الساحة العامة و اللقاءات
منتدى التعارف و الساحة العامة
المنتدى الحالى: الساحة العامة و اللقاءات ,الموضوع الحالي: رائحة الاحباء.. , المنتدى الرئيسي: المنتدى العام, نبذة من الموضوع: رائحة الأحباء:d:d
لست أدري إذا كان غيري ممن لم يحرموا من نعمة البصر والسمع يميزون روائح الناس، أن للبعض رائحة ...
لست أدري إذا كان غيري ممن لم يحرموا من نعمة البصر والسمع يميزون روائح الناس، أن للبعض رائحة مميزة تدل عليهم ولو كانوا بين عشرات من أصدقائهم وزملائهم. وأولئك يتميزون عادة بالنشاط والحيوية والذكاء.. وروائح الرجال عادة أيسر في التمييز من روائح النساء. وللشبان منهم نكهة خاصة تميزهم عن الكهول وتوحي بالقوة والأمل وحب الحياة، أما الأطفال الصغار فرائحتهم جميعا واحدة، مثل شخصياتهم التي لم تنضج ولم تتبلور بعد، ويظلون كذلك حتى السادسة أو السابعة من عمرهم، وعندئذ تغدو لكل منهم رائحة معينة، وتقوى هذه الرائحة كلما قويت أجسادهم ونضجت أذهانهم، ولأحبائي وأصدقائي رائحة لا يمكن أن أخطئ في تمييزها، وقد تمر عدة سنوات، ثم ألتقي بأحد منهم فجأة فأميزه من رائحته، كما أميز رائحة كلبي وحيواناتي، هذا ما كتبته (هيلين كيلر) في كتابها (العالم الذي أعيش فيه) وقد تنبهت شركات العطور إلى هذه الحقيقة فقامت بتركيب عطور مستخرجة من العرق لها رائحة بالكاد تشم ويحملها الهواء وتجذب الجنس الآخر، ويطلق عليها الفرمونات، وتنقسم هذه الروائح إلى ألفا وبيتا، وهي غالية الثمن، والإكثار منها يسبب ردة فعل عكسية مثل النفور أو الضيق، كما أن القليل منها يحرض على قول الصدق ويشجع على التواصل، والفرمونات تنتج بكميات قليلة إذ إنها تفقد قيمتها بعد أربعة أسابيع. وفي رواية العطر لباتريك زوسكيند الكاتب الألماني الشهير، والتي تحولت إلى فيلم، بطل الرواية جرينولي يكتشف أنه قادر على تمييز الروائح بدقة شديدة غير أنه لا يملك رائحة خاصة به فهو لا يتعرق وفي حين يستطيع تركيب أغرب وأروع الروائح فإنه يشعر بالضياع بدون رائحة تضعه في مرتبة البشر. وحين تمر فتاة صغيرة عذراء يميز رائحتها فيلحقها ويقتلها ويستخلص من جسدها الفتي رائحة خاصة به (الفرمونات) وكلما تبددت الرائحة بحث عن فتاة في نفس السن وقتلها وتعطر بها.. والغالبية العظمى من الناس تنفق الكثير في شراء العطور الغالية الثمن والجديدة دون مراعاة لفصيلة الدم ورائحة الجسم والعمر التي قد تغير من الرائحة. فكل جسم يتقبل نوعا واحدا في أغلب الأحيان من العطور، نوع تدخل في تركيبته زهرة ما أو عشبة ما أو شجرة ما، ويعود تاريخ العطور إلى أربعة آلاف سنة. وظهر في بلاد الرافدين (العراق وسوريا) عند السومريين والأكاديين والبابليين والآشوريين. إذ كانوا يحرقون الأعشاب المعطرة في المعابد والمناسبات الدينية، وقد جاءت كلمة برفيوم اللاتينية والتي ما زالت تستعمل وتعني عبر الدخان أو من خلال الدخان وجاء بعدهم الفراعنة وهم أول من صنع القوارير الزجاجية، ويذكر أن الملكة حتشبسوت كانت ترسل الحملات إلى كل مكان لجلب الأعشاب المعطرة وتم تسجيل نتائج هذه الحملات على جدران المعابد، وعند اكتشاف قبر توت عنخ آمون بعد ثلاثة آلاف سنة هبت رائحة عطرة أذهلت العلماء، وأشهر عطر فرعوني هو (كاي فاي) كما ابتكروا وصفة لنعومة الجسم من الدارسين والعسل. وذكر في العهد الجديد أن ثلاثة من الحكماء قطعوا مسافات طويلة من أجل تقديم هدية لعيسى عليه السلام، وورد أن اسم الهدية هو (مايرا) وهي أغلى من الذهب، والمايرا هي المر، كما قدموا له لبانا مستخرجا من شجرة الكندر)، وكان الإمبراطور كركلا الروماني مولعا بالعطور، وكان لديه غرفة كاملة مليئة بالقوارير بأحجام مختلفة، ويتردد عليها ليتعطر ثلاث مرات يوميا مع عدد الوجبات، وابتكر الرومان طريقة فريدة لإنعاش وإبهار المدعوين أثناء إقامة المآدب والولائم، إذ كانوا يرشون العطور على أجنحة الطيور ثم يطلقونها في القاعة، وكانوا يعطرون خيولهم وكلابهم، والمكسيك أول من صنع الشموع المعطرة، وملكة العطور هي كليوباترا، ويروى عنها أن كانت تبحر في النيل بأشرعة مضمخة بالروائح الجميلة، ووقع مارك أنطونيو في غرامها قبل أن يراها، إذ سبقتها سحابة كثيفة من دخان المسك والعنبر واللبان، كما كان نابليون من عشاق الروائح العطرية، وكان يستهلك زجاجتين من العطر يوميا بعد الحلاقة، وماري أنطوانيت كان لها طاقم كامل من المبتكرين، يمزجون لها الأزهار والأخشاب ويبتكرون لها كل جديد، اقتناء العطور كان دليلا على الغنى وسعة الحال، وكان الناس يحترمون من يضع العطر، والعرب هم حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، إذ إن أول من قام بتقطير العطور هو ابن سينا.