| مصرى جديد
| تاريخ التسجيل: Sep 2008 الدولة: قطر المشاركات: 40 |
01-12-2008
| كانوا تعساء كان ابراهام لنكولن قبل أن يتولى الرئاسة بسنوات على حافة الانهيار العصبي. كان تعيساً في زواجه، وكان أبناؤه يموتون الواحد تلو الآخر مما دفعه إلى القول: إني الآن أتعس مخلوق على قيد الحياة ولو أن ما أشعر به وزع بالعدل على الأسرة الإنسانية قاطبة لما كان هناك وجه واحد متهلل على ظهر الأرض. وعندما أصبح رئيسا للولايات المتحدة الأميركية لم يجد وقتا للشكوى من حياته الخاصة، لقد كان مشغولا بالاهتمام بقضية عامة (تحرير العبيد). ترى كم عدد الذين التفوا حول همومهم وتغلبوا عليها بالاندماج في هموم غيرهم؟ أعرف سيدة لديها كل شيء، زوج وسيم وثري لا يتردد في جلب لبن العصفور لها لو اشتهته. ومع أني لا أعرف لبن العصفور ولمَ يضرب به المثل، لكني أعرف أنه يهديها كل شهر تقريبا ساعة بثلاثمائة ألف أو قطعة أرض بمليون أو خاتماً بخمسين ألفاً أو سيارة آخر موديل، لكنها لا تترك فرصة لا تشتكي فيها من بخله الشديد، وهي لا تنام الليل خشية أن يقع في حب فتاة غيرها ويتزوجها. وبسبب هذه الغيرة التي لا مبرر لها فقدت زوجها. ترى لو كان لديها أي اهتمام بالناس هل كانت ستكون بمثل هذه التعاسة؟ اليدان المشغولتان لا تشتكيان من الفراغ والعقل المشغول بمتاعب الغير لا يجد وقتاً لذكر متاعبه. يذكر أحد الأطباء في كتابه عن العثرات التي قد تعترض الإنسان وتشل قدرته عن التصرف قصة سيدة شابة كانت تعاني في بداية زواجها من الخوف من الجنون، وبعد أن أنجبت طفلها الأول خفت مخاوفها، وبعد ستة أطفال وجدت نفسها مضطرة للعمل بأقصى طاقتها، وكلما شرعت تفكر في نفسها كان بكاء طفل أو شجار أو عمل منزلي يطالبها بالنهوض، وبعد فترة نسيت مخاوفها ولم تعد تتذكرها حتى. ومما يروى عن الأصمعي أنه دخل يوماً على الخليل بن أحمد الفراهيدي وكان جالساً على حصير صغير فقال له تعال واجلس. فقال الأصمعي: أخاف أن أضيق عليك. فرد الفراهيدي مه..مه (كلمة تعجب) الدنيا بأسرها لا تسع المتباغضين. وإن شبراً في شبر يسع المتحابين، والدنيا بأسرها لا تسع إنساناً لا يرى غير نفسه وتتسع لكل من يعيش لنفسه وغيره. لكاتبة وداد الكواري ....... | |
| |
| | |