها بعد الصلاة وكذلك النوافل الأخرى وقيام الليل والوتر ونحوها كل ذلك لا يحتاج إلى مثل هذا السؤال كما هو معروف ، لأن مصلحة إيقاعها في البيوت لا يعارضها مصلحة أخرى لكن بقي عندنا النافلة القبلية وهي أربع قبل الظهر وركعتان قبل صلاة الفجر فهل الأولى فعلها في البيت مع تفويت الصف الأول أم الأولى فعلها في المسجد مع إدراك الصف الأول ؟ والجواب : أنه إذا غلب على ظنه أنه إن فعلها في البيت أن الصف الأول سيفوت عليه فهنا أقول : قد تعارض عندنا مصلحتان مصلحة فعل النافلة في البيت ومصلحة الصف الأول ، وقد تقرر أنه إذا تعارضت المصالح فإننا نقدم العليا منها بتفويت الصغرى وتقرر أيضاً أننا نقدم المصلحة التي تفوت إلى غير بدل على المصلحة التي تفوت لبدل ، إذا علمت هذا فأقول : إن مراعاة إدراك فضيلة الصف الأول أولى من مراعاة إيقاع النافلة في المسجد وذلك لأمور منها فعل الصحابة في عهده صلى الله عليه وسلم كما في المغرب وغيرها إذا أذن المؤذن ابتدر الناس السواري يصلون ركعتين حتى يظن الداخل أن الصلاة قد أقيمت ، وكانوا يأخذون مصافهم قبل أن يخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ومنها : أنه إن فاتت مصلحة الصف الأول فإنها تفوت إلى غير بدل وأما مصلحة النافلة في البيت فإنها إن فاتت فإنها تفوت إلى بدل وهو فعلها في المسجد وإدراك ما بعدها إلى غير بدل أولى من إدراك ما يفوت للبدل . والله أعلم . ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم " لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا يستهموا عليه لاستهموا " رواه مسلم ومثل هذا الفضل لا يعارض بشيء . والله أعلم . ومنها : - أن الحكم الشرعية من إيقاع النافلة في البيوت تدرك بالنوافل الأخرى كالبعدية وقيام الليل وإنما الذي يفوت شيء يسير من النوافل فهو إنما سنة الظهر القبلية وركعتا الفجر فقط فهي لا تفوت كلها وإنما بعضها لكن فضيلة الصف الأول إن فاتت فإنها تفوت كلها ولا يمكن تدارك شيء منها وتقديم العبادة التي تفوت مصلحتها بالكلية أولى من تقديم مالا تفوت مصلحته بالكلية وبهذا يثبت لك أن إدراك الصف الأول أولى من تحصيل النافلة في البيت وبعد ذلك أقول : - إننا في هذه الأزمنة قد تكاسل كثير من الناس عن التبكير إلى المسجد وزهدوا في ذلك زهداً عظيماً ، فلو صليت النافلة كلها في البيت فأنا ضامن لك إن شاء الله تعالى أن تدرك الصف الأول فإن غالب الناس الآن لا يأتون إلا مع سماع الإقامة وبعضهم بعد فوات الركعة الأولى فإن غلب على ظنك إدراك الصف الأول فعليك بتحصيل المصلحتين ولا تفوت منها شيء والله يوفقنا وإياك لكل خير . فإن قلت : لو كنت في مكة أو المدينة فهل فعل النافلة في الحرمين أولى أم فعلها في البيت ؟ أقول إن القاعدة الأصولية تقول : الدليل العام يجري على عمومه ولا يخص إلا بدليل فحيث تقرر ذلك فأقول أن قوله صلى الله عليه وسلم " صلاة المرء " هو من صيغ العموم ولا يخص منه إلا قوله " إلا المكتوبة " فيدخل في ذلك تفضيل فعل النافلة في البيت في سائر البقاع من غير فرقٍ بين بقعةٍ وبقعة ويوضح هذا ويجليه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هديه الراتب فعل النافلة في البيت ولم يكن يفعلها في مسجده مع أن الصلاة في مسجده مضاعفة فإتباع السنة أولى من غيره ففعلها في البيت أفضل من فعلها في المسجد النبوي والمسجد الحرام والله ربنا أعلى وأعلم .
__________________ ![]() شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى | | ||
| مشرف سابق |
الضابط الثاني والثلاثون الاجتماع للنافلة ليس بسنةٍ راتبة أقول : إعلم رحمك الله تعالى أن الأصل أن النوافل تصلى فرادا فكل أحد يصلي لنفسه ، فلا يكون فيها إماماً ولا مأموماً ، إذ لا جماعة لها ، هذا هو أكثر فعله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي النافلة في أكثر أحيانه منفرداً ، لكن ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أنه صلى النافلة جماعة بواحد أو أثنين وذلك كما في الصحيحين أيضاً أنه صلى بأنس واليتيم والعجوز ، قال أنس فقمت أنا واليتيم خلفه وأقام المرأة خلفنا فصلى لنا ثم انصرف ، وفي المتفق عليه من حديث عتبان بن مالك قال يا رسول الله إن السيول لتحول بيني وبين مسجد قومي فأحب أن تأتيني فتصلي في مكان من بيتي أتخذه مسجداً فقال " سنفعل إن شاء الله تعالى " فلما دخل قال : أين تريد فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففنا خلفه فصلى بنا ركعتين وصلى مرة بابن مسعود رضي الله عنه " فدلت هذه الأحاديث الصحيحة صراحة على جواز إيقاع النفل جماعة إلا أن ذلك الاجتماع ليس اجتماعاً مؤكداً يحافظ عليه المحافظة على السنن الرواتب بل يفعل أحياناً ويترك أحياناً ، ويكون تركه أكثر لأن الترك كان أكثر أحواله صلى الله عليه وسلم وإنما كان يفعله لعارض وربما كان يبدأ الصلاة منفرداً ثم يأتي من يأتم به ، فإذا صلى الإنسان نافلة من النوافل جماعة أحياناً فلا بأس لكن لا يتخذه عادة ومثال ذلك صلاة الضحى وقيام الليل والوتر وغيرها إذا صليت جماعة أحياناً فلا بأس والله أعلم .
__________________ ![]() شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى | | ||
| مشرف سابق |
الضابط الثالث والثلاثون وهذا متفرع عن قاعدة : - العبادات الواردة على وجوه متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقاتٍ مختلفة ، وقد شرحناها في ( تلقيح الأفهام ) ، إذا علمت هذا فاعلم أن الوتر من جملة العبادات الذي يثبت بالأدلة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله على صفاتٍ متعددة ، فمن السنة حينئذ أن نفعله على جميع هذه الوجوه الواردة في ليالٍ مختلفة ، فمثلاً هذه الليلة بهذه الصفة والليلة التي تليها بالصفة الأخرى وهكذا أو هذا الأسبوع بهذه الصفة والأسبوع الآخر بالصفة الأخرى وهكذا ، أو يكون هذا خاضعاً لراحة النفس ونشاطها ، أو غير ذلك ، وقد ذكرنا في تلقيح الأفهام الفوائد من هذا التنويع مما يغني عن إعادته هنا ، وإتماماً للفائدة أذكر لك هنا ما صحت به الأخبار عن النبي المختار صلى الله عليه وسلم من صفات الوتر فأقول :- فعل الوتر على جميع وجوهه سنة منها : - حديث ابن عمرو في الصحيحين قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى " وهذه الصفة معناها : - أن يصلي الإنسان ركعتين ركعتين إلى ما كتب الله له فإذا أراد الوتر صلى ركعة واحدة فإن هذه الركعة توتر له ما قد صلى يوضح هذا رواية الإمام أحمد في المسند " صلاة الليل مثنى مثنى تسلم من كل ركعتين " ولمسلم :- قيل لابن عمر :- ما مثنى مثنى قال :- يسلم في كل ركعتين والله أعلم ، ومثل ذلك حديث عائشة في المتفق عليه قالت : - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة " فهذه الصفة ثبتت بقوله وفعله صلى الله عليه وسلم والله أعلم . ومنها : - أن يوتر بخمسٍ لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها ، ودليله حديث عائشة رضي الله عنها قالت : - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرهن " متفق عليه ، فيسرد خمساً ولا يجلس للتشهد في شيء منها إلا بعد الخامسة، فيتشهد فيسلم . والله أعلم . ومنها : - أن يوتر بسبعٍ لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها دليله حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبعٍ وبخمسٍ لا يفصل بينهن بسلامٍ ولا كلام " رواه أحمد والنسائي وابن ماجه بسندٍ صحيح ومثله حديث ابن عباسٍ عند أبي داود بلفظ " ثم صلى سبعاً أو خمساً أوتر بهن ولم يسلم إلا في آخرهن " فيسرد