بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
أنزل الله سبحانه وتعالى على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم آياتجليلة وحكيمة فيها النور والهداية
وهي ركن منهاجي جليل عظيمالقدر
مثاني تقشعر منه جلود المؤمنين المصدقينبربهم
يحمل وحدة في معناه وفي مبناه وفي مقاصده فيه تسديداتومقاربات وأبعاد عميقة
يراد منها اصلاح العقول والمداركوصلاح النفوس ، وتبيان كل الحقائق المحيطة بالانسان
بأسلوبمعجز وبيان صادع
ولا يدرك الا بمعرفة وجوهه ونظائره وأشباههوأسرار اللغة وضوابطها
وهي دعوة ليست مجزأة بل عميقةوشاملة
تحث على اعمال الفكر والتدبر ، لمعرفة الأسبابوالعلل
وترابطات العلوم فيما بينها في أدق عبارة ، وأحكماشارة
لا تنتهي عجائبه في نظرية أو ما شابه
انه الرحمة المهداة للعالمين
كانالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم من بعده
ومن تبعهم بأحسان أعلم الناس به وبمقاصده الرحيمة
وكان يسمع لهم لقراءته في بيوتهم بين أهلهم وأبنائهم أزيز كدوي النحل
فهذه خير أمة ، أمة الوسط والعدول و الشهداء على الناس
قال تعالى :
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْشُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات ، الآية (13) .
فكتاب الله تعالى متشابه مثاني تقشعر منه جلود المؤمنين
المصدقين بربهم
متشابه في دقته وروعته ومبانيهالحكيمة القصد
وجماله في أداءه ولفظهومعانيه
مثاني أي يفسر بعضه بعضا
وهو ليس مجرد كتاب فيه الهداية والفضيلة بل ركن وصرح محكم
دقيق في كل الجزئيات مهما تضاءلت وصغرت ، ويبني توازنات على المستوى النفسيوالروحي ويشحذ العقل لتدبير محكم في كل مجريات الحياة بتقلباتها ونوازعها ، ويبنيعلاقات محكمة متوازنة بدقة متناهية ، ويؤسس علاقات الانسان على أساس قيمي وعلميةمسترشدة ، وخطابه يتعدى الحدود الزمانية والمكانية ويسمو بالعقل والروح الى غاياتومقاصد رفيعة ، عذب المنبع وحكم مبثوثة في كل كلمة وكل جملة فأي تشريع يمكن أن يشملروعة وعذوبة تتخطى الحدود والفواصل مثل قوله تعالى في محكم كتابه : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودةورحمة) الآية، فأي استمرارية في العلاقة الزوجية يمكن أن تدوم دون مودةورحمة ؟ وأي بيان يمكن أن يبنى فوق هذا البيان ؟ أو كما قال الامام الغزالي : ليسبعد بيان الله بيان فالحكم مبني لكل زمان ومكان
فمن لميلتمس من كتاب الله العزيز الهداية والرشد فقد ضل السبيل
سواء على مستوى الشرق أو الغرب
وكمثال دقيق ماذهباليه علماء الفلك في نظريتهم المعروفة
فبعد أبحاث مستقصيةتتعلق بالنشأة الكونية قالوا في نظريتهم : أن الكون تشكل من انفجار عظيم وهذا خطأاصطلاحي عقيم
و يتبين أنهم ضلوا السبيل لأنهم اذا وعواوأدركوا نهج الخطاب القرآني
في بنائيات الآيات بعلومهالاسترشدوا الى الصواب
وتبين لهم الرشد ، لأن الله سبحانهوتعالى قال في كتابه العزيز :
(ومن آياته خلق السماوات والأرض) الآية، فالكونآية من آياتالله
و لقد بين سبحانه وتعالى ذلك في أعظم اشارة على سبيلالهدى بأن السماوات والأرض فتقت من رتق
ولقد اعترف بعضهمبهذا الخطأ الاصطلاحي الخطير في
هذه النظرية العلمية وكيفيمكن لانفجار أن يشكل كونا بديعا متناسقا
في كل جزئياته ،انه خلق وليس انفجارا ، لأن الانفجار
يؤدي بك الى فهم عبثي، ولقد اعترفوا بأخطائهم في نظريات أخرى عديدة
في مجالاتعلمية متخصصة .
ومنها الأبحاث المتعلقة بميكانيكا الكم وهومن فروع علم الفيزياء وهذا العلم يبحث في أدق جزئيات الذرة ، علما أن هذه الأبحاثبنفقاتها الهائلة تهدر حقوقا ملحة وتفقد التوازن والعدالة على المستوى الكوني .
وهو سبحانه لا يعزب عنه شيئا من مثقال ذرة ولا أدنى منذلك وأصغر .
وأعمق مما ذهب اليه حتى الغرب نفسه فبصرنا المحدود لا يجليلنا بعض الحقائق العميقة في جزئيات الذرة المتماسكة بنواتها وما دونها من جسيماتالتي لا نهاية في صبر أغوارها وتحديد عوالمها اللا نهائية وأسرارها البديعةوالمودعة باحكام ، ولجسيماتها المرتبطة باتقان في حركة دائبة من الاهتزازاتالمستمرة التي لا تنقطع وهذه الجسيمات تصدر موجات صوتية ذات ترددات مختلفة ، وتاخذأشكالا هندسية مختلفة وباهرة باختلاف عناصرها المكونة ، وهي آيات ناطقة ، أنطقهاالعزيز الحكيم الذي أنطق كل شيء ، ومشكلة نظاما دقيقا في غاية الدقة والروعة وشاهدةبالتمجيد والتعظيم والتنزيه لله عز وجل.
والله هو الهادي الىالرشد ، فالاسلام هو دين الحق
والرحمة للعالمين وكل من فيالأرض يجب أن تبلغه رسالة
الاسلام بعلومه المكينة والمهيمنة، وحقه الصادع ، ومقاصده الرحيمة
ومبادئه السامية التيفيها الخير والصلاح والعدل للأفراد والناس والمجتمعات .
والمنهج الأصولي يبني في منهجيته الأدوات التي نستعملها لفهم خطاب الوحيوالواقع لذا أرى أنه من الضروري عليه أن يستوعب الأبعاد القيمية والخلقية
لأن الغاية من الدين تهذيب الخلق بمداركه ومكنوناته ،وأنسنة الانسان فلا يخطئ أو يزل ويكون المنهج بذلك قد ترقى في مباحث أوسع وضوابطبدل التعمق في مباحث قد تفضي الى التضنن ، و من الأسس الدامغة التي تتراءى منالاستقراءات المحكمة هناك التباين والاختلاف والتمايز والتعدد والاختلاف وهي سنةماضية لها غايات اثراء الحياة البشرية على بينة من الحق من خلال التفاعل والتعاون ،وتقريب شقة الخلاف بين المجتهدين لاثراء الثراث وفق المشارب المختلفة والتمييز بينالثابث والمتغير ، والجمع بين أصول الحكم وجوامع العلم
وماأناإلاناقل للخير فقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ((الدال على الخير كفاعله))
وقال صلى الله عليه وسلم: ( نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع ) رواه أبو داودوالترمذي وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال رحم الله امرأ عن ابن مسعود وصححهالألباني .
حدثنا مسددقال حدثنا بشر قال حدثنا بن عون عن بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه قال أييوم هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قال فأيشهر هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس بذي الحجة قلنا بلى قالفإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكمهذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه)0