أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




العلوم الانسانية فى الاسلام العلوم التى بناها اجدادنا المسلمون و نسيناها نحن علم الاجتماع - الرياضيات - الفلك - الطبيعه - المعمار من منظور اسلامى و تاريخنا مع هذه العلوم

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: العلوم الانسانية فى الاسلام ,الموضوع الحالي: ازدهار صناعة الادوية عند اجدادنا المسلمين الاوائل , المنتدى الرئيسي: العلوم الأسلامية, نبذة من الموضوع: . والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين الطيبين واصحابه الغٌرّ ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=4428


رد

ازدهار صناعة الادوية عند اجدادنا المسلمين الاوائل

حفظ الرابط (1) أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مصرى مشارك

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: يثرب- جزيرة العرب
المشاركات: 148
19-08-2007
 
 Egypt.Com - منتديات مصر
.
 Egypt.Com - منتديات مصر

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين الطيبين

واصحابه الغٌرّ الميامين وخلفائنا الراشدين .. وبعد



 Egypt.Com - منتديات مصر

حث الإسلام على التداوي منذ إشراقة شمسه، وذلك حرصًا على مصلحة الإنسان الذي هو أكرم مخلوق على ظهر الأرض، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وقد قال رسول صلى الله عليه وسلم :" تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له الدواء " وقال: "ما أنزل الله من داء إلا وأنزل معه شفاء علمه من علمه وجهله من جهلة "


وهذان الحديثان كانا كفيلين بفتح باب الأمل أمام كل مريض وطبيب في البحث عن سبل لعلاج أي من الأمراض المستعصية وإن عظمت، والمضي قدمًا في هذا الشأن.


ولما كانت الأمة العربية محدودة الثقافة في هذا الأمر زمن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كان لا بد أن تمكث فترة حتى تؤتي تلك الدعوة ثمارها، حتى إذا ازدادت فتوحاتهم واستقرت أمورهم في عهد الأمويين " نشأت في الشام وفارس وغيرهما طائفة من الأطباء واسعة العلم عظيمة المقدرة " وهؤلاء قاموا يترجمه بعض الكتب الطبية عن الأمم الأخرى، وخاصة الإغريق، والذين يعدون بحق أئمة العالم في هذا المجال .


وعلى يدي هؤلاء وجدت بوادر صنع الأدوية على أسس علمية عند المسلمين ثم ازداد هذا الأمر شيئًا فشيئًا، حتى صار للمسلمين الريادة في صناعة الأدوية خلال العصر العباسي، وساعد على ذلك أيضًا تشجيع الأمراء العباسيين الجم للأطباء على اختلاف مللهم، إذ أجزلوا لهم العطاء، وقربوهم إليهم حتى ذكر أن بختيشوع طبيب هارون الرشيد والبرامكة جمع ثروة مقدارها 88.80.000 درهم .


ونظرة عجلى فيما كتبه يحيى بن ماسويه الذي عاصر المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل يتضح لنا مدى الازدهار في هذا المجال، فقد ذكر له ابن النديم من المؤلفات الطبية" كتاب دفع ضرر الأغذية" و"كتاب الإسهال " وكتاب علاج " الصداع " وكتاب " الدوار "وكتاب" لِمَ امتنع الأطباء عن علاج النساء الحوامل في بعض شهور حملهن" " وكتاب " مجسة الورم " وكتاب " الصوت " وكتاب " البحة " وكتاب " ماء الشعير " وكتاب " الفصد " وكتاب " الحجامة " وكتاب " المرة السوداء " وكتاب " علاج النساء اللاتي لا يحبلن " كتاب "إصلاح الأدوية المسهلة " وكتاب " الحميات " وكتاب "القولنج " .
وما كتبه الطبيب حنين بن إسحاق إذ عدد له ابن العديم مجموعة كتب منها كتاب " اللبن " كتاب " العين " كتاب " آلات الغذاء " كتاب " الأسنان واللثة " كتاب " الباه " وكتاب " أوجاع المعدة وعلاجها " وكتاب " الترياق " وكتاب " الفرُّوج " وكتاب " تولد الحصاة " وكتاب " اختيار الأدوية " .


وهذه المؤلفات كانت تجمع بين الترجمة من اللغات الإغريقية والهندية والفارسية وبين التأليف الخالص ولكن أهم ما اتسمت به أنها لم تكن مجرد مؤلفات نظرية ، وإنما لازمها التطبيق العملي , يؤكد ذلك ما قاله "ول ديورانت " صاحب كتاب قصة الحضارة الشهير : " إن المسلمين أدخلوا الملاحظة الدقيقة , والتجارب العملية , والعناية برصد نتائجها في الميدان الذي اقتصر فيه اليونان على ما نعلم ـ على الخبرة الصناعية والفروض الغامضة ـ فقد اخترعوا الأنبيق وسموه بهذا الاسم ، وحللوا عددًا لا يحصى من المواد تحليلاً كيميائياً، ووضعوا مؤلفات في الحجارة (الكريمة) وميزوا بين القلويات والأحماض ، وفحصوا عن المواد التي تميل إليها ، ودرسوا مئات من العقاقير الطبية ، وركبوا مئات منها وأشار في موضع آخر إلى استخدام الحقن فقال : ومن الأدوية المركبة الحقنة … في الدبر وفي قبل المرأة ، وكذلك المراهم التي يعالج بها الجراحات والقروح ، وكثيرًا ما نجد عبارة " جربته " ومجرب " عند وصفهم للأدوية.



ويقول أيضا: " وأضافوا إلى علم الأقرباذين العنبر والكافور وخيار الشنبر والقرنفل العطري والزنبق والسنالمكي والمر ، وأدخلوا في الأدوية مستحضرات طبية جديدة ، منها : أنواع الشراب , والجلاب , وماء الورد وما إليها، وكان من أهم الأعمال التجارية بين إيطاليا والشرق الأدنى استيراد العقاقير العربية، وكان المسلمون أول من أنشأ مخازن للأدوية والصيدليات، وهم الذين أنشئوا أول مدرسة للصيدلة " .


ولا يكاد الطب الحديث يزيد شيئًا على ما وصفوه من العلاج للجدري والحصبة ، وقد استخدموا التخدير بالاستنشاق في بعض العمليات الجراحية ، واستعانوا بالحشيش وغيره من المخدرات في النوم العميق .


وهم أول من أدخل تغليف الحبوب بالذهب والفضة، وأول من حضّر الأقراص بالكبس في قوالب خاصة .... واستخدموا في عمليات الترشيح والتبخير والتذويب ( الصهر ) والتبلور أدوات طبية تشبه الآلات المستخدمة حديثًا , مثل البوط والبوتقة والراط والمسبكة "القالب " والمكوى والماسك والمبرد والملعقة والمقص والمطرقة والمنفاخ والأتون والأثال والإنبيق والتنور والحريرة والدرج والرادوف من الخيش والسلة أو القفص والسكرجة والصلابة والقابلة والقارورة والقدور والقمع والمنخل والمهراس والنشابة والميزان لوزن وتقدير الثقل .


واستخدموا المباضع لإجراء العلميات الجراحية والإبرة المجوفة لامتصاص ماء العين وقاموا بتجريب الدواء على الحيوان لمعرفة مدى فاعليته وآثاره الجانبية قبل تناول البشر له وسبقوا العالم الحديث في ذلك ، واستفادوا من الحشرات التي يظن أنها ضارة ولا يرجى منها فائدة مثل الذباب الذي يقول عنه الجاحظ :" من منافع الذباب أنها تحرق وتخلط بالكحل، فإذا اكتحلت به المرأة كانت عينها أحسن ما يكون وقيل: إن المواشط تستعمله .


وابتكروا منذ وقت مبكر أدوية للأمراض التي يُظن أنها لم تعالج إلا حديثًا مثل العقم ، فقد ذكر ابن العديم أن مسلمة بن هشام بن عبد الملك كان لا ينجب فوصف له برمك جد البرامكة دواء فتعالج به ومثل السكتة الدموية أو انفجار المخ ، والذي يعد من أخطر الأمراض العصرية، وذلك عن طريق الجراحة واستخراج الدم الفاسد واستطاعوا تحديد نوع الجنين ذكرا أم أنثى في الشهور المتقدمة من الحمل عن طريق فحص بول الأم .


ووضعوا من القواعد الصحية ما تنادي به منظمات الصحة العالمية الآن مثل ضرورة الاقتصاد في استعمال الأدوية قدر الإمكان ، يقول أحدهم: " لا تشرب الدواء إلا وأنت محتاج إليه، فإن شربته من غير حاجة ولم يجد داء يعمل فيه ،وجد صحة يعمل فيها ، فيحدث ضررًا " ويقول الآخر:" مهما قدرت أن تعالج بالأغذية فلا تعالج بالأدوية! ومهما قدرت أن تعالج بدواء مفرد فلا تعالج بدواء مركب ! ويقول ثالث : "دافع الدواء ما وجدت مدافعًا ! ولا تشربه إلا من ضرورة ! فإنه لا يصلح شيئًا إلا أفسد مثله ..


وتوصلوا إلى أن الأحوال النفسية تؤثر في البدن تأثيرًا قويًا وفي صحة المريض سلبًا وإيجابًا .


وهذا التطور في المجال الطبي عند المسلمين كان له أثر على البشرية جمعاء , وما زال الناس يعترفون بفضل الأطباء المسلمين مثل : ابن سيناء والرازي الذين عاشا في القرنين العاشر والحادي عشر الميلادي , وقد ظلت مؤلفاتهم الطبية , تدرس في الغرب حتى القرن السادس عشر الميلادي ، بل وعلقت لهما بمدرسة الطب بجامعة باريس صورتان ملونتان


وقد لعبت الحكومات الإسلامية دورا هاما في ازدهار المجال الطبي , إذ كانوا ينظمون هيئات من الأطباء يطوفون في مختلف البلاد ليعالجوا المرضى، كما كان الأطباء يذهبون في كل يوم إلى السجون ليعالجوا نزلاءها كما كان بعضهم يقوم بتوزيع الأدوية على المرضى في أوقات انتشار الأمراض دون أي مقابل .


وأقاموا المستشفيات وأوجدوا لها الأطباء في كل التخصصات حسب احتياجات كل بلد , فكان بمستشفى دمشق عام 978م على سبيل المثال أربعة وعشرون طبيبًا .


وبرع من المتخصصين في صناعة الأدوية كثير من العلماء خلال العصر العباسي مثل أبي عبد الله محمد بن سعيد التميمي وكان مقيمًا بالقدس، وكان له غرام وعناية فائقة في تركيب الأدوية ، وحسن اختيار مادتها ، وعنده غوص بأمور هذا النوع ، واستغرق في طلب غوامضه ، وهو الذي أكمل الترياق الفاروق بما زاده فيه من المفردات ، وذلك بإجماع الأطباء على أنه الذي أكمله .


وشجعه على ذلك الحسن بن عبد الله بن طغج الإخشيدي ، وكان مغرمًا به وبما يعالجه من المفردات والمركبات، وعمل له عدة معاجين ولخالخ طبية ودخنا دافعة للوباء, وسطر ذلك في أثناء مصنفاته ، وكذلك الوزير ابن كلس حيث أهدى له هذا العالم كتابًا سماه مادة البقاء بإصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأبدان .


ولنسمع له وهو يصف أحد أدويته حيث يقول : هذا ترياق ألفته بالقدس ، وأحكمت تركيبه ، مختصر نافع الفعل ، دافع لضرر السمومات القاتلة الشريرة والمصحوبة في الأبدان بلسع ذوات السم من الأفاعي والثعابين ، وأنواع الحيات المهلكة والعقارب …. وغيرها ، وذوات الأربع والأربعين رجلاً .. مجرب ليس له مثيل ، ثم قدم لنا وصفًا دقيقًا للأشجار التي يأخذ منها مواده الأولية وأوقات جمعها ، وكيفية عجن هذا الدواء .


