السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال يطرح نفسه ... أنا أتعامل مع الناس بطريقة جيدة لكنهم لا يحبونني وأخر يتعامل معهم كتعاملي ولكن الناس يحبونه ... لماذا ؟
سؤال مهم ... لكن إجابته بسيطه جداً
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال : إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل، فيقول : إني أبغض فلانا، فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً، فأبغضوه ، فيبغضه أهل السماء ثم توضع له البغضاء في السماء )) . حديث صحيح . برواية مسلم نعود مرة أخرى لموضوعنا وهو بعنوان
التودد والتحبب إلى الناس
ما أجمل أن يحيا الإنسان بين قوم يحبهم ويحبونه، ويألفهم ويألفونه، وحين يفقد الإنسان هذا الحب في بيئته ومجتمعه فإنه يعيش في جحيم وتعاسة وإن ملك الدنيا كلها؛ لذلك لم يكن غريبًا أن يأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: "دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس". صحيح أن رضا الله تعالى هو قصد المسلم وأمنيته، لكن ما التعارض بين السعي في رضا الله تعالى والفوز بمحبة الناس؛ بل إننا على يقين أننا لن نفوز بمحبة الناس حقًّا إلا إذا أحبنا الله تعالى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله تعالى إذا أحب عبدًا وضع له القَبول في الأرض، وإن أبغض عبدًا نفرت منه قلوب الناس. إذا لا تعارض أبدًا بين إرضاء الله والأخذ بأسباب التودد والتحبب إلى الناس، وأرجو أن تتأمل معي هذا الموقف العجيب من الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه حين يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيسأله الدعاء لكن بماذا؟ أبمال وعيال؟ أبمنصب أو جاه؟ لا والله إنما قال: ادع الله أن يحببني وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم حبِّب عبيدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبب إليهم المؤمنين". إن حرص المسلم على التودد والتحبب إلى الناس لا ينبغي أن يكون لغرض دنيوي، بل امتثالاً لشريعة الله التي أمرت بالتآخي والمحبة بين المسلمين، ومن جانب آخر بدافع الحرص على فتح القلوب لقبول دعوة الحق، ولعل هذا المعنى العظيم هو ما تجلى في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "ثلاث من كُنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله.. إلى آخر الحديث ". بل إنه لن يستكمل الإيمان إلا إذا كان حبه وبغضه لله، كما في الحديث: "من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان". ولكن كيف أتودد إلى الناس لأكسب محبتهم ؟
أليكم الآن هذه النقاط التي هي بعض الطرق المؤدية إلى محبة الناس : أولاً : البشاشة وحسن الخلق
ولا شك أن حسن الخلق ورقة الطبع من أعظم أسباب التودد إلى الناس، كما أن البشاشة والتبسم عند اللقاء تزرع في القلوب محبة لا يعلم قدرها إلا الله، وقد جاء في وصف بعض الصحابة له صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم". ثانياً : التواضع واللين والرفق
ومن أعظم أسباب التودد إلى الناس عند مخالطتهم التواضع لهم والسهولة معهم، ومن نظر في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وجده مثالاً رائعًا للتودد والتحبب إلى الناس بتواضعه ورقته ولينه معهم وصدق الله العظيم الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) ( آل عمران 159) فقد كان إذا لقيه أحد أصحابه فقام معه لم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه، وإذا لقيه أحدٌ من أصحابه فتناول يده ناوله إياها، فلم ينزع يده من يد الرجل حتى يكون الآخر هو الذي ينزع يده، وإذا لقي أحدًا فتناول أذنه ناوله إياها ثم لم ينزعها حتى يكون الرجل هو الذي يفرغ من كلامه وينتهي. وكانت الجارية تستوقفه في الطريق فتحدثه، فما ينصرف حتى تفرغ هي وتنصرف، وكان يخدم نفسه، ولا يضرب أمةً ولا خادمًا، وكان لا يسمح أن يُدفع عنه أحد، بل كل من أراد الوصول إليه ولقاءه تمكن من هذا. وأرجو أن تتخيل معي كيف محبة الناس لرجل اجتمعت فيه هذه كل الصفات الطيبة؟! ثالثاً : الهدية من أسباب المحبة.
كذلك فإن من أهم أسباب المحبة والمودة التهادي بين الناس؛ فإن الناس قد جُبلوا على محبة من يعطيهم، ولهذا ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تهادوا تحابوا". رابعاً : إفشاء السلام:
كذلك فإن إفشاء السلام بين أبناء المجتمع من أسباب المودة. هذه طرق بسيطة نتودد بها لمن حولنا ولكن غيرها الكثير، الأساس فيها حسن الخلق إن التحبب إلى الناس يحتاج بعد توفيق الله إلى فقه في معاملتهم، ولو عملنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق". لكفانا. أرجو أن يكون الموضوع فيه الإفادة
أسألكم الدعاء بظهر الغيب
وفقنا الله إلى ما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه