سبحانك خلقت الحار والبارد

سبحانك خلقت الضئيل والضخم
سبحانك خلقت المتشابه والمختلف معا
سبحانك علمت بالقلم
إنّ أول آيات نزلت على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانت: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم.الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم}.
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" رواه البيهقي.
وقال: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" رواه الترمذي.
تفسير قوله تعالى: (الذي علم بالقلم)
قال عز وجل: الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [العلق:4] ذكر سبحانه وتعالى وسيلة من وسائل التعليم، فالتعليم يكون بالإلهام، ويكون بالتلقين، ويكون بالقلم. والقلم آية من آيات الله، قال قتادة السدوسي رحمه الله: القلم نعمة من نعم الله العظيمة، لولاه لم يقم دين ولم يصلح عيش.
: تفسير قوله تعالى: ( علم الإنسان ما لم يعلم )
قال الله تعالى: عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق:5]. قيل: المراد بالإنسان آدم عليه السلام، فقد علمه الله أسماء كل شيء بكل لغة، قال تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا [البقرة:31] فظهرت مزيته وبان شرفه وعلمه صلوات الله وسلامه عليه، لكن قد بين الله عز وجل أن هذه الآية تعمنا وتشملنا، قال تعالى: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل:78].
فوائد القلم
للقلم عدة فوائد منها: أن به كتب الوحي، وحفظ العلم، ودونت الحكمة، وبه نقلت أخبار الماضين وقصص الغابرين، وبه نقلت علوم السلف للخلف، وبه حفظت المعاملات ودون التاريخ، وأثبتت الحقوق، وعلمت الوصايا، وعرفت الشهادات، هذه كلها بالقلم، ولذلك أعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن الكتابة، فأمر الناس أن يتعلموا، ونعرف بأنه عليه الصلاة والسلام كان ينزل عليه الوحي، وكان له كتاب يكتبون، أحصى بعض أهل العلم هؤلاء الصحابة الذين كانوا يكتبون الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغوا اثنين وأربعين صحابياً، منهم الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم، كلهم كانوا يكتبون الوحي تلقياً من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك يوم بدر، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من لم يكن عنده فداء من الأسرى بأن يعلم عشرة من أبناء المسلمين الكتابة ثم يطلقه، وكان من بين من تعلموا في تلك الفترة الشاب الذكي الزكي زيد بن ثابت رضي الله عنه، الذي كان فيما بعد أحد كتاب الوحي.
أنواع القلم
دلت الشريعة على أن القلم أنواع: القلم الأول: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب ما كان وما سيكون) فهذا هو القلم الأول. الثاني: القلم الذي تكتب به الملائكة الأقدار في ليلة القدر من كل عام: من حياة وموت ورزق وجدب ومرض وصحة، وغير ذلك كله يكتب. الثالث: القلم الذي يستعمله الكرام الكاتبون، قال الله عز وجل: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]. وقال سبحانه: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ [الانفطار:10-11]. الرابع: القلم الذي يستعمله الملك الذي وكل بنا ونحن في أرحام أمهاتنا، بعد أن يكمل أحدنا أربعة شهور، فيرسل الله ملكاً يأمره بأن ينفخ فيه الروح، وأن يكتب أربع كلمات: الرزق، والأجل، والعمل، والشقاوة والسعادة، هذه الكلمات الأربع يكتبها الملك ونحن في بطون أمهاتنا. الخامس: سائر الأقلام التي نستعملها نحن البشر وتعلمنا بها الكتابة. يقول الرازي رحمه الله: روي أن سليمان سأل عفريتاً من الجن، قال له:ما الكلام؟ فقال له العفريت: ريح يذهب، قال له: فما قيده؟ قال: الكتابة. ولذلك يقول الرازي رحمه الله: لا تقل: القلم نائب عن اللسان؛ فإن القلم ينوب عن اللسان واللسان لا ينوب عن القلم. يعني: أن الإنسان إذا أراد أن يكلم إنساناً آخر، فإنه يكتب له، فالقلم يقوم مقام الكلام، لكن اللسان لا يقوم مقام القلم، فقد يكتب إنسان مالا يستطيع نطقه. ولما كان القلم بهذه المنزلة أيها الإخوة الكرام يقول الرازي رحمه الله: بركوعه تسجد الأنام، وبحركته يحفظ العلم على مر الليالي والأيام
ميز الله سبحانه و تعالى الإنسان و فضله على بقية خلقه بالعقل و الإدراك و علمه ما لم يعلم أحدا من خلقه.
و وهب الله للإنسان الكثير من الجوارح و الحواس التي تمكنه من تفعيل الإدراك والتعلم بوسائل و أساليب مختلفة.
و يتفاوت تعلم الإنسان و إدراكه حسب اختلاف هذه الوسائط المتعددة.
و يشير ويليام جلاسر إلى أن الإنسان:
يتعلم (بمعنى يستوعب و يدرك) 10% مما يقرأه,
و 20% مما يسمعه,
و 30% مما يراه,
و 50% مما يراه و يسمعه,
و 70% مما يناقشه مع الآخرين,
و 80% مما يجربه, و 95% مما يعلمه لشخص آخر.
الله
أجمل ما خط قلم
و أعظم ما تجمل به علم
و أجل ما عرفت البشرية شعوباًً وأُمم
اللهم أني أسالك إيمانا كاملا وأسألك قلباً خاشعاً وأسألك علماً نافعاً
وأسألك يقيناً صادقاً وأسألك ديناً قيماً وأسألك العافية من كل بليه
وأسألك تمام العافية وأسألك الشكر على العافية وأسألك الغنى عن الناس