أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر

تهنئ الإدارة جميع الأعضاء و الزوار بعيد الأضحي السعيد أعاده الله علينا باليُمن و البركات


العصر الفرعوني و ماقبل الاسرات منتدى خاص بمصر فى عصر ما قبل الاسرات و العصر الفرعونى

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: العصر الفرعوني و ماقبل الاسرات ,الموضوع الحالي: قصة فرعون موسي , المنتدى الرئيسي: تاريخ مصر, نبذة من الموضوع: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أقدم لكم هذه الاجزاء من كتاب موسى وهارون عليهما السلام للدكتور رشدي البدراوي الاستاذ بجامعة ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=14745


رد
 
 
مصرى اصيل
الصورة الرمزية الدكتورة مها

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 3,960
26-02-2008
 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أقدم لكم هذه الاجزاء من كتاب موسى وهارون عليهما السلام للدكتور رشدي البدراوي الاستاذ بجامعة القاهرة
من هو فرعون موسى

 Egypt.Com - منتديات مصر
صورة لرأس لجثة رمسيس الثاني الموجودة في المتحف المصري في القاهرة والذي تؤكد الأدلة أنه هو فرعون موسى

























من هو فرعون موسى ؟.. لقد اختلفت الآراء في تحديد اسم هذا الفرعون اختلافاً كبيراً وسنذكر في هذه المقالة مختلف الآراء التي ذكرت في هذا الشأن، مذكرين بأن بعض هذه الآراء لم يوضع بقصد بيان الحقيقة أو بحثاً عنها بل وضع لهدف سياسي وإن كان قد غُلّف بما قد يبدو للقارئ بأنه حقائق تاريخية، كذلك فإن بعض النظريات التي وضعت اعتمد أصحابها على حادثة معينة وبنوا عليها نظريتهم وراحوا يحاولون تفسير الأحداث كلها حسب نظريتهم هذه ويلوون الحقائق يختلقون أحداثاً ليؤيدوا بها وجهة نظرهم.
ولا يخفى قصور هذه النظريات التي يجوز تسميتها بالنظريات (أحادية النظرة ) إذ هي تنظر إلى الأحداث من زاوية واحدة وتتجاهل الجوانب الأخرى ومن هنا تعددت الآراء ولم تصل إلى نتيجة مرضية.
ولما كان منهجنا هو النظرة الشاملة وربط القصص الديني بالأحداث التاريخية، ومن هذا المنطلق رأينا أن الطريق السليم للوصول إلى الحقيقة في هذا الشأن هو تحديد بعض النقاط الأساسية من قصة موسى عليه السلام يجب أن تستوفيها النظرية المقترحة وكذلك تحديد صفات هذا الفرعون مما جاء عنه في الكتب المقدسة وعلى رأسها بالطبع القرآن الكريم صحيح أن القرآن الكريم هو كتاب هداية وإيمان، ركّز عند سرد القصص على الجانب الإيماني والعبرة التي تستقى منها ولكنه في نفس الوقت إذا أشار إلى حدث معين أو واقعة معينة فقوله هو القول الحق الذي لا يمكن التغاضي عنه أو إيراد ما يتعارض معه وما سكت عنه القرآن الكريم لا بأس من أن نبحث عما ورد في التوراة بشأنه مدركين ما قد أصاب بعض نصوصها من تحريف وتبديل إذ التوراة التي بين أيدينا هي في حقيقتها سيرة موسى عليه السلام وقد مزج كاتبو التوراة بين ما أوحى إليه من الله وبين أحاديثه الشخصية مضافاً إليها تفسيراتهم لبعض الأحداث واعتماداً على هذه الإضافات الأخيرة فإننا لا نرى بأساً من التجاوز عن معلومة تاريخية وردت في التوراة إذا ارتأينا أنها تتعارض مع حقائق أخرى أو أنها تقف حجر عثرة في سبيل نظرية متكاملة.
وأخيراً فإن هناك ملحوظة جديرة بالذكر، وهي صمت الآثار المصرية التام عن هذا الموضوع الخطير – موضوع بني إسرائيل وموسى – مع ما هو معروف عن الكتابات المصرية – على جدران العابد والآثار – من دقتها في تسجيل الأحداث ويعلل (سميث) سكوت الآثار المصرية عن قصة الخروج – أي خروج بني إسرائيل من مصر – بأنها من وجهة النظر المصرية الفرعونية لا تزيد عن كونها فرار مجموعة من العبيد من سادتهم المصريين وما كانت هذه بالحادثة التي تسجل على جدران المعابد أو التي تقام لها الآثار لتسجيلها (J.W. Smith God & man in Earty Israel. P38) كما أنه من المؤكد أن هذه التسجيلات لم تكن – كما نقول بلغة عصرنا – صحافة حرة تسجل الأحداث كما وقعت – بل لا بد كانت تحت رقابة صارمة من الفراعنة فلا تسجل إلا ما يسمح به الفراعين أنفسهم ويكون فيه تمجيد لهم ولما كان الفراعنة يدّعون أنهم من نسل الآلهة فليس من المتصور أن تسجل على المعابد دعوة موسى لإله أكبر هو رب العالمين، كما أنه من غير المعقول تسجيل فشل الفرعون في منع خروج بني إسرائيل فضلاً عن غرقه أثناء مطاردتهم، إذ أنها أحداث يجب فرض تعتيم إعلامي كامل عليها وعلى كل ما يتعلق بها والعمل على محوها من ذاكرة الأمة وهو أمر غير مستغرب.. بل ويحدث في أيامنا هذه وكم من حقائق عملت الرقابة والمخابرات على إخفائها عن الشعوب!

وإزاء تعدد الآراء في تحديد شخصية من هو فرعون موسى فقد وجدنا أن الأسلوب الأمثل الواجب اتباعه هو وضع النقاط الأساسية الثابتة ثبوتاً لا يرقى إليه الشك ثم عرض النظريات المختلفة – واحدة تلو الأخرى – على هذه النقاط الأساسية وإذا لم تكن تستوفيها تم استبعادها حتى تصل إلى النظرية التي تستوفي هذه النقاط الأساسية – كلها – أو أكبر عدد منها فتكون هي النظرية الصحيحة.

وفي رأينا أن هذه النقاط الأساسية هي:
1-تسخير بني إسرائيل هو أول هذه النقاط – وهو أمر ثابت بالقرآن الكريم.
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [القصص: 4].
كما ورد أيضاً في التوراة إذ ذُكر كنبوءة لإبراهيم عليه السلام: فقال لأبرام: اعلم يقيناً أن نسلك سيكون غريباً في أرض ليست لهم ويُستبعدون لهم فيُذلونهم أربعة مائة سنة (تكوين 15: 13). كما ذكر عدة مرات في سفر الخروج: فاستعبد المصريون بني إسرائيل بعنف، ومرّروا حياتهم بعبودية قاسية في الطين واللبن وفي كل عمل في الحقل، كل عملهم الذي عملوه بواسطتهم عنفاً (خروج 1: 14).

ولا بد للنظرية التي توضع أن توضّح لم كان هذا التسخير والتعذيب، فلا يكفي القول بأن بني إسرائيل كانوا مقربين من الهكسوس ليكون ذلك سبباً في هذا التعذيب فكم من جالية بقيت في دولة بعد إجلاء المحتل عنها ولم ينزل بها مثل هذا التنكيل أو بعضه.

2-تمسك الفرعون بعدم خروج بني إسرائيل من مصر، وليس الأمر رغبة في تسخيرهم في المباني والإنشاءات، فالمصريون بسواعدهم بنو الأهرامات – أكثر من مائة – وبنوا المعابد الضخمة ومئات المدن وأقربها عهداً مدينة أخيتاتون، وما بناء مدينتي بي رعمسيس وفيثوم إلا قطرة من بحر !!! ولا بد من تقديم تفسير كاف لإصرار الفرعون على عدم خروج بني إسرائيل من مصر بالرغم مما نزل به من ضربات من جراء ذلك.
3-الالتقاط من النهر: إن موسى هو من بني إسرائيل وبنو إسرائيل كانوا يقيمون في أرض جاسان شرق الدلتا وألقى في النهر ليلتقطه آل فرعون، فيجب أن يكون موقع الالتقاط شمالي موقع الإلقاء لأن التيار يمشي من الجنوب إلى الشمال سواء كان الالتقاط من مجرى النهر ذاته أو من إحدى الترع المتفرعة عنه.
4-عند فرار موسى من مصر بعد قتل المصري لماذا لم يذهب إلى أرض فلسطين وكان بها فلول من بقايا الهكسوس كما كان بها (العايبرو) وهم يمتون بصلة ما إلى بني إسرائيل وكان من الطبيعي أن يلجأ إليهم فلماذا فضل الذهاب إلى أرض مدين!
5-كثير من النظريات التي قُدمت أهملت إظهار معجزتي العصا واليد في اللقاء الأول بين موسى وفرعون ثم تحدى السحرة بعد ذلك، وكذلك أهملت إظهار باقي الآيات التسع مع أنها أمور ثابتة في كل الكتب المقدسة.
6-فرعون موسى وصف في القرآن الكريم بأنه ( فرعون ذو الأوتاد ) ويجب تقديم تفسير مقنع لهذا الوصف.
7-فرعون موسى ادعى الألوهية: {فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } [النازعات: 23-24]، وهو ادعاء فعلي للألوهية، ويجب على النظرية أن تقدّم إثباتاً لهذا ولا يكفي أن يقال إنه نسب نفسه للآلهة، فجميع الفراعين بدءاً من الأسرة الخامسة كانوا يدّعون أنهم من نسل الآلهة.
8-فرعون موسى غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل، والعبرة تكون أبلغ لو أن الفرعون الذي غرق يكون هو نفسه فرعون التسخير، عما إذا مات فرعون التسخير ميتة طبيعية وكان الغرق من نصيب خَلَفِه، فإذا اتسعت حياة أحد الفراعين بحيث تشمل الأمرين معاً كان في ذلك غنى عن افتراض فرعونين.
9-حبذا لو أوضحت النظرية أن دماراً ما قد حاق بالآثار التي أقامها هذا الفرعون أكثر مما أصاب آثار غيره من الفراعين، لينطبق عليه قوله تعالى: { وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ } [الأعراف: 137].
10-وأخيراً يجب أن تتضمن النظرية تفسيراً لقوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً } [يونس: 92] إذ أن لدينا مومياوات كثر من الفراعين، والآية لتمامها وأكتمال الهدف منها – لا بد أن تكون واضحة محددة، فأي المومياوات هي الخاصة بفرعون موسى ؟ وهل فيها شيء يمكن اعتباره آية؟

لا شك أن القارئ يوافق على أن هذه النقاط اللازم توافرها في أي نظرية توضع لبيان من هو فرعون موسى، والآن نستعرض مختلف النظريات التي قُدّمت ونرى مدى تحقيقها لهذه النقاط.
1- أحمس الأول هو فرعون موسى:
يزعم المؤرخ اليهودي يوسيفيوس (يوسف) بن متى، الذي عاش في القرن الأول الميلادي أن مانيتو – المؤرخ المصري الذي كتب تاريخ مصر القديم حوالي عام 280 ق.م – قد ذكر أن العابيروا ( أو الخابيرو) هم أنفسهم العبرانيون أي بنو إسرائيل وهم أيضاً الهكسوس الذين حكموا مصراً وأن طرد الهكسوس من مصر بواسطة أحمس هو نفسه خروج بني إسرائيل من مصر، وبالتالي فإن أحمس هو فرعون موسى ! وما دمنا لا نستطيع الرجوع إلى كتاب مانيتو الذي فقد في حريق مكتبة الإسكندرية عام 48 ق.م فلا نستطيع التأكد من صدق هذا القول بل ويساورنا الشك في صحته إذ الهدف السياسي من وراء هذا العزم واضح إذ هو يرمي إلى القول بأن الهكسوس – الذين هم بنو إسرائيل – قد حكموا مصر فترة طويلة من الزمن (من 1780 ق.م حتى 1575 ق.م أي 205 عاماً ) ومن ثم يحق لليهود الادعاء بأن لهم حقوقاً تاريخية في أجزاء من أرض مصر، وقد تبنى هذا الرأي عدد من المؤرخين جلهم من اليهود أو المشايعين لهم.
والثابت تاريخياً هو أن أول قدوم بني إسرائيل – كفئة متميزة ومستقلة في معيشتها عن المصريين – كان عند مجيء يعقوب وبنيه بدعوة من يوسف الصديق الذي كان نائباً للملك خيان ملك الهكسوس وأسكنهم أرض جاسان وهذا ينفي نفياً قاطعاً أن إسرائيل هم أنفسهم الهكسوس، إذ هم قد وفدوا عليهم واحتفى بهم الهكسوس إكراماً لنائب الملك (يوسف) ولأنهم أهل بداوة مثلهم ورأوا فيهم سنداً يعينهم فيما لو ثار المصريون ضدهم وعند خروج الهكسوس من مصر خرجت معهم طائفة قليلة من بني إسرائيل ارتبطت مصالحهم معهم وسموا (العابيرو) ولكن الغالبية العظمى من بني إسرائيل في مصر فيما بعد كذلك فإن هذه النظرية تتعارض مع ما هو ثابت من تسخير بني إسرائيل بواسطة المصريين إذ لو كانوا هم الهكسوس – حكام البلاد – فأنى يقع عليهم مثل ذلك ؟ والثابت أنهم – أيام المجاعة كانوا يتنعمون بينما المصريون يعانون قسوتها واضطروا لبيع أراضهم لملك الهكسوس كذلك فإن هذه النظرية تتعارض مع ما هو معروف من أن فرعون موسى كان يتمسك ببقاء بني إسرائيل في مصر بالرغم مما أتى به موسى من آيات فهل كان أحمس يتمسك ببقاء الهكسوس المحتلين بلاده ؟.. سبب آخر ذلك أن أحمس كان يحكم من طيبة في أقصى جنوب مصر في حين أن بني إسرائيل كانوا يعيشون في أرض جوشن شرقي الدلتا فكيف يتأتى لأم موسى أن تلقيه في النهر فيلتقطه آل فرعون القاطنين على بعد ألف كيلو متر إلى الجنوب !
لهذه الأسباب يمكن باطمئنان استبعاد الرأي القائل بأن أحمس هو فرعون موسى.
2- أحمس هو فرعون التسخير وتحتمس الأول هو فرعون الخروج:
قائل هذا الرأي هو الدكتور محمد وصفي في كتاب (الارتباط الزمني والعقائدي بين الأنبياء والرسل ص 156) ويرى أن أحمس هو الذي عذب بني إسرائيل واضطهدهم وله مبرراته السياسية والاجتماعية والحربية والوطنية. فيقول إن أحمس هو محرر مصر من المحتلين الهكسوس الذين كانوا غزاة من الشرق فكان من الطبيعي أن يعمل على القضاء على العناصر الموالية لهم أو على الأقل أن يسلبهم سلطانهم الذي كانوا قد وصلوا إليه بواسطة (يوسف) وبرضاء ملوك الهكسوس، فكان يذبح أبناءهم حتى لا يكبروا فيصبحوا قوة تعمل على هدم ما بناه من تحرير بلاده من الأجانب وكان يستعمل بني إسرائيل في بناء المدن فلم يكن من السياسة أن يبيدهم كلهم، ويقول إن بني إسرائيل ظلوا في التعذيب منذ أن تولى أحمس الحكم في عام 1580 ق.م وأن موسى ولد سنة 1571، ويقول إن موسى عاصر ثلاثة فراعين هم بالترتيب:
أحمس مدة14 عاماً.
أمنحتب الأول 16 عاماً.
ثم تحتمس الأول مدة 39 عاماً.
وأن موسى لما قتل المصري كان عمره 61 عاماً وتغرب في أرض مدين 8 سنوات ثم عاد وعمره 69 عاماً ودعا الفرعون سنة واحدة ثم كان الخروج، وهذا الرأي يتعارض مع عدة حقائق تاريخية.
1-كيف التقط أحمس موسى من النهر وأحمس كان يحكم من طيبة في الجنوب.
2-إن سنة واحدة بين عودة موسى من أرض مدين والخروج لا تتسع لإظهار الآيات التسع الثابتة في الكتب المقدسة.
3-إن تحتمس الأول ابن امرأة من دم غير ملكي (هي الملكة سنى سونب ) وكان سنده في الوصول إلى العرش هو زواجه من أخت له تجري في عروقها الدماء الملكية من ناحية الأب والأم، ولعله كان يشعر بنقص من هذه الناحية فحاول أن يزجي لنفسه ألقاباً ملكية فأطلق على نفسه (ملك من ابن ملك ) محاولاً بذلك الانتساب إلى سلسلة الفراعين ذوي الحق الشرعي (د. نجيب ميخائيل إبراهيم: مصر والشرق الأدنى القديم. ج3 ص23) ولما كان الأمر كذلك، وبالكاد وصل إلى العرش فإنه لم يكن ليتجاوز ذلك ويدّعي الألوهية كما هو ثابت في حق فرعون وموسى.
4-لم يرد أن تحتمس الأول مات ميتة فجائية أو غير طبيعية، بل مات ميتة عادية وخلفه ابنه تحتمس الثاني مستنداً إلى زواجه من الوريثة الشرعية (حتشبسوت).
كل هذه النقاط توجب رفض هذه النظرية أيضاً.
3- تحتمس الثاني هو فرعون موسى:
وهذا الرأي قال به ج دي ميسلي (J.De Micelli, 1960) الذي يدعي أنه توصل إلى تحديد زمن الخروج بهامش تقريبي يصل إلى يوم واحد وهو 9 أبريل عام 1495ق.س، وهذا من خلال حساب التقويمات، وعلى ذلك يكون تحتمس الثاني – وكان ملكاً في هذا التاريخ – هو فرعون الخروج، ومما أورده تأييداً لنظريته أن مومياء تحتمس الثاني مكتوب عليها وصف لأورام جلدية، وبما أن واحداً من ضربات مصر التي تذكرها التوراة هي طفح جلدي فهذا رأيه دليل مادي على أن تحتمس الثاني هو فرعون الخروج ! وفي رأينا أن هذا مثال للنظريات (أحاديثة النظرة ) إذ تأخذ من حدث واحد أساساً لنظرية مع تجاهل باقي الأحداث ومدى توافقها مع هذا الافتراض حتى أن موريس بوكاي الذي ذكر هذا الرأي (دراسة الكتب المقدسة ص 259) وصفه بأنه من أغرب الفروض وقال إنه لا يأخذ في اعتباره مطلقاً الأمور الأخرى في رواية التوراة وخاصة بناء مدينة بي رعمسيس، تلك الإشارة التي تبطل كل فرض عن تحديد الخروج قبل أن يكون أحد الرعامسة قد ملك مصر.
أما فيما يتعلق بأورام تحتمس الثاني الجلدية فإن ابنه – تحتمس الثالث وحفيده أمنحتب الثاني كانا أيضاً مصابين بأورام جلدية يمكن مشاهدتها على مومياواتهم بمتحف القاهرة. ويحدث هذا في الأورام العصبية الليفية المتعددة التي تصيب الجلد (Mutiple neuro Fibromatosis) والمعروفة بظهورها في أكثر من جيل في العائلة.
4- تحتمس الثالث هو فرعون الخروج:
ومعتقدوا هذه الفرضية يعتمدون على فقرة في التوراة تقول وكان في السنة الـ 480 لخروج بني إسرائيل من مصر في السنة الرابعة لملك سليمان على بني إسرائيل في شهر زيو هو الشهر الثاني أنه بني البيت الرب (ملوك أول 1:6) ولما كان حُكم سليمان قد بدأ عام 970ق.م فالعام الرابع هو 966 ق.م فإذا أضفنا إليها الـ 480 سنة لعاد ذلك بنا إلى عام 1446 ق.م أي في أواخر حكم تحتمس الثالث (1468 – 1436 ق.م ).
والحقيقة أن فترة الـ 480 عاماً هذه قد أثارت جدلاً كثيراً وسبت بلبلة في حساب الأزمنة. وهي تختلف في بعض ترجمات التوراة عما جاء في ترجمات أخرى، فمنها يجعلها 440 سنة فقط، ومنهم من يزيدها 580 عاماً ! وعلى هذا يرى كثيرون أن هذا الرقم كان تخميناً من أحد كتبة التوراة لأن هناك 12 جيلاً تقع بين الخروج وبين بناء هيكل سليمان وافترض واضع هذا الرقم لكل جيل 40 عاماً فيكون 12 × 40 = 480، ولو افترضنا لكل جيل 25 عاماً بافتراض أن الأبناء سيتزوجون في سن الخامسة والعشرين وهو افتراض معقول لكان 12 × 25 = 300 وهذا يقودنا إلى تاريخ الخروج في عام 1270 ق.م، أثناء حكم رمسيس الثاني.
ومعتقدوا الفرضية أن تحتمس الثالث هو فرعون موسى يقولون إن موسى انتشلته من الماء الملكة حتشبسوت عام 1527 ق.م، وأنه تربى في حاشيتها وبلاطها، ولما تولى تحتمس الثالث العرش – ولما هو معروف عنه من عداوة لحتشبسوت فإن موسى خشِيَ غضبته وفر من مصر، ثم عاد وكان الخروج في عام 1447 ق.م، وهذا الرأي يتعارض مع كثير من الحقائق مثل أن فرار موسى من مصر كان بسبب قتله للمصري، كما أنه في عهد تحتمس الثالث كان النفوذ المصري قوياً في فلسطين إذن أن تحتمس الثالث أسس إمبراطورية واسعة وطيدة الأركان واستمر النفوذ المصري قوياً في منطقة الشرق الأدنى وفي فلسطين بالذات أثناء حكم من خلفه من الفراعين أمنحتب الثاني 23 عاماً – تحتمس الرابع 8 أعوام – أمنحتب الثالث 37 عاماً أي لمدة 68 عاماً، فلم يكن باستطاعة بني إسرائيل بعد فترة التيه أن يضعوا قدماً واحدة في أرض فلسطين وحتى إن كان النفوذ المصري قد ضعف قليلاً أيام حكم أختاتون فإنه عاد ثانية بعد انتهاء ثورته الدينية وبلغ أوجه ثانية أيام سيتي ورمسيس الثاني.
زد على ذلك أن تحتمس الثالث لم يُدع الألوهية بعكس فرعون موسى الذي قال: {أنا ربكم الأعلى} كان تحتمس الثالث على درجة عالية من الأخلاق والتواضع، يقول عن نفسه: إني لم أنطق بكلمة مبالغ فيها ابتغاء الفخر بما عملته فأقول إني فعلت شيئاً دون أن يفعله جلالتي ولم آت بعمل فيه مظنّة، وقد فعلت ذلك لوالدي الإله آمون لأنه يعرف ما في السماء ويعلم ما في الأرض ويرى كل العالم في طرفة عين ( سليم حسن، مصر القديمة، جـ 4 ص 511)، وكان تحتمس الثالث رجل حرب قضى كثيراً من سنوات عمره في ميادين القتال وليس أدل على تواضعه من أنه لم يُرجع الفضل في انتصاراته إلى مهارته بل أرجعها كلها إلى تأييد إلهه آمون كما تشهد بذلك اللوحة التي أمر بإقامتها في معبد الكرنك وكتب عليها قصيدة على لسان الإله آمون مخاطباً ابنه تحتمس الثالث فيقول له (مع اختصارها ):
إن قلبي ينشرح لمجيئك الميمون إلى معبدي، ويداي تمنحان أعضاءك الحماية والحياة، إني أمنحك القوة والنصر على كل البلاد الجميلة، وإني أمكِّن مجدك والخوف منك في كل البلاد، والرعب منك يمتد إلى عمد السماء الأربعة، إني أجعل احترامك عظيماً في كل الأجسام وعظماء جميع البلاد الأجنبية جميعهم في قبضتك، وإني بنفسي أمدّ يدي وأصطادهم لك وأربط الأسرى بعشرات الألوف، إني أجعل الأعداء يسقطون تحت نعليك فتطأ الثائرين، كما أمنحك الأرض طولاً وعرضاً فأهالي المغرب وأهالي المشرق تحت سلطتك، إنك تخترق كل البلاد الأجنبية بقلب منشرح، وإينما حللت فليس هناك من مهاجم، وإني مرشدك ولذلك تصل إليهم، وعندما يسمعون نداء إعلان الحرب يلجئون إلى الجحور، لقد أرسلت رعب جلالتك سارياً في قلوبهم، والصل الذي على جبهتك يحرقهم بلهيبه ويقطع رؤوس الأسيويين ولا يفلت منه أحد بل يسقطون، إني أجعل انتصاراتك تنتشر في الخارج في كل البلاد، لقد عملت على كبت من يقوم بغارات ومن يقترب منك، لقد حضرتُ لأجعلك تتمكن من أن تدوس بالقدم عظماء فينيقيا ولأجعلك تشتت شملهم تحت قدميك، لقد حضرت لأمكنك من أن تطأ أولئك الذين في آسيا، وتضرب رؤساء عامو، لقد حضرت لأجعلك تطأ بالقدم الأرض الشرقية ولأجعلهم يشاهدون جلالتك مثل النجم الذي ينشر لهيبه كالنار، لقد حضرت لأجعلك تتمكن من أن تطأ الأرض الغربية، وهؤلاء الذين في وسط المحيط في الجزر وأن تطأ اللوبيين، لقد حضرتُ لأجعلك تطأ أقصى حدود الأرض.
يا أيها الثور القوي الذي يسطع في طيبة (( تحتمس )) المخلد الذي عمل لي كل ما تتوق إليه نفسي، لقد أقمتَ لي مسكناً وهو عمل سيبقى إلى الأبد، وجعلته أطول وأعرض مما كان عليه من قبل، إني لأثبتك على العرش مدة آلاف آلاف السنين حتى ترعى الأحياء إلى الأبد.
وهذه القصيدة تبين تواضح تحتمس الثالث واعترافه بفضل الإله (( آمون )) عليه في انتصاراته، فهو ليس ذلك المتكبِّر، المتجبر، مُدَّعي الألوهية، كما هو الحال مع فرعون موسى.
5- أمنتحب الثاني هو فرعون الخروج:
وهو تحوير بسيط في الفرضية السابقة إذ يزيد من فترة غياب موسى ويجعله يعود أثناء حكم أمنتحب الثاني، وهذا الرأي قال به دانييل روبس Daniel Rops في كتابه شعب التوراة Le people de la Bible. ولسنا في حاجة للإطالة في نقض هذه الفرضية إذ هي واهية كسابقتها.
6- أخناتون هو نفسه موسى !:
وهذه إحدى الفرضيات (( أحادية النظرة )) إذ ما دام أخناتون دعا إلى التوحيد وموسى كان أيضاً يدعو إلى التوحيد فهما شخص واحد !! وقائل هذا الرأي الغريب هو الأستاذ أحمد عثمان وهو مصري سافر إلى إنجلترا عام 1964 ودرس المصريات وأقام هناك، وألف كتابين: مضمون الأول يويا المصري هو نفسه (( يوسف )) عليه السلام، والثاني نشره عام 1989 شرح فيه نظريته من أن أخناتون هو نفسه موسى عليه السلام واختار له عنواناً جذاباً هو:
Moses, Pharaoh of Egypt. The mystery of Akhenaten resolved.. وبالرغم من وضوح فساد هذا الزعم فلا بأس من إيراد التصور الذي أورده كاتبه لبيان كيف يجنح الخيال بالبعض فيجعلهم يضعون تصورات غاية في الغرابة ويجعلنا نتساءل عن الدافع وراء كل هذا الافتعال.
يقول صاحب هذه الفرضية إن موسى قد أمضى طفولته في شرق الدلتا حيث تأثر بمعتقدات بني إسرائيل عن الإله وتشبع بها، ثم عاد إلى طيبة عاصمة مصر ومركز عبادة آمون وكان والده أمنحتب الثالث قد تدهورت صحته، وكان موسى هو الابن الثاني لأمنحتب الثالث من الملكة (( تي )) التي يقول إنها نصف مصرية ونصف إسرائيلية ! وأن الابن الأول لأمنحتب الثالث قد اختفى بطريقة غامضة، ومن هنا تخوَّفت الأم أن يصيب ابنها الثاني الذي هو موسى مكروه من كهنة آمون، ويرى أن كهنة آمون خافوا مغبة اعتلاء العرش شخص غير نقي الدماء المصرية تماماً أما وأباً، ورأى أمنحتب الثالث ما يتهدد العرش من غضب كهنة آمون فشايعهم في عدم تولي هؤلاء الأبناء العرش بل وأوحى إلى القابلات بقتل ابن الملكة إن كان ذكراً، ولما وُلد الابن الثاني – الذي هو موسى – ألقته أمه في النهر حيث سار به التيار من طيبة إلى أرض جوشن حتى التقطته أسرة من بني إسرائيل وتربى معها وتأثر بأفكار الإسرائيليين التوحيدية ولما ضعفت صحة أمنحتب الثالث استدعت الملكة (( تي )) ابنها من الأسرة الإسرائيلية التي التقطته، ولكي تكسبه صفة لولاية العرش زوجته من أخته غير الشقيقة (( نفرتيتي )) فهي ابنة امنحتب الثالث من زوجة مصرية وتولى موسى عرش مصر باسم أمنحتب الرابع ثم قام بثورته الدينية، وأعلن عن فكر التوحيد وحرَّم عبادة آمون وجميع الآلهة الأخرى، وتآمر عليه كهنة آمون، وأخبره الكاهن (( آي )) بالمؤامرة ونصحه بالهرب إلى سيناء وتولى توت عنخ آمون العرش ثم الكاهن (( أي )) ثم (( حورمحب )) ثم بدأت الأسرة التاسعة عشرة وتولى رمسيس الأول العرش، وهنا عاد موسى ليطالب بحقه في العرش، ولما لم يفلح في ذلك طلب من رمسيس الأول أن يسمح له بخروج بني إسرائيل من مصر تحت إمرته.
وهذه الفرضية المغرقة في الخيال مبنية على لخبطة الأوراق وقلب الأوضاع، فالأب المصري هو الذي يوحي بقتل ابنه أو يوافق الكهنة على فعلهم، والأم المصرية ألقت ابنها في النهر، والتيار يسير به حوالي 1000كم من طيبة حتى أرض جوشن، وأسرة إسرائيلية هي التي تلتقطه وتتبناه، والفرعون – الذي هو أخناتون – يهرب من مصر ثم يعود ليطالب بالعرش !
والهدف السياسي وراء كل هذا الافتعال غير خاف، فما دام موسى هو أخناتون، وأخناتون حكم مصر 17 سنة فإن لبني إسٍرائيل حقوقاً في مصر، ليس لأن موسى عاش بها، بل لأنه حكمها !!
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
مدير منتدى مصر