واشتهر من العلماء في صناعة الأدوية أيضًا أبو عثمان الدمشقي الذي عاش في القرن العاشر الميلادي ( القرن الرابع الهجري) وابن دينار الذي عاش في القرن الحادي عشر ( القرن الخامس هـ ) والذي كان خبيرًا بصناعة الأدوية , وينسب إليه دواء الشراب المعروف بالديناري وله كتاب الأقرباذين وابن بطلان الذي عاش في القرن الخامس الهجري( الحادي عشر الميلادي) وغيرهم الكثير الذين امتلأت خزائن المستشفيات بما أنتجوه من أدوية .


وكان منهم من يقوم بصناعة الأدوية وتوزيعها مجانًا على المحتاجين مثل أحمد بن عبد الملك الهاشمي الذي كان يعد العلاجات والأدوية والأشربة التي لا توجد عند أحد إلا هو.


وشاع بيعها في الحوانيت الخاصة بها والمنتشرة في سائر البلاد الشامية على اختلاف أصنافها حتى قال المقدسي : "وبه ـ الشام ـ عقاقير كل دواء" .


وأما عن أشهر الأدوية التي صنعت في العصر العباسي فهي:


الترياق وهو اسم جنس لمجموعة أدوية مختلفة مقاومة للسموم , وغيرها من الأمراض ، واشتهر بإنتاجه وتصديره كثير من المدن الإسلامية


وهذا الدواء قد وجد في كثير من أقطار العالم منذ صدر الإسلام إلا أنه توسع في تركيبه , فتعددت أنواعه وفوائده ، يقول صاحب عيون الأنباء في طبقات الأطباء : لم يكن الترياق سوى حب الغار وعسل , ثم صار إلى ما صار إليه من الكثرة وأفرده كثير من الأطباء والصيادلة بمؤلفات خاصة .


وقد أشار الأنطاكي فيما بعد إلى فائدة بعض أنواعه بقوله : يحلل الرياح الغليظة ويصلح الكبد والطحال إصلاحًا عظيمًا ... وقال أيضًا عجيب الفعل في التخلص من السموم والقيء والإسهال ويقوي المعدة .. والدوران وأوجاع الظهر .


والسقمونيا وهو من الأدوية الشائعة المتعددة الأنواع أيضًا , وأجوده الأنطاكي , ويستخرج من تجاويف نبات يسمى بهذا الاسم مع بعض المواد المعطرة كالفلفل والزنجبيل والأيسون ويستخدم في علاج أمراض المعدة والأحشاء , وفي علاج المرارة والصفراء... وفي القضاء على دودة البطن بشربه مع الحليب على الريق وتستخدم أنواع منه في معالجة البرص والكحة والصداع المزمن وعرق النسا كما يفيد في لسع العقرب سواء تناوله كشراب أو كطلاء على العضو المصاب وبعضه يستخدم كعلاج للإسهال .


ودهن البفسج الذي كان يستعمل في علاج الصداع والسعال .


وشراب الهليون الذي كان يستعمل في تفتيت الحصى


وماء الشعير وماء البذور و الكسنجين وهو خليط من الخل والعسل أو السكر وبعض الفواكه وهو دواء نافع للربو .


وشراب زوفا وهو نبات بجبال بيت المقدس كان يستخدم لعلاج الصدر والرئة والربو .


والجوارسن وكان يسمى مفتاح السرور, وهو شراب يصنع من التفاح يستخدم لعلاج المفاصل والنقرس وضعف الأحشاء ومنه نوع يقوي المعدة ويهضم الطعام .


واستخدموا من السماق أيضا دواء لشد المعدة وجلاء خشونة اللسان وتسكين العطش والغثيان .


وشراب التفاح لتقوية الكبد وإصلاح الدم وشراب الإجاص لتخفيف القرح وقتل الدود وشراب ورق الآسي البري وثمره في إدرار البول وتفتيت الحصى وإدرار الطمث وبرء اليرقان والصداع .


ومن الأدوية التي شاعت أيضا عند المسلمين الشائعة دهن الخطارة ، وكان يصنع بمدينة الرقة بالشام ، ويعالج به الرياح والنقرس .


وماء الورد الذي اشتهر باسم ماء ورد شامي ، وكان يصنع بالشام , ويصدر إلى كثير من بلدان العالم ، وكذلك ماء القرنفل .


