بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ونصلي ونسلم على خير, شفيع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الرحلة, إلى الدار,الآخرة
أخواني , وأخواتي , هل تزوتوا بزاد للرحلة, أنه زاد غير الزاد الذي تأكلونه أنه زاد التقوى
أخي, وأختي, إذا أنزلوك فيالقبر, وحيداً,فريداً ,لا أم تقيم معك,لا أب يرافقك,لا أخ يؤانسك
لا زوجة تونسك أختي لا زوجاً يونسك, لا أبناء ولا بنات تخاطبهم ,ولا قريب, ولا صديق تسامره
وهناك يحس المرء,بدارغريبةومنازل رهيبة عجيبة ، وفي لحظة واحدة ينتقل العبد من دار الهوان إلى دار النعيمالمقيم ،
نعم , في لحظة واحدة ينتقل العبد من ضيقالدنيا إلى سعة الآخرة ,ومن جوار الأشرار إلى جوار الواحدالقهار،
لقد طويت صفحات الغرور وبدا للعبد ما فيالقبور
مضت الملهيات والمغريات ، وبقيتالتبعات
فلا إله إلا الله، يا لها من ساعة تطوى فيهاصحيفتك
إما على الحسنات أو على السيئات
وهناك تتألّم بقلب متقطع من الألم والحسرة على أيامغفلت فيها كثيراً عن الله واليوم الآخر فهاهي الدنيا بما فيها قد انتهت وانقضتأيامها ولياليها سريعاً، وها أنت تستقبل معالم الجد أمام عينيك، وتسلم روحك لباريهاوتنتقل إلى الآخرة بما فيها
وفي لحظة واحدة أصبحت كأنلم تكُ شيئا مذكوراً
فلا اله إلا الله، يا لها من ساعةنزلت فيها أول منازل الآخرة، واستقبلت الحياة الجديدة،
فإماعيشة سعيدة أو عيشة نكيده
فيا ليت شعري ما حال أهلالقبور.
كم من قبور في كهوف مظلمة وفي أماكن موحشة ملئت علىأهلها أنواراً وسروراًُ
وكم من قبور حولها الأنوار مضيئةوالناس يسرحون ويمرحون، وفيها الجحيم والعذاب المقيم .
ولمّا ضمت القبور أهلها ، وانطوت بمن حل فيها، نادى مناد الله تعالىعليها لتخرج إلى اللقاء الموعود واليوم المشهود الذي تتبدل فيهالأرض غير الأرض والسموات ،
وبرزوا لله الواحد القهار.
يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ولا هم ينصرون
وصاح الصائح بصيحة ففزعت الأسماع والآذان، فخرجت منتلك الأجداث وتلك القبور حفاة، عراة، غرلاً ، فلا انساب ، ولا أحساب ، ولا جاه، ولامال،
إنه اليوم الذي يجمع الله فيه الأولينوالآخرين،
إنه اليوم الذي تنتهي عنده الأيـــــــــام،
إنه اليوم الذي تتبدد عنده الأوهام والأحلام،
إنه اليوم الذي تجتمع فيه الخصوم ، وينصف فيه الظالموالمظلوم،
إنه اليوم الذي تنشر فيه الدواوين وتنصب فيهالموازين،،
أيها الأخ المسلم
تصور نفسك وأنت واقف مع الخلائق الذين لا يعلم عددهمإلا الله عز وجل، إذ نودي باسمك على رؤوس الخلائق مع الأولين والآخرين،
أين فلان بن فلان , هلم إلى العرض على الله،
فقمت ترتعد فرائصك وتضرب رجلاك وجميع جوارحك وقلبك من شدةالخوف وانهيار أعصابك وقواك، قد تغير لونك وحل بك من الغم والاضطراب والقلق ما اللهبه عليم،
وتصور وقوفك بين يدي بديع السموات والأرض وقلبكمملوء من الرعب جِل،،
وطرفك خائف خاشع ذليل،قد أمسكتصحيفة عملك بيدك فيها الدقيق الجليل فقرأتها بلسان كليل،،وقلبمنكسر،، وداخلك الخجل والحياء من الله الذي لم يزل إليك محسناً وعليكساترا
فبالله عليك.
بأي لسان تجيبه حين يسألك عن قبيح عملك وعظيم جرمك؟؟ وبأي قدم تقف غداً بين يديه,
وبأي طرف تنظر إليه ,وبأي قلب تحتمل كلامه العظيم الجليل ومساءلته وتوبيخه
أيها الأخ المباركماذا تقول , إذا قيل لك,يا عبدي ما أجللتني.أما استحيتمني .استخففت بنظري إليك .ألمأحسن إليك .ألم أنعم إليك .ما غرك بي .شبابك فيم أبليته.وعمرك فيم أفنيته ومالك من أيناكتسبته . وفيم أنفقته .وعلمك ماذا عملت به.
أيها العبد الضعيف
تذكرالصراط , الجسر المنصوب على متن جهنم وقد حل بك من الفزع بفؤادك لما رأيته وعاينتدقته ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها وقد كلفتأن تمشي على الصراط مع ضعف حالك واضطراب قلبك وتزلزل قدمك وثقل ظهرك بالأوزارالمانعة لك من المشي على بساط الأرض فضلاً عن حدة الصراط.
فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته واضطررت أن ترفع قدمك الثانيوالخلائق بين يديك يزلون ويعثرون وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب وأنتتنظر إليهم كيف ينكّسون إلى جهة النار رؤوسهم وتعلو أرجلهم فيا له من منظر ما أفظعهومرتقى ما أصعبه ومجاز ما أضيقه .
إخوتي , وأخواتي, أفيقوا منرقادكم, وبادروا بالتوبة إلى ربكم، فأنتم في نعمة كبيرة،
يا من تقرأ كلماتي إنك لازلت على وجه الأرض فأنت تستطيع أن تتوب وترجع إلىالله، فهو غفور رحيم رؤوف بالعباد وهو الذي يقبل التوبة عن عبادة ويعفو عنالسيئات
( قل يا عبادي الذين أسرفوا علىأنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفورالرحيم)
أسال الله العلي القدير أن يمنّ علينابتوبة نصوحا، ويحفظني وإياكم من شرور أنفسنا، ويهدينا سواءالسبيل، إنه سميع مجيبوالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسليننبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .