يقول الكابتن ليدل هارت أشهر المحللين العسكريين فى القرن العشرين : - لقد كان لجوديريان تأثير كبير على مجريات الحوادث فى هذا العصر فبدونه كان من المحتمل أن يتعرض هتلر للفشل المبكر فى مجهوداته الهجوميه عندما شرع فى الحرب . فلم تكن قوات ألمانيا بوجه عام كافيه للتغلب على أى دوله عظمى فى عام 1939 - 1940 . ولقد كان النصر الألمانى السريع الذى استهلت به الحرب العالميه الثانيه مستحيلا بدون قوات البانزر التى خلقها جوديريان ودربها.
كان ذلك النصر غير ممكن بغير قيادته الجريئه لهذه القوات غير ملق بالا لحرص رؤسائه أو لمخاوف هتلر ومن الحق أن مصير معركة فرنسا قد تقرر بذلك الأختراق الذى قام به جوديريان فى سيدان وبذلك الزحف الخاطف صوب شاطىء القنال الأنجليزى.
وبعد ذلك بعام واحد أوشك الزحف الذى قاده جوديريان نحو الشرق أن يؤدى الى انهيار الجيوش الروسيه تماما غير أن التردد الذى أخذ يخيم فى الرئاسات العليا من جديد هو الذى أدى الى ذلك التعطيل.
وهكذا سرعان ما تحولت الزهور المبكره الى ثمار مرة المذاق .
ولقد سبق لجوديريان نفسه أن تذوق عصيرها المر مبكرا . فقد عزل من منصبه فى نهاية عام 1941 لانه ارتد خطوة الى الوراء فى الوقت المناسب بدلا من الانسياق مع أوهام الزعيم ولم يستدع الى الخدمه من جديد الا عندما أصبح موقف المانيا ميئوسا منه فعين فى النهايه عام 1944 رئيسا لهيئة أركان الحرب عندما لم يعد ثمة أمل فى كسب الحرب .
وهكذا قدر له أن يتجرع العصير الشديد المراره وحتى النهايه.