قراءة في الأحداث قراءة في الأحداث ... نحن لسنا معصومين من الخطأ ، فقد تزل بنا قدم بعد ثبوتها نتيجة قراءة خاطئة للمعطيات التي تمدنا بها الأحداث والأشياء من حولنا . ( أأسجد لمن خلقت طينا (..
لا شيء يدعو للهبوط بمشاعرنا إلى الحضيض أكثر من قراءاتنا الخاطئة !! التي تفرز المشاعر الزائفة والمحبطة التي تنتابنا من حين لآخر ، وقد قال تعالى ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون والله معكم .......) فنحن الأعلون لأن الله معنا وإن رغمت أنوف مشاعرنا !!التاريخ والمستقبل لا يمكن التنبؤ يهما على وجه الدقة ، لكنه يكرس لحقيقة أن كل أمة علا شأنها , جاءت نهايتها مدوية , وكان ذلك بمثابة إعلانا على الملأ بعجزها وعدم القدرة على الاستمرارية في الصعود , والفكر الإنساني يقف عاجزا عن تفسير الظاهرة !! – لا أحد يعلم الغيب ،( ولو كنت أعلم الغيب لا استكثرت من الخير وما مسني السوء ) فليس هناك أمور قطعية يجزم بها العقل البشري ، فالعالم كله يخضع للقاعدة الكونية ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) ولا أحد يستطيع القفز فوق هذه القاعدة .
لعل تكرر هذه الظاهرة هو ما يوحي بالفعل : لا تنسى هذا ؟!!، إن نهاية كل حضارة هو قدر محتم ، لا نملك دفعه ، ومن يحاول ويجادل في ذلك فليدرأ عن نفسه الموت أولا.......!! قد تطيل من سنوات حياتك بإتباع وصفات وإرشادات معينة ، لكن القدر الإلهي قد لا يمنحك الفرصة فتشرق بوصفة العلاج ... فالقدر هو المهيمن على كل شيء .. وتبقى مسؤوليتك هي في الإمكانات والفرص المتاحة لك والخيارات التي تملكها ، ولكن الجميع يجثوا تحت مظلة ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) . أما ما يخرج عن دائرة مسؤوليتك وقدراتك المحدودة ، فليس لك من الأمر شيء, ومن الخطأ أن تؤنب نفسك فيما لا تملك ولا تستطيع .إننا نعتقد بما نحمل في ذاكرتنا من التاريخ الإسلامي ، وهذا من المفارقات المستعصية على الفهم الإنساني ، أننا سقطنا يوم وصلنا إلى القوة المادية وأصبحنا نمتلك المدفع ( المنجنيق ) ويوم كثرت قلاعنا وحصوننا وقصورنا الفارهة أيضا ، و سقطنا يوم أن شغلنا أنفسنا بالملاذ والشهوات وقعدت بنا عن أداء رسالتنا التي كنا نناضل من أجلها ، وسقطنا يوم أن وجهنا مدافعنا إلى إخواننا في العقيدة والمنهج ، وسقطنا يوم بدأنا في عشق المجد الأرضي ، وتجاهلنا المجد العلوي الذي كان نادينا في بادئ الأمر، وسقطنا يوم أن استبدلنا النموذج الحضاري الإسلامي لحياة نحتكم فيها إلى شرع الله ، بنموذج حضاري مادي نحتكم فيه إلى إملاء شهواتنا والمتع الدنيوية الفانية .ولعلنا نبصر من هذه النافذة التي نطل منها على تاريخنا الإسلامي المنقذ والمسعف الوحيد الذي يعيدنا إلى قضبان القاطرة ..وينتشلنا من ويلات السقوط ، ليس من حقنا أن نحاسب الأولين وأن نجعلهم مشجبا نعلق عليه فشلنا وإخفاقنا ذلك الحق مستمد من أنه ليس لنا من فضل عليهم ،( تلك أمة قد خلت ..) وهم يتحملون مسؤوليتهم أن وضعونا في هذا الظرف التاريخي الصعب ، وهذا لا يعفينا من مسؤولية النهوض للخروج من هذا المأزق بصدق وعزيمة ورحابة صدر أيضا ، فهذا قدرنا ، ذلك ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ....... ) والبيع لا يتم إلا برضا الطرفين !! ، ولا مجال للتنصل من المسؤولية هذه . ولا مجال لأن نرمي حملها الثقيل على أكتاف الآخرين ، فالله هو حسيبهم (لكل منهم ما اكتسب من الإثم )، فلا يحق لنا محاكمة الجيل السابق ولا التاريخ ولا الأعداء المتربصين ولا الأقدار ولا الأمة !ولعل من صور الهزيمة المريرة التي تمتد إلينا ، تلك الصورة المادية الماثلة أمامنا في الإعلام والواقع الغربي ( من إعلاء للشهوات والمتع والملذات وتقديس الذات والتفريط في المقدسات ) أنها أصبحت أشد وقعا وضغطا على حواسنا ووضعتنا أسرى لبريقها ووهمها بحيث لم نستطع تجاوز ذلك الأسر والوهم الخادع ، ونسينا ما وعدنا الله تعالى به ووعده الحق من جنة ونعيم مقيم فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وبذلك قلب الأمل باليأس والرجاء بالخيبة والربح بالخسران وأصابنا الإحباط والوهن والإحساس بالهزيمة والذل واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير وتلك هي الطامة الكبرى ...... فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا