شائعات خلط الخنازير باللحوم
شائعات خلط الخنازير باللحوم
البلدية والمصنعة تهدد استثمارات بـ50 مليار جنيه
أصحاب المصانع والشركات: صادراتنا بـ500 مليون جنيه
توقفت والإنتاج انخفض بنسبة 75 %
كتب : إبراهيم العزب:
برغم تأكيد أصحاب شركات مصنعات اللحوم بصعوبة خلط لحوم الخنازير باللحوم البلدية ومصنعات اللحوم والوجبات السريعة الجاهزة, فإن هذه الشائعات لاتزال تهدد استثمارات جملتها تصل إلي50 مليار جنيه وتستوعب أكثر من مليون عامل إضافة إلي أن هذه الشائعات أحدثت ضغوطا متزايدة من الاستهلاك علي الأسماك مما ساعد علي ارتفاع أسعارها في الأسواق بنسبة تتراوح بين25 ـ35% علما بأن حجم الاستهلاك المحلي مليون طن سنويا تستورد مصر50% من الخارج.
شائعة خلط الخنازير جاءت عقب عمليات الذبح الضرورية والإلزامية للخنازير التي أقرتها الحكومة كخط دفاع أساسي للوقاية من إنفلونزا الخنازير التي تجتاح العالم ووصلت إلي حد الوباء حسبما أعلنت منظمة الصحة العالمية.
حول هذه الشائعات كان لمندوب الصفحة الاقتصادية لقاءات مع بعض المسئولين وأصحاب الشركات فماذا قالوا؟!
رقابة مستمرة
يؤكد الدكتور حامد سماحة رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية ان عمليات الرقابة والإشراف مستمرة علي اللحوم المستوردة ومصنعاتها منذ التعاقد عليها في بلد المنشأ وحتي مراحل تصنيعها المختلفة بل إن هناك رقابة مشددة علي هذه المنتجات بعد تداولها في الأسواق من قبل وزارة الصحة كل ذلك بهدف الحفاظ علي صحة الإنسان وفي حالة اكتشاف لحوم مخالفة أو فاسدة يتم التحفظ عليها وإعدامها وتقديم أصحابها للمحاكمة حيث تصل العقوبة إلي السجن والغرامة المالية.
لجان دائمة
يضيف ان الهيئة تحرص علي تشكيل لجان تضم اللجنة الواحدة من10 إلي15 مشرفا من الجهات الرقابية المختلفة تكون مهامهم أخذ العينات من اللحوم الموجودة في ثلاجات المستوردين للتأكد من صلاحيتها, وكذا متابعة عمليات التصنيع في جميع مراحلها وهؤلاء من الدكاترة البيطريين الموجودين بصفة مستمرة في هذه المصانع.
المصانع شبه متوقفة
أما الدكتور علاء رضوان رئيس شعبة اللحوم والدواجن والأسماك المستوردة وعضو المجلس التصديري للصناعات الغذائية فيؤكد ان هذه الشائعات التي يصعب تنفيذها في مجال مصنعات اللحوم أحدثت ركودا شديدا في تسويق الإنتاج بنسبة75% بل إن بعض المصانع الكبري شبه متوقفة مما يهدد استثمارات تزيد عن50 مليار جنيه تشمل50 مصنعا كبيرا وأكثر من100 مصنع صغير تنتج اللحوم المصنعة كاللانشون والبيف والبسطرمة وإعداد العمالة فيها يزيد عن500 ألف عامل.
يضيف ان صادرات مصنعات اللحوم بلغت العام الماضي500 مليون جنيه معظمها موجه إلي الدول العربية ومهددة بالتوقف بسبب هذه الشائعات, مشيرا إلي أن كميات اللحوم المستوردة تصل إلي250 ألف طن سنويا نصفها يوجه للاستخدام المباشر والباقي يدخل في صناعات اللحوم وان هذه اللحوم يتم استيرادها تحت إشراف لجان بيطرية من وزارة الزراعة تلازم المستوردين منذ بداية التعاقد في بلد المنشأ حتي وصولها إلي ثلاجة المستورد,
مشيرا إلي أن مصنعات اللحوم يحظر عليها استخدام اللحوم البلدية أو الطازجة بل إن تراخيص إنشاء هذه المصانع ينص صراحة علي استخدام اللحوم المستوردة ولها خاتم بنفسجي يختلف عن الخاتم الأحمر الذي يميز اللحوم البلدية.