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: أسكندرية أجمل بلاد الكون
المشاركات: 61,258
26-02-2008
 
[align=center]
شكرا يا دكتورة على موضوعك المميز
ومع كل هذة النظريات
أنا عندى نظرية أخرى


لو أفترضنا أن أحد تلك النظريات سليمة دون الأخرى
ماذا يفيد البشر؟
لاشىء.

ما دمنا مؤمنين بالله وسلة
والحمد لله على نعمة الأسلام
[/align]
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
أفيقى يا أمه الأسلام
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
مصرى اصيل
الصورة الرمزية الدكتورة مها

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 3,960
26-02-2008
 
[align=center]
7- توت عنخ آمون هو فرعون موسى:
القائل بهذا الرأي هو العالم اليهودي سيجموند فرويد الذي ادعى أيضاً أن موسى مصري وليس من بني إسرائيل وأن الديانة الموسوية مستقاة من عقيدة أخناتون ( سيجموند فرويد – موسى مصرياً – ترجمة محمد العزب موسى ). يقول: إن موسى كان أحد الأمراء المصريين المقربين من أخناتون ولكن لما حدثت الرِّدّة بعد أخناتون تم استبعاد موسى، ولما انهار أمله في حكم بلاده أراد أن يوجد لنفسه دوراً ما كزعيم، فتزعم بني إسرائيل وأعطاهم ديناً جديداً استقاه من عقيدة أخناتون التوحيدية، ثم قاد بني إسرائيل للخروج من مصر خروجاً سلمياً – ليس فيه مطاردة – إلى أرض فلسطين التي كان النفوذ المصري قد انحسر عنها أيام أخناتون لانشغاله بأفكاره الدينية، وكان الخروج في عهد توت عنخ آمون، ويقول جون ويلسون المؤيد لهذه النظرية إن موسى انتهز فرصة الضعف الذي ساد أخريات أيام أخناتون وعهد خليفتيه الضعيفين: (( سمنخ كارع )) و (( توت عنخ آمون )) ونجح في الخروج ببني إسرائيل من مصر وذلك بأن خادعوا الفرعون وهربوا إلى صحراء سيناء، ويوافق على هذه الفرضية آرثر ويجال ( تاريخ مصر القديمة، باريس، ص146، A. Weigal, 1986 ) ويحدد تاريخ الخروج بالعام 1346 ق.م ويرى أنه تم في آخر عهد توت عنخ آمون، كذلك يرى المؤرخ ويتش ( حضارة الشرق الأدنى، ص88، E.H. Weech ) أن موسى وقد أمضى طفولته وصباه وشبابه في قصر أخناتون، فقد عرف هذه العقيدة وآمن بها، فاستقى منها الديانة التي أعطاها لبني إسرائيل.
وهذه النظرية أيضاً تتجاهل حقائق تاريخية كثيرة مثل سابقتها:
1-أن موسى من بني إسرائيل وليس مصرياً، وإن كان قد تربى في قصر الفرعون.
2-تتجاهل التعذيب الذي نزل ببني إسرائيل، إذ أن طبيعة أخناتون المسالمة لا تتفق مع ذلك فضلاً عن بُعد مكان إقامتهم في شرق الدلتا عن العاصمة التي عاش فيها أخناتون، طيبة في أول أيامه ثم بعد ذلك في عاصمته الجديدة في تل العمارنة.
3-مما لا يعقل أن يقبل شعب أن ينصِّب على نفسه زعيماً وقائداً من جنس آخر، إلا أن يكون مفروضاً عليهم بالقوة – أو ارتضوه حتى يخرج بهم من مصر وما إن يتم لهم الخروج حتى يكون من الطبيعي أن ينتقضوا عليه برئيس من بني جنسهم.
4-إن التوحيد كان عقيدة بني إسرائيل أخذاً عن يعقوب أبيهم وإبراهيم جدهم والأخناتونية وإن كانت في نظر المصريين توحيداً إلا أنها في نظر بني إسرائيل رِدَّة عن التوحيد لتجسيدها الإله في قرص الشمس.
5-تدعى هذه النظرية أن الخروج تم بسلام وبدون مطاردة في حين أن الثابت في الكتب المقدسة هو أن فرعون الذي طارد موسى قد مات غرقاً، وقد أثبت الفحص الطبي لجثة توت عنخ آمون أنه مات مقتولاً بضربة على الرأس.
6-لو كان بنو إسرائيل قد خرجوا من مصر في عهد توت عنخ آمون واستقروا في فلسطين لكان حرياً بحور محب وسيتي الأول أو رمسيس الثاني القضاء عليهم في حملاتهم لاسترداد النفوذ المصري في منطقة الشرق الأدنى أو على الأقل كانوا قد أخضعوا الولايات اليهودية في فلسطين للفوذ المصري، الأمر الذي لم يتحدث به أحد، ولم يحدث أصلاً إذ أن بني إسرائيل لم يكونوا قد خرجوا بعد من مصر، ولما رأى فرويد المعارضة الشديدة لنظريته هذه تراجع عنها وقال إنه من المحتمل أن موسى قد عاش في عصر لاحق لأخناتون وتوت عنخ آمون !!
ويحق لنا أن نتساءل: كيف يتأتى لعالم مثل فرويد أن يقول بهذا الرأي، وتزول الغرابة إذا علمنا هويته اليهودية، إذ ما دام موسى مصرياً فإن لبني إسرائيل حقوقاً تاريخية في مصر ! وهذا هو الهدف السياسي الذي يرمي إليه كما فعل سلفه يوسف ابن متى عندما زعم أن الهكسوس الذين حكموا مصر هم أنفسهم بنو إسرائيل.
8- حور محب وأربعة فراعين آخرين. أي خمسة !!
يقول نيكولاس جريمال ( Nicolos Grimal, A History of Ancient of Ancient Egypt 1997. Blackwell, p 259 ) إن موسى تلقى تعليمه في سنواته الأولى في قصر الفرعون حو محب ورمسيس الأول، ثم عرف أنه من بني إسرائيل وانضم إليهم في عهد ((سيتي الأول ))، ثم فر من مصر إلى مدين بعد مقتل المصري، ثم كان تلقيه الوحي والرسالة والأمر بالعودة إلى مصر في السنوات الأولى من حكم رمسيس الثاني، ثم هو يوافق على ما يقوله كثير من المؤرخين من أن فرعون الخروج هو مرنبتاح.
ولو فرضنا أن حور محب قد تبنى موسى في منتصف مدة حكمه ورباه 13 عاماً يضاف إليها سنتان مدة حكم رمسيس الأول + 20 عاماً سيتي الأول + 67 عاماً مدة حكم رمسيس الثاني + 10 سنوات حكم مرنبتاح فيكون عمر موسى عند الخروج ببني إسرائيل هو 112 عاماً فإذا أضفنا إليها سنوات سيناء ثم التيه 40 عاماً ثم المسيرة حول أرض أدوم لبلغ عمر موسى عند وفاته حوالي 170 عاماً في حين أن عمر موسى لم يزد عن 120 عاماً.
9- رمسيس الثاني هو فرعون موسى:
وأصحاب هذا الرأي كثيرون، منهم: أولبرايت - إيسفلت - روكسي - أونجر – الأب ديڤو R.P. de Vaux ويتفق هذا الرأي مع حقيقة مكان معيشة بني إسرائيل في أرض جاسان وعاصمة رمسيس الثاني الجديدة في الشمال التي تتيح التقاط موسى من النهر، كما تحقق تسخير بني إسرائيل في بناء مدينتي بي رعمسيس وفيثوم المذكورتين في التوراة، وأكثر ما يثير الدهشة هو أن الأب ديڤو – وهو مدير مدرسة الكتاب المقدس ويؤمن بأن الفرعون قد مات غرقاً وهو يطارد الهاربين، ثم يعود فيقول إن الخروج قد حدث في النصف الأول من حكم رمسيس الثاني، مع أن غرق الفرعون يعني نهاية حكمه لا منتصفه، والحقيقة أن هذه النظرية – أن فرعون موسى هو رمسيس الثاني – تتفق مع كثر من النقاط التي يجب توافرها في ذلك الفرعون، إلا أن عدة عقبات حالت دون القبول التام لهذه النظرية:
1-العقبة الأولى من التوراة: وهو ما جاء بسفر الخروج 23:2 (( وحدث في تلك الأيام الكثيرة أن ملك مصر مات )) إذ معناها أن الفرعون ( رمسيس الثاني ) قد مات وتولى ابنه (( مرنبتاح )) العرش، وفي رأينا أنهم اضطروا لهذا القول لسببين.
·أن يتمشى ذلك مع عمر موسى الذي قرروه في إصحاح 7 خروج: 7 وكان موسى ابن ثمانين سنة وهارون ابن ثلاث وثمانين سنة حينما كَلَّما فرعون، ولما كان موسى قد فر من مصر وعمره 45 سنة كان معنى ذلك أنه أمضى في مدين 35 سنة، وهي مدة طويلة جداً لا يستقيم معها أن يفكر موسى بعد ذلك في العودة إلى مصر، ويكون بنو إسرائيل في هذه الفترة قد نسوا بطلهم ولا يعود لهم الحماس لقيادته لهم بعد أن غاب عنهم هذه الفترة الطويلة.
·أنهم أيضاً قالوا بموت الملك حتى يتمشى مع ما جاء بالإصحاح خروج 19:4 (( وقال الرب لموسى في مديان، اذهب ارجع إلى مصر لأنه قد مات جميع القوم الذين كانوا يطلبون نفسك )) والواقع أن كلمة (( جميع القوم الذين كانوا يطلبون نفسك )) لا تعني فرعون بقدر ما تعني أهل المصري القتيل، فهم الذين كانوا يطلبون نفس موسى وكان الفرعون ينفذ طلبهم بالثأر لهم والأخذ بدمهم، فلما ماتوا لم يعد لدى الفرعون دافع قوي، وفي رأينا أن الفقرة 23 من الاصحاح 2 خروج كانت (( وحدث في تلك الأيام أن القوم الذين كانوا يطلبون نفس موسى ماتوا )) وليس (( ملك مصر مات )).
2-العقبة الثانية من الآثار المصرية وهي اللوحة المعروفة باسم (( لوح إسرائيل )) أو ((لوح مرنبتاح )) والذي كتب على الأرجح في العام 1220 ق.م وفيه يقول مرنبتاح إنه قد أباد بذرة إسرائيل من فلسطين، ولما كان الخروج قد حدث في العام 1225 ق.م فهذا لا يترك فترة بين الخروج من مصر ودخول أرض فلسطين سوى 5 سنوات، وهذا ما جعل كثيراً من المؤرخين – وخاصة الإسلاميين يرفضون الرأي القائل بأن رمسيس الثاني هو فرعون الخروج لأن القرآن الكريم ينص صراحة وبوضوح على أن فترة التيه هي أربعون سنة، ولم يتصد أحد لتفسير ما جاء بلوح مرنبتاح تفسيراً يسمح بفترة التيه وهي أربعون سنة، كما لم يفطنوا إلى ما قد يكون في هذا اللوح من مبالغة، وهو أمر مألوف لدى الفراعين عند تسجيلهم لما قاموا به من أعمال وخاصة نتائج حروبهم، بل تشبثوا بحرفية ما جاء في هذا اللوح وسنناقش ذلك بتفصيل أكثر فيما بعد.
3-كذلك كان من الاعتراضات التي أثيرت ضد نظرية أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى قولهم إن فرعون موسى ادعى الألوهية في حين أن رمسيس الثاني كان يؤمن بأربعة آلهة هم (( آمون ورع وبتاح وسوتخ ))، وسمى فرق جيشه الأربع في معركة قادش بأسماء هذه الآلهة ( الدكتور محمد وصفي، الارتباط الزمني والعقائدي بين الأنبياء والرسل، ص154). ويمكن الرد على هذه النقطة بأن معركة قادش كانت في السنة الخامسة من حكم رمسيس الثاني، في حين أن عودة موسى لمصر كانت في السنة 62 من الحكم أي بعد معركة قادش بـ 57 عاماً وهي فترة طويلة من الحكم المطلق والمديح المستمر من وزرائه ورجال البلاط ومن الشعب، وتمجيد لأفعاله ولابد أن كل ذلك قد أحدث أثره، وخاصة أنه كان عنده نزعة تعاظمية منذ صغره فكان أن نتج عن ذلك شعور بالكمال وظن نفسه مخلداً كالآلهة وانتهى به الأمر أن ادعى الألوهية.
4-وكان آخر الاعتراضات التي أثيرت ضد هذه النظرية ما هو معروف من أن رمسيس الثاني كان له ما لا يقل عن مائة ولد ما بين ذكر وأنثى، إذ لم يستطيعوا التوفيق بين ذلك وما ورد في القرآن الكريم من أن فرعون موسى لم يكن له ولد فاضطر إلى تبني موسى ﴿ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ﴾ [ القصص: 9 ] وفهموا من هذه الآية أن فرعون موسى كان عقيماً، وسنشرح فيما بعد ( ص702 ) أن التبني لم يكن بسبب عقم الفرعون أو عقم نسائه، بل كان حرماناً مؤقتاً من الولد بوفاة الأبناء وهم صغار حتى تنفذ إرادة الله في تبنى الفرعون لموسى، ثم بعد ذلك زالت هذه (( اللعنة )) وعاش أبناؤه حتى بلغوا أكثر من مائة، وقد ثبت أن رمسيس الثاني – في العشر سنوات الأولى بعد زواجه – كان أبناؤه يموتون وهم رُضَّع، وهذا هو اسبب قبوله لتبني موسى.
المهم أن أصحاب نظرية أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى لم يستطيعوا الدفاع عن رأيهم فكان أن رضخوا لافتراض آخر هو:
[/align]
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
مصرى اصيل
الصورة الرمزية الدكتورة مها