وصنعوا بعض الأدوية لعلاج الأسنان واللثة ، ومن تلك الأدوية ما قال عنه أحد الأطباء العرب وهو " الكفرطابي " : " يثبت اللحم في اللثة ويقويها ... ويطيب رائحة الفم ، وصفته يؤخذ عدس مقشر , وأبو البحر , وحب الأثل , وسعد كوفي , ومن كل واحد جزء سكر بياض , تسحق مفردة وتنخل , ويمضمض بعده في الشتاء بماء حار , وفي الصيف بماء بارد .


كما صنعوا توليفة لعلاج البواسير , يقول عنها أيضًا الكفرطابي : " دواء حار لقطع البواسير مجرب....زرنيخ وكبريت وزنجار وأصل الكبد وقلى ونورة غير قطنية وهال هندي وبلاذ رود فلى وميعة رطبه وأصل حرمل ،عن كل واحد جزء واحد على حدته ، ويضاف إليه مثله ثلاث مرات دهن نوى مشمس أو من زيت عتيق ، ويضرب في الهاون حتى يصير شيئًا واحدًا , ويلطخ به البواسير بعد أن يطلى ما يليها بطين وصمغ عربي , محلولة بماء ورد ؛ لئلا يقع الدواء على غيرها ، وإذا كانت البواسير في داخل السفرة أقلبت السفرة بالآلة التي تستعمل في قلبها ، ولطخت وتركت مدة ثلاث ساعات ، ثم مسحت بقطنة مبلولة بدهن فإنه يجففها ويسقطها ويداوى موضعها بمرهم الأسفيناج .


هذا وقد حازت أمراض العيون باهتمام كبير عند المسلمين السابقين ، وابتكر لها كثير من الأدوية ووسائل العلاج ، وكثرة المؤلفات التي وضعت في هذا الشأن دليل على ذلك ومن تلك المؤلفات كتاب "تشريح العين " لعلي بن إبراهيم الكفر طابي ، وأقتطف منه هذا الوصف لأحد الأدوية التي ذكرها حيث يقول : " يؤخذ أثمد أصفهاني وزن ثلاثين درهما ومشاذنج وتوتيا خضراء ، وإن كانت هندية كان أجود، من كل واحد خمسة دراهم , تغسل بماء مطر أو من عين عذبة صافية الماء تسع مرات, ويسحق ناعمًا، ثم يسكب عليه ماء داز يانج أخضر مدقوق معصور، ويسحق به أيامًا حتى يجف ، ويربى بهذين ثلاث دفعات كلما جف أعيد إليه، ثم ينخل بحريرة، ثم يؤخذ من سنبل الطيب ثلاثة دراهم , وسنبل شامي ثلاثة دراهم , ويخلط الجميع ويكحتل به بكرة وعشية, فإني جربته فرأيت منفعته بالغة حسنة بإذن الله كما أشار الخوارزمي إلى مجموعة من هذه الأدوية في كتابه "مفاتيح العلوم ".


هذا وينبغي أن نعلم أنه إذا كان الصيادلة المسلمون في القديم قد اعتمدوا في تركيبهم للأدوية على النباتات الطبية أو ما يسمى بالعقاقير أو الأعشاب أكثر من غيرها, فإن استعمالهم لها لم يكن جزافًا كما يفعل العطارون حديثًا ، مُوهمين الناس أن هذا علاج طبيعي ليست له آثار جانبية ، جاهلين أن كثيرًا من هذه النباتات قد تودي بمن يتناولها إذا استخدمت على غير علم.


وليت المسئولين عن الصحة يلزمونهم بما أُلزم به السابقون , حيث كان لا يمكن أحد من بيع العقاقير إلا من له معرفة وخبرة وتجربة , ويكون أمينًا في دينه عنده خوف من الله تعالى كما يقول ابن الأخوة: "وقد يشتري الجاهل عقارًا من العقاقير معتمدًا على أنه هو ثم يبتاعه منه جاهل آخر متيقناً منفعته فيحصل له باستعماله عكس مطلوبه وقال الشيرازي : إن العقاقير والأشربة منها ما يصلح لمرض ومزاح فإن أضيف إليها غيرها أخرجها عن مزاجها فأفضت بالمريض لا محاله …. .


