فضيحة :وزارة الصحة تنفق 200مليون جنيه سنويا لدعم أعضاء الحزب الوطنى
فضيحة
وزارة الصحة تنفق 200مليون جنيه سنويا
لدعم أعضاء الحزب الوطنى
بمجلسي الشعب والشوري
طارق عبد العزيز :
في الوقت الذي تعاني فيه المنظومة الصحية في مصر وتحديدا الأقسام المجانية منها انهيارًا شاملاً في الخدمات ومستوي تعليم وتدريب العاملين بها، فضلا عن تدني أجور تلك الكوادر بها تخصص وزارة الصحة 200 مليون جنيه سنويا لتمويل ما يسمي بالقوافل الطبية والتي تستخدم في دعم أعضاء الحزب الوطني وفي مقدمتهم الوزراء الحاليون أو السابقيون من نواب مجلسي الشعب والشوري لتحسين صورتهم أمام أهالي الدائرة التي يمثلونها والذين لا يعرفون وبعيدا عن تلك التساؤلات التي من الواضح أن إجابتها ليست في يد مسئولي إدارة القوافل الطبية الذين رفضوا التعامل مع الدستور وفي مقدمتهم الدكتور وائل الحلواني مدير الإدارة الذي ادعي انشغاله فتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلي أن مشروع القوافل العلاجية قدم العلاج لعشرة ملايين نسمة منذ أن بدأ عام 2007 وحتي الآن ووصل عدد القوافل إلي 6413 قافلة فيما بلغ عدد القرارات الصادرة علي نفقة الدولة حوالي 138 ألف قرار، وعدد معامل الدم والطفيليات حوالي 850 ألفا والأشعة العادية والتليفزيونية والسينية حوالي 215 ألفا. فيما أكد مصدر مسئول بإدارة القوافل الطبية للدستور أن القافلة الطبية الواحدة تضم عددًا من التخصصات منها : الباطنة ـ العظام ـ الجلدية ـ الأطفال ـ الرمد ـ الأمراض النفسية والعصبية ـ الأنف والأذن والحنجرة ـ النساء والولادة
حتما أن نائبهم لم يتحمل عناء تجهيز القافلة وإنما فقط أرسل طلبًا لإدارة القوافل الطبية بوزارة الصحة ممهورًا بتوقيعه الكريم ليتم إيفاد القافلة له وسرعان ما يقوم أعوان العضو بتعليق اللافتات التي تمن علي أهل الدائرة بجهود النائب والحزب المضنية لإيفاد القافلة.
ولم تكن تلك الظاهرة الفجة معروفة إلا بعد تولي الدكتور ناصر رسمي - مساعد وزير الصحة للطب العلاجي - منصبه وهو ذراع وزير الصحة اليمني ورجل الظل للحزب الوطني في وزارة الصحة والذي كان يشغل منصب أمين الحزب الوطني بحي الظاهر بالقاهرة منذ بداية عام 2006 وحتي منتصف عام 2007 ، خاصة مع تبني جمال مبارك - الأمين العام المساعد للحزب الوطني وأمين لجنة السياسات به - مشروع تطوير الـ 1000 قرية الأكثر فقرا واحتياجا وذلك بتسخير كوادر الوزارة لإيفاد القوافل الطبية لتلك القري.
وإن كان من المفترض أن التعاون بين وزارة الصحة وأية جهة لابد وأن يكون بهدف دعم ميزانيتها المتدنية أو أن يضيف إلي إمكانياتها لصالح الخدمات التي تؤدي للمواطن في أي مكان.إلا أن تعاون الوزارة مع الحزب يظل محور تساؤلات من قبيل: هل قدم الحزب للوزارة أموالا للصرف علي القوافل؟ وإذا كانت وزارة الصحة ستنفق ميزانيتها الضعيفة علي القوافل الطبية بالاشتراك مع الحزب الوطني فمن الذي سينفق علي وحداتها ومستشفياتها؟ حزب الوفد؟ أم التجمع؟ أم الإخوان المسلمون؟ أم تبرعات المواطنين؟
.ومن أكثر التخصصات التي تحظي بأكبر قدر من التردد في المناطق ذات الكثافة السكانية هي الباطنة والأطفال والعظام والجلدية. عادة ما يتم إرسال تلك القوافل والتي من المفروض أنها مخصصة للطوارئ ولتقديم الخدمات الطبية للمناطق النائية أمام أقرب مستشفي أو وحدة صحية بالمنطقة المرسلة إليها بل بعض المديريات تقيم القافلة ذاتها داخل المستشفي!!
مشيرًا إلي أنه يتم توريد الأدوية من إدارة التموين الطبي بالعباسية بالقاهرة أو من مديرية الصحة التابع لها القرية أو المدينة التي تقام بها القافلة التي تحتوي علي 11 عيادة متنقلة في هيئة سيارة مما يؤدي إلي حدوث عجز كبير بذلك المخزون رغم أن بعض القوافل تقوم بصرف عدد من الأصناف الدوائية التي لا تتجاوز الـ 30 صنفا رخيص الثمن.
فيما اقتصرت علي بعض المضادات الحيوية والفطرية وبعض المراهم وعدد من المطهرات المعوية والقطرة وخوافض للحرارة والمسكنات في غياب تام للأدوية الطارئة والمهمة كالأنسولين وأدوية الأمراض المزمنة غالية الثمن.
وعن تجهيز القافلة يقول المصدر إن السيارات يتم تسكينها في سرادق كبير يتم تجهيزه بمفروشات فخمة لافتا إلي أنه عادة ما يتم استغلال امكانات المستشفي الذي يقام أمامه القافلة من معامل وأجهزة في التعامل مع المرضي.
وعن الخدمات الطبية التي تقدمها القافلة للمواطنين تقول د. مني مينا - رئيس حركة أطباء بلا حقوق - والتي كانت شاهدة عيان لقافلة طبية أقيمت داخل مستشفي تعمل به وهو مستشفي التكامل بقرية سندبيس بمحافظة القليوبية:
إن أغلب الكوادر العاملة بالقافلة من أطباء التكليف بالإضافة إلي ثلاثة أو أربعة أخصائيين فقط مما لا يسمح بتقديم خدمة متميزة للمواطنين بالإضافة إلي الزحام الشديد والذي يتعدي الـ 3 آلاف شخص نظرًا للإقبال الجماهيري علي الكشف المجاني والأدوية المجانية وهو ما يؤدي إلي إنهاك مرافق المستشفي ومخزون أدوية المديرية بالكامل فضلا عن عدم متابعة المرضي بعد توقيع الكشف الطبي عليهم وهو ما يخلق فجوة شديدة بين رأي الطبيب الذي قام بتشخيص الحالة وصرف العلاج وبين الطبيب الذي يتردد عليه المريض بصفة دائمة ويصرف له علاج متكرر وهو ما لا يحقق أي استفادة للمريض الذي يقع في حيرة للتناقض بين تشخيص الطبيب الدائم وعلاجه وطبيب القافلة المؤقت وتتساءل مينا عن جدوي ذلك التناقض المتمثل في إنفاق وزارة الصحة 200 مليون جنيه علي تلك القوافل في مقابل ضعف الميزانية المخصصة للعلاج المجاني ومعاناة المستشفيات من نقص المستلزمات الطبية والأعطال المتكررة للأجهزة فضلا عن خفض الميزانية المخصصة لحوافز الأطباء لتصل إلي 571 مليون جنية فقط بدلا من 900 مليون جنية ، وأكدت مينا علي ضرورة توجيه تلك الأموال لدعم الأقسام المجانية بالمستشفيات وحوافز الأطباء ومستشفيات التكامل وحدات طب الأسرة بالريف بدلا من إهدارها دون جدوي خاصة بالمكافآت الخيالية للأطباء والمسئولين التي يتم صرفها خلال مدة القافلة التي تتراوح مابين يومين إلي ثلاثة أيام فقط حيث يتقاضي الطبيب 150 جنيهًا خلال تلك الفترة في الوقت الذي يتقاضي فيه وكيل الوزارة ألفي جنيه مكافأة عن كل قافلة.