سبع ركعات بلا جلوس ، فإذا صلى السابعة جلس وتشهد ثم سلم والله أعلم ، وسيأتي الإيتار بسبعٍ في رواية مسلم بعد قليل إن شاء الله . ومنها : - حديث عائشة رضي الله عنها قالت : - كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثاً " متفق عليه ، وظاهر قولها ( يصلي أربعاً ثم يصلي أربعاً ) أن هذه الأربع متصلة بلا جلوس إلا في آخرها ، ولا يعارض هذا حديث " صلاة الليل مثنى مثنى " لأن التنويع في قيام الليل والوتر دليل على الجواز فالذي قال " مثنى مثنى " هو الذي صلى خمساً متصلة وسبعاً متصلة وثلاثاً متصلة وتسعاً متصلة وهكذا ، وفعله لا يعارض قوله ، فالظاهر أن المثبت في حديث عائشة هذا هو صفة أخرى للوتر فيصلي أربعاً متصلة ، ثم يسلم ثم يصلي أربعاً متصلة ثم يسلم ثم يصلي ثلاثاً فتلك أحدى عشرة ركعة والله أعلم . ومنها : - أن يوتر بتسع يجلس فيها بعد الثامنة ويتشهد ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يتشهد ويسلم ودليلها حديث سعيد بن هشام أنه قال لعائشة أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من البيت فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليماً يسمعناه " الحديث وهو صريح الدلالة في هذه الصفة والله أعلم . ومنها :- أن يصلي ثلاثاً سرداً ويجعل السلام بعد الركعة الثالثة ودليلها حديث أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً وفيه " ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل " وفي حديث أبي بن كعب " كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر " بسبح اسم ربك الأعلى ، وقل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد ولا يسلم إلا في أخرهن " حديث صحيح وتقدم حديث عائشة المتفق عليه ( ثم يصلي ثلاثاً ) والأحاديث في الإيتار بثلاث كثيرة والله أعلم ، فالتنويع على النفس بهذه الصفات هو المشروع وهذا من كمال هذه الشريعة زادها الله شرفاً ورفعة والله ربنا أعلى وأعلم .
__________________ ![]() شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى | | ||
| مشرف سابق |
الضابط الرابع والثلاثون لا تصح النافلة في وقت النهي إلا ما له سبب المسألة الأولى : متى يدخل وقت النهي هل هو بدخول العصر والفجر أم بالصلاة ؟ أقول : هذه المسألة فيها خلاف طويلة ذيوله ، فقال بعض العلماء : إن وقت النهي يدخل بدخول الوقت سواء صلى العصر والفجر أو لم يصل ، واستدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس " فعلق النهي بالعصر والفجر والمراد الوقت ، وقال بعضهم : بل النهي معلق بفعل الصلاة فإذا صلى العصر والفجر دخل وقت النهي في حقه أما إذا لم يصل فلا نهي حينئذ ، واستدلوا على ذلك بأن في بعض روايات الحديث المتفق عليها لا صلاة بعد صلاة العصر ولا صلاة بعد صلاة الفجر " وفي حديث عمرو بن عبسه ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم فإذا قبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة " وحديثهم مطلق وهذه الأحاديث مقيدة وقد تقرر في الأصول أن المطلق يحمل على المطلق إذا اتفقا في الحكم والسبب ، وهذا هو الراجح حسب الصناعة الأصولية واختاره أبو العباس بن تيميه رحمة الله تعالى عليه ولو قلنا إن وقت النهي الموسع لا يدخل إلا بفعل الصلاة والمضيق يدخل بغروب قرص الشمس وطلوعه ولو لم يصل العصر والفجر لكان قولاً متوجهاً حسناً لأن المقصود من النهي قطع دابر المشابهة كما سيأتي وهم لا يسجدون للشمس إلا عند غروبها وطلوعها والله أعلم . المسألة الثاني : فعل النافلة التي لها سبب كتحية المسجد سببها دخول المسجد وركعتي الطواف سببها الطواف وركعتي الوضوء سببها الوضوء ، فهل يجوز فعل ما له سبب في وقت النهي أم لا ؟ أقول : هذا فيه خلاف طويل أيضاً لكن الراجح والله تعالى أعلم هو الجواز وهو رواية في المذهب واختـارها شـيخ الإسـلام أبو العبـاس رحمه الله تعالى والأدلة على ذلك كما يلي : - منها : - النافلة المعادة كما تقدم دليلها من حديث يزيد بن الأسود فإنها من ذوات الأسباب ، فإن سببها حضور الجماعة الثانية وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر مرفوعاً " صل الصلاة لوقتها فإن أقيمت وأنت بالمسجد فصل ولا تقل إني صليت فلا أصلي " وقسنا عليه سائر ما له سبب للاتفاق معه في العلة . ومنها : - حديث أبي قتادة مرفوعاً " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس قبل أن يصلي ركعتين " متفق عليه وهو عام في الأوقات خاص في الصلاة وأحاديث النهي عامة في الصلاة خاصة في الوقت ، فخصصنا عموم أدلة النهي بخصوص أدلة تحية المسجد لأن العام المحفوظ مقدم على العام المخصوص ، وعموم أدلة النهي قد خص منه صلوات كثيرة وأما عموم أدلة تحية المسجد فهي باقية على عمومها يوضح ذلك ما في الصحيحين من حديث جابر أن رجلاً دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فجلس وقال له النبي صلى الله عليه وسلم " أصليت يا فلان " قال : لا ، قال : " قم فصل ركعتين " فهو وقت نهي فإن أبتداء النفل والإمام يخطب محرم إجماعاً مما يدل على جواز التحية وقت النهي . ومنها : - أنه في حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت :- إنما نهي أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها فقال " لا تحروا لصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فتصلوا عند ذلك " رواه مسلم والتحري هو التعمد وما له سبب لا تعمد فيه فلا يدخل في عموم النهي . ومنها : - حديث أم سلمة قالت صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر ثم دخل منزلي فصلى ركعتين فسألته فقال " شغلت عن ركعتين بعد الظهر فصليتهما الآن " الحديث متفق عليه ، وهذا قضاء نافلة في وقت النهي وهو من ذوات الأسباب ، فإن سببه تذكر العبادة الفائتة فدل ذلك على جواز فعل ما له سبب . ومنها : - حديث قيس ابن عمرو قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح ثم انصرف فوجدني أصلي فقال " مهلاً يا قيس أصلاتان معاً " قلت يا رسول الله إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم " وهذا قضاء نافلة في وقت النهي فدل ذلك على جواز التنقل الذي له سبب في وقت النهي . ومنها : - أن النهي إنما هو عن النفل الذي لا تفوت مصلحته وهو النفل المطلق ، أما النقل الذي تفوت مصلحته بفوات سببه فإنه لم ينه عنه وذلك لارتباطه بسببه فهذه الأدلة رجحنا جواز فعل ما له سبب من النوافل ، وهو القول الذي تطمئن له النفس والله أعلم . المسألة الثالثة : هل يجوز إيقاع صلاة الاستخارة فيه ؟ أقول : - المعتمد من المذهب أنه لا يجوز لعموم النهي ولكن الراجح والله أعلم أن الأمر المستخار فيه إما أن يفوت بفوات وقت النهي وإما لا ، فإن كانت الاستخارة في أمرٍ يفوت بفوات وقت النهي فتكون حينئذ من ذوات الأسباب التي تفوت مصلحتها بفواتها وقد تقرر في الضابط أن ذوات الأسباب مخصوصة من عموم النهي كما قررنا " بالأدلة ، أما إذا كان الأمر لا يفوت بتأخيرها إلى وقت الجواز ، فإنها لا تجوز حينئذ لاتفاق العلماء على أنه لا يجوز ابتداء النفل الذي لا سبب له في أوقات النهي ، وهذا القول هو اختيار الشيخ تقي الدين أبي العباس رحمه الله تعالى والله أعلم . المسألة الرابعة : ما الحكم لو نذر الإنسان صلاة في هذه الأوقات ؟ فهل يوفي به أم لا ؟ أقول : - قد تقرر في الأدلة أن النذر إذا كان في أمرٍ محرم فإنه لا يجوز الوفاء به ، لقوله صلى الله عليه وسلم " من نذر أن يطيع الله فليطيعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه " رواه مسلم في صحيحه ، ونذر الصلاة في هذه الأوقات نذر معصية لأن تعمد إيقاع الصلاة فيها بلا سبب محرم ، والنذر لا يحل الحرام فلا وفاء حينئذ ، وذلك مثل من نذرت الصلاة أو الصوم في أيام حيضها فإنها لا يجوز لها الوفاء به لأنه نذر معصية ، وحينئذ هل عليه كفارة ؟ فيه قولان والراجح أن عليه الكفارة وهي كفارة يمين لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين " والله أعلم . المسألة الخامسة : ما الحكم لو وقع الكسوف في وقت النهي ؟ وصورة ذلك أن تنكسف الشمس بعد صلاة العصر ، إن تصورنا ذلك ، أو عند قيام قائم الظهيرة أو ينخسف القمر بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس ، فهل تصلي الكسوف أم لا أقول : - فيه خلاف بين الأئمة الفقهاء رحمهم الله تعالى ، والراجح إن شاء الله تعالى أنها تصلى ، وذلك لأن صلاة الكسوف من ذوات الأسباب التي تفوت مصلحتها بفوات سببها ، وقد تقرر في الضابط أن ذوات الأسباب مخصوصة من عموم النهي ، فإن مراعاة مصلحة السبب أولى من مراعاة مصلحة ترك مشابهة المشركين ، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم " فإذا رأيتموه فادعوا الله وصلوا حتى ينكشف ما بكم " فإن هذا العموم مقدم على عموم النهي لأن عموم النهي عام مخصوص وعموم حديث الكسوف محفوظ والعام المحفوظ مقدم على العام المخصوص . المسألة السادسة : ما الحكم إذا مر القارئ على سجدةٍ أو حصلت له نعمة أو اندفعت عنه نقمة وأراد أن يسجد للشكر فهل يجوز سجود التلاوة والشكر ؟ أقول نعم ، لأن الصواب أنهما لا يدخلان في مسمى الصلاة الشرعية والنهي عن الصلاة وهما ليسا بصلاةٍ ، لكن أقول : - حتى وإن قلنا إنهما صلاة فإنه يجوز إيقاعها في وقت النهي لأنهما من ذوات الأسباب ، فسجود التلاوة سببه المرور على آية السجدة وسجود الشكر سببه تجدد النعم واندفاع النقم وقد تقرر لنا سابقاً أن الصلاة التي لها سبب يجوز إيقاعها في أوقات النهي والله أعلم . المسألة السابعة : صلاة الجنازة ، هل يجوز إيقاعها في وقت النهي أم لا ؟ أقول : - أما إيقاعها في أوقات النهي الطويلة فلا أعلم فيه خلافاً وأعني بالوقت الطويل ما بعد صلاة العصر إلى شروع الشمس في الغروب ، وما بعد صلاة الفجر إلى شروع الشمس في الشروق ، فهذان الوقتان يجوز إيقاع الصلاة فيهما بإحماع المسلمين فيما أعلم والله أعلم ، وأما الأوقات الثلاثة القصيرة فهي التي اشتد فيها الخلاف وأعني بها من شروع الشمس في الشروق إلى ارتفاعها قيد رمح ومن شروعها في الغروب إلى تكامله ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول ، فهذه الأوقات أختلف العلماء رحمهم الله تعالى في إيقاع صلاة الجنازة فيها على قولين هما روايتان عن الإمام أحمد فالمشهور من مذهب الأصحاب أنها لا تجوز في هذه الأوقات الثلاثة واستدلوا على ذلك بحديث عقبة بن عامر السالف الذكر ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، والقول الثاني هو أنها تجوز في هذه الأوقات وهو مذهب الإمام الشافعي ورواية عن الإمام أحمد واختاره الإمام أبو الوفاء بن عقيل وشيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله تعالى وغيرهما من المحققين وهو الأقرب إن شاء الله تعالى لأن صلاة الجنازة من ذوات الأسباب ، وقد تقرر عندنا بالدليل أن ذوات الأسباب لا تدخل في عموم النهي وكتحية المسجد حال الخطبة ، والله تعالى أعلم . المسألة الثامنة : فإن قيل : - فما العلة من النهي عن الصلاة في هذه الأوقات الخمسة ؟ فأقول : - لقد دلت الأدلة على أن العلة مختلفة ، فأما العلة في النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر إلى الغروب ومن الغروب إلى تكامله ، وعن الصلاة بعد صلاة الفجر إلى الشروق ومن الشروق إلى ارتفاع الشمس قيد رمح ، هذه الأوقات الأربعة العلة في النهي عن الصلاة فيها سد ذريعة مشابهة المشركين في سجودهم للشمس إذا كانت قبل وجوههم في غروبها وشروقها ويدل لذلك حديث عمرو بن عبسة السالف الذكر ، فإنه نص صحيح صريح في التعليل بذلك ، وأما النهي عن الصلاة عند ارتفاع الشمس حتى تزول فعلة النهي هي أن هذه الساعة فيها تسجر جهنم لحديث عمرو بن عبسة أيضاً ومن باب التذكير أعيد لك سياقه فأقول : - عن عمرو بن عبسة قال : - قلت يا نبي الله أخبرني عن الصلاة فقال : - صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإنها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجر لها الكفار ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ، رواه الإمام مسلم في صحيحه وأحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم ، وهو صريح في العلل المذكورة والله أعلم . المسألة التاسعة : لقد تقرر في حديث بلال سنية الصلاة بعد الوضوء وذلك في حديث " ما توضأت وضوءاً من ليل أو نهار إلا صليت بعده ركعتين " وأقره النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث عثمان في الصحيحين موفوعاً " من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث شيئاً من نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه " وفي حديث عقبة عن عمرو مرفوعاً " ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يصلي ركعتين مقبل عليهما بوجهه وقلبه إلا وجبت له الجنة " فاستفدنا من ذلك استحباب الصلاة بعد الوضوء ويسميه العلماء : - سنة الوضوء ، لكن ما الحكم إذا توضأ الإنسان في أحد هذه الأوقات الخمسة التي نهت الأدلة عن الصلاة فيها فهل تشرع الصلاة في حقه أم لا ؟ أقول في هذه المسألة خلاف والمشهور من المذهب أنها لا تشرع ولكن الراجح إن شاء الله تعالى أنها تشرع إن لم يكن قصده الصلاة ، وإنما توضأ لقصدٍ آخر ، كأن يتوضأ لقراءة القرآن مثلاً أو غيره فيشرع حينئذ أن يصلي ركعتين ولو في وقت النهي لأن سنة الوضوء من ذوات الأسباب وقد تقرر أن ذوات الأسباب لا تدخل في عموم النهي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع كلام بلال وأنه ما توضأ وضوءاً من ليل أو نهار إلا صلى بعده ركعتين ، لم ينكر عليه ولم يستفصل منه هل يوقعهما في أوقات النهي أم لا مما يدل على إقراره صلى الله عليه وسلم هذا العموم وقد تقرر أن إقراره صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز ، وتقرر أيضاً أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال ، فيكون عموم الأحاديث السابقة المثبتة لسنة الوضوء مقدم على عموم أحاديث النهي لهاتين القاعدتين ولأن عمومها محفوظ وعموم النهي مخصوص وقد تقرر أن العام المحفوظ مقدم على العام المخصوص فالراجح إن شاء الله تعالى هو مشروعية الصلاة بعد الوضوء ولو في أوقات النهي ، لكن من كان قصده بالوضوء استحلال الصلاة فإنها حينئذ لا تجوز لأن الحيلة على استحلال المحرم لا تحله ، ومن استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه والله يتولانا وإياك وهو أعلى وأعلم . المسألة العاشرة : ركعتا الطواف ، القول الراجح فيها إن شاء الله تعالى أنها تصح في أوقات النهي لأنها من ذوات الأسباب فمن طاف بالبيت في هذه الأوقات فإن السنة في حقه أن يصلي ركعتي الطواف وذلك لحديث جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا بني عبد مناف لا تمنعوا من طاف بهذا البيت وصلى أية ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهار " حديث حسن وعموم هذا الحديث محفوظ وعموم أحاديث النهي مخصوصة فيقدم المحفوظ على المخصوص . والله أعلم . ولعل الضابط بهذه المسألة قد بانت معالمه واتضحت مراسمه إن شاء الله تعالى فاللهم اغفر للعلماء وارحمهم رحمة واسعة وارفع درجاتهم واجمعنا بهم في الجنة آمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
__________________ ![]() شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى | | ||
| مشرف سابق |
الضابط الخامس والثلاثون لا تدرك الجماعة والصلاة إلا بإدراك ركعة ومن الأدلة أيضاً : - حديث ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته " فهذا في إدراك الجماعة ، فإنه نص في اعتبار إدراكها بركعة ، وهو حديث صحيح ، رواه الترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي : - حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قالوا من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى ومن أدركهم جلوساً صلى أخرى وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ، ومثله أيضاً حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فليصل إليها أخرى " حديث حسن صحيح ، فدل ذلك على أن من لم يدرك هذا المقدار فإنه لا يكون مدركاً للجمعة ، وهذا نص في محل النزاع فهذه الأدلة تدل دلالة قطعية على ما ذكرته من هذا الضابط ، فإن قلت فكيف تقول في قوله صلى الله عليه وسلم " من أدرك سجدة من صلاة الفجر فقد أدرك الفجر … الحديث " فإنه نص في السجدة ، فكيف تقول إن الصلاة لا تدرك إلا بركعة كاملة ، فأقول : - الجواب على هذا أن خير ما فسرت به السنة هو السنة ، والجمع بين الأدلة واجب ما أمكن ، إذا علمت هذا فاعلم أن المراد بالسجدة الركعة ، وذلك لأمرين : - الأول : - أن مسلماً رحمه الله تعالى قال في