جمعني قطار الحياة بأحد الاصدقاء . كان صديقا لصيقا . اتحدت مشاربنا وتناغمت افكارنا فكنا نقضى سحابة النهار في الحديث والجدل حول اى امرمن امور الحياة ويمضى بنا الحوار بين الجد والهزل حتى اذا ماافترقنا كنا تواعدناعلى لقاء فلم يكن هناك مايشغلنا .... ودارت بنا عجلة الحياة ، فافترقنا دونوداع ولم يكن هناك سبب ... انها دوامة الحياة تأخذنا من احظان الهدوء الى ضجيجها !!!
كان مـما يعرفه حبي وعشقي لأنغام موسيقار الازمان فريد الاطرش وكنت حينهالازلت احبو في ميدانه تتحسس اذناي الحان هذا العملاق ورغم ذلك كان يأخذ علي هذاالانفراد الاطرشي وليس لدي من اغانيه سوى القليل هي وجبتي طوال اليوم .
خلالسنوات فراقنا كنت اثابر في التحصيل النغمي لالحان الموسيقار حتى اصبح لدي بعد سنواتمكتبه بل ركيزة لألحانه اين منها تلك الاشرطة القليله التي افنيتها سماعيا
والتقيت هذا الصديق بعد هذه السنون . فاستضفته في بيتي اكراما له ولنستعيدذكريات التهمت الايام احداثها الحلوه ...
وكم كانت دهشته كبيره واستنكاره مشيناعندما رأى مكتبتي الموسيقيه يتربع الجزء الاكبر منها اعمال امير الفن من خلالالاشرطة الصوتيه والمرأيه من افلام واغنيات وصور تتفاوت احجامها تحتظنها غرفة خاصةاسميتها ( الصومعه ) .
طاف حول شفتيه سؤال ازعج احساسي
مؤلفاتي عنالموسيقار وشقيقته
قال لي : الا زلت تسمع فريد .. ؟ قلت : نعم قال : طوال هذه السنوات ؟ قلت : و الى ان يقول الله كلمته . قال : امرك غريب ! قلت : وامرك اغرب ؟ اتعتقد ان احساس الانسان يخضع لرغبات الآخرين ؟ انه احجيهطلاسمها بيد الخالق. قال جاهلا : الا تملّ سمـاعه ؟؟ قلت بعد ان اعتدلت فيمزاجي ..: انا لااملّ سماعه ... لأني اسمع ما لا يُسْمع ( بضم الياء وتسكينالسين ) . سأل وقد ارتفعت عيناه الى سقف رأسه وبعد ان اعتدل في جلسته المائعةعلى الاريكة : وقال باستنكار ملغز : الامر يحتاج الى توضيح ؟ اجبته : ببساطهاسمع مالا يُسمع .. لأني في كل مرّة اسمع فيها اللحن اكتشف جديدا لم اسمعه من قبل ! كل جزأيه في اللحن مهما كانت صغيره متواريه ، كل حركه آليّة نغميه ، كل نبسه فياطار اللحن وتفاصيله الكبيره . التي هي كالانسان عندما تراه لأول مره ماتعرفه منهشكلا وصوره ولكن اعماقه لاتكتشفها الا بطول الصحبه ... وهذا هو اللحن الذي عندماتتشربه تماما ( وهذا لايتأتّى بسرعه او ببساطه كما يظن العجالى ) يبقى للحن مذاقآخر له رائحة الزمن وعطر الايام عذاباته عذبه ودمعته حلوه شيء اسمه : الذكــريــات ... ذكرياتك مع اللحن عندما استمعت اليه لأول مرّه : اين كنت ؟ مع من ؟ متى ؟ ماهيحالاتك تلك الايام ... ؟ انه اجترار للحظات سعيده من الزمن المنصرم قد ترد عليهاآهةٌ حرّى او تطفئها دمعةٌ ضاقت بمحجرها تلك هى اسباب تواصلي مع انغام هذا المارد،وما لا تعلمه اني لااحب ان ارى فريد الاطرش وهو يغني ، لكيلا تسرق مني الصورة شيئامن اللحن .. هل اوفيتك حقك ؟ انها الذكرى ذكريات اللحن الذى تحبسه المشاعرفيظل يتراقص في محراب الصدور ... وقلب بلا ذكريات .... قلب ميت . لعمريما الرزيّة فقد شاة او بعير ان الرزيّة فقد حــــــــرّ ... يموت لموتــــهخلق كثير