فيما كشف مصدر مسئول بأمانة الحزب الوطني بالقاهرة لـ «الدستور» عن وجود مسئول أو مسئولة بكل أمانة عامة للحزب بالمحافظات للتنسيق بين إدارة القوافل الطبية بوزارة الصحة وبين كوادر الأمانة بالحزب وعادة ما يتولي التنسيق لإقامة القافلة لجنة الصحة بالأمانة العامة وتحت إشراف الأمين العام للمحافظة فيما يقتصر الدور الفعلي لأمانة الحزب - حسب رواية المصدر - في الإعداد والتنظيم لإقامة القافلة وذلك من خلال اختيار موقع ومكان القافلة حيث يتم تحديد مكان القافلة.. وأمانة الحزب بكل منطقة تقوم للإعداد لهذه القافلة حيث يتم إعداد فريق عمل من أمانة الشباب والمرأة وجميع الأمناء النوعيين للتنظيم ، فضلا عن القيام بدعوة المواطنين للتردد علي القافلة من خلال المساجد، ومراكز الشباب قبل 15 يومًا من إطلاق القافلة وذلك دون إمدادها بأية مخصصات سواء مالية أو تقنية أو طبية. فيما يشير المصدر إلي أن التنسيق بين برنامج أمانة السياسات بالحزب الوطني ووزارة الصحة لدعم الألف قرية الأكثر فقرا يقوم علي إيفاد القوافل لتلك القري وعادة ما تستمر القافلة في بعض القري لأكثر من 3 أيام، وجميع القري الـ 1000 تقع في محافظات المنيا والتي تضم 320 قرية وأسيوط 232 قرية ومحافظات البحيرة والشرقية وقنا وسوهاج وأسوان و6 أكتوبر وحلوان وتشير احصاءات الوزارة إلي انتهاء إدارة القوافل الطبية من تغطية 155 قرية من القري الألف بينما بدأت المرحلة الثانية في أبريل الماضي لتغطية باقي القري.
ولعل المفارقة الحقيقية هي إقامة 4 قوافل شهريا بالقاهرة بادعاء إقامتها بالعشوائيات علي الرغم من أن القوافل تم إقامة بعضها بجوار مستشفيات مركزية ومراكز طبية كبيرة بأحياء القاهرة ومنها منشأة ناصر وحلوان والمعادي والتبين وعين شمس والوايلي والبساتين والخليفة والمقطم والسلام والمرج ودار السلام والدويقة والنهضة ومساكن عين شمس والسيدة زينب.
وفي الوقت الذي يحتكر فيه الحزب الوطني المشهد السياسي بالشارع المصري مستغلا في ذلك امكانات الحكومة تعاني فيه باقي القوي السياسية من التجاهل الشديد خاصة أعضاء مجلس الشعب من المستقلين حيث يقوم كوادر الحزب بالدوائر التي لا يوجد بها أعضاء للحزب الوطني بوضع لافتات تأييد من الحزب علي قافلة وزارة الصحة لامين الحزب بالمحافظة بدلا من عضو مجلس الشعب المستقل. ومن جانبه تساءل الدكتور حمدي حسن - عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب - قائلاً: هل عجز الحزب الوطني وهو حزب الأغلبية الحاكم عن أن يقيم بمجهوداته ووحداته ومليونيراته قافلة طبية مجانية لخدمة المواطنين ولتحسين صورته في الشارع ليعتمد علي إمكانيات الدولة وأموالها في الوقت الذي انهارت فيه الخدمات المجانية أو شبه المجانية بالمستشفيات المختلفة؟! فمثلا تعاني النساء الحوامل عدم وجود أماكن كافية للولادة المجانية كما تعاني مستشفيات وزارة الصحة نقص حضانات الأطفال المبتسرين مما نتج عنه وفاة نسبة كبيرة منهم.
وأكد حسن أنه حينما يقوم كنائب بإعداد قافلة لخدمة المواطنين بالجهود الذاتية يتم مواجهتها بالعديد من العراقيل، خاصة المضايقات الأمنية لمنظمي القافلة أو المترددين عليها فيما تقوم قوات الشرطة في بعض الأحيان بهدم السرادق المخصص للقافلة بحجة عدم الحصول علي تراخيص، واصفا تلك الإجراءات بتدني الفكر السياسي وإهدار المال العام للدولة دون جدوي.
فيما أوضح النائب المستقل د. جمال زهران أن القوافل الطبية لوزارة الصحة استغلال سياسي للموارد العامة للدولة، مشيرًا إلي أنها تمثل رشوة سياسية من الحكومة للحزب لافتا إلي أن وزارة الصحة قامت الشهر الماضي بإيفاد قافلة طبية بحي شرق شبرا الخيمة علي الرغم من وجود مستشفيات مركزية وحميات بنطاق الدائرة واصفا وضع لافتات الحزب الوطني علي قوافل وزارة الصحة بالعبث بأموال الشعب وتأصيل للاستبداد وانتقد زهران عدم السماح له بمجرد وضع لافتة تهنئة بالعيد لأهالي الدائرة بينما يتم السماح لأعضاء مجلس الشعب الحاليين وحتي السابقين من أعضاء الحزب الوطني بنسب القوافل الطبية للوزارة لأنفسهم، لافتا إلي ضرورة توفير تلك الموارد لأوقات الكوارث وللمناطق المحرومة من الخدمات.