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 3,960
26-02-2008
 
[align=center]
10- رمسيس الثاني فرعون التسخير ومرنبتاح فرعون الخروج:
وأصحاب هذا الرأي يعتقدون أن خروج بني إسرائيل من مصر كان خروجاً سلمياً ليس فيه مطاردة، وأن مرنبتاح تعقبهم بعد أن وصلوا فعلاً إلى فلسطين، ويعبر عن هذا الرأي ما يراه (( چان يويوت )) ( مصر الفرعونية، مترجم، القاهرة 1966 ص40 ) من أن بني إسرائيل انتهزوا فرصة انشغال جيش مصر في صد غزوة الليبيين لحدود مصر الغربية في السنة الخامسة من حكم مرنبتاح فهربوا من مصر، ثم بعد أن فرغ مرنبتاح من حربه مع الليبيين جرد حملة إلى فلسطين وأباد بني إسرائيل هناك.
ويعتمد أصحاب هذه النظرية على عدة نقاط:
1-ما ورد في التوراة ( خروج 23:2 ) من أن ملك مصر قد مات، أي أن رمسيس الثاني مات وتولى الحكم بعده ابنه مرنيتاح، وقد ذكرنا في الصفحة السابقة أن المفهوم الآخر الوارد في الإصحاح 9:4 هو الأقرب للصحة وأن من مات حقيقة هم أقارب المصري الذي قتله موسى لا الفرعون.
2-كذلك قالوا إن مرنبتاح هو القائل: ﴿ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً ﴾ [ الشعراء: 18 ] مشيراً بذلك إلى والده رمسيس الثاني الذي ربى موسى، وإن كان يُرَدُّ على ذلك بالسؤال: ولم لا يكون رمسيس الثاني نفسه هو قائلها ؟ ويكون هو الذي يمن على موسى بحق الرباية، كما أن الأكثر إيلاماً للنفس والأدعى إلى الحزن هو أن يرى من كان يربيه ويرجو المنفعة من ورائه ﴿ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ﴾ [ القصص: 9 ] هو نفسه الذي كان سبباً في هلاكه فكأنه التقطه ليكون له عدواً وحزناً، كما قرر القرآن الكريم: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴾ [ القصص: 8 ] وبالرغم من كل أسباب الحيطة والحذر الذي اتخذها رمسيس الثاني دفعاً للنبوءة فقد تحققت النبوءة وكان هلاك الفرعون وجنوده ﴿ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ [ القصص: 6 ] وهذا أبلغ في العبرة من أن يكون الذي سخر وتكبر وتجبَّر قد مات في سريره ميتة طبيعية في حين يكون الغرق من نصيب ابنه، وخاصة أن مدة حكم رمسيس الثاني طويلة تسمح بوقوع كل الأحداث في عهده، وتكون الآية بلفظ البحر لجثته تمثيلاً به لأفعاله ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ﴾ [ يونس: 92 ].
3-إلا أن السند الأساسي لهذه النظرية هو اللوح المسمى (( لوح مرنبتاح )) أو (( لوح إسرائيل )) وقد ذكرناه باختصار في سياق الاعتراضات التي أثيرت ضد نظرية رمسيس الثاني فرعوناً للتسخير والخروج معاً، ومن المناسب أن نتوسع قليلاً في ذكر شيء عن هذا اللوح ما دام هو السند الأساسي لنظرية (( مرنبتاح فرعون الخروج )).
هذا اللوح عبارة عن لوحة تذكارية منقوشة على الجرانيت الأسود مكتوب عليها قصيدة تسجل انتصار مرنبتاح على الليبيين واللوح محفوظ بالمتحف المصري، ومن يريد القصيدة كاملة يمكنه الرجوع إلى كتاب مصر القديمة ( سليم حسن ) جـ7 ص96، والقصيدة في مجموعها فخار بالنصر العظيم الذي أحرزه الملك على الليبيين في السنة الخامسة من حكمه وبه نجت مصر من خطر عظيم، والقصيدة تزخر بالاستعارات والتشبيهات المختارة مما أسبغ عليها صورة أدبية أكثر من أن تكون وثيقة تاريخية خالصة، وقد وصف فيها الشاعر هزيمة الأعداء بمهارة والأعمال الجسام التي قام بها (( مرنبتاح )) للذود عن حياض بلاده وتخليصها من غارات الليبيين وكسر شوكتهم، ولم يفته أن يصف الفرعون بالعدل والاستقامة فيقول: فهو يعطي كل ذي حق حقه، فالثروة تتدفق على الرجل الصالح، أما المجرم فلن يتمتع بغنيمة ما، ثم ينتقل الشاعر إلى وصف السلام والطمأنينة والرخاء التي سادت البلاد بعد هذا الانتصار فيقول: فحتى الحيوان قد ترك جائلاً بدون راع في حين أن أصحابها يروحون ويغدون مغنيين، وليس هناك صياح قوم متوجعين، وفي ختام القصيدة يُعدِّد الشاعر القبائل والأقاليم التي أخضعها مرنبتاح وهذا نصها – لأن هذا الجزء هو بيت القصيد:
ويقول الرؤساء المطروحين أرضاً: السلام! ولم يعد يَرفع واحد من بين قبائل البدو تسعة الأقواس رأسه ( وهذا اسم قديم لجيران مصر المعادين لها ).
(( التحنو )) قد خربت ( إحدى القبائل التي كانت تسكن ليبيا ).
وبلاد (( خاتي )) قد أصبحت مسالمة.
وأزيلت (( عسقلان )).
و (( جازر )) قبض عليها.
و (( بنوم )) أصبحت لا شيء.
وإسرائيل خربت وليس لها بذر.
و (( خارو )) أصبحت أرملة لمصر.
وكل الأراضي قد وجدت السلم.
وكل من ذهب جائلاً أخضعه ملك الوجه القبلي والوجه البحري ابن (( رع )) محبوب ((آمون)) ابن الشمس (( مرنبتاح )) منشرح بالصدق.
معطى الحياة مثل (( رع )) كل يوم.
وأهمية هذه القصيدة في نظر المؤرخين هي ذكر قوم بني إسرائيل وبخاصة لأنها المرة الأولى والوحيدة التي يأتي فيها ذكرهم بالاسم في الآثار المصرية، ولما كان بنو إسرائيل قد بدأوا إقامتهم بمصر أيام يوسف ولم يذكر عن ذلك شيء في الآثار المصرية، فإن ذكر اسمهم هنا لابد له علاقة بخروجهم من مصر، وقد اختلف العلماء حول ما يفهم من هذه العبارة.
فبعضهم مثل پتري ( Petrie, Israel in Eygpt, p.35 ) يرى أن إسرائيل كانوا في الوقت الذي كتبت فيه هذه اللوحة في فلسطين.
أما الأستاذ ناڤيل ( Naville, Archeology of the Old Testament ) فيرى أن اللوحة تدل على أن بني إسرائيل قد خرجوا من مصر قبل (( مرنبتاح )) أو في أوائل حكمه، ولكن هذا الافتراض الأخير يتنافى مع الحقيقة المؤكدة وهي أن فرعون الخروج غرق أثناء مطاردته لنبي إسرائيل، فلا يمكن أن يكون الخروج حدث في أوائل حكم مرنبتاح بل يكون قد حدث في أواخر حكم رمسيس الثاني الذي غرق أثناء مطاردتهم، وهكذا نرى أن لوح مرنبتاح الذي اتخذوه دليلاً لمعارضة نظرية – رمسيس الثاني هو فرعون الخروج – في الحقيقة هو دليل على صحتها. نقطة ثانية يقولها ناڤيل ذلك أنه لا يعتقد أن الإشارة إلى سوريا في اللوحة تشير إلى حرب حقيقة وقعت في سوريا. والحقيقة أنه لا يوجد ما يدل على أن مرنبتاح قد قاد أو سيَِّر حملة إلى سوريا، كما أن ما ذُكر من أن (( بلاد خاتي )) أصبحت مسالمة – هو – كما يقال: من قبيل تحصيل الحاصل لأنها كانت مسالمة منذ المعاهدة التي وقعها والده رمسيس الثاني مع ملكها ويكون ذكر ذلك على أنه من أعمال مرنبتاح هو مبالغة من مبالغات الفراعين التي اشتهروا بها عند تدوين سجل أعمالهم، ولعله أراد الإشارة إلى أنه لم يهمل الجبهة الشرقية وكانت له فيها انتصارات كما أحرز الانتصارات في الغرب على الليبيين.
ويذكر سليم حسن عالم المصريات ( مصر القديمة جـ7 ص111 ) أن علماء الآثار واللغة قد ترجموا الجملة التي وردت عن إسرائيل (( وليس لها بذر )) على وجهين بعضهم قال إن محاصيلهم قد ذهبت أو ليس لهم غلة، والأصح الوجه الآخر كما قال پرستد: وإسرائيل قد أقفروا بذرتهم قد انقطعت أو كما قال ناڤيل: وإسرائيل قد مُحي وبذرته لا وجود لها، والواقع أن كلمة (( بذرة )) تدل على (( الخَلَف )) وفي الدول العربية للآن نجد أنهم يستعملون كلمة (( بذرة )) بمعنى (( النسل )) أو (( الأولاد ))، وسؤال شائع لديهم: كيف حال البذور ؟ ويقال لمن لا نسل له (( لقد انقطعت بذرته )).
كذلك ذكر العالم سليم حسن أن جميع البلاد التي ذكرت: خاتي – جازر – عسقلان وغيرها أُلحق بكل منها رسم مخصص يدل على أنها بلاد أجنبية أما اسم إسرائيل فقد كان الاسم الوحيد الذي استثنى من هذا الرسم وهو ما يعني أنه لم يكن لبني إسرائيل في ذلك الوقت ((أرض محددة )) وكان الرسم الذي ألحق باسم إسرائيل هو صورة رجل وامرأة دلالة على أنهم مجرد جمع من الناس وليسوا (( دولة )) مما يدل على أن الشاعر الذي تغنى بانتصار ((مرنبتاح )) وصاغ هذا النشيد كان يعني أن بني إسرائيل يومئذ لم يكن لهم مكان محدد في أرض فلسطين، ولا سبيل إلى التشكيك في طريقة كتابة القصيدة بما يقال من احتمال خطأ الكاتب المصري القديم وسهوه، فقد كان واعياً لما يكتب وأورد أسماء الشعوب والبلاد الأجنبية في ذلك النص 19 ( تسعة عشر ) مرة لم يغفل رسم رمز الأرض الأجنبية في واحدة منها سواء ما سبق اسم إسرائيل أو ما ورد بعده، ويخلص من ذلك إلى أن أنشودة النصر هذه تشير إلى طائفة من (( بني إسرائيل )) كانت في بعض بقاع فلسطين أو تخومها حين خرج مرنبتاح لقمع ثورة هناك، وهذا يعني أنهم قد خرجوا من مصر قبل عهده، كما يرى الدكتور عبد العزيز صالح ( الشرق الأدنى القديم جـ1 ص255 ) أن لوح مرنبتاح قد اعتبر (( إسرائيل)) من (( نزلاء )) فلسطين ولم يذكر تتبعه لهم من مصر وذلك يعني أنهم دخلوا فلسطين قبل عهده أي أنهم خرجوا من مصر قبل عهده أي في أواخر عصر رمسيس الثاني.
وهنا تبرز مشكلة سنوات التيه، إذ الثابت دينياً أن بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر لم يتوجهوا مباشرة إلى فلسطين بل أمضوا أربعين سنة في التيه في سيناء ثم بعد ذلك توجهوا إلى أرض فلسطين، فإذا افترضنا سنة قبل التيه وسنة بعده للإعداد لدخول الأرض لكان المجموع 42 سنة وفي أثنائها كان قد توفي ستة من الفراعنة:
مرنبتاح....حكم
10
سنة
سيتى الثاني....6سنةآمنموس....1سنة بوصاية باي
سابتاح مرنبتاح....
6
سنةالملكة تاوسرة
..حكمت
8
سنةست نخت..حكم1سنة42سنة

أي أن بني إسرائيل لما بدأوا دخول أرض فلسطين كان رمسيس الثالث هو فرعون مصر أما قبل ذلك فلم يكن لهم وجود في فلسطين، فكيف يحق لمرنبتاح أن يذكر في أنشودة النصر: ((وإسرائيل خربت وليس لها بذر )) أو كما ترجمت: وقد أبدت بذرة إسرائيل ؟
بعض العلماء الذين يتمسكون بنظرية (( مرنبتاح فرعون الخروج )) يُسقطون سنوات التيه من حسابهم وينكرونها ويقولون إن بني إسرائيل توجهوا لفلسطين بعد خروجهم من مصر في آخر حكم رمسيس الثاني وأن مرنبتاح قد طاردهم هناك و (( أباد بذرتهم فعلاً )) ويستدلون على قوة النفوذ المصري في فلسطين أيام حكم مرنبتاح بعثور الأثريين على إناء مكسور عليه كتابة مصرية لأحد جباة الضرائب المصريين في بلدة (( لخيش )) في فلسطين وقد سجَّل فيها تسلمه لشحنة من القمح في السنة الرابعة من حكم مرنبتاح، كما يرى البعض ( د. محمد بيومي مهران. مصر والشرق الأدنى القديم جـ3 ص500 ) أن السيادة المصرية على فلسطين في ذلك الوقت كانت من القوة بحيث لا تتيح لجموع بني إسرائيل – غير المسلحين بأسلحة – دخول أرض فلسطين أصلاً فلا محل للقول بأن بني إسرائيل كانوا قد استقروا في فلسطين لبعض الوقت ثم ذهب مرنبتاح وأباد بذرتهم وأعاد النفوذ المصري إلى فلسطين ثانية.
ويَجُبّ هذا كله أن سنوات التيه ثابتة لورودها في القرآن الكريم وفي التوراة أيضاً فلا محل لإسقاطها أو إنكارها، وما دام الأمر كذلك كيف تسنى لمرنبتاح أن يذكر في اللوح أنه أباد بذرة إسرائيل في حين أنهم كانوا لا يزالون في التيه في سيناء ؟ والجواب هو في أحد الاهتمامات التالية:
1-أنه ذهب إلى فلسطين ووجد بعضاً من (( العابيرو )) – وهم كما ذكرنا أقرباء لبني إسرائيل وفرع منهم – فأبادهم، وظن أو ادعى أنه أباد بني إسرائيل.
2-أنه ذهب إلى فلسطين ولم يجد بني إسرائيل وبحث عنهم في أنحاء فلسطين فلم يجدهم فاعتقد أنهم هلكوا في الصحراء ونسب هلاكهم إلى نفسه.
3-الاحتمال الثالث هو أن مرنبتاح لم يقد أو يرسل حملة إلى فلسطين إطلاقاً، وأنه كما نسب السلام مع (( خاتي )) لنفسه فقد أراد أن يؤكد أنه لم يقل عن سلفه في اهتمامه بأملاك مصر في آسيا، فكان أن ضمَّن نصره على الليبيين نصراً في الشرق أيضاً، فأضاف خاتي وجازر وعسقلان وبالمثل كانت إضافته لاسم إسرائيل وكان ذلك أسهل إذ أنهم لم يكونوا دولة بل قوماً بدون أرض كما هو واضح من طريقة ذكرهم في (( لوح إسرائيل )).
4-ويقول الدكتور محمد بيومي مهران ( مصر والشرق الأدنى القديم جـ3 ص506 ): إن لوح مرنبتاح قد حدد البعض تاريخ كتابته بالعام الخامس من حكم مرنبتاح، وحملة مرنبتاح على سوريا كانت في العام الثالث لحكمه وبما أن الثابت أن الفرعون قد غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل كان معنى ذلك أن هذا اللوح قد كتب بعد غرق الفرعون وكتبه خَلَفه تخليداً لذكرى انتصاره على الليبيين، وأضاف إليهم (( بذرة إسرائيل قد أبيدت )) كنوع من الافتخار الكاذب إذ كيف يتأتى للفرعون وقد غرق أثناء مطاردتهم أن يدعى أنه أبادهم ؟
وما دام الافتخار الكاذب قد وُضع في الاحتمالات فلماذا لا يكون كاتب اللوح هو مرنبتاح نفسه لا خلفه، وأنه هو صاحب الافتخار الكاذب ويكون فرعون الخروج هو رمسيس الثاني وهو الذي غرق أثناء مطاردته لبني إسرائيل.
مما سبق نرى أن لوح إسرائيل أو لوح مرنبتاح – وهو السند الأكبر لنظرية أن مرنبتاح هو فرعون الخروج تأكد عدم صدق الفقرة الواردة به والمتعلقة ببني إسرائيل ويصبح هذا اللوح في حقيقته دليلاً على أن الخروج تم قبل عصر مرنبتاح، وقد أشار چيمس بيكي – عالم الآثار الشهير – إلى ذلك إشارة مقتضية بقوله – وإن مركز مرنبتاح كفرعون الخروج قد اهتز بسبب كشف لوحة النصر أي لوح إسرائيل – ( الآثار المصرية في وادي النيل جـ3 ص171 ).
وبالرغم من كل ذلك فإن هذه النظرية – مرنبتاح هو فرعون الخروج – تلقى قبولاً واسعاً لدى علماء الآثار المصريين والأجانب على السواء، وبلغ التعصب ببعض مؤيدي هذه النظرية إلى حد أن ينكروا غرق الفرعون الذي خرج بنو إسرائيل في عهده، فنرى الدكتور سليم حسن ( مصر القديمة جـ7 ص135 ) يقول: والواقع أنه لا يمكن للإنسان أن يتصور غرق الفرعون وعربته في ماء ضحضاح لا يزيد عمقه عن قدمين أو ثلاثة، بل المعقول أن خيل الفرعون وعرباته قد ساخت في الأوحال وسقط بعض ركابها وهذا يفسر ما جاء في سفر الخروج 25:14. وخلع بكر مركباتهم حتى ساقوها بثقله. ويستمر قائلاً: هذا فضلاً عن أن ما جاء في القرآن الكريم لا يُشعر بأن الفرعون الذي عاصر موسى وطارده قد غرق ومات، بل على العكس نجَّاه الله ببدنه ليكون آية للناس على قدرة الخالق. والتعبير: ﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ﴾ [ يونس: 92 ] تعادل التعبير العامي (( خُلُص بجلده )) !! وهذا منتهى التعسف في تفسير آي القرآن الكريم، إذ أن آيات القرآن الكريم تؤكد بصراحة ووضوح غرق الفرعون هو وجنوده، كما أن مكان الغرق لم يكن قدمين أو ثلاثة كما يدَّعون بل كان: ﴿ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ﴾ [ الشعراء: 63 ].
هناك دليل أخير يستند إليه أصحاب نظرية (( مرنبتاح فرعون الخروج )) هو ما يشير إليه عالم الآثار (( سايس )) إذ يقول إن الآثار المصرية تحصر حادثة الخروج في حكم الفرعون مرنبتاح ولدينا بين الأوراق البردية المحفوظة في المتحف البريطاني وثيقة تعرف بورقة ((أنسطاسي السادسة )) وتشمل خطاباً من كاتب الملك مرنبتاح كتبه لرئيسه يقول فيه: إن بعض بدو (( شاسو )) – أدوم – قد سُمح لهم حسب التعليمات التي لديه أن يجتازوا الحصن الذي في إقليم سكوث ( تل المسخوطة ) في وادي طميلات ليُتاح لهم رعي ماشيتهم بالقرب من بتوم. ونص الخطاب كالآتي: أمر آخر يا سيدي، لقد انتهينا من ملاحظة مرور قبائل ((شاسو )).. التابعين (( لأدوم )) من حصن (( مرنبتاح حتب حرماعت )) له الحياة والفلاح والصحة في (( سكوث )) نحو برك (( بتوم )) لأجل أن يطعموهم ويطعموا قطعانهم في ضياع الفرعون له الحياة والفلاح والصحة وهو الشمس الطيبة لكل أرض مصر.. ( مصر القديمة، سليم حسن، جـ6 ص588 ).
وتدل وثائق أخرى على أن الحراسة في هذا الوادي كانت شديدة إلى حد بعيد، كذلك كانت المراقبة عظيمة على الطريق الرئيسية إلى آسيا في قلعة (( سيلة )) ( تل أبو صيفة الحالي ) إذ وصل إلينا أجزاء من يوميات موظف في إحدى المدن الواقعة على حدود فلسطين في عهد مرنبتاح دوَّن فيها أسماء المبعوثين والأعمال التي كُلِّفوا أداءها ممن يجتازون هذا الحصن في طريقهم إلى فلسطين، وكان المرور منه محرّماً في عهد رمسيس الثاني إلا لمن كان لديه تصريح بالخروج. ويقول الأستاذ (( سايس )). وهذ الخطاب (( ورقة أنسطاسي السادسة )) كتب في السنة الثامنة من حكم مرنبتاح. ومن البدهي أن هذا لا يمكن أن يحدث إذا كان بنو إسرائيل لا يزالون يقيمون في أرض (( جوشن )). وعلى ذلك فلابد أن واقعة الخروج قد حدثت في وقت ما قبل هذا التاريخ. وهذا يجعل تاريخ الخروج على أية حال قريباً من تاريخ نقش اللوحة. أي أنه يستنتج أن هذا الخطاب يؤيد أن الخروج حدث في عهد مرنبتاح في السنة الخامسة من حكمه ولكنه يختم استنتاجه قائلاً عن زمن الخروج: بل يجوز أن يتقدم عن هذا التاريخ.
ومن المؤكد أن الخروج – استنتاجاً من هذا الخطاب يتقدم عن هذا التاريخ إذ أن وسائل الاتصالات في ذلك الزمن كانت بطيئة، فإذا فرضنا أن الخروج حدث في زمن ما. فقد يمر عام قبل أن تدري الدول المجاورة التي تقع خارج النفوذ المصري – بخروج بني إسرائيل من مصر. وقد يمر عام آخر حتى يتأكد أنهم قد خرجوا من مصر إلى غير رجعة. وقد يمر عام ثالث إلى أن يقرر رؤساء (( آدوم )) إرسال بعثة إلى فرعون مصر ليسمح لرعاتهم بالرعي في الأرض التي كان يقطنها بنو إسرائيل ويمر وقت آخر قبل أن يدرس الفرعون الموضوع مع مستشاريه والتحقق من أن هؤلاء الرعاة ليسوا جواسيس أو أعوان لدولة أجنبية تخطط لغزو مصر. فإذا وضعنا مجموع هذه الأوقات في الاعتبار لعاد بنا زمن الخروج إلى أول عصور مرنبتاح أي آخر عصر رمسيس الثاني.
وهكذا يتضح لنا أن هذا الدليل الأخير (ورقة أنسطاسي السادية ) تشير أيضاً إلى أن مرنبتاح ليس هو فرعون الخروج.
من هذا نخلص إلى أن كل الاعتراضات التي أثيرت ضد نظرية أن رمسيس الثاني هو فرعون الخروج وعلى أساسها افترضوا أن مرنبتاح هو فرعون الخروج – هذه الاعتراضات بعد تفنيدها انقلبت إلى اعتراضات على نظرية مرنبتاح نفسها وأصبحت دلائل على صحة الرأي القائل بأن رمسيس الثاني هو فرعون التسخير وفرعون الخروج معاً، وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه من أن أصحاب هذه النظرية لم يستطيعوا أو بالأحرى لم يجتهدوا في الدفاع عنها.
لقد حاولت هذه الدراسة الإحاطة بالموضوع من جميع جوانبه وتمحيص الأدلة المقدمة على أوجهها المختلفة وأصبح الميزان الآن يميل لصالح النظرية التي تقول إن رمسيس الثاني هو فرعون التسخير وفرعون الخروج أيضاً. وإن كان البعض قد يرى فيما ذكر بعض الإطالة فما ذلك إلا لاقتناعنا بأن تحديد شخصية هذا الفرعون سيساعد على إبراز جوانب جديدة في قصة موسى عليه السلام كما أنه أثناء سرد القصة – ستتضح للقارئ أدلة أخرى – مستمدة من القرآن الكريم – تؤكد أن رمسيس الثاني هو – بلا شك – فرعون موسى ويكون في ذلك نهاية للجدل الطويل الذي دار حول هذا الموضوع.
مثال ذلك ملخص قصة هذا الفرعون التي وردت في سورة النازعات:
{هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآَيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآَخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [النازعات 15-26].
فالفرعون طغى بأن سخر وعذب واستعبد بني إسرائيل وذبح أبنائهم، فذهب إليه موسى وأراه معجزات كثيرة عُبّر عنه جميعاً بلفظ الآية الكبرى فكذب الفرعون وراح يدعي لنفسه الألوهية فنكّل به الله في الدنيا بالإغراق في البحر وفي الآخرة له عذاب النار، والضمير في (فأخذه) عائد إلى (فرعون) الذي طغى فهو فرعون واحد من أول الأمر إلى آخره ونفس هذا المعنى يفهم من هذه الآيات من سورة الدخان:
{وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آَتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ} [الدخان: 17-31].
[/align]
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
مصرى اصيل
الصورة الرمزية الدكتورة مها

