السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التبرير ... الجزء الثاني
أسبابه وعلاجه
ونرجو أن تجدوا في هذا الموضوع الإفادة
من أسباب الوقوع في التبرير
إن العقبة الرئيسة في التبرير هي عدم الصراحة مع النفس، ذلك أننا نفشل في أن نحدث أنفسنا عن واقعنا، وهذا يرجع إلى أننا تعلمنا منذ طفولتنا وصبانا أن نرتفع إلى مستويات أخلاقية، وصفات سامية، وعالية، لا يسهل علينا الوصول إليها غالباً. "ولذلك نعمد إلى إخفاء حقيقتنا في إطار من الأكاذيب على النفس حددته أساليب تربيتنا الأولى".(قراءة في مشكلات الطفولة). كما قد يكون التبرير راجعا إلى كِبْرٍ أصاب القلب يصعب معه الاعتذار أو الظهور بمظهر الضعف في ظن هذا المتكبر. ومن أسبابه أيضا حب الدنيا والركون إليها ولعل هذا السبب تحديدا هو ما يحمل الكثيرين على ارتكاب ما نهى الله عنه مبررين ذلك بأسباب واهية ، فمن يأكل الربا يزعم أنه مضطر ولو نظرت في حاله لوجدته غالبا غير مضطر بل ربما غير محتاج أصلا ، وقس على ذلك كثيرا من المخالفات التي تقع في عصرنا ويحاول أصحابها تبريرها. هل من علاج؟
لا شك أن الصدق مع النفس هو الطريق الواضح، والسبيل اليسير، حتى لا ندخل في متاهات التبرير، فمحاسبة النفس على التقصير والوقوف على خطئها يقيهـا كثيراً من مصارع السوء، ولا يجعلنا نراكم الأخطاء، والواقع أن الصدق مع الذات من أعلى مراتب الصدق، وأصعبها، وأرجو أن نتدبر قصة توبة الصحابي الجليل كعب بن مالك رضي الله عنه ، فإنما أنجاه الله بصدقه ؛ فإنه لما جلس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يا رسول الله ! إني لو جلست إلى غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطته بعذر ، والله ما كان لي عذر).فقبل الله منه وعذره وتاب عليه ، أما من كذب وأتى بأسباب واهية لا حقيقة لها فقد فضحه الله. كما أن من أهم وسائل العلاج مطالعة سير وأحوال من وقعوا في هذه الآفة ،وانظر إلى هؤلاء القوم من بني إسرائيل لما سيطرت عليهم العقلية التبريرية فاحتالوا على حكم الله تعالى واصطادوا يوم السبت مسخهم الله قردة وخنازير : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين). (65) البقرة. إنك حين تتدبر هذه العقوبة لمن كان متصفا بهذه الصفة مجترئا على حدود الله تعالى لا شك ستراجع نفسك مرات ومرات قبل الإقدام على فعل تعلم سوء عاقبته. نسأل الله تعالى أن يهدينا لأحسن الأخلاق وأن يصرف عنا سيئها إنه جواد كريم. ************************* أرجو ممن قرأ هذا الموضوع ... الدعاء بظهر الغيب
وفقنا الله وأياكم إلى ما يحبه ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه