ارتباك المناخ يصيب الإسكندرية! 
لم يأت فصل الشتاء إلي الإسكندرية والمحافظات الساحلية المجاورة إلا أمس الأول فقط مما دفع المواطنين في هذه المحافظات الي طرح السؤال: أين الشتاء؟ والمؤكد أن هناك اسبابا وراء هذا الارتباك المناخي الذي أدي إلي تأخر قدوم فصل الشتاء من بينها الغازات المنبعثة عن عمليات التصنيع وفقا لما أشار إليه خبراء المناخ, والمتخصصون في هذا المجال.
وفي الاسكندرية اشتاق المواطنون الي رؤية ثورة البحر وتمدد امواجه وهي تصارع الرياح الشديدة التي تهب علي الاسكندرية في مثل هذه الايام وتربط بالأسوار, وتجتاح الكورنيش احيانا في دلال واحيانا أخري في غضب عارم.. غابت عن الاسكندرية النوات التي كانت تحولها الي مدينة رمادية وسرعان ما يسطع نور الشمس عقب هطول الامطار التي عقدت علاقة صلة وطيدة بينها وبين المواطن السكندري فهي البوصلة والأجراس التي تنذر بقدوم ضيف عزيز علي الاسكندرية
وهو فصل الشتاء وايامه الباردة والدافئة في آن واحد أين هو؟!! أين الشتاء؟!! هذا السؤال لم يقتصر علي المواطن فقط بل تحول لشكوي من الاراضي الزراعية التي لم ترو حتي الآن بمياه الأمطار والتي يعتبرها المزارعون علي حد قولهم رزق السما كما انزوت الاسماك في الاعماق بعد امتناع الرياح والأمطار عن الزيارة لتقليب الأمواج ومداعبتها.
الدكتور محمد الراعي الاستاذ بمعهد الدراسات العليا والبحوث بجامعة الاسكندرية يقول إن ظاهرة امتداد أشهر الصيف ونقص اشهر الشتاء أمر متوقع في ظل التغيرات المناخية والتي يرجع السبب الاساسي فيها إلي زيادة الغازات المسببة للحرارة وهي ماتسمي بغازات الصوبا ناتجة عن عمليات التصنيع خاصة غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثيلين وغاز اوكسيد النيتروز.. هذه الانواع من الغازات يزداد معدلها نتيجة مختلف أنواع التلوث الناتج عن زيادة الانبعاثات من عادم السيارات والمصانع.. وهذه الغازات تمتص الحرارة وبالتالي تزداد درجات الحرارة تدريجيا كما نري الآن
و لقد فسدت هذا العام أكثر من نوة نتيجة تغير المناخ وبالتالي تغيرت النوات.. ونتيجة للتغيرات المناخية هناك آثار كثيرة ترتبت علي الموارد المائية, وكذلك توزيع المناطق الزراعية والمناطق الساحلية ككل الي جانب الآثار المترتبة ايضا علي الصحة العامة كل تلك الآثار تؤثر علي جميع قطاعات التنمية في الدولة.
وعن الحلول المقترحة لمواجهة ظاهرة التغيرات المناخية يقول الدكتور محمد الراعي.. هناك دراسات علمية كثيرة تجري حاليا لمتابعة هذه التغيرات من أجل وضع النظم العلمية للتكيف مع التغيرات المناخية لأننا بصراحة شديدة لانستطيع التقليل من الغازات حيث يصل نصيب جمهورية مصر العربية من الغازات المتسببه في التغيرات المناخية بنسبة65% فقط ولذلك علينا التكيف مع الأوضاع المناخية الجديدة بوضع الخطط اللازمة للتقليل من الآثار المترتبة عليها ومن هذه الخطط الإكثار من الأحزمة الخضراء الي جانب حماية المناطق الساحلية
وكذلك المناطق التي تقع علي الجوانب الصحراوية والأهم من ذلك العمل علي وضع النظم المؤسسية لتحسين الأوضاع الصحية ودراسة مدي تأثر السكان بتلك التغيرات المناخية. ويطالب بإنشاء معهد قومي للتغيرات المناخية بهدف تجميع الجهود العلمية والبحثية والمؤسسية لمواجهة هذا الأمر. وعن أساليب معالجة التغيرات المناخية يقول الدكتور عبد الهادي قشيوط عميد معهد بحوث التكنولوجيا المتقدمة والمواد الجديدة بمدينة مبارك للأبحاث العلمية بالاسكندرية.. ان مواجهة التغيرات المناخية تكمن في استخدام الطاقات النظيفة بهدف التقليل من انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون
بصفة خاصة الطاقات النظيفة منها الطاقة الشمسية حيث تستخدم الخلايا الشمسية لتحويل الطاقة الشمسية الي طاقة كهربية, وتستخدم بشكل مباشر في الاستخدامات العادية, واستخدام السخانات الشمسية لتسخين المياه, ويكفي ان تعرف انه يمكن توفير نحو25% من الطاقة الكهربية المستخدمة في مدينة القاهرة إذا تم تسخين المياه بواسطة السخانات الشمسية, مشيرا إلي أن هناك طاقة الرياح حيث توفر طاقة الرياح جزءا من الطاقة الكهربية عن طريق سرعة الرياح العالية علي سواحل البحر الأحمر وكذلك خلايا الوقود وهي أجهزة تستخدم لتحويل الطاقة النظيفة مثل الهيدروجين الي طاقة كهربية تستخدم في تسيير السيارات ووسائل النقل.
ويؤكد الدكتور سمير نصر عميد معهد الدراسات العليا والبحوث بجامعة الاسكندرية ان هناك ظواهر اختفت وأخري ظهرت, حيث يقول إنه نتيجة للتغيرات المناخية في العالم اختفي لدينا فصل الشتاء ولكن ظهرت ظواهر أخري مثل الاعصار الذي اجتاح سلطنة عمان ونتج عنه وفاة عدد كبير من المواطنين.