أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




الفقة و فروعة قسم خاص بالفقه الاسلامى بكل فروعة

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: الفقة و فروعة ,الموضوع الحالي: إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء , المنتدى الرئيسي: العلوم الدينية, نبذة من الموضوع: الضابط العشرون كل دم يحمل صفات الحيض فهو حيض أقول :- وهذا الضابط يسره الله تعالى بعد النظر في مسائل ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=8729


رد

إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مشرف سابق
الصورة الرمزية El_Masry1983

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
العمر: 25
المشاركات: 2,846
30-10-2007
 
الضابط العشرون
كل دم يحمل صفات الحيض فهو حيض
أقول :- وهذا الضابط يسره الله تعالى بعد النظر في مسائل باب الحيض فرأيته من أجمع ضوابط هذا الباب ويحل إشكالات كثيرة يوردها بعض الفقهاء في هذا الباب فأقول :- عرف العلماء الحيض لغة بأنه السيلان ، وشرعاً :- دم طبيعة وجبلة ترخية الرحم في أوقات معلومة ، وهو شيء كتبه الله تعالى على بنات بني أدم كما في الحديث وذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى أنه عام في جميع بنات بني أدم ، خلقه الله تعالى لحكمة تغذية الولد وتربيته هذا هو الحيض عند الفقهاء ، وقد تقدم لنا أن الله تعالى ميزه عن دم الاستحاضة بثلاث صفات :- أنه دم أسود وثخين ومنتن ، إذا علمت هذا فاعلم أن ما تراه المرأة من الدماء التي تخرج من فرجها تحمل صفات دم الحيض المتقررة شرعاً فإنه حيض تثبت له سائر أحكام الحيض التي سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى ، ولا يفرد هذا الدم عن أحكام الشريعة بحجة أنه ليس بحيض فكل هذه التعاليل عليلة لا دليل عليها إنما المعتبر وجود الدم الذي يحمل صفات الحيض ، فإذا رأت المرأة دماً أسود ثخيناً رائحته منتنة فهو الحيض فعليها أن تترك الصلاة والصيام ولا يغشاها زوجها ولا تدخل المسجد ولا تمس المصحف ، هذا هو الراجح المؤيد بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح وهو اختيار أبي العباس شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى ، والذي يدل على ذلك عدة أمور :-
منها :- قوله تعالى " ويسألونك عن المحيض قل هو أذيً فاعتزلوا النساء في المحيض " فقرن الله تعالى الحكم وهو الاعتزال بالفاء عقب وصف وقد تقرر في الأصول أن قرن الحكم بالفاء بعد وصف مشعر بعلتيه فيستفاد من هذا أن الاعتزال علته وجود الأذى وأن الله تعالى وصف الحيض بأنه أذى فصار علة الاعتزال وجود الحيض الموجب الأذى ، فعلق الاعتزال بوجود مسمى الحيض لا بشيء آخر مما يدل على أن وجود الحيض بصفاته المعروفة شرعاً وصف كافٍ لوجوب الاعتزال من غير اعتبار شيء آخر ، فمن زاد لوجوب الاعتزال شرطاً آخر فقد زاد على القرآن شيئاً لا دليل عليه ، فإنك ترى بعض الفقهاء تسأله المرأة عن ما تراه من الدم يحمل صفات الحيض فيقول :- هذا ليس بحيض ولا يأخذ أحكام الحيض لأنك جاوزت الخمسين أو لأنك حامل أو لأنك لم تبلغي تسع سنين ، وكل هذه أعذار باردة لا دليل عليها ، وسيأتي الجواب عن الاستدلال لها في قيد الفروع إن شاء الله تعالى فالصواب حينئذ هو إعمال هذا الضابط وهو ما دلت عليه الآية وهو أن كل ما تراه المرأة من الدم يحمل صفات دم الحيض فهو حيض يأخذ الأحكام الشرعية المترتبة عليه من غير اعتبار آخر إلا بدليل يصلح لفصل هذا الدم عن حكمه والله أعلم .
ومن الأدلة أيضاً :- حديث عائشة في سؤال فاطمة بنت حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه قال لها :- " فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة " فعلق النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة بالفاء بعد وصف وهذا التركيب مشعر بالعلية فتكون علة ترك الصلاة هو إقبال الحيضة بصفاتها المعروفة شرعاً وحساً ، فدل ذلك على أن ما تراه المرأة من الدم مما يصلح أن يكون حيضاً فهو دليل على إقبال الحيضة وإذا أقبلت الحيضة وجب ترك الصلاة فمن علق ترك الصلاة بشرطٍ زائد على إقبال الحيضة فعليه الدليل ، ومن أجاز الصلاة مع إقبال الحيضة فقد خالف منطوق الدليل ، وكلاهما لا يجوز والمخرج من ذلك هو الوقوف عند ما نطق به النص وهو إن إقبال الحيض بصفاته المعروفة شرعاً وحساً كافٍ لترك الصلاة والحيضة يراد بها خروج الدم بصفاته المعلومة والله أعلم .
ومن الأدلة أيضاً :- حديث القاسم عن زينب وتقدم فيه " تجلس أيام أقرائها " والمراد بأيام أقرائها أي أيام حيضها التي يخرج فيها دم الحيض بصفاته المعلومة والمراد بالجلوس أي عن الصلاة والصيام فعلق النبي صلى الله عليه وسلم الجلوس بأيام الأقراء أي أيام خروج الدم ، فمن رأت دماً يصلح أن يكون حيضاً فهذه هي أيام أقرائها فتجلس فيها عن الصلاة والصوم فمن زعم أنها لا تجلس مع خروج الدم الصالح أن يكون حيضاً فقد خالف النص الشرعي وهو لا يحل فدل ذلك على أن ما تراه المرأة من الدم يصلح أن يكون حيضاً أنه حيض يأخذ أحكامه من غير اعتبار شيء آخر والله أعلم .
ومن الأدلة أيضاً :- حديث عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش وتقدم وفيه " إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة " وهذا من أصرح الأدلة وبيانه :- أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الإمساك عن الصلاة بوجود الدم الأسود فيجب عليها الإمساك عن الصلاة ، فدل ذلك على أن ما تراه المرأة من الدم حاملاً لصفات دم الحيض فهو حيض يأخذ أحكامه فلا حول ولا قوة إلا بالله كيف يخالف هذا النص بدعوى الاحتياط للعبادة ، فهذا كلام أحرص الخلق على هذه الأمة يقول إذا رأت الدم الأسود تركت الصلاة وهؤلاء يقولون بل لا تتركه لأنها كذا وكذا ولأنه الأحوط للعبادة ونقول لهم :- إن الاحتياط في العبادة هو اتباع ما جاء عن الحبيب صلى الله عليه وسلم فهو أنصح الخـلق للخـلق عزيز عليه ما يوجب لنا العنت حريص علينـا بالمـؤمنين رؤوف رحيم ، فكلامه أحب إلينا من كلام غيره والله المستعان .
ومن الأدلة أيضاً :- ما رواه مالك في الموطأ عن عائشة رضي الله عنها قالت في الحامل ترى الدم - إنها تدع الصلاة " ولم ينكر ذلك عليها ، ولأنه دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه ، فما المانع أن يكون حيضاً ، لآن الوجود من أكبر الدلائل على الإمكان ، ولآن هذا الدم الذي تراه المرأة متردد بين أن يكون دم فسادٍ خرج لعلةٍ أو دم طبيعة وجبلة والأصل عدم العلة فوجب حمله على الآخر ، وهو أنه دم حيض وبالجملة فإني لم أجد دليلاً إلى ساعي هذه يصلح لفصل ما تراه المرأة من الدم الصالح أن يكون حيضاً عن أحكامه الشرعية المتقررة بالأدلة ، فحيث لا دليل فالأصل هو البقاء على الأصل وهو أن ما تراه المرأة من الدم الذي يحمل صفات الحيض فإنه حيض تثبت له أحكامه الشرعية وهذا هو ما توصلت إليه في هذه المسألة والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وإليك بعض الفروع الفقهية ليتضح لك الضابط تفريعاً كما اتضح لك تنظيراً واستدلالاً فأقول :-
منها :- اختلف العلماء في المرأة إذا رأت الدم قبل بلوغ التسع فهل هو حيض تثبت له أحكام الحيض أم لا ؟ فذهب الأئمة الأصحاب في المشهور عنهم أنه لا حيض قبل تسع سنين فما رأته المرأة من الدماء قبل ذلك السن فهو دم فساد لا يمنعها الصيام ولا الصلاة ولا قراءة القرآن ولا دخول المسجد واستدلوا على ذلك بعدم ثبوته في الوجود ، أي لم يعرف في الوجود امرأة حاضت قبل ذلك السن ولأن الحيض خلق لتغذية الولد وتربيته وهذه لا تصلح للحمل فلا توجد فيها حكمته ، كذا قالوا ، وفي المذهب رواية أخرى وهي أنه لا حد لأقل سن تحيض فيه المرأة فما رأته المرأة مما يصلح أن يكون حيضاً فهو حيض تجب به أحكام الحيض ، واختار هذا القول أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ، فالمرجع في ثبوت الحيض لوجود الدم الصالح أي الذي يحمل صفات الحيض المعروفة شرعاً وحساً فأي قدر وجد وفي أي حال وسن كان وجب جعله حيضاً وهذا القول هو الراجح ولا شك لدلالة الأدلة على تعليق الأحكام الشرعية بوجود ما يصلح أن يكون حيضاً وقد تقدم ذكرها وعملاً بهذا الضابط من أن كل دم تراه المرأة يصلح أن يكون حيضاً فهو حيض تثبت له أحكام الحيض ، وما سوى هذا القول فهو خطأ والله أعلم .

ومن الفروع أيضاً :- متى ينقطع سن الحيض ويحصل الإياس منه ؟ فيه خلاف بين أهل الفضل والعلم رحمهم الله تعالى رحمة واسعة فالمشهور من المذهب أنه لا حيض بعد الخمسين فإذا بلغت المرأة خمسين سنة دخلت في سن الإياس وخرجت من حد الحيض فما رأته بعد ذلك فهي دماء فساد وإن كانت تحمل صفات الحيض ويستدلون على ذلك بقول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها :- إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ، فمتى بلغت المرأة خمسين ورأت دماً فإنه ليس بحيض فلا تترك من أجله الصلاة والصيام ، وعن الإمام أحمد رواية ثانية وهي أنه لا حد لأكثره كما أنه لا حد لأقله وإنما المرجع فيه الوجود فمتى رأت المرأة وما يحمل صفات دم الحيض في زمن عادتها فهو حيض تثبت به أحكام الحيض ولو كان بعد الخمسين وهو مذهب أبي حنيفة واختاره شيخ الإسلام أبو العباس بن تيميه رحمه الله تعالى وصححه صاحب الكافي وصوبه المرداوي في الإنصاف وهو الراجح إن شاء الله تعالى وذلك لقوله تعالى " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم " ولا تسمى المرأة آيسة حتى ينقطع دمها فلا ينزل عليها ما كان ينزل عليها قبل الإياس ، أما ولا زال دمها ينزل منها فليست بآيسة ، ولأن الأدلة السابقة المذكورة في أصل الضابط علقت الأحكام على وجود الدم الصالح أن يكون حيضاً وهذه المرأة ترى ذلك فتثبت لها الأحكام ولو رأته بعد خمسين سنة ، لأن كل دم يحمل صفات الحيض فهو حيض وأما قول عائشة رضي الله عنها فما أدري ما حال إسناده وإن سلمنا صحته فالمراد به الغالب لا أنه حكم قطعي في كل امرأة والله أعلى وأعلم .

ومن الفروع أيضاً :- المسألة التي طال حولها الجدل وهي :- هل الحامل تحيض أم لا ؟ أقول :- فيه خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى على قولين هما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى فالمشهور من المذهب أنها لا تحيض ، قال الإمام أحمد :- إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم يعني فالحمل علامة على عدم الحيض ، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس " لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض " رواه أحمد وأبو داود ، فجعل الحمل علامة على انقطاع الحيض ، والحيض علامة على غير ذات الحمل مما يدل على أن الحامل لا تحيض ، ولأن الحيض من أقوى العلامات على براءة الرحم من الحمل ولذلك جعلت عدة الحامل وضع الحمل فلو كانت تحيض لاضطربت العدة فلا ندري أتعتد بالحيض أم بوضع الحمل ؟ ولأن الحيض لا يخرج من الحامل لأنه يصرف لتغذية الجنين وهذا هو أصل الحكمة من خلقه فكيف يتغذى الجنين إذا قلنا إن أن الحامل تحيض ، وعن الإمام أحمد رواية أخرى وهي أن الحامل تحيض وفاقاً لمالك والشافعي واختاره الإمام شيخ الإسلام بن تيمية وصاحب الفائق ، وقال في الفروع :- وهو أظهر وصوبه في الإنصاف وقال :- وقد وجد في زماننا وغيره أنها تحيض مقدار حيضها قبل ذلك ويتكرر في كل شهر على صفة حيضها وقال الحافظ بن حجر :- هو دم بصفات دم الحيض وفي زمان إمكانه فله حكم دم الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان وفي الموطأ عن عائشة قالت :- في المرأة الحامل ترى الدم قالت :- إنها تدع الصلاة ولم ينكر ، قال الإمام مالك :- وذلك الأمر عندنا ولأنه دم لا يمنعه الرضاع فلا يمنعه الحمل ، وفي الحقيقة :- إن القول بأنها لا تحيض قوي جداً لأن الغالب في الحوامل أنها لا تحيض ، إلا أننا نقول :- إن رأت المرأة الحامل دماً يحمل صفات الحيض في زمن إمكانه أنه حيض يثبت له أحكام الحيض وذلك لدخولها في عموم الأدلة القاضية بأن الحائض تترك الصوم والصلاة ، فالشريعة علقت هذه الأحكام على وجود الدم الصالح لأن يكون حيضاً والحامل رأت ما يصلح أن يكون حيضاً فما المانع من جعله حيضاً ، إذا كان في وقته وعلى صفته وإن كان مصرفه غذاء الولد فقد يبقى بعده بقية فتخرج وعلى كل حالٍ فالغالب أن الحامل لا تحيض لكن قد يحصل ذلك فإن حصل فهي حائض تطبق عليها أحكام الحائض لأن كل دم يحمل صفات الحيض فهو حيض والله تعالى أعلى وأعلم .

ومن الفروع أيضاً :- حكم الأصحاب في المبتدأة فإنهم رحمهم الله تعالى زادوا في المسألة أشياء لا دليل عليها من باب الاحتياط ويا ليتهم ما فعلوا ، بل إن فهمها يحتاج إلى زمن من أهل العلم أنفسهم ولذلك لو سألت طلاب العلم عن حكم الحنابلة في المبتدأة فقد لا يعرفه مع أنه قرأه وشرح له لكن لعسرة لا يفهم إلا من فحول العلماء ، فكيف يلزم به النساء الذين يغلب عليهم طابع الجهل ، وعلى كلٍ فما قاله الأصحاب في المبتداة لا وجه له ولا دليل عليه فإنهم قالوا :- المبتداة إذا نزل بها الدم فإنها تجلس عن الصوم والصلاة أقل الحيض يوماً وليلة ، ثم تغتسل بعد ذلك لأنه آخر حيضها حكماً ، وتصلي وتصوم ولو كان الدم ينزل فإنه لا حكم له لكن لا توطأ لأن الظاهر أنه حيض – فيا سبحان الله أنظر كيف التناقض – ثم قالوا :- فإذا انقطع الدم لخمسة أيام أو ستة أيام أو سبعة أو أقل أو اكثر ما لم يكثر ويعبر أكثر الحيض فتغتسل عند انقطاعه اغتسالاً آخر فهذا يكون في الشهر الأول ثم تفعل في الشهر الثاني كذلك وكذلك تفعله في الشهر الثالث فإن توافق نزول الدم عليها وانقطاعه في زمن واحد من الثلاثة أشهر فهو حيضها وزمن عادتها فتجلسه في الشهر الرابع ، لكن لو سألتهم :- ما الحكم لو كان الصوم الذي صامته في زمن حيضها الذي أوجبتم عليها الصيام فيه صياماً واجباً كرمضان ، فإنهم يقولون :- عليها أن تقضي الصوم الواجب لأننا علمنا أنها صامته في زمن لا يجوز الصيام فيه ، هذا هو تفصيل المذهب في المبتدأة وأقول :- لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم إننا في الحقيقة في هذا الحكم الجائر الذي ينافي روح الشريعة قد وقعنا في عدة محاذير :-
الأول : أننا لم نجعل لهذا الدم الخارج منها حكماً شرعياً مع أن الأدلة علقت الأحكام بخروجه كما مضى في الأدلة ، وقلنا أنه دم فساد لا حكم له ، وقد تقرر بالأدلة أن كل دم يحمل صفات الحيض فهو حيض تثبت له أحكام الحيض .
الثاني : أننا أوجبنا عليها الاغتسال بعد اليوم والليلة مع أن الدم لا زال يخرج وهذا إيجاب باطل لا دليل عليه فالزمناها بشيء لم يلزمها به ربها ولا نبيها صلى الله عليه وسلم ، بل وخالفنا بذلك الأدلة ، فإن الأدلة دلت على أن الغسل إنما يجب بانقطاع الدم فكيف نقول يجب عليها الغسل والدم يخرج .
الثالث :- أننا أوجبنا عليها الصوم والصلاة وهي لا تزال في حد الحيض ، فخالفنا بذلك إجماع المسلمين من أن الحائض لا تصوم ولا تصلي ، بل نحن قررنا في أول باب الحيض أن الحائض لا يصح منها الصوم ولا الصلاة فكيف نقول بعد ذلك للمبتدأة صومي وصلي ولو كان الدم يخرج لأنك لست بحائضٍ حكماً وانظر إلى قولهم :- حكماً وذلك لأن هذه المرأة حساً وحقيقة وواقعاً حائض لكن رفعوا عنها حكم الحيض فصارت في حكم الطاهرات .
الرابع : أننا حرمنا عليها الوطء لأنها حائض حقيقة وأوجبنا عليها الصوم والصلاة لأنها ليست بحائض حكماً ، ولم يبق علينا إلا أن نحكم عليها أنها بقرة حكماً وشاةً حقيقة ومجنونة واقعاً وهلم جرا ، فانظر كيف يصنع التساهل في إثبات الأحكام بأهله عافانا الله وإياك .
الخامس :- أنهم لم يعتبروا العادة مستقرة إلا بتكرارها ثلاث مرات ، على تفصيلهم السابق في كل شهر تفعل ذلك ، وإني أشفق كل الشفقة على هذه المسكينة التي وقعت ضحية في شباك هذا الحكم الجائر .
السادس :- أنه أوجبوا عليها قضاء الأيام التي أوجبوا صيامها أصلاً ، وعلى كل حال ، فقول الأصحاب خطأ واضح ومخالف للدليل بل هو قول باطل وذلك لأن الله تعالى قد بين لنا ما تتقيه فكيف يقال إن الشريعة فيها شك ولأن الله تعالى لم يوجب عليها الصلاة مرتين إلا بتفريط ولأن الشريعة علقت الأحكام على خروج الدم الصالح أن يكون حيضاً ولذلك فالصواب الذي لا شك فيه والموافق للأدلة أن المرأة المبتدأة إذا رأت الدم الذي يصلح أن يكون حيضاً فهو حيض تثبت فيه أحكام الحيض فإذا انقطع ورأت الطهر ارتفعت أحكامه وهكذا وذلك لأن كل دم يحمل صفات الحيض فهو حيض ، فعليك بهذا الضابط فإن الحق يسير سمح سهل التطبيق والله يتولانا وإياك . وهو أعلم .

ومن الفروع أيضاً :- المستحاضة التي لا عادة لها فإننا قلنا سابقاً إنها تعمل بالتمييز الصالح فإذا رأت دماً يحمل صفات الحيض فهو حيضها وإذا زالت أوصافه وأعقبه صفات دم الاستحاضة فهي مستحاضة ، والمقصود ان هذه المرأة تعتمد على ما تراه من الدم يحمل صفات دم الحيض فتعلم أنه حيض تثبت له أحكام الحيض والله ربنا أعلم .

ومن الفروع :- مسألة التلفيق وهي من المسائل الجديدة وصورتها أن ترى المرأة يوماً دماً ويوماً نقاءً ويتكرر ذلك عليها فالمذهب يقول :- إن الدم حيض إذا بلغ مجموع ما تراه أقل الحيض وهو يوم وليلة ولم يعبر مجموعة أكثره وهو خمسة عشر يوماً ، وهذا فيه نظر بل الصواب إن شاء الله تعالى أن المعتبر هو وجود الدم الذي يحمل صفات دم الحيض فإذا رأته في لحظة أو ساعة أو نصف يومٍ أو يوم أو أقل أو أكثر فهو حيض تترتب عليه أحكامه وإذا انقطع ورأت النقاء فهو طهر تصوم فيه وتصلي وإذا عاودها الدم بصفات دم الحيض فهو حيض وإذا رأت النقاء فهو طهر وهكذا فالمعتبر في حق هذه المرأة هو وجود الدم الذي يحمل صفات دم الحيض ، فما رأته من ذلك فهو حيضها وما رأته من النقاء فهو طهرها ، وهذا هو الأيسر الموافق للأدلة والله اعلم .

ومن الفروع أيضاً :- خلافهم في أقل الحيض وأكثره ، فإنهم قد اختلفوا في ذلك على أقوال فأما الحنابلة فقد تقدم تفصيل مذهبهم فأن أقل الحيض عندهم يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً وكذلك قال الشافعية فيما أظن والعهد به بعيد ، وأما الحنفية فإن أقل الحيض عندهم ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ، ويعنون بذلك أن ما تراه المرأة من الدماء أقل من يوم وليلة عند الحنابلة أو أقل من ثلاثة أيام عند الحنفية أنه لا يحكم عليه إذا جاوز الدم خمسة عشر يوماً عند الحنابلة أو عشرة أيام عند الحنفية فإن ما نراه على ذلك يكون دم فساد لا حكم له ، وهذه الأقوال ليست بشيء إذ لا دليل عليها ، فالراجح إن شاء الله تعالى أنه لا تحديد لا لأقل الحيض ولا لأكثره وإنما المعتبر الوجود فما تراه المرأة من الدم ويحمل صفات الحيض فهو حيض سواءً أقل من يومٍ وليلة أو أكثر من خمسة عشر ليلة ، وعلى ذلك تدل الأدلة واختاره أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهذا هو خلاصة ما أردت إثباته في هذا الضابط ولعله قد اتضح إن شاء الله تعالى وخلاصته :- أن المعتبر هو وجود الدم الذي يحمل صفات الحيض ، فكل دم يحمل صفات الحيض فهو حيض ، والله ربي أعلى وأعلم ، وهذا جهد المقصر المفتقر في جميع أحواله لتوفيق ربه جل وعلا والله يتولانا وإياك وهو أعلى وأعلم .
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى

وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى
 
 
 
 
مشرف سابق
الصورة الرمزية El_Masry1983

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
العمر: 25
المشاركات: 2,846
30-10-2007
 
