«المركزى للمحاسبات» يكشف مخالفات بـ«الملايين» فى الصندوق الاجتماعى للتنمية
«المركزى للمحاسبات» يكشف مخالفات
بـ«الملايين» فى الصندوق الاجتماعى للتنمية
كتب مصباح قطب ومحسن عبدالرازق ٢٦/ ٧/ ٢٠٠٩
كشف تقرير خطير أعده الجهاز المركزى للمحاسبات، لمتابعة وتقويم أداء الصندوق الاجتماعى للتنمية، عن العام المنتهى ٣١ ديسمبر ٢٠٠٧، وحصلت «المصرى اليوم» على نسخة منه، عن تعاقد الصندوق مع جمعية تنمية خدمات مصر الجديدة على تمويل الجمعية بمنحة قيمتها ٥ ملايين جنيه، للمساهمة فى نشاط الجمعية لتدريب وتأهيل عدد ١٣٣٢ من القائمين على العملية التعليمية بمرحلة التعليم الأساسى، فى ٢٥ مدرسة بأحياء الزيتون وعين شمس والمطرية ومدينة السلام بمحافظة القاهرة.
ورصد التقرير تعاقد الصندوق فى يونيو ٢٠٠٧، مع جمعية «جيل المستقبل» التى يشرف عليها جمال مبارك، الأمين العام المساعد للحزب الوطنى، للمساهمة فى تمويل برنامج الجمعية لتدريب ٤٢٥٠ من شباب الخريجين بغرض إكسابهم المهارات وتأهيلهم لدخول سوق العمل بمنحة قيمتها مليون جنيه، وهو العقد الرابع فى هذه المجال، وقد قام الصندوق بتحويل كامل قيمة المنحة على دفعتين. ولم يورد التقرير ملاحظات حول عقد المنحة واستخداماتها.
وأكد الجهاز فى تقريره تراجع قيمة الأقساط المسددة للصندوق إلى ٤٦١ مليون جنيه مقابل ٥٣٣.٢ مليون عام ٢٠٠٦ بنسبة ١٣.٥ %، بينما ارتفعت قيمة الفوائد المحصلة على قروض الصندوق إلى ١٤٢.٩ مليون جنيه مقابل ١١٥.١ مليون عام ٢٠٠٦، وارتفاع قيمة القروض المتعثرة والمحولة للإدارة القانونية بالبنوك لاتخاذ إجراءات قانونية بشأنها إلى ٢١٧.٢ مليون جنيه حتى نهاية ديسمبر ٢٠٠٧، مقابل ٢٠٨.٨ مليون نهاية ٢٠٠٦، بينما أفاد الصندوق بأنه تم التنبيه على المكاتب الإقليمية التابعة له فى المحافظات، بتشجيع المقترضين المتعثرين على السداد بالإضافة إلى وجود خطة لفحص ودراسة جميع ملفات العملاء المتعثرين لدى البنوك، لتخفيض نسبة وعدد المشاريع المتعثرة.
وكشف التقرير عن تراجع قيمة المنح المقدمة للصندوق بشكل كبير خلال المرحلة الثالثة من عمله، والتى بدأت منذ ٥ سنوات حيث بلغت نحو مليار جنيه، بينما بلغت القروض التى حصل عليها ٢.٢ مليار حتى نهاية ديسمبر٢٠٠٧، فيما بلغت قيمة تلك المنح خلال المرحلتين الاولى والثانية - من عمل الصندوق نحو ١.٩٤٥ مليار جنيه و١.٩٠٧ مليار، مقابل قروض بلغت ٥٥١.٩ مليون جنيه، و٩٠٣.٨ مليون خلال كل مرحلة على الترتيب.
وأكد التقرير ضعف النتائج المحققة من أداء العملية التعليمية فى مشروعات محو الأمية التى تعاقد عليها الصندوق عام ٢٠٠٤ مع الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار «كجهة كفيلة» بقيمة تعاقد بلغت ٣١.٥ مليون جنيه وعددها ١٦ مشروعاً لمدة ١٤ شهراً وعدم تحقيق النسبة المستهدفة بالعقود لعدد الذين تم محو أميتهم، حيث استهدفت العقود تحقيق نسبة ٥٩ %، فيما بلغ عدد الذين تم محو أميتهم مواقع نتائج الامتحانات الواردة من الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار «الجهة الكفيلة» ٥٩٤١٦ دارساً بنسبة ٣٢.٣ % من إجمالى عدد الدارسين الملتحقين بالفصول البالغ ١٨٣٧٢٣ دارساً، وذلك منذ بداية المشروع فى عام ٢٠٠٤ وحتى ٢٠٠٧.
ولفت إلى قيام الصندوق برفع أسعار الفائدة التى يحصل عليها من الجمعيات التى تعمل فى نشاط الإقراض متناهى الصغر من ٧ % إلى ١٠% سنويا خلال ٢٠٠٧، الأمر الذى أرجعه الصندوق، فى رده على الجهاز، إلى زيادة تكلفة الأموال الممنوحة إليه وحساب عبء فروق العملة الأمر الذى دعاه إلى زيادة سعرالفائدة.
وقال الجهاز: «إن الصندوق لم يمده بالجهة الكفيلة التى قام بتحويل ٣ ملايين جنيه لها فى عام ٢٠٠٢، حتى يتمكن الجهاز من متابعة وتقويم هذا العقد، وهى ملاحظة متكررة فى تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات منذ عام ٢٠٠٣، أى أن الصندوق عجز عن تفسير مصير هذه الأموال».