حديث آخر حديث عائشة هذا بعد روايته " والسجدة إنما هي الركعة " . والثاني : أن الشريعة استعملت السجدة وتريد بها الركعة ، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " أعني على نفسك بكثرة السجود " والمراد الصلاة ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين " والمراد بها أي الركعتين ، ومن ذلك حديث ابن عمر في صلاة الخوف مرفوعاً " أن يكون الإمام يصلي بطائفة معه فيسجدون سجدة واحدة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو ثم ينصرف الذين سجدوا السجدة مع أميرهم … وفي آخره قال :- ويعني بالسجدة الركعة ، فهذه الأدلة تدل على إن المراد بالسجدة الركعة الكاملة ، فيكون المراد بالسجدة في حديث عائشة الركعة وعلى هذا فلا يكون بين الأحاديث تعارض ولله الحمد والمنة ، وخلاصة الأمر أن القول بمقتضى هذا الضابط هو الذي يتوافق مع الأدلة ، نسأل الله أن يهدينا وإخواننا لموافقة الدليل الأثري ، فإنها أكبر نعمة على الإنسان ، والله يتولانا وإياك لما فيه الخير والصلاح وإليك بعض الفروع على هذا الضابط ليتضح لك كيف تطبيقه على المسائل الفقهية فأقول : - منها : - القول الراجح أن من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فإنه يكون مدركاً للجمعة ، وإن أدرك أقل من ذلك فإنه لا يكون مدركاً للجمعة ويتمها ظهراً إن كان نوى الظهر ، وعلى ذلك تدل الأدلة ، وذلك لأن الجماعة والصلاة لا تدرك إلا بإدراك ركعة منها والله أعلم . ومنها : - القول الراجح أن من أدرك ركعة من الجماعة فإنه يكون مدركاً للجماعة ومن أدرك أقل من ذلك فلا يكون مدركاً لها . ومنها : - القول الراجح أن من أدرك ركعة من الوقت قبل خروجه فإنه يكون مدركاً للصلاة في وقتها ، ولو أوقع باقي الصلاة خارج الوقت ، وأن من لم يدرك من الوقت ركعة فإنه لا يكون مدركاً للصلاة في وقتها ، والله أعلم . ومنها : - المسألة المهمة وهي ما إذا أدركت المرأة من وقت الصلاة ركعة ثم حاضت ، فهل يلزمها قضاؤها إذا طهرت ، وإذا كانت حائضاً ثم طهرت وبقي من وقت الصلاة ركعة فهل يلزمها أداؤها ؟ أقول : - هما مسألتان ولا أدري هل مضى شرحهما أو لا ؟ لكن أذكرها هنا فإنها من جملة فروع هذا الضابط فأقول : - المسألة الأولى : - إذا دخل الوقت ثم طرأ المانع من حيض أو نفاس فلا يخلو من حالتين : - إن لم تدرك منه مقدار ركعة فإنها لا يلزمها قضاؤها إذا طهرت لأنها لا تعد مدركة للوقت إلا بإدراك ركعة وهي لم تدرك ركعة ، وأما إذا أدركت من الوقت ركعة فالمذهب أنها يلزمها قضاؤها ، ولأنها أدركت الوقت بإدراك ركعة ومن أدرك الوقت فإنه تلزمه الصلاة ، وطروء المانع عليها يرفع الوجوب عن الذمة فإذا زال المانع وجب عليها القضاء ، وقال بعضهم بل لا يلزمها القضاء إلا إذا لم يبق من وقتها إلا بمقدار فعلها ، فإذا تضايق وقتها ولم تصل فطرأ المانع فإنها تقضيها ، وهو اختيار الشيخ تقي الدين ، وهو الراجح والله أعلم ويدل على رجحانه : - أنه قد تقرر في الأصول أن الواجب الموسع لا يأثم الإنسان بتأخيره مع العزم على فعله ما لم يتضايق وقته عن فعله وإذا أخرت المرأة الصلاة عن أول وقتها عازمة على فعلها فطرأ عليها المانع فلا مؤاخذة عليها فلا إثم ولا ضمان ، ويؤيد ذلك أيضاً : - أن الجواز ينافي الضمان فلما أجازت الشريعة التأخير دل ذلك على أنه لا ضمان بالتأخير والقضاء من الضمان فلما انتفى الضمان علمنا أنتفاء القضاء لأنه من الضمان ، ويؤيده أيضاً أنها لم تتجانف لأثم بالتأخير والوقت واسع لم يتضايق فلا تنسب إلى تفريط ومن لم يتجانف لإثم ولم ينسب إلى تفريط فلا شيء عليه ، ويؤيده أيضاً : - أن المسافر إذا دخل عليه وقت الصلاة وهو مقيم ثم سافر فإنه يصلي ركعتين على القول الراجح مع أنها وجبت في ذمته أربعاً فأين ذهبت الركعتان ، مما يدل على أن الاعتبار في الصلاة حالة المكلف حال الفعل وهو حال الفعل مسافر وفرض المسافر ركعتان كما في الحديث ، فكذلك المرأة إذا دخل عليها وقت الصلاة نقول : - وجبت الصلاة في ذمتها بإدراك ركعة من وقتها لكن نزل عليها الحيض ، فيرتفع الوجوب لأن الحيض شرط لصحة الصلاة ووجوبها فهي إذاً بعد نزول الحيض عليها لا تطالب بفعلها