وكان المحتسب يلزم العقاقيري أو الصيدلي بعدم بيع الأدوية إلا لمن لا يستراب فيه وهو معروف , وبخط متطبب ماهر لمريض معين في دواء موصوف.


وكان يلزم الصيدلي أيضاً أن يختار أفضل الأدوية، ويتعهد بألا يخالطها شيء من غيرها, وفي حالة الأدوية المباعة مثل الحشائش والبذور فينبغي أن يطحنها طحنًا دقيقًا في الهاون , ثم تنخل بحريرة , ويعاد دقها ونخلها ثانية ، ثم تعاد إلى الهاون , وتسحق سحقًا دقيقًا حتى تصير كالغبار ، وينبغي أن يصحن كل من الأدوية مفردا, ويؤخذ من كل الأوصاف الوزن الموصوف, ويخلط جميعًا ثم ينخلل في منخل الحرير, وإذا أُريد أن يُعمل من الدواء معجونًا بالعسل تؤخذ الكمية المحدودة , ثم يبذر عليها الأدوية المسحوقة , ويضرب حتى يستوي ، وإذا أريد أن يعمل من الدواء أقراصًا فينبغي أن يلقى الدواء المسحوق في الهاون ، ويصب عليه الماء أو الشراب أو غيره , مما يحتاج أن يعجن به قليلاً , ويدق دقًا جيدًا حتى يلتئم ويستوي ، ويمكن أن يصنع منه أقراص , وإذ أريد عمل حبوب فينبغي إن كان فيها شيء من الصموغ أن تحل الصموغ بالماء الحار, وتسحق الأدوية وتدق دقًا جيدًا ,ثم يصب على الصمغ , ويحرك حتى يلتئم الصمغ بالعجين,ثم يحبب على مقدار ما يحتاج إليه , ويجفف في الظل ، وإذا كان الدواء شرابًا فإن عمل مما يعقد ماؤه كالرمان أُلقي الثلثان من السكر على المثل من مائه ثم يطبخ حتى ينعقد ...


هذا وقد عرف المسلمون الأوائل نظام التخصص في الطب , وتدرج المستويات , وصار لكل طبيب تخصص معين , ومع ذلك كان ينصح المتخصص باستشارة أصحاب التخصصات الأخرى قبل وصف العلاج ـ كما يحدث الآن ـ كيما لا يضر بأعضاء أخرى, فكان رئيس الكحالين ـ أطباء العيون ـ مثلاً يأمر كلاً منهم ألاّ يقدم على مداواة عين حتى يعرف حقيقة المرض …..وأن يستشير الأطباء الطبيعيين فيما أهمَّ مما لا يستغنى عن رأي مثلهم .


كما كان للأطباء رئيس يكلف بكثير من المهام منها : أن يأمر المعالج أن يعرف حقيقة المرض وأسبابه وعلاماته ثم ينظر إلى السن والبلد ، وأن لا يهاجم الداء ولا يستغرب الدواء ، ولا يُقدم على الأبدان إلا بما يلائمها، ولا يخرج عن عادة الأطباء , ولو غلب على ظنه الإصابة , حتى يستبصر فيه برأي أمثاله , ويتجنب القياس إلا ما صح بتجريب غيره في مثل ما أخذ في علاجه,وما عرض له وسنه وفصله وبلده ودرجة الدواء , وأن يحذر التجربة فإنها خطر, مع الاحتراز في المقادير والكيفيات, وفي الاستعمال والأوقات , وما يتقدم ذلك الدواء أو يتأخر عنه , ولا يأمر باستعمال دواء ما يستغرب من غذاء حتى يحقق حقيقته, ويعرف جيده من عتيقه ليعرف قوته في الفعل .


وأخيرا أقول : إن المسلمين الأوائل قد عرفوا أيضًا صناعة الأدوية البيطرية ، إذ كان لا بد من الاعتناء بها ، خاصة في مناطق الثغور, حيث ترابط الخيول التي تحتاج إلى رعاية واهتمام في وقت كان ثمن الفرس يصل إلى آلاف من الدراهم ، وقد عد ابن الأخوة صاحب كتاب "معالم القربة في أحكام الحسبة " حوالي ثلاثمائة وعشرين علة تصيب الدواب وذكر الأدوية البيطرية التي تستخدم في علاجها .


كما عرفوا كثيرا من أدوية النبات , وقد قال ناصر خسرو أحد الرحالة عن بعضها : " ويخرج من البحيرة المالحة" بحيرة طبرية " شيء كالحجارة السوداء غير صلب , يأخذه السكان ويقطعونه ويحملونه إلى المدن والولايات، ويقال : إنه إذا وضعت قطعة منه تحت شجرة يمنع الدود منها من غير أن يمس جذورها أذى .. وقيل : كذلك كان العطارون يستخدمونه لأنه يبعد دودة تصيب البذور اسمها النقرة .


وابتكروا لآفة السوس التي هي من الآفات الخطيرة التي تصيب النبات وخاصة القصب طريقة ظريفة حيث كانوا " يجعلون القطران في قادوس مبخوش [ مثقوب من أسفله] ويُسد ذلك البخش بشيء من الحلفاء ، ويعلق القادوس على جدول الماء ، ويمزج القطران فيقطر من خلال ذلك البخش المسدود، ويمتزج قطره بالماء الذي يصل إلى القصب ، ويحصل به المقصود ..


وأما بالنسبة للحبوب فحفظوها من التسوس عن طريق خلطها بقليل من الرماد ، يقول المقدسي : " وإذا خلط في كل مائة جزء من الحنطة جزء من الرماد الأبيض حفظها ".

انتهى

 Egypt.Com - منتديات مصر


المصادر :

سنن الترمذى
تاريخ الصيدله عند العرب صادر عن جامعة الدول العربية
كتاب قصة الحضارة ل well durantt
الحياة العلمية فى الاندلس
المنتظم لابن الجوزى
عيون الانباء فى طبقات الاطباء
تشريح العين لعلى ابن ابراهيم الكفرطابى
مفاتيح العلوم للخوارزمى


غير منقول من موقع او منتدى او غيره ..


 
 
 
 
Admin
الصورة الرمزية Feeling Angel

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 20,183
19-08-2007
 
يا سلام عليك كتر من المواضيع دى الله يكرمك
تسلم حبيبي على الموضوع
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية jovedal

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: فى كوكب تانى
العمر: 22
المشاركات: 1,577
19-08-2007
 
مشكووووور على الموضوع القيم دة الف شكر يا معلم
 
 
 
 
مصرى مشارك

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: يثرب- جزيرة العرب
المشاركات: 148
20-08-2007
 
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة SABRAWY مشاهدة المشاركة
يا سلام عليك كتر من المواضيع دى الله يكرمك
تسلم حبيبي على الموضوع
بمشيئة الله سأجمع ما استطيع تجميعه من كتب قديمة عندى واكمّل

وان لم استطع الكتابه سأرفعهم بصورة ملفات PDF

جزاك الله خيرا على المرور والرد


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jovedal مشاهدة المشاركة
مشكووووور على الموضوع القيم دة الف شكر يا معلم
العفو ... وجزاكم - سبحانه -الخير مثله
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
24-08-2007
 
ألف شكر على الموضوع القيم

وجزاك الله خيرا
__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=4428



مواقع النشر

العبارات الدلالية
اجدادنا, ازدهار, الادوية, الاوائل, المسلمين, صناعة, عند

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://forum.egypt.com/arforum/%C7%E1%DA%E1%E6%E3-%C7%E1%C7%E4%D3%C7%E4%ED%C9-%DD%EC-%C7%E1%C7%D3%E1%C7%E3-f27/%C7%D2%CF%E5%C7%D1-%D5%E4%C7%DA%C9-%C7%E1%C7%CF%E6%ED%C9-%DA%E4%CF-%C7%CC%CF%C7%CF%E4%C7-%C7%E1%E3%D3%E1%E3%ED%E4-%C7%E1%C7%E6%C7%C6%E1-4428.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Moteur de recherche : Web, Photos, Videos, Voyages, Encyclopédie This thread Refback 24-09-2009 05:27 PM



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054