وتعددت أسعار الفائدة المطبقة على القروض متناهية الصغر المنصرفة من الصندوق لتتراوح مثلا بين ١٢% و١٨% فى مشاريع مختلفة باختلاف قيمتها التعاقدية. وقال التقرير: «إن قيمة المبالغ التى لم يتم تحويلها من الجهات المانحة حتى نهاية عام ٢٠٠٧ نحو ١٦١٧.٨ مليون جنيه بنسبة ١٩ % من إجمالى الالتزامات التى كانت قد تعهدت بتقديمها للصندوق، منها ٦٤.٩ مليون جنيه التزامات تخص المرحلتين الأولى والثانية من عمل الصندوق- أى مضت سنوات طويلة ولم يتم تحويلها للصندوق - تشكل نسبة ٤% من إجمالى المبالغ غير المحولة حتى نهاية ٢٠٠٧».
وأشار التقرير إلى عدم تحويل أى مبالغ من اتفاقيتى القرض والمنحة الموقعتين مع بنك التنمية الأفريقى، فى إطار المرحلة الثالثة من عمل الصندوق خلال عام ٢٠٠٧ والبالغ قيمتهما نحو ٤٨٥.٢ مليون جنيه والموقعتين فى نوفمبر ٢٠٠٦، بينما أكد الصندوق فى رده على هذه الملاحظة أنه طلب صرف الدفعة الأولى من القرض فى ديسمبر٢٠٠٧، وتم تحويلها من البنك فى فبراير ٢٠٠٨، وطلب صرف الدفعة الأولى من المنحة مايو ٢٠٠٨ بعد الاتفاق مع البنك على الشروط المرجعية.
ولفت الجهاز فى تقريره إلى أن الأرصدة المستحقة على الصندوق الاجتماعى لصالح وزارة المالية بقيمة ١١.٢ مليون جنيه خلال عام ٢٠٠٧، منتقداً بطء الصندوق فى صرف بعض المبالغ المحولة له من الجهات المانحة خلال مرحلة عمله الثانية على برامجه المختلفة حتى نهاية ٢٠٠٧، ومنها تأخره فى صرف المبالغ المحولة له من الصندوق العربى للإنماء الاقتصادى والاجتماعى بقيمة ١١٠ ملايين جنيه من إجمالى اتفاقية القرض البالغة نحو ٣٢٠ مليون جنيه، مما اضطر الصندوق العربى إلى مد أجل السحب من الاتفاقية مرتين.
تضمنت ملاحظات الجهاز المركزى للمحاسبات عدم صرف الصندوق الاجتماعى للتنمية مبالغ محولة له منذ عام ٢٠٠١ من الصندوق الكويتى للتنمية الاقتصادية العربية، فى إطار المرحلة الثانية، ولم يتم صرفها حتى نهاية ٢٠٠٧ وتشكل هذه المبالغ نحو ٢.٢ % من إجمالى اتفاقية القرض البالغ قيمتها نحو ٢١٣ مليون جنيه.
وأشار تقرير الجهاز إلى ضعف المبالغ المنصرفة من اتفاقية قرض الحكومة الإيطالية الموقعة عام ٢٠٠٢، حيث لم يتم استقطاع سوى نحو ٩٤٩ ألف جنيه حتى نهاية ٢٠٠٧ تمثل نحو ١.٩ % فقط من قيمة الاتفاقية البالغة ٥٠.٩ مليون جنيه، وتأخر الصندوق فى البت فى الطلبات المقدمة فى هذا الشأن، بينما أرجع الصندوق أسباب ذلك الضعف إلى عدم ملاءمة طبيعة القرض الإيطالى لجميع القطاعات والفئات المستهدفة من الصندوق الاجتماعى.
ولفت إلى تأخر بعض الجمعيات الأهلية فى سداد مستحقات الصندوق الاجتماعى للتنمية لمدة تزيد على عامين دون قيام قطاع الإقراض متناهى الصغر بالصندوق باتخاذ أى إجراءات من شأنها استيفاء المستحقات أو حساب غرامة تأخير على المبالغ غير المسددة.
وأشار التقرير إلى أن قيمة المتأخرات من أقساط القروض وفوائدها فى برنامجين للصندوق بلغت ٩٢.٩ مليون و٤٤.٧ مليون جنيه حتى نهاية ٢٠٠٧، وذلك على الجهات الكفيلة (مثل وزارة التضامن الاجتماعى) والوسيطة (مثل البنوك والجمعيات) فى إطار برنامجى تنمية المشروعات اللذين ينفذهما «جهاز تنمية المشروعات الصغيرة» بالصندوق.
تضمنت الملاحظات عدم مراعاة الدقة فى إعداد البيانات الواردة من الصندوق الاجتماعى بشأن قيمة المبالغ المستحقة والمسددة من الأقساط والفوائد عن مشروعات برنامج تنمية المجتمع حتى نهاية ٢٠٠٧، حيث تم إدراج قيمة بعض الأقساط والفوائد المحصلة من المشروعات دون إدراج المقابل المستحق عليها، مما ترتب عليه إظهار قيمة الأقساط والفوائد المتأخرة للصندوق بأقل من قيمتها الحقيقية.