لأنها ليست من أهل الوجوب حينئذ فحيث لم تطالب بفعلها أداءً فإنها لا تطالب بها قضاءً لارتفاع وجوبها عن ذمتها أصلاً ، ولأنه قد تقرر في الأصول أن القضاء يتطلب أمراً جديداً وليس في المسألة دليل يوجب عليها القضاء فالأصل عدم وجوبه ، ومن أوجبه فعليه الدليل ، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم حديث واحد يأمرها بالقضاء وليست هي كالنائم والناسي وذلك لأن وقت الصلاة في حقهما أمر جديد بالقضاء ، وأما الحائض فوقت الصلاة الذي حاضت فيه خرج وهي ليست من أهل الوجوب ويؤيده أيضاً أن هذه المسألة مما تعم البلوى بها وتشتد الحاجة لبيانها بخصوصها لوجود الحيض في وقت الصلاة وقبل الفعل فلما لم يحصل أمر بالقضاء ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك حرفاً واحداً علمنا عدم وجوب القضاء لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وهذا إذا لم يكن الوقت قد تضايق ثم حصل المانع ، أما إذا لم تصل حتى تضايق الوقت فإنه يلزمها القضاء ، لأنها حينئذٍ مفرطة بهذا التأخير ومؤاخذة به ، فهذا بالنسبة للمسألة الأولى وهي فيما إذا دخل الوقت على المرأة هي طاهر ثم حاضت ، فإن قلت : ألم تقرر سابقاً أن الوقت يدرك بركعة وهي قد أدركت ركعة ، قلت : نعم هي قد أدركت ركعة وهي من أهل الوجوب لكن لما حاضت أرتفع الوجوب عن ذمتها . فإن قلت : فما الذي رفعه قلت : ما مضى من الأدلة والله يغفر الخطأ والزلة وهو أعلى وأعلم . وأما المسألة الثانية : وهي فيما إذا طهرت الحائض في الوقت فأقول : القول الراجح إن شاء الله تعالى أنها إن طهرت ولم تدرك من الوقت ركعة فإنها لا تلزمها هذه الصلاة ، لأن الوقت لا يدرك إلا بركعة وهي لم تدرك ذلك المقدار ، أما إذا أدركت من الوقت ركعة فأكثر فإنه تلزمها هذه الصلاة عند عامة أهل العلم لأنها أدركت من الوقت ركعة فأكثر فأدركت الصلاة ودليل ذلك حديث " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " استدلالاً بمنطوقه ومفهومه ، لكن هل يلزمها مع فعل هذه الصلاة التي طهرت في وقتها أن تصلي ما يجمع إليها قبلها ، وصورة ذلك : إذا طهرت في وقت العصر فهل يلزمها أن تصلي معها الظهر ، وإذا طهرت في وقت العشاء فهل يلزمها أن تصلي معها المغرب أو لا ؟ أقول : فيه خلاف والذي عليه أكثر أهل العلم لزوم ذلك استدلالاً بفتيا ابن عباس وبعض الصحابة ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة وقد تقرر في الأصول أن مذهب الصحابي حجة بشرطه ولأن وقت الثانية وقت الأولى حال العذر فإذا أدركه المعذور فكأنه أدرك وقتها فلزمه قضاؤها ، وكذا قالوا ، والذي يقتضيه الضابط هو أنها لا تطالب إلا بأداء الصلاة التي طهرت في وقتها دون ما سواها وذلك لأن وقت الأولى خرج كله وهي ليست من أهل الوجوب أصلاً وإنما صارت من أهل الوجوب في وقت الثانية فلماذا تطالب بالأولى مع أنها ليست من أهل وجوبها لأنه صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك ركعة من العصر فقد أدرك العصر " ولم يقل وأدرك الظهر أيضاً وهذه المرأة أدركت من العصر ركعة فأكثر فهي مدركة للعصر بنص الحديث فكيف تلزم بالظهر وهي لم تدركها ، لكن أقول : حيث صحت فتيا ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من الصحابة فإننا نقول به فإن نظرهم أتم وعلمهم أعمق وأكمل ونحن تبع لهم لا نتعداهم في قليل ولا كثير فقولهم لنا خير من قولنا لأنفسنا ولغيرنا لا سيما وقد قال الإمام أحمد عن فتيا ابن عباس : وهو قول عامة التابعين إلا الحسن ، فاللهم أغفر لنا الزلل والخطأ وأنت أعلم وأعلى وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
__________________ ![]() شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى | | ||
![]() |
| مواقع النشر |
| العبارات الدلالية |
إتحاف, الفقهاء, النبهاء, بضوابط ![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
| التعليمات | قائمة الأعضاء | التقويم |
| حفظ الرابط |
LinkBack URL |
About LinkBacks |
| الحفظ و المشاركة |
Digg this Thread! |
Add Thread to del.icio.us |
Bookmark in Technorati |
Furl this Thread! |







العرض العادي