ضغط متزايد علي استهلاك الأسماك
ويقول إن ترك هذه الشائعات تنطلق عشوائيا فيه مساس بسمعة المصانع الكبري والشرعية وان هذه الشائعات يطلقها البعض دون أدني مسئولية عن حجم الأضرار التي تصيب الاقتصاد القومي حيث أحدثت حالة من الاستهلاك المتزايد من الأسماك فقط بسبب إنفلونزا الطيور والخنازير برغم ان الانتاج المحلي لايكفي الاستهلاك فساعد ذلك علي رفع اسعارها بنسبة تتراوح بين25 و35% اضافة الي الخسائر المادية الكبيرة.
يضيف ان المصانع التي تعمل في مجال مصنعات اللحوم اكتسبت سمعة محلية وعالمية ولن تضحي بها بل ولها نظم ثابتة في عمليات التصنيع شبه عالمية.
معدات اللحوم المصنعة.. غير مؤهلة
يوضح المهندس فرج عامر رئيس جمعية مستثمري برج العرب ويترأس مجموعة شركات متخصصة في الصناعات الغذائية أن أسعار اللحوم المستوردة أرخص من لحوم الخنازير وبالتالي لن يكون هناك اتجاه من الأصل لدي أصحاب المصانع لاستخدام الخنازير في مصنعات اللحوم
إضافة إلي أن لحوم الخنازير تجعل معدات تصنيع اللحوم تصاب بالأعطال ولاتعمل حال استخدامها إضافة إلي أن خلطة مصنعات اللحوم تصبح رخوة ويصعب تماسكها حيث يتكون هذا الخليط من فول الصويا واللحوم المجمدة ونسبة30% من المياه التي تضاف للمخلوط وبالتالي فإن معدات تصنيع اللحوم غير مؤهلة لفرم أو تصنيع اللحوم بل هي مصممة للمشفي المستورد من اللحوم المجمدة.
تراكم الإنتاج في المخازن
يضيف عبد الفتاح عبد الحميد صاحب مصنع لإنتاج اللانشون والبيف ان معدل انتاجه انخفض إلي70% من الانتاج اليومي وان الانتاج تراكم في المخازن مما يضيف عليه أعباء مالية كبيرة علما بأنه يستوعب700 عامل بصفة أساسية بخلاف العمالة المؤقتة التي يستعين بها.
يقول إن اللحوم المستخدمة في مصنعات اللحوم عبارة عن لحوم بقرية وجاموسي مستوردة تحت إشراف هيئة الخدمات البيطرية بوزارة الزراعة وان المصانع الشرعية يصعب عليها ان تضحي بسمعتها ومعدلات الانتاج الكبيرة التي حققتها علي مدار سنوات طويلة من التصنيع, مشيرا إلي أن لحوم الخنازير يحظر دخولها من الأصل إلي المصانع المنتجة لمصنعات اللحوم حيث توجد لجان دائمة للرقابة والإشراف داخل هذه المصانع.
قلعة صناعية عالمية
أما عماد الرشيدي صاحب أحد الشركات الكبري في مجال تصنيع اللحوم فيؤكد ان هذه الشائعات يجب وأدها من أساسها لأنها تدمر استثمارات وقلعة صناعية نالت سمعة عالمية خاصة في الدول العربية وبالتالي يصعب عليها ان تضحي بهذه السمعة,
مشيرا إلي أن المستهلك يجب أن يضع في اعتباره ان عمليات التصنيع تتم وفقا للمعايير المحلية والعالمية وتحت إشراف مستمر علي مدي الـ24 ساعة وان حجم الإنتاج شبه متوقف بعد هذه الشائعات في حين ان عدد العمال الذين يستعين بهم في مصانعه تزيد علي3 آلاف عامل وهو يحاول ان يدبر لهم الأجور اللازمة, مؤكدا أن استمرار هذه الأزمة يؤدي إلي إغلاق هذه المصانع وضرب قاعدة صناعية ضخمة تراكمت علي مدي أكثر من20 عاما.
ركود في اللحوم البلدية
يؤكد محمد وهبة رئيس شعبة القصابين بغرفة تجارة القاهرة ان هذه الشائعات أثرت علي حركة مبيعات اللحوم البلدية فتصاعدت حالة الركود التي بدأت منذ أن وضعت الأزمة العالمية أوزارها نتيجة انخفاض القوة الشرائية لدي شرائح كبيرة من المجتمع.
يضيف أن اللحوم التي يتم عرضها للبيع تقوم الأجهزة الرقابية بالتفتيش عليها وفحصها للتأكد من صلاحيتها والأختام الموجودة عليها, مشيرا إلي أن معظم المستهلكين تحولوا إلي استهلاك الأسماك والطيور رغم موجة انفلونزا الطيور.