تاريخ التسجيل: Feb 2008 الدولة: بلاد اومو نامو المشاركات: 2,333 |
01-01-2009
| الا خ المحترم
محي الدين خليفة
حزب التحرير اسمح لي اقول لك رأيي الشخصي في كل ما كتبت (و رأيي ليس بالضرورة تعبيرا عن رأي المنتدى كما تعلم ، و لكني اعلم و يعلم كثيرون غيري ممن لا يتجاهلون التاريخ القريب و البعيد ان هذا الرأي صحيح) مبدئيا : ان حزب التحرير حزب محلي ، و نحن كمصريين (مستقلين و محترمين) لا نرغب و لا نحب ان نضم اجندات خارجية الى اجندتنا المحلية ، فزمن الغوغائية الاقليمية المسماه بالوحدة العربية قد ولى الى الابد بوفاة مبتكره الزعيم الراحل المرحوم جمال عبد الناصر. ذلك الزعيم الذي اهدر دماء مواطنيه في اليمن و في ما يسمى (مجازا)بدولة فلسطين. و اهدر اموالا و خبرات في دول الخليج التي كانت معدومة المال و العلم. و لقد كان جزاؤنا دائما (و حتى الان) من تلك الاطراف جزاء سنمار. و لازالت معاناتنا قائمة بسبب ذلك النزف و تبعاته ، و حتى الان! أولا : إن نصرة فلسطين، وإنقاذ أهل فلسطين من محنتهم، لا يكون إلا بفتح الجبهات وتحريك الجيوش
اذا كان فتح الجبهات و تحريك الجيوش هو السبيل الوحيد (في رأيك) لنصرة فلسطين ، فاخبرني كيف يمكن ان يتم ذلك.
هل يتم ذلك بالضغط على زر ما في لعبة الاتاري؟
هل اصبح العالم خالى لنا تماما الى هذا الحد الذي نستطيع فيه ان نفتح الجبهات و نحرك الجيوش؟
هل ترى ان باقي دول العالم ستكون نائمة في تلك اللحظة الفريدة التي سيخلو لنا فيها الجو؟
هل تعتقد ان على المصريين ، دائما و ابدا ، ان يموتوا من اجل انقاذ كل شعوب الارض؟
و هل على المصريين ان يفعلوا هذا مرارا و تكرارا؟ ثانيا : بل هذا وحده الذي يقضي على كيان يهود، ويعيد فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام
ان المظلوم (و هم الفلسطينيون ، في حالتنا هذه) عندما يكون طرفا ضعيفا فليس امامه الا طريقان : السياسة و القانون.
اما ان يقوم المظلوم الضعيف باستفزاز ظالمه القوي و يعلن الحرب على عدوه باستخدام العاب نارية (او ما يسميه الفلسطينيون بالصواريخ) فهذا ، اذا سمحت لي ، قلة عقل و انتحار صريح.
كما اني لا ارى ان فلسطين قد خرجت من ديار الاسلام ، خاصة ان الاسلام ليس له ديار ، فالاسلام دين عالمي. و يكفيك ان تكون مسلم لتصبح مقيما في ديار (كما يحلو لك ان تقول) الاسلام. ثم انني لا افهم لماذا عسانا نرغب نحن المصريون في القضاء على اليهود ، و قد كان رسولنا الكريم يجاورهم و يزورهم و يتعامل معهم و لم يفكر يوما في القضاء عليهم رغم ان الكثير منهم بقوا على دينهم بعد ظهور الاسلام و في حياة الرسول الكريم.
ان فكرة القضاء على الاخر هي فكرة لا تؤمن بها شعوب متحضرة ، فلقد ولى عصر الغاب ، و بلا رجعة. ثالثا : إن الحكام يريدونكم أن (تنفِّسوا) عن غضبكم في مسيرة أو مظاهرة، وينتهي الأمر، وهذه وإن كانت تعبيراً صادقاً عن غضبكم
ان الحكام في مصر لا يطلبون من شعبهم ان يخرجوا للتظاهر ، بل ان الشعب يفعل هذا من تلقاء نفسه لانه يشعر بمدى القهر الواقع على اناس عزل من السلاح ، و هذا بالفعل تعبير صادق عن الغضب.
بل ان حكامنا لا يرحبون بالمظاهرات لانها ارهاق لجهاز الامن و و تهديد للامن الداخلي و منفذ لكل ذي مرض او مصلحة من الاطراف الخارجية و الداخلية لزعزعة استقرار دولة هي من اكثر دول العالم استقرار حتى انني (كمواطن مصري) انام ملء جفوني دون خوف كما انني لا اخشى السير بالشارع مما قد يكون هناك من متفجرات زرعتها احدى جماعات الظلام كما كان يحدث في فترة التسعينيات. رابعا : لكن الأصل أن توجهوا هذا الغضب وجهته الصحيحة الفاعلة قد تكون الوجهة الصحيحة الفاعلة في الوقت الحالي ، بل و في كل وقت ، ان يمد الانسان يده لاخيه الانسان بالمساعدة. و هذا ما يفعله المصريين الان ، و ما عليك الا ان تشاهد نشرات الاخبار لتعلم ان المصريين (و هم ليسوا شعبا غنيا) يقتطعون من ارزاقهم ليساعدوا جيرانهم المقهورين.
اما اذا كنت تعني بالوجهة الصحيحة الفاعلة ان نحزم انفسنا بالديناميت ثم نفجر انفسنا في تل ابيب (و هذا ما اظنك تعنيه) ، فاعلم ان مثل هذا التحريض لن يجد اذانا صاغية. و اؤكد لك انه عندما تحتل اسرائيل شبرا من ارضنا المصرية ، فسوق نفعل ذلك بلا تردد ، كما تفعلونه انتم الان في فلسطين انتقاما من المحتل القذر. خامسا : إن حـزب التحريـر يدعوكم إلى أن توجهوا غضبكم إلى الحكام ليحركوا الجيوش إلى القتال
عفوا ، اخي الكريم ، ليس لك ان تدعونا الى ان نغضب على حكامنا ، فهم من يتولون حمايتنا خارجيا و داخليا ، و بدون هؤلاء الحكام ستصبح بلدنا مرتعا لجماعات و احزاب خارجية (بل و داخلية) و سنخسر الجلد و السقط.
و من هو الذي ستقاتله جيوشنا و لماذا. ان احدا لم يعتدي علينا كي نقاتله ، و حتى لو اعتدى علينا احد فان هذا شأننا فيما نراه صالحا لنا و ليس من شأنك او من شأن غيرك.
اذا كانت حماس تتحرك باذن من طهران او دمشق او حزب الله او غيرهم فهذا لانها حركة ضعيفة و محتاجة و المحتاجة (كما يقول المثل) غناجة ، اما مصر فلا تتحرك الا بأمر حكامها فقط ، و ارجو ان تفهم ذلك و ان تساعد اخوانك على ان يفهموه ايضا. سادسا : فإن لم يفعلوا، فوجهوا غضبكم إلى الجيوش لتتحرك لقتال يهود وتدوس في طريقها مانعيها من الحكام
عجبا! و هل اقبل على نفسي (كمواطن مصري) ان اهين جيشا ضحى بدمائه و خيرة ابنائه من اجلي و من اجل ابنائي؟
الجيش المصري الذي لولاه لكنت اعيش في الجحور خوفا من محتل قذر؟ او اشرد او اجوع؟
ثم كيف يستطيع مواطن ان يوجه غضبه الى جيش؟ هل تعتقد ان الجيش المصري مجموعة من الغفر مسلحين بالعصيان؟
و هل لي ان اطلب من الجيش المصري ان يهب لنجدة من قتلوا احد ضباطه و الذي لم يجف دمه بعد؟
ام هل اطلب من الجيش المصري ان يهب لنجدة من تهجموا على سفارته في اليمن؟
ثم ، اي حكام سندوسهم في طريقنا؟ و هل لك ان تتبجح بقول كهذا و تسب حكاما يرسلون لكم المساعدات من قوت الشعب و من قوت الجيش؟ سابعا : فإن لم يفعلوا، فاعقدوا العزم والحسم على التغيير، وإقامة الخلافة العادلة المجاهدة
ما شأنك بالتغيير او عدم التغيير و انت تتحدث الى شعوب اخرى تعيش في دول اخرى لا شأن لك بهم و بحكامهم؟
و عن اي خلافة تتحدث؟ لقد انتهت الخلافة الاسلامية على يد كمال اتاتورك في تركيا سنة 1923 (على ما اذكر) و الى الابد؟
فهل انت غائب عن الوعي الى هذا الحد ، ام انك لا تقرأ التاريخ؟ ام انك تحب ان تعيش بين اشباح الماضي؟
ام انك تظن ان تلك الاسطوانة المشروخة لا زالت تجد صدى عند الشباب؟
ليس على المسلم او غير المسلم ان يجاهد خارج نطاق قواته المسلحة ، لانه اذا اراد الجهاد خارج قواته المسلحة فهذا سيضطره الى الانضمام الى جماعات لها اجندتها الخاصة التي تغلفها من الخارج بحديث اسلامي ظاهره الرحمة و باطنه العذاب. ثامنا : فإن لم تفعلوا أيها الناس، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره
و انا ادعوك الى التربص معنا. اخيرا ... عفوا ، اخي الكريم ، فانه بامكانك دائما ان تطلب المساعدة و لكن ليس لك ان تتطاول على الاخرين. آخرا ... اذا كانت حماس تريد اقامة دولة اسلامية في غزة على جثث الفلسطينيين ، فهذا شأنكم وحدكم و عليكم ان تتحملوا تبعاته ، لانه لا يعنينا من قريب او من بعيد تلك الكيفية التي يريد الاخرون ان يعيشوا بها.
__________________ هنا جذوري . هنا قلبي . هنا لغتي
فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشق إيضاحُ؟ |