الضابط الحادي والعشرون
مشروعات الأذان والإقامة إيجاباً أو استحباباً توقيفية

أقول :- إعلم أرشدك الله لطاعته ووفقك لسلوك سبيل مرضاته أن الأذان والإقامة من جملة العبادات وقد عرفت سابقاً أن الأصل في العبادات الحظر والتوقيف ، فلا يشرع منها إلا ما أثبته الدليل الصحيح الصريح ، وأن الأصل في شروط العبادات أيضاً الحظر والتوقيف فلا يشترط فيها إلا ما دل الدليل الصحيح الصريح وأن الأصل في مبطلاتها الحظر والتوقيف فلا يبطلها إلا ما دل عليه الدليل الصريح الصحيح ، فصار باب العبادات جميعه مبناه على الحظر والتوقيف ، وأعني بكلمة ( جميعه ) أي أصلاً وصفةً ومكاناً وشرطاً ومبطلاً فكل ذلك لا يثبت إلا بدليل لأن الأصل عدمه فمن ادعاه فعليه الدليل إذا علمت هذا وفهمته فهماً جلياً فاعلم أن الأذان والإقامة من جملة العبادات التي تكلم العلماء في أصل إثباتها وشرطها وصفاتها وواجباتها ومستحباتها ومبطلاتها ، وقبل أن نذكر ذلك كله بأدلته ، لابد أن نعمل نحن وإياك هذه الأصول المتقدمة فنقول :- من أوجب شيئاً في الأذان والإقامة فعليه الدليل ، ومن استحب شيئاً فيهما فعليه الدليل ، ومن ادعى في قول أو فعل أنه يبطلهما فعليه الدليل ، لأن الأصل عدم هذه الأشياء ، ومن ادعى خلاف الأصل فعليه الدليل ، وهذا هو المراد بذلك الضابط الذي أريد تقريره هنا فقولي ( مشروعات ) بينته بقولي ( إيجاباً أو استحباباً ) ومعنى ذلك أن الأشياء التي تجب في الأذان والإقامة وتستحب فيهما مبناها على الحظر والتوقيف حتى يرد الدليل الصحيح الصريح وذلك لأنهما من جملة العبادات ومبني العبادات أصلاً وصفةً وشرطاً على الدليل الشرعي ، فمن زعم أن هذا القول أو هذا المعنى من جملة ما يشرع في الآذان إيجاباً أو استحباباً فعليه الدليل ، لأن الأصل عدمه ومن خالف الأصل فعليه الدليل ، إذا علمت فإليك بعض الأشياء التي ثبت الدليل الشرعي الصحيح أنها من جملة مشروعات الأذان إيجاباً أو استحباباً ثم نتبعها بالأشياء التي يذكرها بعض الفقهاء ويزعم أنها من المستحبات أو الواجبات وليس عليها دليل شرعي ، حتى ترى أهمية هذا الضابط وما يحويه من المسائل والفروع فأقول :-

من ذلك :- ألفاظ الأذان والإقامة فإن الأصل فيه ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما بسند صحيح من حديث محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال " لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته للنصارى طاف بي وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله فقلت له :- يا عبد الله أتبيع الناقوس ؟ قال وما تصنع به ؟ قال قلت ندعوا به إلى الصلاة قال :- أفلا أدلك على خير من ذلك ؟ فقلت :- بلى ، فقال :- تقول الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله قال :- ثم استأخر غير بعيد وقال :- ثم نقول إذا قمت للصلاة :- الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله " قال فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :- إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله تعالى " ثم أمر بالتأذين قال ابن خزيمة في صحيحه :- هذا حديث صحيح ثابت من جهة النظر ، قلت :- فهذا الحديث العظيم فيه بيان ألفاظ الأذان والإقامة فمن ادعى شيئاً زائداً على ذلك فعليه الدليل ويدل لذلك أيضاً حديث عمر رضي الله عنه عند الإمام مسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمداً رسول الله قال أشهد أن محمداً رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال :- لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله – من قلبه – دخل الجنة " فهذا أيضاً فيه بيان ألفاظ الأذان فمن ادعى شيئاً زائداً على ذلك فعليه الدليل ، وذلك لأن مشروعات الأذان والإقامة توقيفية ومن ذلك الألفاظ التي يحصل بها الأذان والإقامة فإن الشارع قد بينها بياناً شافياً كافياً ، وفي الصحيحين من حديث أنس مرفوعاً " أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة " زاد مسلم " إلا الإقامة " يعنى إلا قد قامت الصلاة فإنه يشفعها كما ثبت ذلك في حديث عبد الله بن زيد المتقدم فإن قلت :- كيف تقول إن هذه الألفاظ المذكورة في حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه وحديث عمر رضي الله عنهما هي فقط ألفاظ الأذان والإقامة المشروعة ومن زاد غيرها فعليه الدليل فماذا تقول في حديث أبي محذورة الذي رواه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه الأذان " الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله ثم يعود فيقول :- أشهد أن لا إله إلا الله مرتين ، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين ، حي على الصلاة مرتين ، حي على الفلاح مرتين ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله " ورواه الخمسة فذكروا التكبير مربعاً والزيادة من الثقة مقبولة ، فأنت ترى أن أذان أبي محذورة فيه زيادة ألفاظ على أذان عمر وعبد الله بن زيد فما تقول فيها ؟ وكذلك ماذا تقول في زيادة ( الصلاة خير من النوم مرتين ) في أذان الفجر فإنها لم ترد في أذان عبد الله بن زيد ولا في أذان عمر ، فأقول وبالله التوفيق :- لا نقول فيهما إلا خيراً " فأنعم بهما وأكرم فأما الزيادة الواردة في أذان أبي محذورة التي يسميها العلماء الترجيع فإنها ثبتت بالدليل الصحيح الصريح فحقها الاعتماد والقبول وهي عندنا صفة ثانية للأذان فيكون الأذان شرع بصفتين .
الأولى :- أذان بلال وهو الأذان في حديث عمر وعبد الله بن زيد بن عبد ربه .
الثانية :- أذان أبي محذورة وهو المثبت في حديث أبي محذورة السابق وكلاهما حق وصدق فيكون الأذان بهما في أوقات مختلفة هو المشروع لأن العبادات الواردة على وجوه متنوعة تفعل على جميع وجوهها في أوقات مختلفة وقد ذكرنا ذلك في تلقيح الأفهام فالزيادة في حديث أبي محذورة ثبتت بالدليل وما ثبت بالدليل فإنه يجب قبوله واعتماده ، وأما زيادة ( الصلاة خير من النوم ) مرتين في أذان الفجر فأنعم فإنها حق وصدق في سندها ومعناها أما من ناحية سندها فقد روى أبو داود والنسائي وابن حيان وغيرهما قول عبد الله ابن زيد أن الرجل الذي رآه في الرؤيا قال له : ( فإذا كان آذان الفجر فقل : الصلاة خير من النوم مرتين . رواه الإمام أحمد وصححه ابن خزيمة في صحيحه وأخرج الأمام الترمذي من حديث بلال بلفظ : لا تـثيوب في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر . قال الترمذي : وهو الذي اختاره أهل العلم . وصح عن أنس رضي الله عنه أنه قال : من السنة أن يقول في أذان الصبح : الصلاة خير من النوم وقد تقرر في الأصول أن الصحابي إذا قال من السنة كذا فله حكم الرفع . وروى الإمام أحمد من حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال : فجاء بلال ( فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة إلى الفجر فقيل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم فصرخ بلال بأعلى صوته : الصلاة خير من النوم قال سعيد ابن المسبب " فأدخلت هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر " وقد عمل به المسلمون خلفاً عن سلف من غير نكير . فبهذه الأدلة يتبين جلياً أن هذه اللفظة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها من جملة ألفاظ الأذان في صلاة الفجر فتكون زيادتها بالدليل الصحيح الصريح والله أعلم .

ومنها : الالتفات في الحيعلة يميناً وشمالاً ، فإنه من السنة للمؤذن فإن قلت : وما دليلك على ذلك ؟ قلت : لك الحق في المطالبة بالدليل لأن مشروعات الأذان إيجاباً أو استحباباً توقيفية ، فلا يثبت منها إلا ما أثبته الدليل الصحيح الصريح ودليلنا على ما ذكرناه حديث أبي جحيفة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح وهو في قبة حمراء من أدم قال فخرج بلال بوضوئه فمن ناضح له ونائل قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه قال : فتوضأ وأذن بلال قال فجعلت أتتبع فاه هنا وهنا يقول يميناً وشمالاً حي على الصلاة حي على الفلاح الحديث " ولأبي داود " لوى عنقه يميناً وشمالاً حي على الصلاة حي على الفلاح ولم يستدر " فهذا فيه دليل على أن الالتفات يميناً وشمالاً في الحيلعة من السنة فإن قلت : لماذا لم تجعله من الواجبات قلت : لأنه حكاية فعل وإقرار وحكاية الأفعال لا ترتقي إلى الوجوب وإنما تفيد الاستحباب وحكاية الإقرار إنما تفيد الجواز والله أعلم .

ومنها : جعل الأصبعين في الأذنين هو أيضاً من جملة السنن والدليل على ذلك حديث أبي جحيفة السابق وفيه فجعلت أتتبع فاه هنا وهنا وأصبعاه في أذنيه " وصححه الترمذي وروى أبو داود وابن حيان من طريق أبي سلام الدمشقي أن عبد الله الهوزني حدثه قال قلت لبلال كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه قال بلال فجعلت أصبعي في أذني فأذنت " ولابن ماجه والحاكم من حديث سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً أن يجعل إصبعيه في أذنيه وفي إسناده ضعف قال العلماء : في ذلك فائدتان : إحداهما أن يكون ذلك أرفع لصوته الثانية أن ذلك علامة على المؤذن ليعرف من يراه عن بعد أو من يكون به صمم أن يؤذن ، قال الإمام الترمذي : استحب أهل العلم أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان ولا أعلم في ذلك خلافاً والله أعلم .
ومنها : أن يكون متطهراً وهذا قد وقع عليه الإجماع وقد تقرر في القواعد أن الإجماع حجة شرعية فلا داعي للإطالة في ذكره والله أعلم . إلا أن الذي أنبه عليه هنا هو أن الطهارة للأذان من الحدثين مستحبة وليست بواجبة وذلك لعدم الدليل على وجوبها والأصل عدم الوجوب وأما حديث أبي هريرة مرفوعاً " ولا يؤذن إلا متوضيء " فهو حديث ضعيف مرفوعاً والصحيح أنه موقوف ، ومن ادعى بطلان العبادة بقول أو فعل فعليه الدليل ، فالصواب أن الطهارة من الحدثين مستحبة لا واجبة ، قال في الإنصاف :- ولا تجب الطهارة الصغرى له بلا نزاع لكن وقع الخلاف في صحة أذان الجنب والصواب الصحة لعدم الدليل المبطل ولأن العبادة المنعقدة بالدليل الشرعي لا تبطل إلا بالدليل الشرعي والله أعلم .

ومنها :- الترديد وراء المؤذن وهو من جملة السنن في الأذان والدليل على ذلك حديث أبي سعيد في الصحيحين مرفوعاً " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن " وهذا عام في كل ما يقوله إلا في الحيعلتين فورد الدليل الصحيح بتخصيصهما وقد تقرر في القواعد أن الخاص مقدم على العام وذلك كما في حديث عمر عند مسلم وقد تقدم فيه أنه أجاب المؤذن كلمة كلمة سوى الحيعلتين فيقول " لا حول ولا قوة إلا بالله " وهل يشرع الترديد خلف المقيم ؟ وهل يشرع للمؤذن أن يجيب نفسه أيضاً كلاهما سيأتيان إن شاء الله تعالى والله أعلم .
ومنها : قول من سمع المؤذن إذا فرغ من أذانه " اللهم صل على محمد وعلى أله وصحبه وسلم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وأبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد " فإن هذا من السنة أما الصلاة فلحديث عبد الله بن عمر بن العاص عند مسلم وأما دعاء الوسيلة فلحديث جابر عند مسلم والأربعة والله أعلم .

ومنها : استقبال القبلة في الأذان هو من جملة السنن وذلك لأن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالأذان فإن أخل كرة وصح " وحيث وقع الإجماع فلا كلام والله أعلم . فهذه بعض المشروعات في الأذان والإقامة وليس ذلك من باب الحصر وإنما من باب ضرب المثال إذا تبين لك هذا فإليك بعض الأشياء من الأقوال والأفعال التي جعلها بعض الفقهاء من جملة مشروعات الأذان ونرى كيف الجواب عنها فأقول : من ذلك : التثويب في غير صلاة الفجر أي قول الصلاة خير من النوم في غير أذان الفجر فإن بعض العلماء استحبه ولكن لا دليل عليه فإن ذلك القول إنما دلت الأدلة على قوله في أذان الصبح والأصل في مشروعات الأذان التوقيف فحيث لا دليل يدل على قولها في غير الفجر فالأصل عدم شرعيتها فيكون قولها بدعة لأنه إحداث في الدين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق عليه والله أعلم .

ومنها : - زيادة بعض المبتدعة قول " حي على خير العمل " كما قالت به العترة والرافضة واستدلوا على ذلك بروايات لا أصل لها والتي لها أصل فليست بصحيحة بل هي من الضعف الذي لا ينجبر فحيث لا يصح في ذلك شيء فنقول لهم أن خير العمل هو ما أخلصت فيه النية وتوبع فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما خالف هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم فليس هو من خير العمل بل هو من باطل العمل فهذه اللفظة في الأذان بدعة لعدم الدليل الصحيح فيها ولأن ألفاظ الأذان توقيفية فلا يشرع منها إلا ما دل عليه الدليل الصحيح الصريح والله أعلم .

ومنها :- ما يقال في بعض الدول قبل الأذان من قوله تعالى " وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً إلى قوله كبره تكبيراً " ثم يشرع في الأذان أو يقول قبله " اللهم صل على محمد وعلى آله محمد أو يتلفظ بالنية ويقول " اللهم إني نويت أن أؤذن للظهر الحاضرة ويقول ذلك " وبعضهم يكثر من التسبيح وبعضهم يرفع صوته بالنشيد والدعاء إلى غير ذلك من البدع المحدثة التي لا أصل لها في هذه الشريعة ولم يفعلها أحد من العلماء المعتبرين بل هي داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها ولأن مشروعات الأذان إيجاباً واستحباباً توقيفية على الدليل وكل ذلك لم يأت به الدليل فهو بدعة وضلالة وخروج عن الصراط المستقيم والله أعلم .

ومنها : - الترديد خلف المقيم هل يشرع أم لا ؟ أقول : هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى فقال بعضهم : يشرع الترديد خلف المقيم وذلك لأنها أذان بدليل قوله صلى الله عليه وسلم " بين كل أذانين صلاة " فسماها النبي صلى الله عليه وسلم أذاناً ولما رواه أبو داود من حديث أبي أمامه أن النبي صلى الله عليه وسلم ردد وراء المقيم كلمة كلمة حتى بلغ " قد قامت الصلاة " فقال " أقامها الله وأدامها " وذهب بعضهم إلى أن الترداد خلف المقيم لا أصل له في السنة وذلك لأن مشروعات الأذان والإقامة إيجاباً واستحباباً توقيفية ، فأين الدليل الدال على استحباب ذلك ، فأما ما رواه أبو داود فإنه حديث ضعيف لا تقوم بمثله الحجة وذلك لأن فيه راوٍ مجهول وفي سنده شهرين حوشب وفيه مقال ، وفيه انقطاع أيضاً بين شهرين حوشب وابن أبي أوفى قال النووي : وكيف كان فهو حديث ضعيف متقطع قلت : وقد تقرر في الأصول أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة وأما استندلالهم بحديث " بين كل أذانين صلاة " والإقامة أذان فتدخل في عموم قوله " إذا سمعتم المؤذن " فما أدري كيف وجه الاستدلال به فإننا وإياهم نتفق على أن الإقامة لا يشرع فيها كل ما يشرع في الأذان من وضع الإصبعين في الأذنين والالتفات في الحيعلة يميناً وشمالاً والترسل وكل هذه الأشياء مشروعة في الأذان دون الإقامة فكيف نجعلها أذاناً في سنية الترديد فقط دون سائر ما يشرع فيه وأيضاً : إن الإقامة أذان بالمعنى اللغوي لأنها إعلام والأذان إعلام فاتفقت الإقامة والأذان بأن كل منهما أذان بالمعنى اللغوي فأطلق عليهم " الأذائان " من باب التغليب لا من باب الاشتراك في سائر الأحكام كالقمرين والعمرين والأبوين وهكذا ويقال أيضاً : إن بلالاً كان يقيم في المسجد أو خارجه عندما يرى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة متوافرون في المسجد يرونه صلى الله عليه وسلم كل يومٍ خمس مرات ولم يثبت عن أحد منهم نقل صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يردد خلف المقيم فلو كان ذلك من هديه الراتب لذاع وانتشر ولنقل إلينا لكن لم يحصل شيئ من ذلك وأما حديث " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن " فهذا ليس بعام في جميع ما يقوله المؤذن وإنما هو عام في ألفاظ الأذان فقط وذلك لبيان النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمر السابق عند مسلم وعلى كل حال فالراجح إن شاء الله تعالى أن الترديد خلف المقيم ليس في السنة بل السنة تركه لأنه فعل توفر سببه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله فالمشروع تركه ومن قال بأنه سنة فليأت ببرهان إن كان من الصادقين وإلا فالأصل في العبادات الحظر والتوقيف والله ربنا أعلم وأعلى .

ومنها : - قول بعض الناس عند قول المؤذن في أذان الفجر (الصلاة خير من النوم) صدقت وبررت فهل هذا من السنة ؟ أقول :- لا ليس من السنة وذلك لأن مشروعات الأذان إيجاباً واستحباباً توقيفية على الدليل ولا دليل يدل على مشروعية ذلك وإنما يقوله من يقوله استحساناً ، والاستحسان ليس بدليل تثبت به الأحكام الشرعية فإن قلت : - قولهم ( صدقت وبررت ) أليس حقاً في نفسه ؟ قلت :- بلى هو حق في أصله لكن قد تقرر في القواعد أن شرعية الشيء بأصله لا تستلزم شرعيته بوصفه ، فنحن لا نناقش في صحة هذه الكلمة من حيث دلالتها وإنما نناقش اعتقاد شرعيتها عند قول المؤذن الصلاة خير من النوم فأين الدليل الذي يقيدها بذلك ؟ فحيث لا دليل فالأصل عدم شرعيتها لأن مشروعات الأذان إيجاباً واستحباباً توقيفية ، فإن قلت : فماذا نقول إذاً ؟ أقول : قل مثل ما يقول المؤذن لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن " والله أعلم ولعل الضابط بهذه الفروع قد اتضحت معالمه وبانت مراسمه إن شاء الله تعالى وخلاصته : أن من ادعى شرعية قول أو فعل في الأذان والإقامة فعليه الدليل لأن مشروعات الأذان والإقامة إيجاباً أو استحباباً توقيفية والله ربنا أعلى وأعلم .
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى

وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى
 
 
 
 
مشرف سابق
الصورة الرمزية El_Masry1983

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
العمر: 25
المشاركات: 2,846
30-10-2007
 
الضابط الثاني والعشرون
الوقت أكد شرائط الصلاة فلا تصح قبله ولا بعده إلا من عذر

إعلم رحمك الله تعالى أن الصلاة عندنا قسمان ، فرض ونفل ، والفرض قسمان :- فرض واجب بأصل الشرع وفرض وجب بالنذر ، والكلام هنا على الفرض الواجب بأصل الشرع فأقول وبالله التوفيق ، الفروض الواجبة بأصل الشرع خمسة بالإجماع ، وهي الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ودليلها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث طلحة بن عبيد الله " خمس صلوات في اليوم والليلة " متفق عليه ، وفي السنن من حديث عبادة ، خمس صلوات كتبهن الله على العباد " وهذا مما وقع عليه الإجماع ولله الحمد والمنة ، وهذه الفرائض الخمسة جعل الله لها أوقات معلومة لا يصح إيقاعها قبلها إجماعاً ولا بعدها إلا من عذر على القول الصحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، قال تعالى " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً " فكل فريضة من هذه الفرائض الخمس لها وقت مخصوص ، وإليك الأدلة على هذه المواقيت بداية ونهايةً ثم نعقبها ببعض المسائل المتعلقة بها فأقول وبالله التوفيق :-

من الأدلة : عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل عليه السلام فقال له قم فصله ، فصلى الظهر حين زالت الشمس ، ثم جاءه العصر فقال قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله ثم جاءه المغرب فقال قم فصله فصلى المغرب حين وجبت الشمس ثم جاءه العشاء فقال قم فصله فصلى العشاء حين غاب الشفق ثم جاءه الفجر فقال قم فصله فصلى الفجر حين برق الفجر أو قال سطع الفجر " قلت :- فهذا الحديث إلى هنا فيه بيان بداية المواقيت الخمس ، ثم شرع في بيان آخرها فقال جابر " ثم جاءه الغد للظهر فقال قم فصله فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله ، ثم جاءه العصر فقال قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثلين ثم جاءه المغرب وقتاً واحداً لم يزل عنه ، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل أو ثلث الليل فصلى العشاء ثم جاءه حين أسفر جداً ، فقال قم فصله فصلى الفجر ثم قال " ما بين هذين الوقتين وقت " رواه أحمد والنسائي والترمذي ، وقال الإمام البخاري :- هو أصح شيء في المواقيت ، فهذا الحديث يدل على أن الصلاة لها أوقات مخصوصة لا تجزئ قبلها بالإجماع ، وفيه تفصيل هذه المواقيت وبيانها بياناً شافياً .

ومن الأدلة أيضاً :- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر ، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ، ووقت المغرب ما لم يغب الشفق ووقت العشاء إلى نصف الليل الأول ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس " رواه مسلم . وعن جابر عند الشيخين مرفوعاً " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت والعشاء أحياناً وأحياناً إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطئوا أخر والصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس " فحديث عبد الله بن عمرو السابق في تحديد آخر الأوقات للصلوات المفروضة وحديث جابر هذا في تحديد أوائلها ، فإذا جمعتهما تبين لك أول الوقت وآخره ، فهما كحديث جبريل لكن مع اختلاف يسير سيأتي تحقيقه إن كان في العمر بقية ، ومن الأدلة الجامعة لتحديد المواقيت أيضاً حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وأتاه سائل يسأله عن المواقيت فلم يرد عليه شيئاً وأمر بلالاً فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس والقائل يقول قد انتصف النهار أولم ، وكان أعلم منهم ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق قلت :- فهذا تحيدا البداية – ثم قال أبو موسى " ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت ، وأخر الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس ثم أخر العصر فانصرف منها والقائل يقول :- قد أحمرت الشمس ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق وأخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول " قلت :- فهذا تحديد النهاية ، " ثم أصبح فدعا السائل فقال " الوقت ما بين هذين " رواه مسلم فهذه الأحاديث هي الأصول في تحديد المواقيت وفيها مسائل :-

المسألة الأولى :- تبين مما سبق أن وقت الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل كل شيء مثله ، ووقت العصر من ذلك إلى اصفرار الشمس أو إلى مصير ظل كل شيء مثلين ، ووقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق ووقت العشاء من ذلك إلى نصف الليل الأول أو إلى ثلث الليل الأول ، ووقت الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس ، هذا هو ما دلت عليه هذه الأحاديث والله أعلم .

المسألة الثانية :- أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن من أوقع الصلاة قبل وقتها أنها لا تجزئه وذلك لأنه لا يجوز تقديم العبادة على سبب وجوبها ، وأجمعوا أيضاً على أن من فاتته لعذر فقضاها أنها تصح منه لحديث أنس في الصحيحين مرفوعاً " من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ، ثم اختلفوا فيمن تركها متعمداً حتى خرج وقتها الاختياري والاضطراري فهل يسوغ له قضاؤها أم لا ؟ على قولين :- فقيل نعم يسوغ له قضاؤها لأنه إذا أوجبنا القضاء في حق المعذور مع عدم تفريطه فلأن نوجب القضاء على العامد مع تفريطه من باب أولى ولعموم حديث " فاقضوا الله فالله أحق بالقضاء " رواه البخاري وقال بعضهم بل القضاء منه لا يصح وهي رواية عن الإمام أحمد وأختارها داود بن سليمان الظاهري وابن حزم وشيخ الإسلام بن تيميه واستدلوا على ذلك بأن الأحاديث الواردة في القضاء إنما هي في حق المعذور خاصة ويفهم منها أن العامد للترك لا قضاء عليه ، وإسقاط القضاء عنه ليس إسقاط تخفيف ورحمة بل إسقاط حرمان ولأن العبادة المؤقتة بوقت تفوت بفوات وقتها إلا من عذر ، فالمتعمد لا تبرأ ذمته بقضاء ما تركه عمداً ، وعلى هذا القول تدل الأدلة ، فالأقرب إن شاء الله تعالى هو ما اختاره أبو العباس بن تيميه رحمه الله تعالى والله تعالى أعلم .
المسألة الثالثة :- قولنا في الضابط ( الوقت آكد فرائض الصلاة ) يعنى هذا الكلام أن جميع الشرائط تسقط مراعاة له ، فإذا كان في الاشتغال بتحصيلها تفويت له فإنها تسقط المطالبة بها ، فهو يسقطها لكنها لا تسقطه ، فالوقت آكد من الطهارة المائية والترابية ، فمن عدم الماء والتراب في الوقت وغلب على ظنه وجودهما بعده ، فنقول له ، صل الآن مراعاة للوقت وتسقط عنك الطهارة وصلاتك صحيحة ولا يلزمك إعادتها لأن الوقت آكد شرائط الصلاة ، ومن عدم ما يستر عورته وتيقن أنه سيجد الساتر بعد الوقت فنقول له صل الآن على حسب حالك مراعاة للوقت لأن الوقت آكد فرائض الصلاة ويسقط عنك اشتراط ستر العورة لأنك عاجز عنه في الوقت ، وبحثك عنه يؤدي إلى تفويت الوقت ، ومراعاة الوقت آكد من مراعاة السترة والله أعلم . ومن عجز عن تعلم الفاتحة في الوقت فنقول له :- صل في الوقت بالبدل عن الفاتحة وهو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة ، ويسقط عنك وجوب قراءتها لأنك عاجز عنها في الوقت والاشتغال بتعليمها يفوت عنك إيقاع الصلاة في الوقت والوقت آكد شروط الصلاة ، فمراعاته أهم من مراعاة تعلم الفاتحة ، ومن لم يعلم جهة القبلة ولكن عنده القدرة على تعلم الطرق والدلائل التي توصله لجهتها لكن تعلمه لهذه الوسائل يستغرق عليه زمناً طويلاً يخرج به وقت الصلاة ، فنقول له :- سقطت عنك الجهة الأصلية وانتقل للجهة البدلية وهي الجهة التي يغلب على ظنك أنها القبلة بحسب ما آتاك الله من النظر ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، وصل على حسب حالك مراعاة للوقت ، هذا مع أنك تستطيع أن تعرف عين الجهة الصحيحة لكن ستتأخر هذه المعرفة إلى خروج الوقت والوقت آكد شروط الصلاة فإيقاع الصلاة للجهة البدلية في الوقت أحب عند الله تعالى من إيقاعها للجهة الأصلية لكن بعد خروج وقتها ، بل لا يجوز شرعاً تعمد إخراج الصلاة عن وقتها لمجرد الاشتغال بتحصيل شرطها ، فقول الفقهاء رحمهم الله تعالى :- ولا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا لناوٍ الجمع ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريباً ، قولهم هذا فيه نظر ظاهر ، فإن الصلاة المجموعة لما بعدها يكون وقتها واحداً فتأخيره للأولى إلى الثانية ليس إخراجاً لها عن وقتها ، فالظهر والعصر في حال جواز الجمع وقتهما واحد وكذلك المغرب والعشاء ، فلو أخر الظهر إلى العصر جمع تأخير فإنه لا يعد مؤخراً للظهر عن وقتها لأن الوقتين يصيران وقتاً واحداً ، وأما تأخيرها للاشتغال بشرطها الذي يحصله قريباً ، فليس بصحيح ، بل لم يقل به أحد من الأئمة أصحاب المذاهب وإنما هو كلام بعض أصحابهم ، والصواب في هذا عدم الجواز ولو كان يحصله قريباً ، كما مضت الأمثلة عليه لأن الوقت آكد فرائض الصلاة فمن عدم السترة مثلاً وهو في برية ويعلم يقيناً أنه بعد ساعة أو ساعتين سيصل البلد ويجد السترة لكن بعد خروج وقت الصلاة ، فإننا نقول له صل في الوقت عرياناً وصلاتك صحيحة مراعاةً لإيقاع الصلاة في وقتها المفروض ، ويسقط عنك وجوب ستر العورة لأنك عاجز عنه في الوقت والواجبات تسقط بالعحز ، وعلى ذلك سائر الفروع ، فإذاً تقول في هذه العبارة :- ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها للاشتغال بتحصيل شروطها ، وهكذا دلت الأدلة ، وجميع ما مضى من الفروع هو اختيار أبي العباس شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى .

المسألة الرابعة :- إعلم رحمك الله تعالى أن الوقت نوعان :- وقت اختيار ووقت اضطرار ، والمراد بوقت الاختيار ما يجوز إيقاع الصلاة في أي جزء من أجزائه بلا حرج ، والمراد بوقت الاضطرار ما لا يجوز تأخير الصلاة إليه بلا عذر ، ويكون من أخرها إليه بلا عذر آثماً ، إذا علمت هذا فاعلم أن وقت الظهر كله وقت اختيار ليس فيه وقت اضطرار ، وكذلك وقت المغرب والفجر كل أوقاتها أوقات اختيار من أولها إلى آخرها ، فيجوز للإنسان أن يوقع هذه الفروض الثلاث في أي جزء من أجزاء وقتها ، فإذا أخر الصلاة إلى وسط الوقت أو آخره فلا بأس فوقتها وقت موسع وأما وقت العصر ووقت العشاء ، فينقسم إلى قسمين :- وقت اختيار ووقت اضطرار ، فوقت اختيار العصر من مصير ظل كل شيء مثله إلى اصفرار الشمس ، والدليل على ذلك حديث ابن عمرو بن العاص وفيه " ووقت العصر ما لم تصفر الشمس " فإذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر الاختياري ، ثم يبقى وقتها الاضطراري إلى غروب الشمس ، فمن أخر الصلاة – أعني صلاة العصر – إلى هذا الوقت فهو آثم إلا من عذرٍ من نوم أو نسيان هذا بالنسبة لوقت العصر وأما وقت الاختيار لصلاة العشاء فهو من مغيب الشفق الأحمر إلى نصف الليل فإيقاعها في أي جزء من هذا الوقت جائز بلا كراهة ، ثم يبدأ بعد نصف الليل وقت الاضطرار إلى طلوع الفجر الثاني والدليل على ذلك حديث عبد الله بن عمرو السابق وفيه " ووقت العشاء إلى صف الليل " فلا يجوز تأخير الصلاة إلى هذا الوقت فمن أخرها إلى هذا الوقت بلا عذر فهو آثم هذا هو ما دلت عليه الأدلة الصحيحة إن شاء الله تعالى – فإن قلت : فما دليلك على أن ما بعد اصفرار الشمس وقت للعصر وما بعد منتصف الليل وقت للعشاء اضطراراً ؟ قلت دليلنا على ذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين مرفوعاً " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر " فهذا دليل على ما ذكرناه في العصر ويؤيده أيضاً حديث صلاة المنافق عند مسلم وفيه " يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعاً لا يذكر الله تعالى فيها إلا قليلاً " ويؤيده أيضاً حديث " ليس في النوم تفريط إنما التفريط قي اليقظة أن يؤخر الصلاة إلى أن يجيء وقت الصلاة الأخرى " فهذا يدل على ما ذكرنا من أن وقت العصر ممتد إلى غروب الشمس ووقت العشاء ممتد إلى طلوع الفجر ، فإن قلت فلماذا تسمي بعضه وقت اختيار وبعضه وقت اضطرار ؟ قلت : فعلنا ذلك للجمع بين الأدلة فإن هذه الأدلة تفيد استمرار وقت العصر إلى غروب الشمس وحديث جبريل وعبد الله بن عمرو بن العاص يفيد انتهاءه عند اصفرار الشمس أو مصير ظل كل شيء مثليه فكيف ذلك فجعلنا حديث ابن عمرو وجبريل وأبي موسى تفيد انتهاء الوقت الاختياري ، وجعلنا هذه الأحاديث التي ذكرتها قبل قليل تفيد استمرارا الوقت لكنه الوقت الاضطراري وقد تقرر في القواعد أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن ، فإن قلت : فهل للفجر والمغرب وقت اضطراري ؟ قلت : الراجح لا ، لعدم الدليل وقد قال به بعـض الأئمـة لكن إثبات الحكم الشرعي يفتقر إلى دليل صحيـح ، وهـذا هو ما أردنا الكلام عليه في هذه المسألة والله ربي أعلى وأعلم .

المسألة الخامسة : قد ذكرنا سابقاً أن الصلاتين المجموعتين وقتهما يصير وقتاً وقتاً ، وفي ذلك أنه يجوز إيقاعهما في أي جزءٍ من أجزاء الوقت ، لكن هل الأفضل جمع التقديم أم التأخير ؟ أقول : فيه خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى والراجح إن شاء الله تعالى هو التفصيل فأما جمع الظهرين بعرفه فالأفضل فيه التقديم لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل خلفائه واتفاق الناس عليه خلفاً عن سلفٍ إلى عهدنا هذا وأما العشائين بالمزدلفة فالأفضل فيه جمع التأخير لفعله صلى الله عليه وسلم واتفاق الناس عليه وأما غيرهما فالأفضل فعل الأرفق به من جمع تقديم وتأخير ، فإن كان الأرفق به التقديم قدم أو العكس أخر ، والدليل على ذلك فعله صلى الله عليه وسلم ففي حديث معاذ قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العـصر ثم نزل فجمع بينهما وإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهـر والعـصر ثم ركب " رواه مسلم وهذا هو الذي تتآلف به الأدلة والله أعلم .

المسألة السادسة : بم يدرك الوقت ؟ فيه خلاف بين العلماء والراجح إن شاء الله تعالى أن الوقت والجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة والركعة تدرك بالركوع لحديث " من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة " فمن أدرك ركعة من الصلاة في الوقت فقد أدرك الوقت والدليل على ذلك حديث أبي هريرة السابق " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر " متفق عليه . وللبخاري " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " وعن عائشة عند مسلم مرفوعاً " من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها " قال مسلم " والسجدة إنما هي الركعة ، واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى فمنطوق هذه الأحاديث واضح ، ومفهومها أن من لم يدرك من الوقت ركعة فإنه لا يعد مدركاً للصلاة ، وقد تقرر في الأصول أن مفهوم المخالفة حجة والله ربنا أعلى وأعلم .
المسألة السابعة : وهي مكونة من فرعين :
الفرع الأول : ما الحكم لو أدركت المرأة شيئاً من وقت الصلاة ثم نزل عليها الحيض ، فهل إذا طهرت تقضي هذا الفرض الذي دخل وقته أم لا ؟ أقول : فيه خلاف بين أهل الفضل والعلم رحمهم الله تعالى فقال بعضهم تقضيه إن أدركت منه مقدار سجدة لأن الوقت عندهم يدرك بمقدار سجدة فيه ، فإذا دخل عليها وقت الصلاة ولو بهذا المقدار فإنه قد تعلق في ذمتها فيلزمها الإتيان به أداءً إن أمكن لكن لما تعذر الأداء لنـزول الحيض فعليها إذا طهرت أن تقضيه وقال بعضهم : بل تقضيه إذا أدركت منه مقدار ركعة كاملة وذلك لأن الوقت يدرك بإدراك ركعة فإذا دخل عليها الوقت ومضى منه مقدار ركعة فإنه قد تعلق بذمتها فنزول الحيض عليها لا يبرئ ذمتها منه ، وقال بعضهم : بل تقضيه إذا تضايق الوقت عليها وهذا هو الأقرب والله تعالى أعلى وأعلم ودليل ذلك أن وقت الصلاة وقت موسع والوقت الموسع يجوز للمكلف إيقاع ما وجب فيه في أي جزءٍ من أجزائه في أوله أو أخره أو أوسطه لكن إذا لم يبق منه إلا بمقدار الفعل فإنه ينقلب من موسع إلى مضيق فيجب الفعل الآن ولا يجوز التأخير لكن قبل تضايق الفعل يجوز التأخير فإذا جاز للمكلف تأخير الصلاة عن أول وقتها شرعاً بلا أثم فإنه لا ضمان عليه في طروء ما يمنع الأداء لأننا أجزنا له بالدليل أن يؤخر والجواز الشرعي ينافي الضمان ، فلو مات مثلاً فإنه لا يموت عاصياً لأننا أجزنا له التأخير ولو طرأ عليه جنون مطبق قبل الفعل وقبل تضايق الوقت فإنه لا يأثم بالتأخير ولا قضاء عليه بعد الإفاقة ، فكذلك مسألة الحيض فإن المرأة إذا أخرت الصلاة عن أول وقتها ثم حاضت فإنها لم تتجانف لأثم ولم تفعل خطأ بل هي فعلت ما يجوز لها شرعاً أن تفعله فالجواز الشرعي ينافي الضمان ومن الضمان إلزامها بالقضاء مع عدم التفريط ، لكن إذا أخرت الصلاة إلى آخر وقتها بحيث تضايق عليها الواجب ثم طرأ عليها الحيض فهنا يلزمها القضاء إذا طهرت لأنها مفرطة بهذا التأخير ، ولأن القضاء لأبد أن يكون بأمر جديد لا بالأمر الأول وهذا هو الراجح عند الأصوليين فعلى هذا فإنه ليس في الأدلة ما يوجب على هذه المرأة قضاء هذه الصلاة التي دخل عليها وقتها ولم يتضايق عليها ، والواجبات الشرعية تفتقر في ثبوتها في الذمة بدليل صحيح صريح ، فإن قيل : ألا تقاس على النائم والناسي ؟ قلت : لا هذا القياس لا يصح لأنه قد ثبت الدليل بأن وقت الصلاة في حقهما هو إذا استيقظ النائم وذكر الناسي بخلاف الحائض إذا نزل عليها الحيض بعد دخول الوقت وقبل تضايقه وعلى كلٍ فالراجح إن شاء الله تعالى أنه لا يلزمها القضاء إلا أن يتضايق الوقت ثم يوجد المانع واختار هذا القول أبو العباس بن تيميه رحمه الله تعالى والله أعلم .
الفرع الثاني : ما الحكم إذا طهرت الحائض قبل خروج الوقت ؟ أقول : هذا فيه تفصيل ، فإن كان هذا الوقت الذي طهرت فيه لا يجمع لما قبله ولا لما بعده كالفجر فننظر إن بقي منه مقدار ركعة فأكثر فهي تعد مدركة له لقوله صلى الله عليه وسلم " من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الفجر " متفق عليه . فالوقت كما مضى يدرك بركعة على القول الراجح فنقول لها : صلي صلاة الفجر لأنك أدركت الوقت وقد زال المانع في حقك . أما إذا كان ما بقي من الوقت بعد طهرها أقل من ركعة فنقول لها : قد خرج الوقت في حقك فلست بمدركة له لمفهوم المخالفة في قوله " من أدرك ركعة " فمفهومه أنه إذا لم يدرك مقدار ركعة فليس بمدرك للوقت ، هذا أولاً وثانياً أن يكون الوقت الذي طهرت فيه لا يجمع لما بعده إلا مع المسوغ للجمع كالظهر والمغرب فإنها لا تجمع مع ما بعدها إلا بالمسوغ الشرعي فهنا يقال فيها ما قد قيل في الفجر إن أدركت من وقت الظهر والمغرب مقدار ركعة فأكثر فتلزمها الصلاة وتكون في حقها أداءً لأنها أدركت من الوقت ركعة والدليل على ذلك الحديث السابق " وإذا لم تدرك مقدار ركعة فلا صلاة في حقها لمفهوم المخالفة من الحديث السابق وقد تقرر أن مفهوم المخالفة حجة ، ثالثاً : أن يكون الوقت الذي طهرت فيه يجمع مع ما قبله بالمسوغ الشرعي كالعصر فإنها تجمع إليها الظهر وكالعشاء فإنها تجمع إليها المغرب إذا وجد المسوغ فهنا يقال أما صلاة العصر والعشاء فيقال فيها ما قد قيل في الصلوات قبلها فإنها إذا طهرت وأدركت من وقت العصر والعشاء مقدار ركعة فإنه يلزمها أداء العصر والعشاء للحديث السابق وإذا لم تدرك مقدار ذلك فلا يلزمها شيء لمفهوم المخالفة منه لكن هل يلزمها مع أداء العصر أن تجمع إليها الظهر ، وهل يلزمها أن تجمع المغرب مع العشاء ، هذا هو الذي اشتد الخلاف فيه ، فمذهب الأصحاب نعم ، يلزمها ذلك فمن طهرت في وقت العصر لزمها الظهر ومن طهرت في وقت العشاء لزمها المغرب وهو مذهب الشافعية والمالكية فيكون هو مذهب الجمهور ، واستدلوا على ذلك بأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر ، فوقت الصلاتين مع العذر كالوقت الواحد فإذا أدرك وقت الثانية فكأنه أدرك وقت الأولى فيلزمه الإتيان بها ، واستدلوا أيضاً بأنها فتيا ابن عباس وأبي هريرة رواه ابن المنذر عنهما فإنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة تصلي المغرب والعشاء فإذا طهرت قبل غروب الشمس بركعة صلت الظهر والعصر جميعاً ، قال في المبدع :- ولا يعرف لهما مخالف في الصحابة ، وقال الشارح :- لا نعلم فيه خلافاً وقال في الإنصاف :- بلا نزاع ، وقال الإمام أحمد :- وهو قول عامة التابعين إلا الحسن ، قلت :- وذهب القليل من العلماء إلى أنه لا يلزمها إلا أداء الفرض الذي طهرت في وقته فلا يلزمها إلا صلاة العصر وصلاة العشاء فقط أما صلاة الظهر والمغرب فإن وقتها خرج في حالٍ هي غير مطالبة بها ولو في الذمة فإن الحائض لا تطالب بالصلاة لا أداءً ولا قضاءً ، ولا حتى في ذمتها بخلاف من مَرَّ عليه وقت الأولى لأنها أصلاً متعلقة بذمته وهو من أهل الوجوب فقياس الحائض على من يجوز له الجمع قياس مع الفارق ، وهذا القول من ناحية النظر أقوى إلا أن الراجح عندي والله اعلم هو القول الأول وذلك لأنه مذهب ابن عباس وأبي هريرة ومذهب الصحابي حجة بشرطه والشرط هنا متوفر فإنه لم يخالفهما صحابي آخر فيما نعلم ، ولم يخالفا بهذه الفتوى نصاً شرعياً ، فما ذهبا إليه أحب إلينا مما نختاره بنظرنا واجتهادنا فإنهما أقرب إلى الصواب ممن بعدهم والله يتولانا وإياك ، وخلاصة الكلام أن الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس بركعة لزمها جمع الظهر مع العصر وإذا طهرت قبل طلوعها بركعة لزمها جمع المغرب مع العشاء والله أعلى وأعلم ، هذا الكلام عن المسألة السابعة وفي كل ما مضى فيها خلاف لكن اقتصرنا فيها على القول الذي ينصره بالدليل والله أعلم وبه ينتهي الكلام على هذا الضابط والله أعلم .
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى

وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى
 
 
 
 
مشرف سابق
الصورة الرمزية El_Masry1983

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
العمر: 25
المشاركات: 2,846
30-10-2007
 
الضابط الثالث والعشرون
الصلاة في أول الوقت أفضل إلا فيما استثناه الشارع

وهذا هو ما دلت عليه الأدلة واقتضاه الاعتبار السليم ، وأيدته مقاصد الشريعة العامة والخاصة ، وبيان ذلك أن يقال :- أما دليله شرعاً على وجه الإجمال فحديث ابن مسعود في الصحيحين " أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال " الصلاة على وقتها " وعند الترمذي زيادة من ثقة تبين المراد وهي قوله " الصلاة في أول وقتها " وقد تقرر في الأصول أن زيادة الثقة مقبولة ما لم يخالف الثقات ، وأما دليله الشرعي على وجه التفصيل ، ففي الفجر أحاديث في تعجيلها منها :- حديث عائشة رضي الله عنها قالت :- كن نساء المؤمنات يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس " رواه الجماعة وزاد البخاري " ولا يعرف بعضهن بعضاً " هذا مع أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح مرةً بغلس ثم صلى مرةً أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر " رواه أبو داود ورجاله رجال الصحيح وأصله في الصحيحين ، وهذا يدل على استحباب التغليس وأنه أفضل من الإسفار ولولا ذلك لما لازمه النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ، وأما حديث " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " فيجاب عنه بجوابين . الأول : أن صلاة الفجر لا توقع قبل دخول وقتها بحيث لا توقع إلا بعد تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، والثاني :- أن هذا باعتبار الخروج منها أي أطيلوا صلاة الفجر حتى تسفروا فإنه أعظم للأجر قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :- إنما تتفق معاني آثار هذا الباب بأن يكون دخوله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح مغلساً ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها مسفراً وبهذا أجاب أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ، فهذه الأحاديث السابقة تدل دلالة واضحة على استحباب التبكير بصلاة الفجر وأما الظهر ففيها حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا دحضت الشمس " رواه مسلم ومعناه :- إذا زالت ، فهو يدل على استحباب تقديمها . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل " رواه النسائي وللبخاري نحوه ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً " إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة " متفق عليه فيفهم منه أنه إذا لم يشتد الحر وكان الجو بارداً أو معتدل الحرارة فبكروا بالصلاة وبادروا بها ، ومفهوم المخالفة حجة ، وكذلك حديث أبي ذر في المتفق عليه وأما العصر ففيه حديث أبي جحيفة وهب السوائي " ثم يصلي العصر فيذهب الذاهب إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية " وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة ، رواه الجماعة والبخاري :- وبعض العوالي في المدينة على أربعة أميال أو نحوه وعنه رضي الله عنه قال :- صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فأتاه رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جزوراً لنا وإنا نحب أن تحضرها قال :- نعم فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس " رواه مسلم ، ووجه الدلالة منه ظاهرة ، وعن رافع بن خديج قال كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ننحر الجزور فنقسم عشر قسم ، ثم نطبخ فنأكل لحمه نضجاً قبل مغيب الشمس متفق عليه ، ووجه الدلالة منهما ظاهرة ، وأما المغرب ففيها حديث سلمة بن الأكوع أن سول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب رواه الجماعة إلا النسائي ، وعن عقبه بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم " رواه أبو داود ، وفي إسناده محمد بن إسحاق لكنه قد صرح بالتحديث فانتفت علة الخوف من تدليسه ، فهذه الأدلة تفيد استحباب التبكير بصلاة المغرب ، وأما العشاء فإنه يستحب فيه التأخير بشرطه ، وسيأتي إن شاء الله تعالى فهذه الأدلة الشرعية إجمالاً وتفصيلاً تدل دلالة واضحة على أن الصلاة في أول الوقت أفضل فأما الاستدلال بمقاصد الشريعة فنقول : إن إيقاع الصلاة في أول جزء من أجزائها فيه عدة مصالح : منها : أنه من باب المسارعة والمبادرة والمسابقة في الخيرات وهذا مقصود شرعاً قال تعالى " ويسارعون في الخيرات " وقال " فاستبقوا الخيرات " وقال " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم "

ومنها : أنه من تعظيم أمر الله تعالى وشعائره وهذا من تقوى القلوب قال تعالى " ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب "

ومنها :- أن في المبادرة لإبراء الذمة مما تعلق بها وذلك لأنه بدخول الوقت عمرت ذمته بفعلها فإذا بادر بالفعل برئت ذمته ولأن الإنسان لا يدري ما يعرض له والمبادرة في إبراء الذمة مقصود شرعاً .

ومنها : أن فيه تعويد النفس على النشاط والإبتعاد عن الكسل فإن النفس على ما عودتها عليه فإن عودتها على المبادرة والجد تعودت وإن عودتها على التأخير والتسويف تعودت ، فإيقاع الصلاة في أول وقتها والمبادرة بها فيه تعويد للنفس على البدء والمبادرة والنشاط وهذا مقصود شرعاً ، هذه المقاصد الشرعية تزيد في طمأنينة القلب لصحة هذا الضابط من أن الصلاة في أول وقتها أفضل إذا تقرر هذا فاعلم رحمك الله تعالى أن الشارع استثنى من هذا الضابط بعض الصلوات فجعل تأخيرها أفضل من فعلها في أول وقتها فإذا ثبت الدليل في صلاة معينة باستحباب تأخيرها قلنا به وإلا فالأصل هو البقاء على أفضلية التقديم ، وإني بعد سير الأدلة وتتبعها وجدت أن الأئمة رحمهم الله تعالى نصوا على استحباب تأخير بعض الصلوات من أول وقتها وإليك هذه الصلوات وننظر هل دل على استحباب التأخير دليل أم لا ؟

فمنها :- استحبابهم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر والدليل على ذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم " وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفره فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبرد ، ثم أراد أن يؤذن فقال له : أبرد ، حتى رأينا فيء التلول فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فابردوا بالصلاة " متفق عليه وعن بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل " رواه النسائي وللبخاري نحوه فهذه الأدلة تفيد استحباب تأخير صلاة الظهر في شدة الحر فتكون الأدلة الدالة على أفضلية تعجيل الصلوات في أول الوقت عامة وهذه خاصة وقد تقرر في الأصول أن العام مقدم على الخاص ولا تعارض بين عام وخاص ولا بين مطلق ومقيد والله أعلم .

ومنها : صلاة العشاء فإنه قد ثبت الدليل باستحباب تأخيرها والدليل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالت : أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة بالعشاء حتى ذهب عامة الليل ثم خرج فصلى وقال " إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي " رواه مسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال " أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء فخرج عمر فقال يا رسول الله نام النساء والصبيان فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه يقطر ماء يقول : والذي نفسي بيده لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالصلاة في هذه الساعة " متفق عليه . وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء الآخرة " رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه " رواه أحمد والترمذي وصححه وفي حديث جابر في الصحيحين والعشاء أحياناً وأحياناً إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطؤا أخر " وعن أنس قال " أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال " قد صلى الناس وناموا أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها ، قال أنس كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ " متفق عليه . وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال " أنتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة لصلاة العشاء حتى ذهب نحو من شطر الليل قال فجاء فصلى بنا ثم قال : خذوا مقاعدكم فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم وإنكم لم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل " رواه أحمد وأبو داود وإسناده صحيح . وعن أبي يرزه الاسلمي في حديث " وكان يحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة " متفق عليه فهذه الأدلة تفيد إفادة قطعية استحباب تأخير صلاة العشاء إلى أخر وقتها إلا أن هذا مشروط بعدم المشقة على المأمومين لما سبق في الأحاديث من قوله " لو لا أن أشق على أمتي " وقوله " ولو لا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة " فإذا لم يكن في التأخير مشقة فهو الأفضل وإذا كان فيه مشقة فالتقديم أفضل والله أعلم .
ومنها :- ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه يستحب لعادم الماء أن يؤخر الصلاة إلى أخر وقتها المختار إذا رجى وجود الماء ، قال في الإنصاف : لا أعلم فيه خلافاً لأن الطهارة بالماء فريضة والصلاة في أول الوقت فضيلة وانتظار الفريضة أولى وللخروج من الخلاف فإن بعض العلماء قال بعدم جواز التيمم إلا مع ضيق الوقت ، واستدلوا على ذلك أيضاً بقول على رضي الله عنه في الجنب يتلوم ما بينه وبين أخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم " ومعنى يتلوم أي يتأنى ويمكث وينتظر ما بينه وبين أخر الوقت المختار وعلم من ذلك أن التقديم لمتحقق العدم أو ظان عدم وجوده أفضل قال في الإنصاف : وهو صحيح وهو المذهب وعليه الأصحاب كذا قال الأصحاب وغيرهم لكن لا أعلم لهم دليلاً من السنة فالأصلح والله أعلم هو سنية التعجيل بالصلاة لمن أبيح له التيمم وعلى ذلك دلت السنة كما في حديث أبي سعيد قال : خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيداً طيباً ثم صليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الأخر ثم أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال للذي لم يعد أصبت السنة قال للذي أعاد لك الأجر مرتين " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح ووجه الشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم صوبهما في مبادرتهما بالصلاة بالتيمم وقال لأحدهما أصبت السنة ولم يقل لهما : كان الأفضل في حقكما التأخير فلما لم يقل ذلك وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز دل ذلك على أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم أول الوقت كالمتطهر بالماء ولعموم الأدلة القاضية باستحباب التقديم والعام يبقى على عمومه ولا يخص إلا بدليل واختاره الشيخ تقي الدين بن تيمية فإنه قال في الاختيارات من أبيح له التيمم فله أن يصلي به في أول الوقت ولو علم وجوده ( أي الماء ) أخر الوقت ويدل لذلك أيضاً حديث عمران بن الحصين في المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً لم يصل في القوم فقال " يا فلان ما منعك أن تصلي معنا فقال " يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال " عليك بالصعيد فإنه يكفيك " ثم جاء رجل بدلو من ماء فقال عليه الصلاة والسلام أين الرجل فقال هأنا ذا يا رسول الله قال خذ هذا فأفرغه عليك " فهنا أنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم تخلفه عن الصلاة في الجماعة بحجة عدم وجود الماء وأمره بالصعيد وقال " فإنه يكفيك " مع أن الرجل كان يرجو وجود الماء بل قد وجده ، فهذا يدل على استحباب المبادرة بالصلاة في أول وقتها للتيمم ولا يؤخرها لعله يجد فإن هذا خلاف السنة والله أعلم . ويدل على ذلك أيضاً حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت " رواه الإمام أحمد في المسند فقوله " أينما أدركتني الصلاة " أي دخل وقتها فدل ذلك على استحباب إيقاعها بالتيمم فور دخول وقتها ، ولم يشرع التأخير لا لراجي الماء ولا لغيره ، والعام يجري على عمومه ولا يخص إلا بدليل فالراجح هو ما ذكرته لك والله أعلى وأعلم .

ومنها :- الأصل في صلاة المغرب استحباب التقديم لما مضى من الأدلة لكن أتفق الفقهاء على استحباب تأخيرها لتجمع مع العشاء عشية جمع أعني في ليلة المزدلفة وذلك لفعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر وغيره فيكون ذلك مخصوصاً من عموم أدلة استحباب التقديم والخاص مقدم على العام والله أعلم .

ومنها :- استحباب تأخير صلاة الليل أعني قيام الليل مع الوتر الأفضل فيه التأخير إلى ثلث الليل الآخر لمن طمع أن يقوم أخر الليل والدليل على ذلك حديث جابر عند مسلم مرفوعاً " من خاف أن لا يقوم من أخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم من أخر الليل فليوتر أخر الليل فإن صلاة أخر الليل مشهودة وذلك أفضل " وفي الحديث أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة جوف الليل الغابر " أو كما قال صلى الله عليه وسلم فالشك مني لبعد العهد بالحديث وأما حديث أبي هريرة " وأن أوتر قبل أن أرقد " فمحمول على من له اشتغال بشيء من العلم أو غيره في أول الليل ويخاف أن لا يقوم من أخره والله ربنا أعلى وأعلم .

ومنها : - استحباب تأخير صلاة الضحى إلى أخر وقتها فإنه أفضل لحديث أبي أيوب مرفوعاً صلاة الأوابين حين ترمض الفصال " حديث صحيح وهي لا ترمض إلا عند ارتفاع الضحى واشتداد الشمس فتكون قريبة من الزوال لكن قبل وقت النهى ، فالمستحب تأخير صلاة الضحى إلى هذا الوقت والله أعلم .

ومنها :- تأخير قضاء سنة الفجر لمن فاتته لعذر فإنه ورد فيها حديثان حديث يقضي بجواز فعلها بعد الصلاة مباشرة ودليله الإقرار وهو حديث قيس بن عاصم قال " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أصلي فقال " مهلاً يا قيس أصلاتان معاً " قلت يا رسول الله إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح فصليتهما الآن فسكت النبي صلى الله عليه وسلم " وسكوته دليل الإقرار لأنه قد تقرر في الأصول أن الإقرار حجة على الجواز ، والحديث الثاني يقضي بقضائهما بعد طلوع الشمس وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم يصلي ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس " رواه الترمذي وابن حبان والحاكم وقال :- حديث صحيح على شرط الشيخين ، فالحديثان يدلان على شرعية قضاء سنة الفجر ، إلا أن الحديث الثاني خرج مخرج الأمر القولي والأول خرج مخرج الإقرار ودلالة الثاني أصرح في استحباب التأخير لأن الأمر يفيد الوجوب ما لم ترد القرينة لكن هنا وردت القرينة الصارفة له إلى الندب فيستفاد منه الندب ، والأول إنما هو إقرار ، والإقرار لا يفيد إلا الجواز ، فنقول :- من قضاهما بعد صلاة الفجر مباشرة فجائز لكن الأفضل والمستحب تأخيرهما إلى طلوع الشمس والله أعلم .
وخلاصة هذا الضابط هو أن الأفضل في الفرائض والنوافل فعلها في أول وقتها إلا ما استثناه الشارع بالدليل الصحيح الصريح فيكون هو بعينه مخصوصاً من عموم الأدلة ويبقى ما لم يدل عليه الدليل على أصل العموم والله ربنا أعلى وأعلم .

__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى

وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى
 
 
 
 
مشرف سابق
الصورة الرمزية El_Masry1983

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
العمر: 25
المشاركات: 2,846
30-10-2007
 
الضابط الرابع والعشرون
شروط الصلاة التي أمر المكلف بفعلها لا تسقط بالجهل والنسيان
والتي أمر باجتنابها تسقط بالجهل والنسيان
إعلم رحمك الله تعالى أن شروط الصلاة نوعان :- شروط وجوب وشروط صحة ، والكلام هنا عن شروط الصحة لا شروط الوجوب وهي كما يلي :- استقبال القبلة ، وستر العورة ، والطهارة ، وإزالة النجاسة ، والإسلام ، والعقل ، والتمييز ، والنية ، ودخول الوقت ، فهذه الشروط التسعة هي شروط صحة الصلاة ، وهي تنقسم إلى قسمين :- الأول :- شروط أمر المكلف بفعلها بمعنى أنها كانت معدومة فأمر بتحقيقها وإيجادها فهذه هي المرادة بقولنا ( التي أمر المكلف بفعلها ) الثاني :- شروط أمر المكلف باجتناب بعض الأشياء بمعنى أنها إن كانت موجودة فإنه مأمور باجتنابها وتركها فهذه الشروط هي المرادة بقولنا ( أمر باجتنابها ) وبالمثال يتضح المقال :- الطهارة من شروط الصلاة ، وهي من الشروط التي أمرنا بإيجادها ، بمعنى أنها كانت معدومة فأمرها بتحصيلها ، وكذلك استقبال القبلة ، أما إزالة النجاسة فإنه شرط تركي أي أننا أمرنا بترك النجاسة واجتنابها لا بتحصيلها ، إذا علمت هذا فاعلم – أنه إذا تخلف شرط من شروط الصلاة السابقة فلا يخلو إما أن يكون تعمداً وإما أن يكون جهلاً ونسياناً ، فإن كان تعمداً فالصلاة باطلة لأنه اسقط شرط صحتها عالماً عامداً ، فلا عذر له ، وإما إن كان فوته جهلاً ونسياناً ، فهذا لا يخلو :- أما أن يكون هذا الشرط من الشروط المأمور بإيجادها أي هو من باب المأمورات ، وإما أن يكون من باب التروك ، فإن كان من باب المأمورات فإنه لا يسقط بالجهل والنسيان ، وإن كان من باب التروك فإنه يسقط بالجهل والنسيان ، وعلى ذلك دلت الأدلة الكثيرة ، والدليل على ذلك ما يلي :-
منها :- حديث أبي هريرة في الصحيحين أن رجلاً دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه وقال " ارجع فصل فإنك لم تصل " فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام ثم قال ارجع فصل فإنك لم تصل " فرجع الرجل فصلى كما كان صلى ، ثلاثاُ ، فقال الرجل ، والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني ، فقال صلى الله عليه وسلم " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها حتى تقضيها " رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، ووجه الشاهد منه أن هذا الرجل قد فوت ركناً مأموراً به وهو الطمأنينة ، وفوتها جاهلاً بها لأنه قال " والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره " فلم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا التفويت وأمره بالإعادة ثلاث مرات وقال له " لم تصل " فعرفنا أن ذلك من أجل تفويت الطمأنينة المأمور بها ، فقسنا عليها كل مأمور فقلنا لا يعذر من فوت المأمور جهلاً أو نسياناً .

ومن الأدلة أيضاً :- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال لهم :- لم خلعتم ؟ قالوا :- رأيناك خلعت فخلعنا فقال :- إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثاً فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثاً فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما " رواه أحمد وأبو داود ، ووجه الشاهد منه أنه صلى الله عليه وسلم افتتح الصلاة بهذه النجاسة في نعليه ، ثم ذكر في أثنائها فخلع نعليه لإزالة النجاسة ومضى في صلاته ، مما يدل على أن صلاته فيما مضى بالنجاسة صحيحة إذ لو كانت باطلة لاستأنفها من جديد ، فلما بنى عليها علمنا أنها وقعت صحيحة وأن هذه النجاسة العالقة به معفو عنها لأنه جاهل بها ، أي لا يعلم أنها في نعليه ، فنظرنا فوجدنا الشرط المختل هو إزالة النجاسة وهو من باب التروك فعرفنا بذلك أن باب التروك يتجاوز في الإخلال به خطأً ونسياناً وجهلاً ، وهذا الحديث وإن كان في باب النجاسات لكن قسنا عليه سائر أبواب التروك للإتفاق معه في المأخذ والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً :- ما رواه الإمام مسلم من حديث معاوية ابن الحكم السلمي رضي الله عنه قال :- صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فعطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله ، قال فرماني القوم بأبصارهم فقلت :- ( واثكل أمياه ) ماذا فعلت فجعلوا يضربون على أفخاذهم فسكت فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه فوالله ما كهرني ولا نهرني ولا ضربني ولكن قال " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " ووجه الشاهد منه أن الكلام من جملة مبطلات الصلاة لكن لم يٌعَدَّ مبطلاً لصلاة معاوية لأنه فعله جاهلاً بالحكم فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمره بالإعادة فنظرنا في الكلام فوجدناه من جملة المأمور بتركها فعرفنا أن ما كان من قبيل التروك يتجاوز فيه عن الخطأ والنسيان والجهل ، وهذا الحديث وإن كان في الكلام خاصة لكن قسنا عليه سائر باب التروك للاتفاق في المأخذ والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً :- ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله " من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " والأكل والشرب من الأشياء المأمور بتركها فعفي عن من فعلها ناسياً مما يدل على أن باب التروك يتجاوز فيه عن الجاهل والناسي ، بمعنى أنه لا يترتب عليه الأثر الشرعي المقرر في حق من ارتكب هذا المحرم والله أعلم .
ومن الأدلة أيضاً : - ما في حديث أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها أو أصبح لا كفارة لها إلا ذلك " والصلاة من قبيل المأمور به ولم يعذر من تركها ناسياً مما يدل على أن باب المأمورات لا يعذر فيه صاحبه بالجهل والنسيان ، فهذا هو شأن المأمورات في الشريعة فإن الذمة لا تبرأ إلا بفعلها . والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً : حديث صاحب اللمعة وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً وفي قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء . فقال :" ارجع فأحسن وضوءك " وهو تركها ناسياً فلم يعذر لنسيانه لأنه ترك شيئاً مأموراً به وهو غسل الرجل كلها فدل ذلك على أن باب المأمورات لا يسقط بالجهل والنسيان . والله أعلم .

ومن الأدلة أيضا :- ما في الصحيحين من حديث يعلى بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف تقول في رجلٍ أحرم في جبةٍ بعد ما تضمخ بطيب فنظر إليه ساعة فجاءه الوحي ثم سري عنه فقال :- أين الذي سألني عن العمرة آنفاً فالتمس الرجل فجيء به فقال :- أم الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات – وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في العمرة كل ما تصنع في حجك " وفي رواية " وهو متضمخ بالخلوق " فهذا الرجل ارتكب محظوران من محظورات الإحرام وهما :- الطيب ، ولبس المخيط ، لكن كان جاهلاً بالحكم الشرعي فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم الحكم الشرعي فيهما ولم يلزمه بالفدية لجهله ، ومحظورات الإحرام من باب التروك فعلمنا بذلك أن باب التروك يتجاوز فيه عن الجاهل والناسي والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً :- حديث سليك وهو في الصحيحين عندما دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فجلس فقال له :- أصليت ركعتين قال :- لا ، قم فاركع ركعتين " فجلوسه هذا يحتمل أنه نسياناً أو جهلاً للركعتين – وهو الأقرب – ويحتمل أنه ظن منه عدم جواز فعلهما والإمام يخطب ، فإن كان الأول فإن نسيانه وجهله بتأكدهما لم يجعل عذراً له في تركهما بل أمر بهما ، فعرفنا بذلك أن باب المأمورات لا تسقط المطالبة به إن ترك جهلاً ونسياناً ، ويقال هذا حتى في النوافل المؤكدة ، والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً :- حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر " رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن خزيمة ، والوتر سنة مؤكدة فنسيانها لم يجعل مفوتاً للمطالبة به بل يأتي به الإنسان ولو نسيه لأن باب المأمورات لا يسقط بالجهل والنسيان إلا أنه يقضيه من النهار شفعاً فبهذه الأدلة تعلم يقيناً إن شاء الله تعالى الفرق بين باب المأمورات وباب التروك وهذه القاعدة على عمومها ويدندن حولها الشيخ محمد بن صالح بن العثيمين كثيراً حفظه الله تعالى بل أقول : رحمه الله تعالى فإنه قد أتاني الليلة خبر وفاته وذلك في يوم الأربعاء ليلة الخميس الموافق الخامس عشر من شهر شوال من سنة إحدى وعشرين وأربعمائهٍ وألف من هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام فكان خبر وفاته كالصاعقة التي أذهلت العقول وأحزنت القلوب وأبكت العيون فرحمه الله رحمة واسعة وعفا الله عنه وغفر له وجمعنا به في الجنة آمين ، وأخلف لنا خيراً منه وجزاه خير ما جزى عالماً عن أمته والمقصود :- أن هذا الضابط الذي نحن بصدد شرحه يستفاد منه معرفة الفرق بين الشروط التي يعفى عن الإخلال بها جهلاً ونسياناً وبين ما لا يعفى عنه ، وهو كما قدمنا لك تفصيله بأدلته وإليك إتماماً للفائدة بعض الفروع المخرجة على هذا الضابط فأقول :-

منها :- ما الحكم لو صلى الإنسان وعليه نجاسة ؟ أقول : في المسألة تفصيل فإن صلى بها عامداً عالماً بالحكم فصلاته باطلة ، وإن كان جهلاً ونسياناً فلا يخلو فإن ذكرها أو علم بها في أثناء الصلاة وجب عليه إزالتها عنه أو خلع ما هي فيه إن أمكن خلعه ويمضي في صلاته ، فإن لم يقدر على إزالتها ولا خلع ما هي فيه خرج من الصلاة فأزالها ثم استأنف الصلاة وأما إذا لم يعلم بها إلا بعد الفراغ من الصلاة بالكلية فصلاته حينئذ صحيحة تامة وذلك لأن إزالة النجاسة من شروط التروك وشروط التروك تسقط بالجهل والنسيان وهذا التفصيل في هذه المسألة هو الراجح إن شاء الله تعالى والله أعلم .

ومن الفروع أيضاً :- صلى وعليه جنابة ناسياً لها فما حكم صلاته ؟ الجواب :- صلاته باطلة لاختلال شرط الطهارة ولأن اشتراط الطهارة من باب المأمورات وباب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان لكن ما الحكم لو كان هذا الرجل إماماً فهل تبطل صلاة من خلفه ؟ الجواب :- فيه خلاف والصواب إن شاء الله أنها لا تبطل لعدم تفريطهم ولفعل عمر وعلي رضي الله عنهما فإنهما صليا بالناس ثم علموا بالجنابة فأعادوا هم ولم يأمروا من صلى خلفهم بالإعادة ، ولا يعرف لهما مخالف والله أعلم .

ومن الفروع أيضاً :- ما الحكم لو تكلم في الصلاة ؟ الجواب :- إن كان تكلم في الصلاة بكلام الناس وهو عالم عامد فصلاته باطلة وإن كان جاهلاً بالحكم أو ناسياً فصلاته حينئذ صحيحة على القول الراجح استدلالاً بحديث معاوية وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة بعد ما قال ما قال فلو كانت صلاته باطلة لأمره بالإعادة لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ولأن ترك الكلام من شروط التروك وشروط التروك تسقط بالجهل والنسيان ، والله أعلم .

ومن الفروع أيضاً :- ما الحكم لو مسح على الخف الذي قد انتهت مدة المسح عليه جاهلاً بالحكم أو ناسياً أنها انتهت ؟ أقول :- هذا يقع كثيراً ويكثر السؤال عنه فأقول طهارته هذه لا تصلح ولو صلى بها فصلاته باطلة لأنها بغير طهارة كاملة ، وذلك لأن الأدلة دلت على أن الحكم في المسح على الخفين مؤقت بوقت معين يختلف إقامة وسفراً ، فإذا انتهت هذه المدة فلا يصح المسح عليه إلا باستئناف طهارة جديدة تغسل فيها القدمان ، فيكون هذا الرجل قد أخل بشرط الطهارة وشرط الطهارة من شروط المأمورات والشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل والنسيان جاهلاً أو ناسياً . والله أعلم
ومنها :- الأكل أو الشرب في الصلاة إن كان أوقعه عالماً عامداً بطلت صلاته ولو نفلاً ، على الصحيح وأما إن كان جهلاً ونسياناً فإنها لا تبطل على الصحيح لأنه من جملة شروط التروك وشروط التروك تسقط بالجهل والنسيان فالقول فيها واحد والله أعلم .

ومنها :- إذا صلى في ثوب مغصوب جاهلاً فصلاته صحيحة لأن ترك الغصب من باب التروك وباب التروك يسقط بالجهل والنسيان .

ومنها :- صلى في بقعة مغصوبة وقلنا بأن الصلاة فيها باطلة لكنه كان جاهلاً بحالها فصلاته صحيحة وذلك لأن ترك الغصب من باب التروك وباب التروك يسقط بالجهل والنسيان والله أعلم .

ومنها :- صلى بلا استقبال ناسياً فصلاته باطلة لأن باب الاستقبال من شروط المأمورات وباب المأمورات لا يسقط بالجهل والنسيان والله أعلم .
وخلاصة هذا الضابط أن يقال :- من فوت شرطاً من شروط الصلاة جاهلاً أو ناسياً فينظر إن كان من الشروط المأمور بإيجادها فإنه لا يتبرأ ذمته إلا بفعله ولا يسقط عنه بمجرد ذلك ، وإن كان من الشروط التي أمر بتركها واجتنابها فإنه يغتفر فيها الجهالة والنسيان والله ربنا أعلى وأعلم .

__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

شكوت الى وكيع سوء حفظى .......... فأرشدنى الى ترك المعاصى

وأخبرنى بـأن العلـم نــور .......... ونور الله لا يهدى لعاصى
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=8729



مواقع النشر

العبارات الدلالية
إتحاف, الفقهاء, النبهاء, بضوابط


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062