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 3,960
26-02-2008
 
[align=center]
رمسيس الثاني فرعون مصر
 Egypt.Com - منتديات مصر
تمثال رمسيس الثاني (معبد أبو سنبل في الأقصر)


















الرعامسة وبنو إسرائيل
بعد موت حورمحب وانتهاء حكم الأسرة الثامنة عشرة، والتي بدأت عهدها بتحرير مصر من الهكسوس ومطاردتهم في فلسطين، ثم تطلع ملوك مصر إلى أرض فلسطين والشام وأدركوا الغنم الذي يأتي من الاستيلاء عليها، ومن ثم وضعت نواة الإمبراطورية المصرية في الشام وأرض كنعان، ولما تقلصت هذه الأملاك في عهد أخناون ( ص 589) أعاد حورمحب الاستيلاء عليها وأعاد نفوذ مصر إلى ما كان عليه من قبل.
ثم جاء ملوك الأسرة التاسعة عشرة وبدأ سيتي الأول توسيع رقعة الإمبراطورية وواصل رمسيس الثاني التوسيع في شمال سوريا واصطدم – مثل والده – بالحيثيين وحكم 4 ملوك من الأسرة التاسعة عشرة أولهم رمسيس الأول ثم ابنه سيتي الأول ثم رمسيس الثاني ثم مرنبتاح، ورمسيس تكتب أحياناً رعمسيس وجمعها رعامسة.
رمسيس الأول:
تولى رمسيس الأول الحكم بعد حورمحب، وهو الذي أسس الأسرة التاسعة عشرة وكان رجلاً طاعناً في السن ولم يدم حكمه سوى عامين (1308-1306ق.م).
كان رمسيس الأول قائداً حربياً ناجحاً في عهد حورمحب، وهو ينتسب إلى أسرة قوية من بلدة تانيس ( صنان الحجر ) واسمه ( بارع مسسو) اطمأن إليه حورمحب وجعله الرجل الثاني في الدولة، ثم عهد إليه بالحكم من بعده، لذلك انتقل إليه الحكم بسهولة بعد وفاة حورمحب، فاعتلى العرش عام 1308 ق.م، باسم ( بارع مسسو من بحثي رع) بمعنى رع أنجبه ودامت قوة رع ( د. عبد العزيز صالح. الشرق الأدنى القديم. جـ 1 ص 243) ثم اكتفى بالشطر الأول من الاسم (_ رعمسيس ) أو ( رمسيس)، ولما كان كبيراً في السن فقد استعان بولده ( سيتي ) على تصريف شؤون البلاد، وقد تولى الحكم من بعده، ولعل مآثرة رميس الأول هب بدؤه تشييد بهو الأعمدة العظيم في الكرنك.
سيتي الأول:
تولى سيتي الأول الحكم بعد أن تعدى سن الأربعين، فجمع بين نضج السن بالإضافة إلى مرانة في عهد أبيه، واطمأن المصريون إلى تولي مالك حازم أمر البلاد وجرى على سنّة حورمحب في القضاء على الفساد ومنع الرشوة والنهب، وشدد العقوبة على الاعتداء على أملاك المعابد والأفراد، وكان ينظر إليه على أنه هو الذي سيعيد مجد البلاد ولذلك كان من أقلابه (مجدد الولادة).
وحكم سيتي الأول أكثر من عشرين عاماً حارب في أثنائها في فلسطين والشام وزحف شمالاً على الحيثيين وكان هذا أول التحام بينهم وبين مصر، فهزم فرعون جيوشهم وعقد مع ملكهم معاهدة ودية، ولكن ما يهمنا من حروب سيتي الأول هي حربه في فلسطين مع قبائل (الشاسو) أي البدو إذ كان لهم صلة ببني إسرائيل وأنقل هنا ما ذكره عالم المصريات الشهير سليم حسن: من أهم الوثائق التي بقيت لنا منقوشة على جدران معبد الكرنك المتن الذي يحدثنا عن السبب المباشر الذي حدا بالفرعون (سيتي الأول ) لمهاجمة قبائل (شاسو) (البدو) الآسيويين بفلسطين، والظاهر أن الموقف الذي كان يواجهه هذا الفرعون من فلسطين كان موقف خداع ومناجزات، وقد كان للعايبروا ضلع في الحركة التي قام بها هؤلاء البدو، إذ كانوا يسعون لتوطيد أقدامهم في فلسطين ( سليم حسن مصر القديمة جـ 6 ص 33)، وكان هؤلاء البدو قد انتهزوا الفرصة للتخلص من البقية الباقية من النفوذ المصري في فلسطين، وقد وصلت التقارير إلى (سيتي) بأن الثورات قد اندلع لهيبها تقول الوثيقة:
(السنة الأولى من عهد مُجدد الولادة ملك الوجه القبلي والبحري، رب الأرضين ( من ماعت رع ) (سيتي الأول ) معطي الحياة لقد أتى إنسان ليخبر جلالته أن الشاسوا الخاسئين قد دبروا العصيان، فقد تجمع رؤساء قبائل فلسطين معلنين العصيان، وقد أخذوا في السلب والنهب والشجار إذ يقتل الواحد منهم جاره، وعصوا قوانين القصر، وقد قام جلالته – له الحياة والفلاح والصحة – بحربهم – وبدأ الواقعة ودخل غمارها، وكان لبه مرتاحاً لرؤية الدماء تسيل وقطع رؤوس العصاة، وقد قضى عليهم جلالته دفعة واحدة، فلم يترك ساقاً واحدة (منتصبة ) بينهم. ومن فر منهم حياً كانت تُحمل يده (كان الأسرى تقطع أيديهم )، وسار سيتي الأول بالجيش من ثارو – وهي آخر مدن مصر على الحدود الشمالية الشرقية وتقابل القنطرة في العصر الحاضر – في اتجاه فلسطين حتى وصل إلى (رفح ) – وهي مسافة تبلغ 190 كيلو متراً – وقد وقعت الواقعة بين المصريين والشاسو على طول هذا الطريق).
وتقول وثيقة أخرى:
(السنة الأولى من حكم ملك الوجه القبلي والوجه البحري (من ماعت رع )، - التخريب الذي ألحقه سيف الفرعون البتار – له لحياة والفلاح والصحة – بالشاسو الخاسئين، من قلعة (ثاروه) حتى (باكنعان) عندما سار جلالته نحوهم مثل الأسد المفترس وصيرهم أشلاء في الوديان مخضبين بدمائهم كأن لم يغنوا بالأمس، وكل من أفلت من أصابعه يقول إن قوته (الفرعون) على الممالك النائية هي قوة والده (آمون) الذي كتب له الشجاعة المظفرة في الممالك الأجنبية.
ومن المعلوم أن نفراً من بني إسرائيل قد خرجوا مع الهكسوس وكانوا يسمون( العايبرو) ولا شك أن بعضاً من هؤلاء العابيروا قد اندسوا بين (الشاسو) وجعلوهم يثورون على مصر أملاً في إقصاء النفوذ المصري عن فلسطين فيتمكن بنو إسرائيل المقيمين بمصر من الخروج إليها وتكوين دولتهم.
شيء آخر يذكر الدكتور سليم حسن ( جـ 6 ص 44/45) وهو أن ذبح الأسرى كان عادة قديمة، إذا وُجدت لوحة من العاج مرسوم عليها الملك (دن) (من الأسرة الأولى) وهو يقتل عدواً شرقياً راكعاً أمامه وفي يد الفرعون مقمعة من الحجر يضرب بها العدو، وظلّ الأسرى يذبحون بعد ذلك في عصر الأسرات القديمة، ثم أصبح منذ عهد الدولة الحديثة مجرد احتفال رمزي ولا يُنفذ القتل فعلاً – إذ نجد على البوابة السابعة في الكرنك ( تحتمس الثالث) مصوراً في الوضع التقليدي على وشك ذبح طائفة من الأسرى يبلغ عددهم نحو 30 وهو قابض على نواصيهم بينما نجد في ركن آخر من الصورة الأسرى يعاملون معاملة كريمة، دلالة على أن أمر الذبح كان لا ينفذ فعلاً، ويتساءل الدكتور سليم حسن قائلاً هل عاد سيتي الأول لارتكاب هذه الفعلة الشنعاء ثانية فقتل أسراه على الرغم من أنها عادة قديمة قد لفظها الزمن ؟ ولماذا؟
ونجد نقشاً على جدران معبد مدينة هابو على هيئة خطاب على لسان (آمون رع) رب طيبة: (يا بني الذي من صلبي، يا محبوبي، ويا رب الأرضين (من ماعت رع ) (سيتي الأول) رب القوة في كل مملكة إني والدك وإني أنا الذي أجعل الرعب منك في أرض ( رتنوا العليا والسفلى) وقبائل النوبة، كلهم قد ذبحوا تحت قدميك وإني أولي وإني أوليّ وجهي قبل الممالك الشمالية وآتي بأعجوبة لك متصدياً للعصاة في أوكارهم ببأس شديد).
ويمكننا الإجابة على التساؤل الذي أثاره الدكتور سليم حسن بأن سيتي الأول لما أدرك الصلة بين (الشاسو) الثائرين عليه و(العابيرو) أقرباء بني إسرائيل أراد بإحياء الاحتفال بذبح الأسرى وإرهاب بني إسرائيل المقيمين بمصر وإشعارهم أن الأمر جد ولا هوادة فيه، وأن الذبح قد ينالهم هم أنفسهم إذ جاءت الخيانة من جانبهم وهذا ما حدث فعلاً فيما بعد مع ابنه ( رمسيس الثاني ) وما تعرض له من خديعة من اثنين من البدو – كلفته فيلقاً كاملاً من جيشه وكادت تودي به هو نفسه – في معركة قادش فلما عاد من المعركة بعد توقيع الصلح مع الحثيين نفذ تهديد والده وبدأ التنكيل الحقيقي ببني إسرائيل بزيادة جرعة التعذيب والتسخير ثم أصدر أمر ذبح الأطفال الذكور.
فإذا عدنا إلى سيتي الأول ثانية نجد أنه كذلك قد حمى مصر من غارات الليبيين كما أظهر اهتماماً ببناء المعابد وتجديدها، وبلغت فنون النقش والتصوير في عهده ذروة عالية وخاصة في معبد شعائره في أبيدوس (العرابة المدفونة في مركز البلينا) كذلك في نقوش مقبرته في غرب طيبة.
وبنى أيضاً جزءاً كبيراً من بهو الأعمدة العظيم الذي بدأه أبوه – في الكرنك وتوسع في استغلال مناجم الذهب في الصحراء الشرقية ورسم الخرائط للطرق والحصون المنتشرة على الحدود الشمالية الشرقية، ولكن معظم هذه الإنشاءات المدنية كان القائم عليها والمنفذ لها هو ابنه رمسيس الثاني الذي كان مشاركاً له في العشر سنوات الأخيرة من حكمه.
كان أكبر أبناء سيتي الأول هو رعمسسو وهو المشهور باسم رمسيس الثاني، وكان يحمل الألقاب التالية: ابن الملك – الأمير الوراثي والوزير – عمدة المدينة والمشرف على جياد رب الأرضين ورئيس القضاة وغير ذلك من الألقاب كانت (طيبة ) هي العاصمة أيام سيتي الأول، إلا أن ( منف)، كانت العاصمة الثانية لقربها من أملاكه في آسيا التي كانت شغله الشاغل مدة حياته ولأن سيتي كان من أسرة تنسب إلى شرق الدلتا، فقد بنى لنفسه قصراً في (قنتير) كشفت عنه أعمال البحث التي أجريت مؤخراً في هذه المنطقة وكان هذا القصر نواة للمدينة الجديدة التي بناها رمسيس الثاني وسماها باسمه ( بر رعمسسو) واتخذها عاصمة له.
بنو إسرائيل:
نعود الآن إلى بني إسرائيل وقد ذكرنا أن يوسف عليه السلام قد أسكنهم أرض جاسان وكان عدد من جاء إلى مصر من أبناء يعقوب 70 نفساً، وإذا افترضنا أن نصفهم ذكور والنصف الثاني إناث لكوّنوا 35 أسرة يبدأ بهم الجيل الأول في مصر، وإذا افترضنا أن عدد المواليد لكل أسرة هو 3 أبناء وهو عدد متواضع جداً، فلنجعله 3 و 4 بالتبادل للأجيال المتتالية نجد أنه بعد 16 جيلاً:
الجيل الأول = 35 أسرة × 4 أبناء = 140
الجيل الثاني = 70 أسرة ؛ 3 أبناء = 210
الجيل الثالث = 105 أسرة × 4 أبناء = 420
الجيل الرابع = 210 أسرة × 3 أبناء = 630
الجيل الخامس = 315 أسرة × 4 أبناء = 1260
الجيل السادس = 630 أسرة × 3 أبناء = 1890
الجيل السابع = 945 أسرة × 4 أبناء = 3780
الجيل الثامن = 1890 أسرة × 3 أبناء = 5670
الجيل التاسع = 2835 أسرة × 4 أبناء = 11340
الجيل العاشر = 5670 أسرة × 3 أبناء = 17010
الجيل الحادي عشر = 8505 أسرة × 4 أبناء = 34020
الجيل الثاني عشر = 17010 أسرة × 3 أبناء = 51030
الجيل الثالث عشر = 25515 أسرة × 4 أبناء = 102060
الجيل الرابع عشر = 51030 أسرة × 3 أبناء = 153090
الجيل الخامس عشر = 76545 أسرة × 4 أبناء = 306180
الجيل السادس عشر = 153090 أسرة × 3 أبناء = 459720
وإنا افترضنا لكل جيل 30 عاماً فإن الـ 16 جيلاً تستغرق من الزمن 480 عاماً أو 500 عاماً وهي المدة التي أمضاها بنو إسرائيل في مصر منذ اول قدومهم في عام 1728 ق.م حتى الخروج في عام 1225 وإذا افترضنا أن الأجيال الإثني عشر الأولى قد توفوا جميعاً.
وتوفي من الجيل الـ 13  Egypt.Com - منتديات مصروبقي الربع وهو: 25515
وتوفي من الجيل الـ 14  Egypt.Com - منتديات مصروبقي  Egypt.Com - منتديات مصر = 51030
وتوفي من الجيل الـ 15  Egypt.Com - منتديات مصروبقي  Egypt.Com - منتديات مصر =105090
والجيل الـ 16 موجود بأكمله = 459720
نجد أنه في نهاية الخمسمائة عام يكون بنو إسرائيل كلهم = 651360 فرداً.
فإذا افترضنا الثلث نساء وثلثا آخر أطفالاً كان الرجال لا يزيدون عن 217.000 وليس 600.000 كما جاء في التوراة ( إصحاح 12 خروج: 37): فارتحل بنو إسرائيل من رعمسيس إلى سكوث نحو ست مائة ألف ماش من الرجال عدا الأولاد.
وقد ذكرنا في كتبنا بعض العوامل التي جعلت المصريين يأخذون جانب الحذر من بني إسرائيل في الفترة التي تلت طرد الهكسوس، ولكن بمضي الوقت وبزيادة التعاملات بين الجانبين بدأ المصريون ينظرون إلى بني إسرائيل كأنهم أصبحوا جزءاً من الشعب.
وبدأ الفراعنة في بناء الإمبراطورية المصرية في الشام وفلسطين مما استدعى تجنيد عدد كبير من الجنود.. وكان من غير المستحب تجنيد غير المصريين إذ أن ولاءهم مشكوك فيه، وهذا ما سجلته التوراة ( إصحاح أول خروج: 10) (فيكون إذا حدثت حرب أنهم ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ويصعدون من الأرض )، ولما كان إشراكهم في الحرب غير مقبول فقد كان من الطبيعي أن يقوموا ببعض الأعمال المدنية مثل صنع الطوب وقطع الحجارة وبناء المعابد. ولما كان بنو إسرائيل أهل بداوة لم يتعودوا على هذه الأعمال فقد رفضوها، وكان من الضروري إجبارهم عليها، وهو ما اعتبره بنو إسرائيل سخرة، وبدؤوا يتمردون في هذا الوضع ويتطلعون إلى الخروج من مصر إلى (الأرض الموعودة) ولما كان خروجهم إلى أرض فلسطين يضيف قوة إلى فلول الهكسوس الذين انتشروا في المنطقة بعد طردهم من مصر، ويحرض البلاد لاحتمال غزو جديد فقد تمسك الفراعنة بعدم خروج بني إسرائيل من مصر، وزاد هذا من تذمر بني إسرائيل، وزادت الفجوة بين الجانبين، وبدأت الهوة تتسع شيئاً فشيئاً حتى بلغت أقصاها في عهد الأسرة التاسعة عشرة وخاصة في عهد رمسيس الثاني.


[/align]
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=14745



مواقع النشر

العبارات الدلالية
فرعون, قصة, موسي


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: http://forum.egypt.com/arforum/%C7%E1%DA%D5%D1-%C7%E1%DD%D1%DA%E6%E4%ED-%E6-%E3%C7%DE%C8%E1-%C7%E1%C7%D3%D1%C7%CA-f30/%DE%D5%C9-%DD%D1%DA%E6%E4-%E3%E6%D3%ED-14745.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Moteur de recherche : Web, Photos, Videos, Voyages, Encyclopédie This thread Refback 15-04-2009 04:18 PM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065