السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني وأخواتي
معشر الشباب
وكل الناس
لو سألت سؤال
ما هو أجمل ما تتمنى أن تراه
أظن إجابة البعض
أنا أحب أن أرى وجه من أحب
هذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أحد
منكم من يقول أحب أن أرى وجه أبي أو وجه أمي
ومن تغرب عن وطنه يقول أنا أحب أن أرى كل من أعرفهم فقد أشتقت أليهم كثيراً
وأنا مثلك يا أخي
وأنا مثلك يا أختي
أحب أن أرى من أحب
ولكوني في غربة عن وطني ... أشتقت لكل من أعرفهم
أشتقت حقاً وأبكي كلما تذكرتهم من لوعة قلبي وحبي لهم
أشتقت أن أرى وجه أبي ووجه أمي ووجه أخوتي جميعاً وأبنائهم
لكن هل هذا أجمل ما يمكن أن نراه ؟
من الممكن أن يكون نعم ولكن إذا خرجنا من كلمة من الممكن فإذا لا
ولكن كيف لا
نحن في أوطاننا أو خارجها ما نحن إلا غرباء
ما نحن في الدنيا إلى زائرين لها
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ فقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) أليس ذلك دليل كاف ؟ ولكن ما هو موطننا الأساسي
إنه الآخرة جنة أو نار
هي دار المقامة والقرار
نعود مرة أخرى لموضوعنا
" ما هو أجمل ما تتمنى أن تراه "
لنقرأ ذلك بقلوبنا وليس بأبصارنا عن صهيب الرومي ـ رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال " إذا دخل أهل الجنة الجنة ، قال : يقول الله - تبارك وتعالى - تريدون شيئاً أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ) رواه مسلم . المعنى الإجمالي
يحدثنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا الحديث عن نعمة من أجل النعم التي ينعم بها الله على أهل الجنة ، وهي نعمة النظر إلى وجهه الكريم سبحانه ، حيث يسأل الله عباده في الجنة هل أزيدكم من نعمي شيئاً ؟ فيرون أن نعم الله عليهم سابغة ، فالله قد بيض وجوههم ، وأدخلهم جنته ، وأحل عليهم رضوانه ، فماذا يتمنون بعد ذلك، إلا أن إجابتهم لم تخل من طلب المزيد ، فيفاجئهم الرب بما لم يحتسبوا فيكشف لهم عن وجهه الكريم، فيعدون رؤيته أعظم النعم وأحبها إلى قلوبهم . الفوائد العقدية: 1- إثبات نظر المؤمنين لربهم في الجنة، وأن هذه النعمة تعد من أجل النعم وأفضلها . 2- إثبات صفة الكلام لله ، وأن الله يكلم عباده ويكلمونه ، ويفهمون عنه دون واسطة . 3- أن هذه الرؤية الحاصلة للمؤمنين في الجنة لا تنفي ثبوت الرؤية في موطن آخر بدليل قوله تعالى " كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون " المطففين: 15 فهذه الآية تثبت رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة . 4- أن هذه الرؤية التي ينعم الله بها على عباده في الجنة، رؤية دائمة وليست عارضة، حيث يخصص يوم الجمعة لرؤيته سبحانه ، ويسمي أهل الجنة يوم الجمعة يوم المزيد، كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة ألم تشتاق يا أخي الكريم ويا أختي الفاضلة إلى لقاء ربكم في الجنة أتعلمون ما هو أصعب شيء يمكن أن يحدث يوم القيامة وأنا لا أتحدث عن الجنة أو النار ؟ من لا يكلمهم الله ولا يزكيهم
فكلام الله يوم القيامة رحمة وتزكيته تطهير
اللهم أرزقنا نعمة النظر لوجهك الكريم في الجنة